من أبعاد فتنة حسين الحوثي-2

بواسطة | محمد الأحمدي
اطبع الموضوع
الاثنين 23 ربيع الثاني 1426
الحوثي..آراؤه ومعتقداته
"من ثمارهم تعرفونهم" هكذا وضع علماء الإسلام قاعدة في الحكم على الآخرين، وهي قاعدة دقيقة ومنصفة، ولا يزال الرجل مهاباً حتى يتكلم فإذا تكلم عُرف قدره، ووضح رأيه، وبان للناس سره..
وقد أصدر حسين بدر الدين الحوثي عدداً لا بأس به من الرسائل على شكل ملازم ضمن سلسلة من المحاضرات التي كان يلقيها على أتباعه وأفرغت تلك المحاضرات من أشرطة تسجيل صوتي (كاسيت) ، وأطلق عليها (دروس من هدي القرآن الكريم).
وتحمل هذه الملازم في طياتها عقائد المعتزلة، والرافضة الاثنا عشرية، وفي ما سيأتي نذكر مختارات من أقواله إما بالنص، أو بالمعنى دون زيادة أو تحريف.
 
موقفه من صحابة رسول الله
يأتي في مقدمة ذلك الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعيمان.
في الدرس السابع من سلسلة محاضراته (معرفة الله)، يقول حسين الحوثي:" …ألم نقل في مقام آخر إن من الفخر لنا، أن قدواتنا من أهل البيت، ليسوا من أولئك الملطخين بعار المخالفة للرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) الملطخين بالأخطاء والمساوئ، والمواقف السيئة، فنجهد أنفسنا في الدفاع عنهم وفي تَنْمِيق مظهرهم، قدواتنا من أهل البيت هم من أولئك المن‍زهين المطهرين الكاملين في أنفسهم بإكمال الله لهم، ممن يشرفنا أن نقتدي بهم. فأنت لا تخجل إذا ما قلت أن وليّك الإمام علي بن أبي طالب تجد أنه بالشكل الذي يشرفك ،.. تعرّف على الإمام علي، عد إلى الإمام علي  الذي يجعلك تفتخر بأنه إمامك، بأنك تتولاه. ولكن انظر إلى الآخرين كيف يتعبون أنفسهم وهم دائماً يدافعون عمن يتولونهم، يحرفون معاني القرآن من أجلهم ، يحرفون معاني كلام رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) من أجلهم. يعملون على أن يحولوا سيئاتهم إلى حسنات ، يعملون على أن يقدموهم للأمة كأعلام. ولكن يكفينا شهادة على أنهم ليسوا ممن يمكن أن نفخر بهم إذا ما انتمينا إليهم أننا نجدكم أنتم تتعبون أنفسكم وأنتم تغطّون على خطيئاتهم ،وعلى قصورهم ونقصهم..". (المصدر: معرفة الله).
وفي محاضرة له ألقيت بتاريخ 13/1/2002م، يطلب في مستهلها من الجميع الاستفسار عن "أي إشكال" حول قضية أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما، فيقول: "قضية أبي بكر وعمر، إذا كان هناك أي أحد يريد أن يسأل ويستفسر بكامل حريته، نتحدث عن الموضوع، إذا كان لدى أي أحد إي إشكال في القضية، أو في نفسه ميل قليلاً إلى أبي بكر وعمر وعثمان ليستفسر، القضية لا بد أن يصل الناس فيها إلى موقف"  (سورة المائدة. الدرس الأول صـ2).
وقبل الدخول في تفسير الآيات من قوله تعالى في سورة المائدة "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض…" إلى قوله تعالى "قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون" (الآيات من سورة المائدة)، يستطرد قائلاً: "معاوية سيئة من سيئات عمر –في اعتقاده-، ليس معاوية بكله إلا سيئة من سيئات عمر بن الخطاب، وأبو بكر هو واحدة من سيئاته، عثمان واحدة من سيئاته، كل سيئة في الأمة هذه.. كل ظلم وقع للأمة… وكل معاناة وقعت الأمة فيها المسئول عنها أبو بكر وعمر وعثمان.." (المصدر السابق صـ2).
يعتقد الحوثي أن خلافة أبي بكر غير شرعية وأن البيعة له كانت مجرد فلتة، وأنه "ما زال شر تلك البيعة… إلى الآن" مضيفاً "ما زلنا نحن المسلمين نعاني من آثارها إلى الآن". (المصدر السابق صـ3).
ولم يكتف الحوثي بالطعن في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وولايتهما، بل عمد إلى التحذير من موالاتهما، لأنها بحسب رأيه السبب في هزيمة المسلمين على مدى التاريخ، يقول الحوثي في ذلك "ألا ترى المسلمين كيف أنهم لم يستطيعوا حل إشكاليتهم أبداً، ألم يكن المسلمون سنية –وهم متولون لأبي بكر وعمر- وما استطاعوا إلى حل إطلاقاً في قضيتهم هذه في صراعهم مع أعداء الإسلام، والأمة في كل سنة تهبط نحو الأسفل جيلاً بعد جيل؟!" ثم يضيف قائلاًً: "…كارثة أبي بكر وعمر كانت هي سبب مشاكل المسلمين، ثم هي من غطى على أعينهم عن أن يعرفوا الحل والمخرج منها" (المصدر السابق صـ3).
وفي موضع آخر يستطرد في تفسير قوله تعالى "الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"؛ ولأجل التأكيد على أن المقصود بالآية الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنها خاصة به دون غيره، لأنه "تصدق بخاتمه أثناء الركوع فنزلت فيه" وبالتالي لا يجوز –حسب فهمه- أن تكون عامة لجميع المؤمنين الراكعين الخاشعين، لأجل ذلك يقول حسين الحوثي: "….فلهذا قلنا: من في قلبه ذرة من الولاية لأبي بكر وعمر لا يمكن أن يهتدي إلى الطريق التي تجعله فيها من أولئك الذين وصفهم الله بقوله "فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين"، ولن يكون من حزب الله لأنه قال فيما بعد "ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون" فلن يكون غالباً لأنه رفض أن يتولى الذين آمنوا الذي نزلت فيه الآية…" (نفس المصدر صـ27).
ويختم حسين بدر الدين الحوثي تفسيره للآيات السابقة من سورة المائدة بالقول: "لاحظ.. الربط المهم، الربط الشديد بين قضية ولاية الإمام علي عليه السلام في مقام، وبين التأهيل للأمة في مواجهة اليهود والنصارى، مواجهة اليهود والنصارى في ميدان المواجهة وتحصين القلوب أيضاً من أن يصيبها مرض فتصبح ممن تتولى اليهود والنصارى، أو ترتد بعد إيمانها. فقال هناك (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم)… إذاً فولاية الله ورسوله والإمام علي بن أبي طالب فعلاً عندما تملأ القلب ستملؤه إيماناً واعياً، ستحصن القلب من أن ينفذ إليه أي ذرة من ولاء لليهود والنصارى أو لأولياء اليهود والنصارى، ستحصن الإنسان نفسه، من يحمل هذا القلب من أن يصبح مرتداً عن دينه، ستحصنه أيضاً من أن يصبح طائعاً لأهل الكتاب، لفريق أهل الكتاب، كما في الآية الأخرى في سورة آل عمران، فيرتد بعد إيمانه كافراً….. ولكن علي عليه السلام مهما كبر لديهم لا يساوي شيئاً بالنسبة لأبي بكر وعمر، وأبي بكر وعمر حتى آخر إنسان عربي، حتى آخر ذرة من البلاد العربية، حتى آخر قيمة من قيم الإسلام ومبادئه. أبو بكر وعمر لا يمكن أن يتخلوا عنهم…. أليسوا متولين لأبي بكر وعمر أكثر من تولينا لعلي عليه السلام؟.، يهتفون بأسمائهم في مساجدهم في مدراسهم، في جامعاتهم، في كتبهم يعلمون أطفالهم ونساءهم ويحاولون أن يُشرِّبوا من يلقوه في الطريق أبا بكر وعمر، أبا بكر وعمر في المسجد في السيارة في السوق في أي مكان….."، وفي ذات السياق يقول:"… كأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما جعل أبا بكر قائداً في غزوة خيبر وهو يحاصر خيبر فرجع منهزماً، ثم في اليوم الثاني عمراً فرجع منهزماً، ثم في اليوم الثالث علياً عليه السلام وهو أرمد، ليقول أن الأمة بحاجة إلى الإمام علي عليه السلام حتى وإن كان في مقامه تعتقدون أنه لا ينفع فيه، فنحن بحاجة أن نتولى علياً عليه السلام…."، ويضيف:"أبو بكر رجع منهزماً، وعمر رجع منهزماً. فليفهم أولياءهم أنهم سيظلون منهزمين أمام اليهود لأنه إذا كان قد هزموا الكبار، من يجعلونهم قدوة لهم فسيهزمون الصغار لأن أي واحد منهم يرى بأنه ليس في مقام أبي بكر وعمر. لذا أبو بكر قد هزم، وعمر قد هزم، فبالأولى أن يهزموا هم، لقد هزموا هم وهزم أولياؤهم من بعدهم الآن أمام اليهود وأمام الصليبيين، وأمام المغول، وكم حصلت من هزائم في تاريخ هذه الأمة…. فلهذا قلنا سابقاً إن مشكلة أبي بكر وعمر مشكلة خطيرة، هم وراء ما وصلت إليه الأمة، هم وراء العمى عن الحل، أليست طامة؟ هذه طامة…. الحل هنا لكن من يتولى أبا بكر وعمر لا يرى حلاً، لا يعرف سبب المشكلة، ولا يعرف حل المشكلة….". (تفسير سورة المائدة).
يتحدث الحوثي ويقرر بأنه لا بد للإنسان من أعلام يهتدي بهم ويسير على طريقهم، وأنه كما للخير أعلام فإن للشر أعلام. والسؤال هنا من أي الأعلام أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وغيرهم أهم من أعلام الحق أم من أعلام الباطل عند الحوثي؟
اقرأ له هذا النص لترى، يقول: "إنك لا تستطيع أن تعيش في ذهنيتك بدون أعلام تعدل عن هذا لكنك ترجع تلقائياً إلى هذا أليس هذا الذي يحصل؟ متى ما جاء شخص كره السادة فإلى أين يذهب؟ يكون فاضي؟ تراه يميل إلى من إلى مقبل، الزنداني، ابن باز، ابن تيمية، البخاري، مسلم، أبو بكر، عثمان، وعائشة أليس هذا يحصل؟ لا يوجد إنسان فاضي من الأعلام… لا يمكن أن تكون فاضياً"، ثم يقول الحوثي متابعاً لحديثه: "المسألة من أساسها سنة بشرية فطرية لدى الإنسان يحتاج إلى أعلام سوءاً للحق أو للباطل والحق يحتاج إلى أعلام والباطل يحتاج إلى أعلام". (تفسير الآية 100-101، من سورة آل عمران).
ثم يتابع الحوثي هجومه الشديد على خليفة المسلمين وصاحب النبي الأمين أبو بكر الصديق ويصف أهل السنة بأنهم في تعب شديد من جراء تلميع أبي بكر والصحابة حتى يكونوا أعلاما فيقول: "متى لمعنا أحدا من أهل البيت أو احتجنا أن نكذب من أجل أن نلمعه أمام الآخرين لكن الآخرين يتمسكون بأناس منحطين يحتاجون في ذلك وقتا يضربون لهم "رنجاً" تارة أصفر وتارة أبيض من أجل أن يلمعه أمام الآخرين"، وكلام نحو هذا ثم قال: "السنة في تعب شديد وهم دائماً في تلميع لأبي بكر وعمر، حديث يأتي في علي عليه السلام فيحاولون بأي طريقة أن يدفعونه أن يركلونه حتى لا يسقط على أبي بكر فيقضي عليه! يحاولون في آيات القرآن كذلك! يقفزون من فوقها من أجل أن لا يلزم أن تكون في علي، فيكون علي أفضل من أبي بكر، أليس هذا يعني أن هناك أعلاما متعِبين أعلاما يرهقونك أعلاما تجد نفسك في موقف ضعف أعلاما تحتاج إلى أن تدافع عنهم"، ثم يقول "تدافع من؟! تدافع القرآن؟! تدافع الرسول من أن يهجم عليهم" (المصدر السابق- مع نظم الكلام العامي والدارج الذي يستخدمه الحوثي على اللغة العربية ما أمكن.. ليفهم القارئ العبارات الركيكة!)
إذاً أهل السنة –كما يزعم الحوثي- يلمعون كبار الصحابة وخلفاء الرسول بالكذب فكل ما ورد في فضلهم من الأحاديث مكذوبة مصنوعة من قبل أهل السنة من أجل تلميعهم! وكل ما في الأمر أن أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وغيرهم من الصحابة منحرفون منحطون! لكن أهل السنة يضربون لهم رنجاً تارة أصفر وتارة أبيض من أجل أن يبدوا في هيئة حسنة تخدع الآخرين وإلا فهم ليسوا كذلك! أليس هذا هو المفهوم الصريح والمنطوق الواضح من كلام الحوثي!!
ويواصل الحوثي شتمه وهجومه على أبي بكر رضي الله عنه فيقول: "لو كان أبو بكر بالشكل المطلوب الذي يمكن أن يكون أهلاً لأن يكون علماً لكانت تلك الأحاديث التي تأتي تدفعها هي له لكان هو الذي سيرفع رسول الله يده يوم الغدير ويقول: (من كنت مولاه فهذا أبو بكر مولاه) ألم يكن بالإمكان أن يكون هذا.. كان بالإمكان أن يكون هو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)، كان بإمكانه أن يكون هو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (أنا مدينه العلم وأبو بكر بابها) ألم يكن بالإمكان هذا…".
هكذا أبو بكر الصديق ليس بالشكل المطلوب حتى يكون علماً للخير وقدوة للصالحين وإماما من أئمة الدين كما يتصور الحوثي!! ثم يتابع حديثه فيقول: "لكن هل يحرجك الإمام علي عليه السلام هل ارتكب أخطاء تاريخية مخزية فيحرجك إلى أن تلجم وتغطي وتغالط عليها أو يحوجك أهل البيت عليهم السلام من بعده إلى هذا".
إن الصديق والفاروق وذو النورين "أصحاب الأخطاء التاريخية المخزية التي نغالط ونغطي عليها..!!" هكذا أصبح التاريخ الناصع وما صنعته الأيادي المتوضئة تاريخ مخزي مشين!! عند الحوثي!!
الحوثي يتهم الصحابة بمحاولة تحريف القرآن ولكن تلك المحاولة فشلت أمام حفظ الله لهذا القرآن..!! يقول: "اقرؤوا كتاب علوم القرآن للقطان لتجدوا فيه كيف تعرض القرآن الكريم لهزات لولا أنه محفوظ من قبل الله لكانت فيه سور أخر واحده لمعاوية وواحدة لعائشة وواحدة لأبي بكر وواحدة لعثمان". هكذا يقول ولكي لا يتبادر إلى الذهن أنه يقصد أناس غير الصحابة حاولوا إضافة سور لمعاوية وعائشة وأبي بكر وعثمان ولا دخل ولا يد لهؤلاء الصحابة لكي يتضح لك أنه يقصد بمحاولة التحريف الصحابة أنفسهم يتابع فيقول: "لكن الله سبحانه وتعالى حفظه من أجل من؟! حفظه حتى ممن رأوا النبي من أجل أن يصل إلينا نظيفاً سليماً"، قد يقال أن الحوثي يقصد ممن رأوا النبي ولم يؤمنوا به من الكفار والمنافقين لا ليس كذلك، تابع قراءتك لكلامه، يواصل فيقول: "أعتقد أنه حفظه حتى ممن كانوا في زمن الرسول لأنهم بعد موته كانوا يشكلون خطورة عليه، كثيراً منهم ألم يعاصر النبي أليس صحابياً عمرو بن العاص؟! أليس صحابياً المغيرة بن شعبة وعائشة أليسوا صحابة؟! لكن لا يوجد مجال…"، إذاً أم المؤمنين عائشة بنت الصديق والمغيرة بن شعبه وعمرو بن العاص ومعاوية في قفص الاتهام لقد حاولوا تحريف القرآن لكنهم فشلوا لأن الله حفظه!!!.
يستنكر الحوثي أن تشمل الصلاة الصحابة مع النبي والآل، فيقول: "..لكن تصبح المسالة إلى هذه الدرجة أن يتعبدوا الله بالضلال فيتولى ذلك الشخص ويصلي عليه كما يصلي على محمد وآله، يصلي عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين فيدخلهم في الصلاة التي لها معاني رفيعة لها معاني سامية جداً ولها فيما توحي به معاني مهمة جداً من أجل أن تشمل أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وعائشة وفلان وفلان أجمعين" انتهى.
إذاً من الخطأ الشنيع عند الحوثي عندما تقول اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه، كيف تدخل صحابته وهم ليسوا بالشكل المطلوب عند الحوثي وهم مخطئون منحرفون تاريخهم مخزي أعلام باطل وضلال كما يحلو للحوثي أن يردد.
 
قصة الشعار
في تاريخ 17 يناير 2002م ألقى حسين بدر الدين الحوثي محاضرة في قاعة مدرسة الإمام الهادي في مران محافظة صعدة تحت عنوان (الصرخة في وجه المستكبرين) تناول فيها الحديث عن الأوضاع العالمية وما يواجهه العالم الإسلامي من حروب ظالمة على أيدي اليهود والنصارى وغيرها من المواضيع.
وبرغم ما اشتملت عليه المحاضرة من مغالطات واتهامات في أماكن متفرقة، إلا أنها كانت على قدر كبير من الحماس.
وبعد أن تناول الحديث عن الأوضاع الراهنة والحرب على ما يسمى "الإرهاب"، تساءل قائلاً: "هل نحن مستعدون أن نعمل شيئاً؟!، ثم إذا قلنا نحن مستعدون أن نعمل شيئاً فما هو الجواب على من يقول (ماذا نعمل؟)" ثم أجاب على نفسه "أقول لكم أيها الأخوة اصرخوا، ألستم تملكون صرخة أن تنادو: [الله أكبر.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام]، أليست هذه صرخة يمكن لأي واحد منكم أن يطلقها؟ بل شرف عظيم لو نطلقها نحن الآن في هذه القاعة، فتكون هذه المدرسة، وتكونون أنتم أول من صرخ هذه الصرخة بالتأكيد، بإذن الله ستكون صرخة ليس في هذا المكان وحده، بل وفي أماكن أخرى، وستجدون من يصرخ معكم –إن شاء الله- فيم مناطق أخرى…" المصدر (الصرخة في وجه المستكبرين صـ8).
كانت تلك أول انطلاقة لترديد شعار [الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل]، ومن خلال الكلام الذي نقلناه بالنص يتبين مدى عزم الرجل وإصراره على توسيع نطاق ترديد الشعار ومحاولة تجييش الأنصار والأتباع هنا وهناك للقيام بترديده عقب صلاة الجمعة وفي اجتماعاتهم.
لم يخفِ الحوثي توقعه بآثار ونتائج الشعار عندما قال في السياق نفسه: "هذه الصرخة أليست سهلة؟ كل واحد بإمكانه أن يعملها وأن يقولها! إنها من وجهة نظر الأمريكيين –اليهود والنصارى- تشكل خطورة بالغة عليهم… وستعرفون أنها صرخة مؤثرة، كيف سينطلق المنافقون هنا وهناك والمرجفون هنا وهناك ليخوفونكم، يتساءلون: ما هذا؟.. المنافقون المرجفون هم المرآة التي تعكس لك فاعلية عملك ضد اليهود والنصارى، لأن المنافقين هم إخوان اليهود والنصارى…" (المصدر السابق صـ8).
اعتقد الحوثي أنه بمجرد ترديد الشعار في الاجتماعات وعقب صلاة الجمعة كفيل بإيقاظ الناس وأنه "سيترك أثراً كبيراً في نفوسهم" ضد اليهود والنصارى، لكنه حذر من أي محاولة للحيلولة دون ترديد هذا الشعار أو منعه من قبل السلطات لأن ذلك من شأنه أن يعزز حقيقة أن الدولة من أولياء اليهود والنصارى، على حد قوله.
وفي هذا الصدد يتساءل الحوثي: "عندما نتحدث عن هذه القضية (قضية الموقف من اليهود والنصارى)، وعن ضرورة أن يكون لنا موقف نحس بخوف في أعماق أنفسنا، وخوف ممن..؟.. من أمريكا؟ … من إسرائيل؟ لا، من هو الذي تشعر بأنك تخاف منه عندما نتحدث عن أمريكا.. عن إسرائيل، عند ما نلعن اليهود والنصارى، إذا شعرنا في أعماق أنفسنا بأننا نخاف الدولة فإننا نشهد في أعماق أنفسنا على أن هؤلاء.. هم أولياء اليهود والنصارى، أي دولة كانت يحدث في نفسك خوف منها فإنك في قرارة نفسك تشهد بأن تلك الدولة هي من أولياء اليهود والنصارى" (المصدر السابق صـ3).
وفي نفس السياق: يؤكد الحوثي أنه "ليس من صالح أي دولة كانت أن تظهر للآخرين ما يخيفهم من جانبها عندما يتحدثون ويصرخون في وجه أمريكا وإسرائيل، عندما يرفعون صوتهم بلعنة اليهود…" (المصدر السابق صـ4).
عمل الحوثي على تضخيم شعار [الموت لأمريكا الموت لإسرائيل..] في نفوس أتباعه، وسعى جاهداً لإقناعهم بأهميته من أول وهلة عندما قال: "…أتدرون أن بإمكانكم أنتم في هذه القاعة أن تعملوا عملاً عظيماً، وكل واحد منكم بإمكانه أن يعمله، وستعرفون أنه عمل عظيم عندما تحسون في أنفسكم أن عملاً كهذا سيثير هذا أو ذاك، وسينطلق المرجفون من هنا وهناك والمنافقون من هنا وهناك فيرجفون ويثبطون" (المصدر السابق صـ5).
لم تخطئ توقعات الحوثي عندما تنبأ بمعارضة (زيدية شيعية) للشعار الذي يرفعه بداية الأمر ثم ما تلبث أن تتلاشى وتنتهي ليحل محلها التأييد والمناصرة، فقد حصل ذلك بالفعل، غير أن الخلاف الشيعي الشيعي (أو بالأحرى الشيعي الزيدي) باعتبار أن فكر الحوثي كان شيعياً أكثر منه زيدياً،لم يطفو إلى السطح، مثلما هو الحال عندما تصدرت الصحف المحسوبة على الزيدية للدفاع عن الحوثي في مواجهة الدولة إبان المعارك الطاحنة التي كانت تدور رحاها في صعدة شمال اليمن.
لقد توقع الحوثي في محاضرة بعنوان (لا عذر للجميع أمام الله) بتاريخ 21/12/1422هـ بظهور معارضة من داخل المذهب الزيدي نفسه للخط الذي يسير عليه هو وأتباعه، لكنه التمس لهم العذر قائلاً: "هناك من العلماء من لا يتابع الأحداث، هناك من العلماء من يتمسك بقواعد يعتبر نفسه معذوراً أمام الله باعتباره غير متمكن أن يعمل شيئاً…" واستدل على ذلك بموقف بعض علماء الزيدية من (حزب الحق) الذي يعد الحوثي أحد مؤسسيه، عندما دعموه بأموال لصالح أعمال الحزب بعد أن رأوا  تحركاته ولمسوا ثماره، بينما كان هذا الدعم غائباً في المراحل الأولى التأسيسية.
لقد ظل حسين بدر الدين الحوثي يؤكد على أهمية الشعار وضرورة الاستمرار في ترديده خلال المحاضرات التي كان يلقيها، ففي محاضرة له مثلاً بعنوان (الإرهاب والسلام) بتاريخ 8/3/2002م تحدث فيها عن مفهومه للسلام وتطرق لمواضيع متفرقة أخرى أكد فيها على ذلك بقوله "إن أول ما يجب أن نعمله –وهو أقل ما نعمله- هو أن نردد هذا الشعار، وأن يتحرك خطباؤنا أيضاً في مساجدنا ليتحدثوا دائماً عن اليهود والنصارى، وفق ما تحدث الله عنهم في القرآن الكريم…" (الإرهاب والسلام صـ18).
يرى الحوثي أن شعار [الموت لأمريكا الموت لإسرائيل] يستمد أهميته كونه يأتي في إطار حرب المصطلحات و"إذا سمحنا لهم (اليهود والنصارى) أن ينتصروا فيها فإننا سنكون من نُضرب ليس في معركة المصطلحات فحسب بل في معركة النار، لأننا سمحنا لهم بأن تنتصر مفاهيمهم لتترسخ في أوساط الناس.. فعندما نردد هذا الشعار.. لا بد منه في تحقيق النصر في هذه المعركة.. فعندما نرفع هذا الشعار… نحن نرفعه ونجد أن له الأثر الكبير في نفوسنا، وفي نفوس من يسمعون هذا الشعار…" (المصدر السابق صـ12).
ويقول أيضاً: "..إذا أرفع الآن هذا الشعار [الله أكبر.. الموت لأمريكا....] وهو الشيء الذي أستطيعه وأنت تستطيعه –وأنا أؤكد لك أنه شيء أثره بالتأكيد بمثابة ضرب الرصاص على صدورهم. إذا ما انتشر في أوساط الناس.. إذا لم نرفعه الآن فماذا يتوقع مني ومنك بعد، وأي اهتمام  بقي لدينا" (المصدر: لا عذر للجميع أمام الله صـ16).
ويوصي الحوثي في خطاباته ومحاضراته بترديد الشعار، وبين الحين والآخر ترتفع أصوات أثناء المحاضرة [الله أكبر..الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل ..اللعنة على اليهود ..النصر للإسلام].
وفي المجالس والاجتماعات الخاصة بالشيعة كالغدير وعاشوراء كانت ترتفع الأصوات والهتافات المرددة للشعار بصورة مختلفة نوعاً ما، حيث كان يضاف إليه [الموت لروسيا.. الموت للوهابية]. (والوهابية) كما هو معلوم يطلقونها على أهل السنة، نسبة إلى الإمام محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله.
لقد اتخذ الحوثي من الشعار أيضاً مطية للطعن في السلف الصالح الصحابة والتابعين، فالذين "سكتوا عن الظلم أيام أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد هم الذين يقفون أمام الشعار الذي يرفعه هو [الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل]، لأنهم أفتوا بعدم جواز الخروج عن الظالم…" (الصرخة في وجه المستكبرين).
 
الحوثي ونظرته للأحداث
ينظر حسين بدر الدين الحوثي للأحداث العالمية وفي مقدمتها الحملة العالمية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ضد ما يسمونه "الإرهاب" نظرة مختلفة تماماً، وهي نظرة تبدو وكأنها تنطلق من مفهومه الخاص لنظرية المؤامرة، وإيمانه العميق بالفكر الشيعي الإثنا عشري.
فأسامة بن لادن أسطورة خرافية، وحزب الله اللبناني هو المستهدف من الحرب ضد الإسلام والمسلمين، ولأن الخلفاء الراشدين أبا بكر وعمر وعمثان رضي الله عنهم غير مرغوبين لدى الحوثي فهو يعتقد أن الذين يقفون ضد الشعار الذي يرفعه [الموت لأمريكا] هم الذين سكتوا عن الظلم أيام أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد، على حد زعمه، لأنهم أفتوا بعدم جواز الخروج عن الظالم..!
يقول الحوثي في هذا الصدد: "لقد تجلت حقيقة خطيرة جداً… جديرة بأن نلعن كل صوت رفع في تاريخ الإسلام أو خط بأقلام علماء السوء أو مؤرخي السوء الذين عملوا على تدجين الأمة لكل حكام الجور على طول تاريخ الإسلام نقول لهم: انظروا ماذا جنت أيديكم في هذا العصر انظروا ما تركت أقلامكم، انظروا ما تركت أصواتكم يوم كنتم تقولون يجب طاعة الظالم، لا يجوز الخروج على الظالم، يجب طاعته لا يجوز الخروج عليه، سيحصل شق لعصا المسلمين، وعبارات من هذه. أنتم يا من دجنتم الأمة الإسلامية للحكام، انظروا كيف دجنها الحكام لليهود، انظروا كيف أصبحوا يتحركون كجنود لأمريكا وإسرائيل. ونحن نعرف –ماذا نتعلم ومن نحمل علماً- ما أخطر ما أخطر ما تجني على نفسك وعلى الأمة باسم عالم وباسم علم. عندما رفعوا أصواتاً مثل تلك أيام أبي بكر أيام عمر، أيام عثمان، أيام معاوية، أيام يزيد، أصوات كانت ترفع، وهكذا على طول تاريخ الأمة الإسلامية إلى اليوم نقول لهم: انظروا، انظروا دجنتمونا لأولئك فدجنونا لليهود، وكما كنتم تقولون لنا أن نسكت، أسكتوا لا ترفعوا كلمة ضد هذا الخليفة أو هذا الرئيس، أو ذلك الملك أو هذا الزعيم. هو اليوم يقولون لنا: اسكتوا لا تتحدثوا ضد أمريكا وضد إسرائيل. فما الذي حصل؟ ألم يقدم علماء السوء القرآن الكريم والإسلام كوسيلة لخدمة اليهود والنصارى في الأخير؟ هذا هو الذي حصل، هذا هو الذي حصل، ولا تقبل المبررات عند الله سبحانه وتعالى تحت اسم (لا نريد شق عصا المسلمين) هذا هو شق عصا المسلمين، هو كسر القرآن، وكسر الإسلام بكله، أن تصبح وسائل الإعلام، وأن تصبح الدولة الإسلامية في معظمها هكذا تعمل على تدجين الشعوب المسلمة، أبناء الإسلام القرآن تدجنهم لليهود والنصارى.. أي خزي هذا؟! وأي عار هذا؟! ثم بعد هذا من يجبن أن يرفع كلمة يصرخ بها في وجه أمريكا وإسرائيل فإنه أسوء من أولئك وإلى اليوم، وهو من تتجه إليه خطابات الزعماء بأن يسكت، فإذا ما سكت كنت أنت من تعطي الفاعلية لكل ذلك الذي حصل على أيدي علماء السوء وسلاطين الجور. فهل تقبل أنت؟ هل تقبل أنت أن تكون من يعطي لكل ذلك الكلام فاعلية من اليوم فما بعد؟."
ثم يضيف في تعليقه على أحداث 11سبتمبر: "ما يتعرض له اليوم حزب الله، ومن هو حزب الله؟ إنهم سادة المجاهدين في هذا العالم. هم من قدموا الشهداء، هم من حفظوا ماء وجه الأمة فعلاً، لقد ظهروا بالشكل لقد ظهروا بالشكل الذي كنا نقول: (ما زال هؤلاء يحافظون على ماء وجوهنا هم الذين حفظوا الشهادة على أن الإسلام لا يمكن أن يهزم) هم اليوم تحاك ضدهم المؤامرات، ولكن بأسلوب آخر، هل اتهموا حزب الله بأنه كان وراء عملية ضرب البرج في نيويرك؟ لا أعتقد، لو اتهموه بذلك لشدوا أنظار الأمة إلى حزب الله، حاولوا أن يشدوا أنظار المسلمين إلى ذلك الرمز الوهمي، الذي لا يضر ولا ينفع، لا يضر أمريكا ولا ينفع المسلمين (أسامة وطالبان). أليسوا هم من اتهموا بحادث نيويورك من بعد ربع ساعة من الحادث تقريباً؟." (انتهى).
أوهم حسين الحوثي أ تباعه بالوجود الأمريكي في الأراضي اليمنية –انطلاقاً من نظيرة المؤامرة- وأن هذا الوجود يستهدف الشيعة بالدرجة الأولى، وجعل يكرس جهده من خلال محاضراته لإقناعهم بذلك، حتى تعززت تلك القناعة لدى عامة الناس، وما إن بدأت الحشود العسكرية الحكومية تتوافد على المنطقة استعداداً للقبض على الحوثي بعد أن فشلت الوساطات في إقناعهم لتسليم نفسه، حتى بدأت الاستعدادات نفسها تجري على الطرف الآخر "للجهاد ضد الأمريكيين وأوليائهم!!" الذين طالما حذر منهم الحوثي وانتظرهم "الشباب المؤمن" بفارغ الصبر.
وقد أكدت التقارير الواردة من أرض المعركة أن الشعار الذي رفعه الحوثي [الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل] ظل ضجيجه يتعالى من داخل الكهوف والخنادق والمغارات التي كان يتحصن بها الحوثي وجماعته أثناء المواجهات، الأمر الذي أوقع بعضاً من عناصر الجيش اليمني في حيرة ودفع ببعضهم للتساؤل حول علاقة أمريكا وإسرائيل بالحرب ليأتي الجواب من الأهالي أنفسهم الذين أكدوا أن "سيدي حسين أخبرنا أنكم أمريكيون، ونحن هنا الآن نشاهد أنكم يمنيون، ونسمعكم تتحدثون بالعربي!!".
 
رؤيته وموقفه من تنظيم القاعدة:
أشرنا سابقاً إلى جانب من نظرة الحوثي للواقع وتفسيره للأحداث، وفي هذا الصدد يعتبر الحوثي أن تنظيم القاعدة مجرد "رمز وهمي"، يقول الحوثي: "لاحظوا كيف الخداع واضح: ما يسمون بـ(القاعدة) تنظيم أسامة بن لادن ألست الآن من خلال ما تسمع يصورون لك أن القاعدة هذه انتشرت من أفغانستان وأصبحت تصل إلى كل منطقة.. أليس الأمريكيون مهيمنين على أفغانستان؟!.. عن أي طريق يمكن لهؤلاء أن يصلوا إلى اليمن أو السعودية أو أي مناطق أخرى دون علم الأمريكيين؟!" (خطر دخول أمريكا اليمن صـ7).
ويقول في موضع آخر: "القاعدة الذين قالوا إنهم ضربوها في أفغانستان اتضح أنهم لم يضربوهم وأنهم ما زالوا بخير، لأنهم بحاجة إليهم ليوزعوهم فيما بعد،.. وأين هم الذين قتلوهم من طالبان القاعدة؟ لم يقتلوهم لأنهم بحاجة إلى أسامة وهم أصدقاء، هم أحرص على حياة أسامة منا جميعاً، هم بحاجة إلى أسامة…" (المصدر: لا عذر للجميع أمام الله صـ16). وفي موضع آخر يتساءل الحوثي: "هل اتهموا حزب الله بأنه كان وراء عملية ضرب البرج في نيويورك؟ لا أعتقد، لو اتهموه بذلك لشدوا أنظار الأمة إلى حزب الله، حاولوا أن يشدوا أنظار المسلمين إلى ذلك الرمز الوهمي، الذي لا يضر ولا ينفع، لا يضر أمريكا ولا ينفع المسلمين (أسامة وطالبان). أليسوا هم من اتهموا بحادث نيويورك من بعد ربع ساعة من الحادث تقريباً؟".
 
الحوثي يرى الخروج عن الحاكم
بغض النظر عن موافقتنا حسين الحوثي من عدمها في رؤيته للدولة اليمنية على أنها ظالمة، لكن من خلال ما تيسر لنا الإطلاع عليه من خطاباته ومحاضراته يتبين مدى حنق الرجل على الدولة ودعوته للخروج عليها.
في هذا السياق يتحدث الحوثي عن (الثقافة القرآنية) فيقول: "…الإنسان إذا ما ترك على فطرته يدرك أشياء كثيرة، لكنه أحياناً بعض الثقافات تمسخه عن الإنسانية وتحطه، تقدم له الجبن ديناً، تقدم له الخضوع للظلم ديناً يدين الله به، كما روي في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي [نهائياً لا يقفون عند حد] قالوا ماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال: اسمع وأطع الأمير، وإن قصم ظهرك وأخذ مالك" (المصدر: الثقافة القرآنية صـ5).
هكذا يدعي الحوثي أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم –الذي يزعم أنه من آل بيته- بطاعة ولي الأمر مهما بلغ من الظلم، أن ذلك مسخ لإنسانية الإنسان، وأنه تقديم للجبن والخضوع للظالم على أنه دين..!!
ولكي تتضح الأمور أكثر يضيف الحوثي بعد ذلك مباشرة: "العربي يوم كان جاهلياً، يوم كان على فطرته ما كان يمكن إطلاقاً أن يقبل مثل هذا، لكن لما قدمت له المسألة باسم الدين، لما قدم الآن.. الآن في هذا الظرف السكوت والخضوع بأنه هو الحكمة هو السياسة.. عندما يثقف الإنسان ثقافة مغلوطة هذه هي الضربة القاضية" (المصدر: الثقافة القرآنية صـ5).
وينتقد الحوثي وزارة الأوقاف اليمنية لأنها نشرت رسالة فقهية حول الأحكام المتعلقة بطاعة ولي الأمر فيقول: "عندما تنزل ملزمة من وزارة الأوقاف تثقف الناس حول طاعة ولي الأمر. تجمع كل تلك الأحاديث التي لا يقبلها حتى ولا الأمريكيون لا يقبلها حتى ولا الأوروبيون، بوجوب طاعة الحاكم وإن كان ظالماً. وإن كان غشوماً، وإن كان لا يهتدي بهدي ولا يستن بسنة، وإن أخذ أموال الناس، وإن استبد بخيرات البلاد له ولأسرته، يجب أن تسمع وتطيع وتصبر وتسأل الله مالك وأدّ ما عليك…" (المصدر: الثقافة القرآنية ص18).
وفي نفس السياق ذاته يرد الحوثي على القائلين بوجوب طاعة ولي الأمر بالقول: "…فنحن نقول لمن يستخدموا آية "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" أين هم الزعماء الذين تصدق عليهم كلمة (منكم)، ونحن نراهم أقرب إلى أمريكا منا.. لم يعد وقت الآية بكلها، كان يمكن أن تقرأ هذه الآية في أيام الخلفاء الأمويين و العباسيين، لأنه ما زال (منكم)، مازال حاكم عربي..، ومع هذا كان الناس يقولون: لا.. هؤلاء هم ليسو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم…" (المصدر: الثقافة القرآنية صـ20).
 
خلافه مع أهل السنة
اتخذ الحوثي حسين بدر الدين موقفاً عدائياً من أهل السنة بمختلف اتجاهاتهم.
وشهدت محافظة صعدة في عهد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله صراعاً مذهبياً وطائفياً بين المدرستين المقبلية السلفية، ومركزها دماج، والمدرسة الحوثية الشيعية في مران.
وأصدر الشيخ مقبل الوادعي كتاباً في مجلدين بعنوان (صعقة الزلزال في الرد على أهل الرد والاعتزال) ترجم فيه لأئمة الشيعة الإثنا عشرية في اليمن، وعندما صدر الكتاب، أعلن الحوثي وأتباعه مقاطعتهم للشيخ مقبل وطلابه، واستحلال دمائهم، وفي شوال 1421هـ بعد صدور الكتاب المذكور نصب أتباع الحوثي كميناً على حافلة ركاب تحمل على متنها زواراً للشيخ مقبل قادمين من شبوة، واحتجزت الحافة وركابها ولم يفرج عنهم إلا بوساطة قبلية.
وتعرض العديد من أتباع الشيخ مقبل لمضايقات وتهديدات وصلت إلى حد إطلاق النار على بعضهم بعد صدور الكتاب.
ودرج الشيخ مقبل الوادعي في محاضرته على وصف تنظيم (الشباب المؤمن) بـ (الشباب المجرم) وأصدر تحذيرات عديدة من أفعال الحركة الحوثية وإعادة إحياء الطقوس الشيعية مثل الغدير، وعاشوراء، وغيرها.
كما ألف عبد الرقيب العلابي أحد طلاب الشيخ مقبل وهو من نفس أبناء محافظة صعدة رسالة بعنوان (صدى الزلزال لمشابهة الروافض لليهود والنصارى الضلال) تحدث عن بدع الروافض وعقد مقارنات بين الروافض الاثنا عشرية وبعض عقائد اليهود والنصارى، وختم رسالته بالحديث عن (الشباب المؤمن) محذراً من أفكارهم وطقوسهم.
ومن جانبه صرح الحوثي أكثر من مرة أن الدولة ساندت السنة (أو من يسميهم الوهابيين) في صراعاتهم (أي الشيعة) التي خاضوها مع أهل السنة على أكثر من صعيد.
ويرفض الحوثي أي تقارب مع السنة، في هذا الصدد يقول:"….فمن الحماقة أن نرتبط بهم( في سياق حديثه عن أهل السنة) أو نفكر بأن بالإمكان أن نتوحد معهم إذا توحدنا معهم فهم يريدون أن نتوحد معهم تحت رايتهم، هم لن يقبلوا أي واحدٍ تحت رايتهم، هم لن يقبلوا أي واحدٍ من أهل البيت أو من شيعة أهل البيت، من أولياء علي عليه السلام ليلتفوا حوله لأنه عندما يصعد سيواجه بأنه رافضي خبيث، كما عملوا بالإمام الخميني نفسه، وكما عملوا بحسن نصر الله، وكما عملوا بحزب الله بكله، لا يتكلمون عن حزب الله بكلمة ولم يتكلموا عن عباس الموسوي ولا عن حسن نصر الله ولا عن أولئك الذين قادوا ذلك الحزب الذي هو حزب الله، لم يتكلموا عنهم بكلمة، لأنهم روافض خباث، فأن نتجه نحن نحوهم لنتوحد تحت رايتهم نحن سندخل في المشكلة وسنعمى كما عموا… إذاً فالشيعة وخاصة الزيدية هم فعلاً من يكونوا جديرون بأن يكونوا هم حزب الله الغالبون إن وثقوا بالله وعززوا ولاءهم لله ولرسوله وللإمام علي عليه السلام".
وعن موقفه من الشيخ عبدالمجيد الزنداني قال الحوثي في إحدى محاضراته:" أكره الزنداني ..أكرهه..أكرهه"، لكنه يرفض تسليمه للأمريكيين.
 
مناصرته للطوائف الشيعية:
عرف عن حسين بدر الدين الحوثي مناصرته للطوائف والأحزاب والجماعات والحكومات الشيعية وتأييده لهم وإشادته بمواقفهم.
في تفسير الآية من سورة المائدة "فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم، يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة.. " يقول: "…هل أحد منكم شاهد السيد حسن نصر الله –أمين عام حزب الله اللبناني- في التلفزيون وهو يتكلم بملء فهمه، وبكل قوة وبعبارات تهز إسرائيل، وليست عبارات واهية كما يتكلم زعماء العرب الآخرين، يتكلم كلمتين أو ثلاث وسموه فارس العرب" في إشارة ضمنية للرئيس اليمني الذي أطلق عليه هذا اللقب عقب قمة بيروت 2002م، ثم يمضي قائلاً: "كلمات مجاهد، كلمات شجاع، كلمات تحتها جيش من المجاهدين الشباب الأبطال…" (تفسير سورة المائدة صـ14)
وفي موضع آخر يقول: "حزب الله في جنوب لبنان طرد أمريكا من لبنان، وقد أتت ببارجات تضرب بقذائف ضخمة جداً قطعاً قريبة من بيروت وداخل بيروت مبنى كبير لقيادة الأمريكيين سموه (المارنز) حطموا هذا المبنى لعملية استشهادية وجعلوا الأمريكيين يهربون من لبنان منهزمين، وطردوا إسرائيل من جنوب لبنان.. حزب لأنهم فعلاً تمثل فيهم حزب الله، هم شيعة من أولياء علي بن أبي طالب…" (نفس المصدر صـ88).
يحرص حسين الحوثي خلال محاضراته على الاستشهاد بأقوال الخميني، يقول في محاضرة بعنوان (الإرهاب والسلام) في سياق حديثه عن فريضة الحج وأهميتها ومدى حرص اليهود والنصارى على إلغائها واستهدافها باعتبارها في نظره –فريضة لا تكون إسلامية حتى تعلن فيها البراءة من المشركين، كما فعل علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- عندما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة الآيات من سورة التوبة، يقول الحوثي في هذا الصدد: "…يوم أن تحرك ابن علي عليه السلام الإمام الخميني رضوان الله عليه ليعيد الحج إلى أصالته عرف أولئك الذين لا يريدون للعرب أن يتحركوا قيد أنملة لأداء الواجب الملقي على عواتقهم من الله سبحانه وتعالى في مثل هذه الآية "كنت خير أمة أخرجت للناس" فصدر المنع وحدث ما حدث للحيلولة دون أن يتردد ذلك الشعار" يعني شعار البراءة من اليهود والنصارى. (المصدر: الإرهاب والسلام صـ6).
ولدى حديثه حول الأوضاع في اليمن، وبالأخص ما يتعلق بقضية تفجير المدمرة الأمريكية كول، يرى الحوثي أن تبعاته وما واجهته اليمن من بسببه من ضغوط أمريكية هو عقوبة إلهية لأن اليمن وقفت ضد الثورة الإسلامية الإيرانية  لذلك فإن "كل من وقفوا ضد الثورة الإسلامية في إيران أيام الإمام الخميني رأيناهم دولة بعد دولة يذوقون وبال ما عملوا.. كان الإمام الخميني رحمة الله عليه يحرص على أن يحرر العرب ويحرر المسلمين من هيمنة أمريكا ودول الغرب، ويتجه للقضاء على إسرائيل، لكن الجميع وقفوا في وجهه كيف أنهم ضربوا من قبل من أعاونهم، ومما كانت أعمالهم في صالحهم، الكويت ضرب العراق ضرب "أليس كذلك؟! والسعودية أيضاً ضربت من قبل العراق وضربت اقتصادياً؛ بإثقال كاهلها من قبل الأمريكيين، اليمن نفسه شارك بأعداد كبيرة من الجيش ذهبوا ليحاربوا الإيرانيين، ليحاربوا الثورة الإسلامية في إيران.. الإمام الخميني كان إماماً عادلاً كان إماماً تقياً، والإمام العادل لا ترد دعوته، كما ورد في الحديث، من المتوقع أن الرئيس (علي عبد الله صالح) وأن الجيش اليمني لا بد أن يناله عقوبة ما عمل" (المصدر: خطر دخول أمريكا اليمن صـ3).
لم يدر الحوثي أن العقوبة التي حاول هو تنفيذها لاحقاً بيده انقلبت عليه فكان هو ضحية عقوبته..!!
في محاضرة له بعنوان (الإرهاب والسلام) ألقاها بتاريخ 8/3/2002م في إحدى مناطق همدان يخاطب الهمدانيين بقوله: "فيكم بركة الإمام علي عليه السلام ودعاء الأئمة من بعده.. ما من إمام من أئمة أهل البيت وقضت معه همدان إلا وبهرته بصدقها ووفائها.. كلما وقفنا أمامكن أيها الأخوة لنتذكر مسئوليتنا جميعاً أمام الله في أن نكون من أنصار دينه، فنردد أحياناً عبارات التواصي فيما بيننا بالحفاظ على مذهبنا الزيدي نقول لهمدان: إنكم أنتم لكم المنة أكثر من غيركم في ترسيخ قواعد هذا المذهب. أنتم من كنتم أنصار هذا المذهب؛ أنتم من وقفتم مع أئمته حتى ترسخت قواعده…" (الإرهاب والسلام صـ5).
وبعد أن يقدم الحوثي تفسيراً لمفهوم (حزب الله) الذي ورد ذكره في القرآن حسب رؤيته يؤكد أن الشيعة وحدهم الجديرون بأن يكونوا (حزب الله) وأن يكونو هم الغالبين "إذا كان الشيعة الإمامية كما نراهم الآن.. أليسوا هم رافعين رؤوسهم من بين العرب في إيران وفي جنوب لبنان؟…" (المصدر: تفسير سورة المائدة صـ31).
ولدى طرحه لمفهوم (السلام) الحقيقي يرى الحوثي "مصداق ذلك ماثلاً أمام أعيننا (حزب الله) في لبنان أليس الآن يعيش في سلام؟ حزب الله في لبنان هل التزم الصمت والسكوت؟ أم أنه مجاميع من المؤمنين تشبعوا بروح القرآن الكريم.. ها هم الآن على الرغم من أن إسرائيل وأمريكا يعلمان أنهم هم الإرهاب بعينه وفق مفاهيم أمريكا وإسرائيل، هاهم الآن يعيشون في سلام، والإسرائيليون والأمريكيون يضربون الفلسطينيين وأينما شاءوا، ويذلون زعماء تلك الملايين، زعماء يتملكون مئات الآلاف من الجيوش المسلحة بأحداث الأسلحة، وذلك الحزب يعيش رافعاً رأسه.." (المصدر: الإرهاب والسلام صـ15).
وفي محاضرة له بعنوان (مسئولية أهل البيت) قال في معرض الحديث عن اليهود "وهم يعرفون (أي اليهود) أن أخطر الأمة عليهم هم آل محمد وشيعتهم وأنه لن ينتصر عليهم إلا آل محمد وشيعتهم والواقع يشهد بذلك أبو بكر انهزم في خيبر هزمه اليهود وهزموا عمر وهزموا شيعتهم في هذا العصر، وهم يمتلكون أفتك الأسلحة هزموهم وهم قلة من اليهود هزموهم عسكرياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً، إن القرآن يوحي أنه في ميدان المواجهة مع اليهود مع أهل البيت لا تنتصر الأمة إلا بتولي علي بن أبي طالب ولن تنتصر إلا تحت قيادة أبناء محمد وعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهم". (مسئولية أهل البيت صـ7)
لقد نسي الحوثي تلك القبلات الحارة والعناق الدافئ للحاكم المدني الأمريكي بريمر من قبل مرجعيات الشيعة علماء الحوزات وأئمة كربلاء والنجف، الذين ينشد الحوثي النصر على أيديهم، فهل كان يريد من الصحابة العظماء أبي بكر وعمر أن يصنعوا مثل ما صنعت مرجعياته في العراق؟!.
وإذا كان الحوثي نفسه يزعم أنه ممن تولى علي والحسين وهو من نسلهم، فلماذا هزم وقتل مع بعض إخوانه وشرد من بقي منهم وانتهى أمرهم، كيف هزم وهو قد تولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه؟!، ولكنها سنة الله وقول رسول الله عن ربه كما في الحديث القدسي عند البخاري "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب" وكما في البخاري أيضاً، "من عادا لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة". لقد حارب حسين الحوثي ربه يوم أن خاض وحارب أولياءه (صحابة رسول الله وأئمة المسلمين)، ومن حارب الله فهو مهزوم لا محالة.
ما نقلناه هنا هو غيض من فيض، وقليل من كثير من قاموس الشتائم وعبارات الطعن في الصحابة الكرام، و التناقضات والمغالطات الكبيرة عند حسين الحوثي!!
المدارس الشيعية في اليمن
 
مراكز الحوثي
أنشأ حسين بدر الدين الحوثي عدداً من المدارس أبرزها:
مدرسة الهادي: وتعد المركز الرئيس لانطلاق الدعوة الحوثية، وتقع في قمة جبل مران محافظة صعدة.
مركز ضحيان: من أعمال محافظة صعدة أيضاً، ويروي أهالي المنطقة أن هذا المركز افتتحه السفير الإيراني بصنعاء.
مدرسة في حرف سفيان: وقد أحرقتها القوات اليمنية بداية المعارك، بما فيها الكتب والمناهج التي كانت تدرس فيها.
إلى ذلك عمد حسين بدر الدين الحوثي إلى تغيير المناهج الدراسية التي كانت مقررة من قبل الدولة في المدارس الحكومية التابعة لمنطقة نفوذه، واعتمد مناهج أخرى ذات نفس شيعي إثني عشري وبالأخص في مادة التفسير.
 
مركز بدر العلمي
ويوجد في العاصمة صنعاء، ويديره الدكتور الجامعي المرتضى زيد المحطوري، ويقوم المركز بتدريس علوم المذهب الزيدي، ويضم مكتبة عامة. وإذا قادتك قدماك لصلاة الظهر في الجامع التابع للمركز فلا تستغرب من إقامة الصلاة مجدداً عقب صلاة الظهر ليتقدم أحد طلاب المحطوري فيؤمهم لصلاة العصر؛ لأن ذلك من صميم المذهب (جمع الظهر مع العصر)، وهو أمر طبيعي بالنسبة لهم ويتكرر بصورة يومية!.
 
مركز الدراسات الإسلامي
ومقره العاصمة صنعاء أيضاً، ويرأسه إبراهيم بن محمد الوزير، وتصدر عنه جريدة (البلاغ) الأسبوعية التي يرأس تحريرها عبدالله بن إبراهيم الوزير نجل رئيس المركز.
 
وللشيعة تكتلات حزبية وسياسية أبرزها:
حزب الحق: وهو حزب ثوري مذهبي (يعد حسين بدر الدين الحوثي أبرز مؤسسيه) قبل أن يتخلى عنه، وتصدر عنه صحيفة (الأمة) الأسبوعية، ويرأس تحريرها عبدالله الدهمشي، والأمين العام للحزب هو أحمد محمد الشامي الذي تقلد حقيبة وزارة العدل سابقاً.
اتحاد القوى الشعبية: وهو حزب شيعي سياسي منفتح يرأسه إبراهيم بن علي الوزير المقيم في واشنطن منذ ثورة سبتمبر 1962م، ويديره من الداخل الأمين العام الدكتور محمد الرباعي، وتصدر عنه صحيفة (الشورى) الأسبوعية، التي أصدر القضاء اليمني حكماً بإغلاقها وحبس رئيس تحريرها عبد الكريم الخيواني بسبب موقفها المؤيد لتمرد الحوثي قبل أن يتدخل الرئيس علي عبد الله صالح لإصدار عفو بذلك.
وتوجد قضايا خلافية غير جوهرية بين الحزبين الشيعيين الرئيسيين في البلد كقضية مقتل الإما م يحيى حميد الدين، وشرعية الثورة الدستورية في اليمن عام 1948م، وغيرها من القضايا.
 
وذكر موقع آل البيت العالمي في موقعه على الإنترنت ثلاث مدارس للشيعة الإثنا عشرية في اليمن هي:
المدرسة الجعفرية
تعتبر المدرسة الجعفرية ومقرها عدن ( 363كم جنوب العاصمة صنعاء) هي اللجنة التبليغية لجمعية الشيعة الإثنا عشرية، ويديرها عبد الكريم علي عبد الكريم، وهي تنضوي تحت كيان مؤسسي يعتبر الأقدم على الإطلاق في اليمن، منذ ما يقارب المائة عام وهم شيعة إمامية أباً عن جد ولهم نشاطات على مدار السنة في مجمعهم الذي أسس قبل أكثر من مائة عام وهم محافظون على كل أنواع إحياء أمر أهل البيت.
 
دار أحباب أهل البيت
وهو دار ثقافي دعوي في محافظة تعز (256 كم جنوب العاصمة صنعاء)، يقوم بنشر وترويج مذهب أهل البيت، ويعد دار أحباب أهل البيت  الذي يديره أبو حسين علي الشامي هو أول دار في هذه المحافظة ومن أهدافه: التعريف بالشيعة وبمراجعها وسرد تاريخهم ، وترسيخ ونشر الآثار العلمية والمفاهيم العقائدية القائمة على أساس الدين والولاية لأهل البيت "المعصومين" من خلال نشر الكتيبات والأشرطة، وممارسة الطقوس الدينية وإعطاء الصورة "المشرقة" عن الدعوة إلى أهل البيت ونشرها في الأوساط الثقافية في الجامعات والملتقيات الشبابية وإحياء المناسبات لسيدنا محمد وأهل بيته.
 
مؤسسة دار الزهراء للإعلام الثقافي
مؤسسة شيعية في صنعاء، ويديرها محمد الحاتمي تقوم بنشر فكر أهل البيت من خلال المادة المرئية أفلام (سي دي) والمقروءة (مادة الكتاب الملائم) والمسموعة (كاسيت) بشكل مبدئي ويوجد لها عدة فروع في محافظات الجمهورية، كما تقوم بإنشاء المكتبات في أنحاء الجمهورية اليمنية، وتوزيع المنشورات الشهرية وإحياء المناسبات الدينية مثل :عاشوراء، الغدير، مواليد أهل البيت، ووفاتهم.