صفحة من حياة الدولة المشعشعية

بواسطة | مشرف النافذة
اطبع الموضوع
الثلاثاء 10 ربيع الثاني 1426

l

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين ، و بعد :
فلقد وردنا من بعض المتابعين للموقع رسالة تعقيبية على مقال " المشعشعيون: السلالة العربية الاهوازية التليدة ليوسف عزيزي " ، ولما فيه من الفائدة رأينا نشرها بعنوان " صفحة من حياة الدولة المشعشعية " ، وسيأتي في الموقع – إن شاء الله تعالى – تمام الكلام على هذه الدولة الأهوازية ، و تفصيل أمر انتسابها إلى موسى الكاظم ، يسر الله ذلك بمنه وكرمه ..
لقد كتب الدكتور مصطفى جواد ت 1969 دراسة عن بداية دولة المشعشعين وأصل التسمية وعدّد أمرائهم الأربعة على ما ذكره الغياثي (عبد الله بن فتح الله البغدادي ت بعد 901) في تأريخه ، ونقل أخبار محمد بن فلاح وعلي بن محمد ، ثم خصص المقالة الثانية للكلام عن خلف المشعشعي وبعض أولاده وأخيه وقد نشرها في مجلة لغة العرب عام 1931 ج9/641-651 ، ج10/721-730 ، وهذه الأسرة التي يذكرون نسبتها إلى موسى الكاظم – رحمه الله – خرج رأسها محمد بن فلاح عام 840هـ على إثر ( رسالة الوصايا ) التي ألفها له شيخه وأستاذه أحمد بن فهد الحلي ت 841هـ والتي ذكر فيها وصايا له ومنها ما ذكر فيها ظهور الشاه إسماعيل الصفوي 1486-1524 وادعى أن ذلك مما أخبر به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – يوم صفين … ولذلك أوصى ابن فهد الحلي في تلك الرسالة بلزوم طاعة ولاة الحويزة ممن أدرك زمان الشاه إسماعيل .
وكان من خبر محمد بن الفلاح هذا بعد تفقهه لفقه الشيعة أولع بفنون من الشعوذة فأتقنها وخرج إلى بادية خوزستان عام 840 وادعى أنه المهدي وسمى شعوذاته التشعشع ووصفه ابن تغري بردي في حوادث الدهور ج2/305-306 بالزنديق الخارج بنواحي البصرة في العراق والذي أخاف السبل وقطع الطرق على الحجاج وغيرهم … وادعى الشرف وتزندق ، ثم سار إلى العراق وأباح المحرمات واجتمع عليه خلائق مما أظهر لهم من أنواع السحر ثم ادعى النبوة وأفسد اعتقاد خلائق في تلك البلاد ، ثم امتلك بعد حروب ولاية خوزستان والجزائر إلى أن توفي في الحويزة عام 866 .
ثم تولى الامر بعده ولده السيد السلطان علي بن محمد الذي يقول عنه الغياثي في تاريخه(فلما كان موسم الحج والحاج قد توجه من بغداد وحط بالمشهد الشريف الغروي وذلك يوم السبت غرة ذي القعدة سنة 857 خرج عليهم(السلطان علي) بعساكره فاحاط بهم وقتلهم الى اخرهم ونهب اموالهم ودوابهم وجمالهم واخذ (المحمل) ……….الخ
(( فائدة : قد جرى لبعض أحفاد غلاة و ملاحدة الصوفية في إيران و العراق مهاترات في نفيهم لنسب بعضهم البعض في حضرة السلاطين والأمراء ، ومن ذلك ما جرى بين إبراهيم بن علي بن فلاح المشعشعي[1] ، و قاسم بن محمد نور بخش [2]، قال ابن فلاح فيها لابن نور بخش :" لنتحاج في تقدمك عليَّ ! و ماذا عسى أن يكون السبب ؟! هل ذلك دعوى السيادة ؟! فإنَّ كلاً منَّا مشكوك في سيادته ! أو إذا كنت دعوى لا مبنى لها ، فإنَّ والدك ادعى المهدية ، و والدي زعم الألوهية ! أما إذا كان الأمر غير ذلك فهات اسمع !… إلخ " [3] … ))[4]

ولقد فصل الميرزا الخوانساري في ذكر اخباره وقتله (اهل المشهدين ) قتلا ذريعا واسره من بقي منهم واجلائه اياهم الى البصرة والجزائر……وهكذا ذكروا .. واعماله التي لايقدم عليها أي مسلم فكيف من يدعى الانتساب لهذه الدوحة الشريفة ؟!
وذكر الخوانساري ترجمة حافلة لاحد احفاد المهدي المشعشعي هذا وهو خلف بن السيد عبد المطلب بن السيد حيدر بن السيد محمد الملقب بالمهدي بن فلاح الموسوي. روضات الجنات في احوال العلماء والسادات ج3/263 ترجمة رقم 284
وينتسب الى هذه الاسرة في الوقت الحاضر اسرة (( البكاء )) .و قد ذكر ثامر عبد الحسن العامري في معجم العامري للقبائل والاسر والطوائف في العراق ج1/48) البكاء أسرة عربية علوية من فروع السادات المشعشعين ومن ذرية السيد محمد المهدي المشعشعي جد السادة المشعشعين مؤسس دولة المشعشعين في الحويزة بعربستان سنة 844هجري وينتهي نسبهم بالسيد ابراهيم المجاب بن محمد العابد بن موسى الكاظم….)وسميت الاسرة بلقب جدهم (من ذرية احمد المشعشعي) الذي نزح الى النجف قبل عدة اجيال للتعليم والدرس الفقهي ولكثرة تردده وزيارته لضريح الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه غرق في بكائه وحزنه وماشاهده الناس الاباكيا في ذهابه او عودته من الضريح ولحالة البكاء التي لازمته لقب بالبكاء وعمادتهم تنقسم الى قسمين عمادة عشائرية ويراْسها في النجف السيد عبد المطلب جاسم محمد نعمة البكاء وهو من مواليد عام 1933 واما العمادة الثانية فهي دينية برئاسة السيد عدنان عبد الرضا البكاء من اساتذة كلية الفقه بالنجف وكانت ولادته بالنجف في بداية الاربعينيات. ومنهم وزير التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة بريمرالدكتور طاهر البكاء.
للمزيد اقرأ:



[1] ينتسب إلى محمد بن فلاح صاحب طريقة الشعشعة ( توفي سنة 866 هـ ) ، وهو ينتسب إلى العلويين ، وأنكر حفيده إبراهيم هذه النسبة الشريفة ، و طعن في طريقة جده ، و هرب إلى بعض السلاطين خوفاً من الأذى ، و قد تربى محمد بن فلاح تحت يد ابن فهد الحلي ، لأنه تزوج بأمه بعد وفاة والده فلاح بن هبة الله . وانظر في صحة نسبهم : تاريخ العراق بين احتلالين ( 3/ 162 -163 ) ، و " مجالس المؤمنين (ص217 ) ، وتاريخ المشعشعين وتراجم أعلامهم لجاسم حسن شبر ، ط: النجف ، 1965 ، (ص226 ). بواسطة : الصلة بين التصوف والتشيع ( 2 / 270 ) .
[2] ولد محمد نور بخش جد هذا المذكور في سنة 795هـ – وتوفي سنة 869 هـ . و هو من تلاميذ أحمد ابن فهد الحلي الشيعي ، هاجر أبوه عبدالله من الأحساء سائحاً ليزور قبر علي الرض بن الكاظم في طوس ، فأقام بعد ذلك في قاين قصبة قهستان ، و ولد جده محمد بالقطيف . وقد ذكر عبدالحجة البلاغي نسب نور بخش الذي ينتهي بالإمام موسى الكاظم في كتاب :" أنساب بيوتات سكان نائين " ، طهران ، ص 159 . بواسطة : الصلة بين التصوف والتشيع ( 2 /296 ) .
[3] تاريخ العراق بين احتلالين لعباس العزاوي ( 3/152 ) ، بواسطة : الصلة بين التصوف والتشيع ( 2297 ) حاشية رقم ( 4 ) .
[4] زيادة من هيئة تحرير الموقع .