الأخوة الإيمانية

بواسطة | مشرف النافذة
اطبع الموضوع
الأحد 22 ربيع الثاني 1426
"الأخوة في الدين أعلى مراتب الأخوة وأعظمهما وأكبرها، وهي رباط اجتماعي لا يماثله رباط آخر ولا يقاربه.
حتى الرباط بين الوالد وولده، والأخ في النسب وأخيه، والزوج وزوجته –بدون توافق في الدين- يعتبر رباطاً واهياً ضعيفاً إذا ما قورن برباط الدين". "السلوك الاجتماعي في الإسلام" حسن أيوب "فالمحبة بين المؤمنين والتآلف والتآخي شأن عظيم، وخطر جليل، فقد جعل الله –عز وجل-. الأخوة سمة المؤمنين في الدنيا والآخرة، قال –تعالى-: "إنما المؤمنون أخوة" [الحجرات:10]. وقال –جل وعلا-: "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين" [الحجر:47].
والأخوة بين المؤمنين نعمة كبيرة، ومنة عظيمة من الله –تعالى-: "واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً" [آل عمران:103].
"هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم" [الأنفال:62-63].
وهذه الأخوة الحاصلة بين المؤمنين سببها الإيمان والعقيدة، فهي أخوة قائمة على (الحب في الله) الذي هو أوثق عرى الإيمان، قال –صلى الله عليه وسلم-: "أوثق عُرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله –عز وجل-". (صحيح الجامع الصغير:2539). "في رياض الأخوة" لهشام آل عقدة.
ولقد أقام الإسلام العظيم العلاقة بين أفراد مجتمعه على دعامتين قويتين:
1- الحفاظ على روابط الأخوة.
2- الحفاظ على ما يسمى بالضرورات الخمس (الدين-النفس-العقل-المال-العرض).
أخوة بيننا في الله تجمعنا           على الصفات التي يقضى بها الدينُ
قوية وعلى الأحداث باقية       فيها يساوي مليكَ الأرض مسكينُ
يقول الشيخ محمد حسان في "قواعد المجتمع المسلم" ص(145-146): "إنما المؤمنون أخوة: نعم كأنهم روح واحد حلَّ في أجسام متعددة، أو كأنهم أغصان انبعثت من دوحة واحدة.
إن معنى الأخوة في الإسلام معنى لا نظير له في جميع الشرائع الوضعية على ظهر الأرض؛ لأنه لا ينبني على أواصر العِراق والدم والوطن والمنافع المادية الزائلة، وإنما مبني على الروابط الإيمانية التي لا تنفصم عراها ولا تزول.
هذه الأخوة الإيمانية هي التي آخت بين بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري وحمزة القرشي ومعاذ الأنصاري… وسوف يظل وسيظل التاريخ يقف إجلالاً وإعظاماً وإكباراً لأصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- الذين ضربوا أروع الأمثلة وأصدق الآيات. على معنى الأخوة الإيمانية، ولم لا وقد تربوا على يد من رباه الله ليربي به الدنيا
ولم لا وقد ربّاهم من كان خلقه القرآن، وكان قرآناً يمشي على الأرض، نعم.. لم يعرف تاريخ البشرية كله حادثاً جماعياً كحادث استقبال الأنصار للمهاجرين بهذا الحب، وبهذا البذل السخي، وبهذه الحفاوة الرضية، وبهذا الإيثار العجيب.
بل لم يعرف تاريخ الحب والأخوة حادثاً كحادث الإخاء بين المهاجرين والأنصار على يد نبينا المختار".
سلام من الرحمن يغشى جنابهم           فإن سلامي لا يليق بحالهم
* * *
حدَّث عن القوم فالألفاظ ساجدة         خلف المحاريب والأوزان تبتهل
يقول يحيى بن معاذ الرازي في هؤلاء الصحب الكرام: "طين غرس بماء الوحي، وسقي بماء الرسالة، فهل يفوح منه إلا مسك الهدى، وعنبر التقى؟!".
لماذا الأخوة؟
وللإجابة على هذا السؤال سنلخص ما ذكره الشيخ محمد حسين يعقوب في كتابه البديع "الأخوة… أيها الأخوة"، وما ذكره غيره، وما يفتح الله به علينا. فنقول: تتأكد الحاجة إلى إحياء هذه الشعيرة العظيمة –الأخوة-، في زمن تكالبت علينا فيه الأمم، وتداعت كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها –كما في حديث ثوبان رضي الله عنه- الذي أخرجه أحمد وأبو داود والطبراني في "الكبير وغيرهم، وهو حديث صحيح.
إن هذا الوضع الذي يمر به المسلمون يستوجب "من كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، أن يسعى جاهداً لتحقيق الأخوة الإيمانية، والوحدة الإسلامية، سواء كان حاكماً أو محكوماً، رجلاً أو امرأة، كبيراً أو صغيراً، حتى نرضى ربنا ونؤدي واجبنا ورسالتنا، ونكون يداً واحدة على عدو الله وعدونا" سعيد عبد العظيم "الضوابط الشرعية لتحقيق: الأخوة الإيمانية" ص(14).
وينقل في ص(19) كلاماً طيباً للشيخ ابن باز –رحمه الله-: "ومن المعلوم أنه لا يتم أمر العباد فيما بينهم، ولا تنتظم مصالحهم، ولا تجتمع كلمتهم ولا يهابهم عدوهم إلا بالتضامن الإسلامي الذي حقيقته التعاون على البر والتقوى، والتكامل والتناصر، والتعاطف والتناصح، والتواصي بالحق والصبر عليه، ولا شك أن هذا من أهم الواجبات الإسلامية والفرائض اللازمة، وقد نصت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على أن التضامن الإسلامي بين المسلمين أفراداً وجماعات، حكومات وشعوباً من أهم المهمات، ومن أهم الواجبات التي لا بد منها لصلاح الجميع، وإقامة دينهم، وحل مشاكلهم، وتوحيد صفوفهم، وجمع كلمتهم ضد عدوهم المشترك… ".
* نحتاج إلى الأخوة لأن ذلك من الحاجات الأساسية للإنسان، والضرورات النفسية له إلى أن يقطع رحلته في هذه الحياة، يقول عمر –رضي الله عنه-: "لقاء الإخوان جلاء الأحزان"، وقال أيضاً: "فإن إخوان الصدق زينة في الرخاء، وعصمة من البلاء"، وقال علي –رضي الله عنه- لابنه الحسن: "يا بني، الغريب من ليس له حبيب"، وقال خالد بن صفوان: "إن أعجز الناس من قصر في طلب الإخوان، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم"، وقال ابن المعتز: "من اتخذ إخواناً كانوا له أعواناً"، وقال بعض البلغاء: "صديق مساعد: عضد وساعد"، وقال بعض السلف: "روح العاقل في لقاء الإخوان"، وسئل سفيان –رحمه الله- "ما ماء العيش؟ قال: لقاء الإخوان".
 
* والآن إلى تلخيص كلام الشيخ محمد حسين يعقوب الذي وعدنا به سابقاً: يقول الشيخ: إخوتاه.. لماذا الأخوة؟
(1) لإقامة كيان الأمة الإسلامية:
"حين نقول إن بناء كيان الأمة يبدأ من لبنة "الأخوة" التي هي ثمرة "التوحيد" نْعني أن الرباط العقدي الإيماني هو الرباط الوحيد الذي يمكن أن تتسع له جميع القلوب المؤمنة".
"إن بناء الأمة من جديد يحتاج إلى تضافر الجهود، ولا ينتج هذا إلا عن صفاء السرائر، والاجتماع على قلب رجل واحد".
(2) لتمحيص عيوبنا في مرآتها:
ويكفي ما أورده الشيخ من حديث الصادق المصدوق –صلى الله عليه وسلم- "المؤمن مرآة المؤمن، المؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه" أبو داود والبخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (178).
(3) لمعالجة الفتور الذي يفت في عضد التزامنا:
"إن افتقاد الحب الأخوي من أخطر الأسباب لهذه الظاهرة". –يعني ظاهرة الفتور-.
"إنه في أحايين كثيرة يكفي لحل مشكلة قائمة زيارة من أخ، أو اعتذار، أو لقاء، أو ابتسامة، أو كلمة طيبة، أو مكاشفة صادقة، هدية بسيطة، مجاملة لطيفة، ثناء عاطر عابر… ".
(4) لرأب صدع الخلاف الذي حط من صحوتنا:
"في عالم الناس معروف أن الخلافات لا تدوم إذا كانت بين متحابين، فإذا لم يكن هناك سابق ود يحدث الصراع عادة وتتولد المنازعات، فإنك إذا أحببت  إنساناً واختلف معك في مسألة من المسائل في وجهة نظر معينة تتقبلها ولا تفسد قضية ما بينكما من المودة، لكن إن كنت لا تألفه ازدادت النفرة وحدث الصدام".
(5) للتخفيف من وحشة الغربة:
"إخوتاه.. قال الحكماء: مصائب العالم ومحنه تعود إلى خمس: المرض في الغربة، والفقر في الشيب، والموت في الشباب، والعمى بعد البصر، والغفلة بعد المعرفة.
فآهٍ من وحشة الغربة وسقم القلوب وعلة الأبدان، فكيف بالله ترضون أن ترواأخاكم قد أضناه لهيب الهاجرة فلا تعودونه؟ لا تخففون من شدة وطأة الظلم عليه؟! فكيف وأنتم رفاق الدرب، والمآل واحد؟! ألا تتعاونون، أوليس حريا بكم أن تتحابوا وتتصافوا وتكونوا عباد الله إخواناً؟!!.
(6) لاقتفاء أثر البقية الباقية قبل أن تغرق السفينة:
"إن السبيل لدفع ما نحن فيه من البلية يبدأ من الأخوة الإيمانية، فحين ترتبط بهذا الفئة المباركة تكون على أمل النجاة قبل أن تغرق السفينة".
(7) لإحياء السنن الموات:
"دعونا من التباكي على الواقع المر، وتعالوا بنا نفتح صفحة جديدة نجدد بها إيماننا، تعالوا نتناصح في الله على الوجه الشرعي الذي علمناه رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، تعالوا نتعاون في الله بإحياء السنة وإماتة البدعة، كل من عرف حرفا من كتاب أو سنة يسارع إلى أخيه لتبليغه به، ويأخذ كل واحد بيد أخيه إلى صراط الله العزيز الحميد، تعالوا لا نترك سنة حتى نعمل على إحيائها ونشرها، فهل من عودٍ حميد؟".
(8) لشد الأزر وتقوية العزم:
"تعالوا بنا نتأمل ونتدبر هذا المشهد القرآني الذي قصّة علينا رب العزة –جل وعلا-. يقول الله تعالى مخاطباً موسى الكليم –عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم-: "اذهب إلى فرعون إنه طغى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصيراً" [طه:24-35].
فانظر كيف فطن موسى –عليه السلام- منذ الوهلة الأولى لثقل الأمانة، وأنه لن يستطيع القيام بها دون مساعدة وإعانة، فسأل الله –تعالى- شرح الصدر، وتيسير الأمر بتوفيقه إياه، فلا حول ولا قوة إلا به، ثم دعا الله –تعالى- بأن يجد المشارك له في الدرب الذي يخفف عنه العبء الثقيل الذي وضع على كاهله، أن يجد من يحوطه من ورائه، من يشد أزره أي يتقوى به فيقيم ظهره، وهذا شأن الأخوة فتدبر".
ولكن لا بد لهذه الأخوة الإيمانية من ضوابط شرعية لضمان بقائها واستمرارها وصفائها ونقائها، ونمائها وترسيخها، وتأكيد قدرتها على مواجهة الكيد والدسائس، والصعاب والمشاق والشدائد، وسنذكر هذه الضوابط إجمالا من كتاب "الضوابط الشرعية لتحقيق الأخوة الإيمانية" للدكتور سعيد عبد العظيم.
يقول في ص(86) تحت عنوان: "الضوابط الشرعية لتحقيق الأخوة الإيمانية، والوحدة الإسلامية".
(أ) وحدة المنهج.
(ب) البصيرة.
(ج) مراعاة أدب الخلاف وفقهه.
(د) الحرص على الطاعات.
(هـ) الحذر من البدع والمخالفات.
(و) الحذر من وساوس شياطين الإنس والجن.
(ز) إعذار الناس فيما عذرهم فيه ربهم.
(ح) الدعاء.
(ط) ابدأ بنفسك أولاً.
* وأما فضائل الأخوة وثمراتها فكثيرة جداً في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وأقوال أهل العلم الثقات، وسنلخصها من خلال ذلك كله:
1- ذوق طعم الإيمان: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان… وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله… ". البخاري (16)، ومسلم (43).
2- نيل محبة الله: لحديث الرجل الذي زار أخاً له في الله، فأرصد الله على مدرجته ملكاً إلى آخر القصة التي رواها الإمام مسلم في "صحيحه" (2567). وللحديث الذي رواه أحمد وصححه الشيخ الألباني في "صحيح الجامع" (4331). "وجبت محبتي للمتحابين فيَّ".
3- الاستظلال بظل الله يوم القيامة "ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه" البخاري (660)، ومسلم (1031) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.وذلك في سياق السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
4- رفعة الدرجات في الجنة:
لحديث: "يغبطهم النبيون والشهداء… ". وقد رواه أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
5- استكمال الإيمان: لحديث: "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع الله فقد استكمل لإيمان" رواه أحمد وأبو داود.
6- أنه متمسك بأوثق عرى الإيمان: قال –صلى الله عليه وسلم-: "أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله". صحيحة الشيخ الألباني (1728).
7- إن ا لمحبة في الله سبب لتحات الذنوب كما تحات ورق الشجر. ذكر ذلك مجاهد –رحمه الله-.
8- النجاة من العداوة والخذلان:
قال بعض الحكماء: "من لم يرغب في الإخوان بلي بالعداوة والخذلان، ولعمري إن إخوان الصدق من أنفس الذخائر، وأفضل العدد".
أيها الأخوة في الله، يا من رضيتم بالله ربا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد –صلى الله عليه وسلم- رسولاً، حافظوا على هذه النعمة العظيمة، والمنة الجليلة –نعمة الأخوة في الله-، واعلموا أنه ما تحاب رجلان في الله ففرق بينهما إلا بمعصية أحدثها أحدهما.
* ومن تمام الفائدة التي نرجوها من وراء هذه الكلمات اليسيرة في هذه المسألة العظيمة، مسألة الأخوة، أن نذكر مفسدات الأخوة لنحذرها ونتجنبها.
قال حذيفة –رضي الله عنه- كما في الصحيح: "كان الناس يسألون رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني"، وقال الشاعر الحكيم:
عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه           من لم يعرف الخير من الشر يقع فيه
- وهذه المفسدات ذكرها هشام بن عبد القادر آل عقدة في كتابه الماتع "مفسدات الأخوة" ، وهي:
1- الطمع في الدنيا.     2- التفريط في الطاعات.     3- عدم التزام الأدب في الحديث.     4- برود العاطفة.     5- النجوى.
6- الاعتداد بالرأي.     7- كثرة المخالفات له في الأقوال والأفعال والرغبات (في غير معصية).     8- النصح في الملأ.
9- كثرة المعاتبة وعدم التسامح.     10- الإصغاء للنمامين والحاسدين.     11- إذاعة السر.    12- اتباع الظن. 
13- التدخل في خصوصياته.     14- الأنانية والاستعلاء.     15- التحفظ والتكلف والإثقال على الصاحب.
16- التفريط في إظهار والمحبة.    17- التلهي عنه بغيره وقلة الوفاء.    18- الحرص على إظهار الذات.
19- إخلاف المواعيد والاتفاقات دون عذر ضروري.    20- كثرة تحديثك له بما يغمه.    21- الإفراط في المحبة.
وأخيراً… أخي المسلم، "هذه الأخوة في الله هي التي جمعت أبناء الإسلام أول مرة، وأقامت دولته، ورفعت رايته، وعليها اعتمد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في تأسيس أمة عزيزة قوية مكن الله لها في الأرض" . (محمد حسان). ولمثل هذه الأخوة كان –صلى الله عليه وسلم- يعمل (وهو يربى أصحابه –رضوان الله عليهم- ثلاثة عشر عاماً في مكة، وسنوات في المدينة بعد ذلك" محمد قطب في: "واقعنا المعاصر".
الأخوة التي قامت على  العقيدة الإسلامية، وعرف كل طرف ما له وما عليه، ولقد اعتذر عمر –رضي الله عنه- عن القضاء بعد ما وليه مدة في زمن الصديق –رضي الله عنه-، قائلاً للصديق: "لقد وليتني على قوم إذا غاب أحدهم افتقدوه، وإذا احتاج ساعدوه، وإذا افتقر أعانوه… ".
"ويوم إن نجح أعداء ديننا في قطع هذه الآصرة، وتمزيق هذه الرابطة، هان المسلمون أفراداً، وهانوا أمة، وطمع فيهم الضعيف قبل القوي، والذليل قبل العزيز. يوم أن نجح أعداء ديننا في قطع هذه الآصرة، وتمزيق هذه الرابطة، وتقسيم الأمة الواحدة إلى دويلات متناحرة ومتطاحنة، وأصبح المسلم ينظر إلى أخيه المسلم من قطر آخر نظرة استعلاء وازدراء واحتقار، وأصبح المسلم يرى أخاه في محنة، أو ضائقة فيهز كتفيه، ويمضي لشأنه وكأن الأمر لا يعنيه.
يوم أن نجح أعداء ديننا في ذلك هان المسلمون أفراداً، وهان المسلمون أمما ودولاً، وتسربلوا بالذلة والعار والصغار إلا من رحم العزيز الغفار –جل وعلا-، ولن تعود الأمة إلى هويتها،وعزتها وكرامتها إلا إذا عادت إلى هذه الأخلاق الفاضلة والأخوة الكريمة.
وليست هذه الأخوة كلمة تقال باللسان، ولكنها حقيقة ذات تكاليف، وأمانة ذات أعباء". "قواعد المجتمع المسلم" ص(149).
ولمن أراد التوسع في الموضوع وزيادة الفائدة فليرجع –غير مأمور- إلى تلك الكتب النافعة –إن شاء الله-:
1- السلوك الاجتماعي في الإسلام –حسن أيوب-.
2- الإخوة الإسلامية –عبد الله ناصح علوان.
3- الأخوة… أيها الأخوة –محمد حسين يعقوب.
4- قواعد المجتمع المسلم –محمد حسان.
5- مفسدات الأخوة –هشام آل عقدة.
6- أدب الدنيا والدين –الماوردي.
7- الضوابط الشرعية لتحقيق الأخوة الإيمانية –سعيد عبد العظيم.