القبورية في اليمن -1

بواسطة | جمال الدين أحمد عبد الرحيم
اطبع الموضوع
السبت 27 ربيع الثاني 1426
بطاقة الكتاب
العنوان: القبورية في اليمن نشأتها – آثارها – موقف العلماء منها.
المؤلف: فضيلة الشيخ: أحمد حسن المعلم.
عدد الصفحات: 759 صفحة.
مقاس الورقة: 17×24سم.
الناشر: مركز الكلمة الطيبة للبحوث والدراسات العلمية.
رقم الطبعة: الأولى.





عرض الكتاب
مؤلف الكتاب هو فضيلة الشيخ: أحمد حسن المعلم –حفظه الله- صاحب الجهود المشهورة، والمساعي المشكورة في الدعوة إلى الله، وهو من دعاة وعلماء أهل السنة والجماعة في اليمن، وصاحب القصيدة المشهورة التي مطلعها:
الله أكبر في الدفاع سأبتدي وهو المعين على نجاح المقصد
وما زال الشيخ يصول ويجول مقرراً عقيدة أهل السنة والجماعة نظماً ونثراً، ومن خلال محاضراته ودروسه.. .
وأما الكتاب فهو رسالة علمية فريدة تقدم بها المؤلف لنيل درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية (قسم العقيدة)، من قسم الدراسات العليا في الجامعة الوطنية بصنعاء، وقد حصل فيها على درجة الماجستير بامتياز مع التوصية بالطبع.
- جاء في مجلة المنتدى اليمنية (عدد 78): "كتاب القبورية" – تأليف فضيلة الشيخ: أحمد حسن المعلم.
رسالة علمية فريدة بقلم عالم يمني معروف، تفند دعاوى الفكر القبوري بمختلف مسمياته واتجاهاته عبر التاريخ اليمني القديم والحديث.
وتكشف جهود العلماء السابقين والمعاصرين في الوقوف أمام مده".
وقالت أيضاً: "إذا كنت ممن يبحث عن الحق، ويسعى لنصح الأمة، فننصحك أن يكون هذا الكتاب ضمن مكتبتك".
- وفي حقيقة الأمر فإن هذه الرسالة الموسوعية في بابها، غنية عن التعريف، ونظرة واحدة في خطة البحث ومنهج المؤلف في ذلك، وكذا فهارس الموضوعات تجعل القارئ اللبيب يردد:
فوجدت كل الصيد في جوف الفرا ووجدت كل الناس في إنسان.
والزمان كفيل بإذن الله بإبراز هذه الرسالة العلمية الرصينة، وانتشارها بين العلماء وطلاب العلم والحق والمعرفة.
وسيجد طلاب العلم والمعرفة الإجابة السديدة والموضوعية عن كثير من الأسئلة والشبهات التي يثيرها القبوريون حول تلك "الوثنية المتعددة"، و"فسطاط الخرافة"، و"عاصفة الأوهام"، وبحار ظلماتهم التي لا ساحل لها.
يقول ناشر الكتاب: "إن هذا الكتاب القيم وهذا البحث الفريد لا يعالج قضية نظرية لاعلاقة لها بمبدأ الحياة، ولا قضية جدلية خاض في تحليلها محبو الكلام والفلسفة، وإنما هو بحث علمي رصين، يعالج قضية كبرى من القضايا المتعلقة بالعقيدة التي هي محور توجه الفرد في هذه الحياة، ويدعو إلى تطهير هذه العقيدة من براثن دعوة شركية ما تزال تجد من يدعمها ويضحي من أجلها؛ بسبب الجهل والهوى والشيطان".
ويقول المؤلف في مقدمته للرسالة: "أما بعد: فإن من أبرز أهداف الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله الحفاظ على عقيدة المسلمين صافية نقية كما جاء بها رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، ومحاربة كل ما يهدد سلامتها، ويحط من مكانتها.
ولقد قام الصحابة من ذلك بأوفر نصيب، فجاهدوا في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم وألسنتهم، وتبعهم على ذلك من سار على منهاجهم من التابعين، وتمسك بحبل مودتهم من اللاحقين، وما زالت الطائفة المنصورة من أتباعهم على الحق ظاهرين، ولمن خرج عن الصراط قاهرين" إلى أن يقول: "وفي عصرنا هذا، عصر الصحوة المباركة، التي أقضت مضاجع الكافرين، ودوخت جنود الغازين المعتدين، وأشعرت طوائف الكفر المختلفة؛ أن الجولة القادمة للإسلام، وأن الخصم الحقيقي للكفر وأهله هم أبناء الصحوة، ورموزها العظام، السائرون على منهج أسلافهم الصالحين الكرام، فصمم الكفار على محاربة هذا الاتجاه لتمسكه الصارم بجميع ما تقتضيه "لا إله إلا الله"، وأرادوا أن يحل محلهم من يجزِّئ ذلك وفق شهوته وهواه، فشجعت دوائر النظام الدولي الجديد ووكلاؤها في بلاد المسلمين سائر الفرق الضالة المنتمية للإسلام على الظهور والتصدر والانتشار في الساحة الإسلامية؛ لتكون البديل المناسب (لأهواء الكفار) الذي يمكن التعامل معه باسم الإسلام؛ لإلغاء وجود العلماء العاملين، والدعاة الصادقين، وأتباعهم المخلصين.
ومن تلك الطوائف التي وقع عليها الاختيار "الصوفية المنحرفة"، وقد رأينا آثار ذلك الاختيار في صورة دعم مادي ومعنوي للطرق الصوفية، ودعاة القبورية المعاصرين، ومنهم رموز في اليمن، حيث قد ثبت اهتمام السفارات الأجنبية بأولئك الرموز، ومؤسساتهم الدعوية العلمية، بل إن بعض السفارات قد قدمت الدعم المادي القوى لبناء بعض مشاريعهم التعليمية!! وغيرها؛ وبذلك نشطت الصوفية في اليمن نشاطاً ملحوظاً، حيث أقامت الجمعيات والجامعات، وأعادت فتح الأربطة التعليمية القديمة، وأنشأت أخرى جديدة، وأسست دور نشر ومكتبات، لبعث تراثهم الفكري ومنهاجهم القبوري، وشرعت في تجديد وترميم المشاهد والقباب، وإعادة الزيارات القبورية لسالف عهدها.
وذلك في نظري تهديد مباشر للعقيدة، وتوهين للإتباع، وعمل على نشر الشرك والابتداع، فكان من الواجب على كل قادر أن يذب عن هذا الدين، ويدافع عن عقائد المسلمين، ومن أنجح هذه الوسائل -وحسب اعتقادي- كشف حقيقة الخصم، وتعرية مبادئه ومناهجه؛ ليحذره الناس، ويتحصنوا عن الاغترار بدعوته، والوقوع في فتنته، فجاءت هذه الرسالة التي أكتبها لإتمام متطلبات التخرج في مرحلة الماجستير وسميتها "القبورية في اليمن: نشأتها وآثارها وموقف العلماء منها".
ثم ذكر ستة أسباب وجيهة لاختيار الموضوع ومنها:
- أن من يدرس الصوفية في العالم الإسلامي ويمثل بأقوال وأفعال المتصوفة، لا يكاد يذكر مثالاً عن صوفية اليمن، وكأنه لا يوجد تصوف في اليمن، مغرقٌ في الغلو والضلال، كما هو الحال في بقية بلدان المسلمين، فأردت أن أقدم هذه المادة من فكر صوفية اليمن يستفيد منها الباحثون ويمثلون بها متى شاءوا.
ثم انتقل المؤلف بعد ذلك لبيان منهجه في البحث، وخطة البحث الذي جاء في مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة.
وقد جاءت المقدمة في (25) صفحة، والباب التمهيدي في (50) صفحة، والباب الأول من الرسالة في (214) صفحة، والباب الثاني في (218) صفحة، وجاء الباب الثالث في (169) صفحة، والخاتمة في (4) صفحات تقريباً.
وتتميز الرسالة بفهارس مفصلة تسهل الأمر على الباحثين وهي:
- فهرسة الآيات.
- فهرسة الأحاديث.
- فهرسة الآثار.
- فهرسة الأعلام المترجم لهم.
- فهرسة المصادر والمراجع.
- فهرسة الموضوعات.
الباب التمهيدي
وفيه ثلاثة مباحث وهي:
- تعريف القبورية.
- خطورة عقائد القبورية وعلاقتها بالشرك والوثنية.
- هدي الإسلام في التعامل مع القبور وزيارتها.
فبعد أن عرَّف القبورية لغةً واصطلاحاً ونقل أقوال أهل العلم في إقرارهم لهذا المصدر الصناعي "القبورية" ، واستعمالهم له في كتبهم في باب الرد على الفرق الضالة، وبيان ضلالهم وبدعهم، – ومن هؤلاء العلماء الأجلاء الذين استعملوا هذا المصطلح: ابن الأمير، والشوكاني، وحسين بن مهدي النعمي، ومحمد بن علي بافضل ، – خلص الباحث حفظه الله إلى أن القبورية هي (( طائفةٌ غلت في أصحاب القبور واعتقدت فيهم عقائد ضالة حملتها على تعظيم قبورهم و آثارهم والتقرب إليها بأنواع من العبادات حتى صيرتها أنداداً لله تعالى )) ( ص 31) .
ثم انتقل المؤلف لبيان:
- خطورة عقائد القبورية: وتحته أربعة مطالب وهي:
- الشرك وخطورته.
- الوثنية هي الوعاء الذي يحوي الشرك.
- الغلو في الصالحين هو أصل الوثنية.
- كثرة النصوص الناهية عن تعظيم القبور والعلة في ذلك.
يقول المؤلف: "إن أعظم انحراف وقع في تاريخ البشرية هو الإشراك بالله، وعبادة غيره معه، ولذلك كانت أعظم غاية من إرسال الرسل هي إزالة الشرك، وإعادة الناس إلى التوحيد؛ قال تعالى: "ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" [النحل:36].
ثم وضح خطورة الشرك من عدة أوجه، نذكرها مختصرة:
- أنه سبب هلاك كثير من الأمم في الدنيا.
- أنه السبب في تردي الإنسان من منزلة التكريم إلى منزلة الإهانة والتحقير.
- أنه يحبط الأعمال.
- أنه يحرم العبد من الاستفادة من شفاعة الشافعين يوم القيامة؛ الشفاعة الموجبة للجنة والمنجية من النار.
- أنه أعظم الموانع من دخول الجنة وأعظم أسباب الخلود في النار.
- الغلو في الصالحين هو أصل الوثنية.
لقد حذر الإسلام من الغلو بكل أنواعه وفي جميع المجالات ومنها: الغلو في الصالحين، ونهى الرسول –صلى الله عليه وسلم- عن إطرائه الإطراء الزائد عن حده؛ فكيف بغيره؟!
وغلو القبوريين في شيوخهم وأوليائهم غلو فاق الحد؛ حتى ادعوا لهم علم الغيب، والقدرة على الرزق والنفع والضر وغير ذلك مما لا يخفى على الخبير.
- كثرة النصوص الناهية عن تعظيم القبور؛ والعلة في ذلك.
ولقد تواترت الأحاديث –كما يقول المؤلف: "تواتراً معنوياً بالنهي عن تعظيم القبور بأي نوع من أنواع التعظيم، وفهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان العلة من تلك النصوص، وأشاعوا ذلك الفهم وعملوا بمقتضاه، وتبعهم على ذلك سائر علماء أهل السنة من المتقدمين والمتأخرين".
وقد تعددت الأساليب النبوية في النهي عن تعظيم القبور، وقد أحصى المؤلف تسعة أساليب مدعماً ذلك بالأدلة الصحيحة، وأقوال أهل العلم من القدماء والمعاصرين، ولا بأس بذكر تلك الأساليب بدون سرد الأدلة التي ذكرها المؤلف:
- النهي عن زيارة القبور في أول الإسلام وما فهمه العلماء من ذلك.
- النهي عن اتخاذ قبره عيداً "وقد سقط جزء من الكلام على هذا الأسلوب من متن الكتاب".
- النهي عن الصلاة على القبور وإليها.
- دعاؤه –صلى الله عليه وسلم- ربه أن لا يجعل قبره وثناً يعبد.
- لعن اليهود والنصارى وإخباره بلعن الله لهم؛ كونهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
- النهي عن البناء على القبور وتعظيمها بأي نوع من أنواع التعظيم.
- الأمر بتسوية القبور المشرفة.
- إنكاره –صلى الله عليه وسلم- على من طلبوا أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها.
- نهيه أن يذبح لله في مواضع الشرك وأعياد الجاهلية.
* أما هدي الإسلام في التعامل مع القبور وزيارتها فقد خصه المؤلف بأربعة مطالب وهي على الترتيب:
- موازنة الإسلام بين مصالح الأحياء والأموات، بالحفاظ على كرامة الأموات وعقيدة الأحياء.
يقول المؤلف: "ومن مزايا الإسلام: شموله وكماله، ووسطيته واعتداله، وموازنته بين المصالح والمفاسد؛ بحيث لا يحث على جلب منفعة يترتب عليها حدوث مفسدة (!!) أو يفوت مصلحة أعظم منها.
ومن هذا المنطلق جاءت نظرته إلى مقابر المسلمين، فحفظت للأموات كرامتهم، وشرعت ما فيه مصلحتهم، ونهت عن تقديس القبور تقديساً يؤدي إلى تعظيمها في نظر الأحياء وافتتانهم بها والاعتقاد في أصحابها ما لا يجوز اعتقاده إلا في الله.
فنهى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن امتهان المقابر بجعلها مواطن لقضاء الحاجة، وعن وطء القبور، والجلوس عليها، وعن كسر عظام الميت.
وحذر علماء المسلمين وفقهاؤهم من نبش القبور لغير مصلحة تعود على الميت، أو ضرورة تلجئ إلى ذلك.
وأرشد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الماشي بين القبور أن يخلع نعليه.
وهذه الأمور فيها غاية الحفاظ على قبور المسلمين، وغاية التكريم لأمواتهم.
وحتى لا يؤدي تكريم أموات المسلمين والحفاظ عليهم إلى تقديسهم والغلو فيهم؛ فقد نهى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عما يؤدي إلى ذلك.
فنهى عن الصلاة على القبور وإليها، ونهى أن تتخذ مساجد، وعن تجصيصها والبناء عليها، والكتابة عليها، وأمر بتسوية القبور المشرفة التي ترفع فوق الحد الذي يسمح به الشرع.
وقد عقل الصحابة والتابعون لهم بإحسان، والأئمة المقتدى بهم ذلك، وحافظوا على ذلك الهدي الصالح، والطريقة الرشيدة، حتى نهاية القرون المفضلة (القرون الثلاثة)، عندما آلت ولاية المسلمين إلى الروافض والباطنية فغيروا وبدلوا، وأماتوا سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، ونشروا سنة اليهود والنصارى في بلاد المسلمين.
وتبعهم على ذلك جهلة الحكام، ومنحرفو المتصوفة، حتى شاع ذلك في بلاد المسلمين، وصار هو الغالب على كثير منها رغم تحذير العلماء وتقرير الفقهاء، وصيحات الغيورين على سنة المصطفى –صلى الله عليه وسلم-".
-كيف تعامل الصحابة –رضي الله عنهم- مع قبر النبي –صلى الله عليه وسلم؟
بعدما أورد المؤلف عدة روايات من كتب السنة تبين الأمر، قال: "فهذه الروايات تبين ما كان عليه قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- وقبر صاحبيه، وأنها ليس عليها أي أثر من آثار التعظيم والتقديس، وإنما هي قبور عادية كسائر القبور: لا مجصصة، ولا مرتفعة، وليس عليها توابيت، ولا سُرُج، ولا ثياب، ولا أي شيء مما ابتدعه القبورية فيما بعد. وهذا كله يحقق لنا هدي النبي –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في القبور، وأن ما خالفه إنما هو هدي اليهود والنصارى الذين استحقوا اللعن على ذلك".
وكذلك تعامل الصحابة –رضي الله عنهم- مع قبر دانيال –كما وضح المؤلف-، حيث أخفوه من خلال حفرهم لثلاثة عشر قبراً ثم دفنوا ما حسبوه دانيال" – وهو نبي أو رجل صالح –في الليل؛ ليعموا أمره على الناس فلا ينبشونه.
- من حجج القبورية على ضلالهم وبدعهم كون القبر النبوي داخل المسجد فكيف الرد عليهم؟
ليس لهم في ذلك أدنى حجة كما وضح ذلك علماء الإسلام قديماً وحديثاً، ومنهم الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني في كتابه "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد".
ولكن لنترك الحديث للمؤلف ليبين لنا كيف دخل القبر النبوي في المسجد رغم أن النبي –صلى الله عليه وسلم- حين توفي دفن في حجرة عائشة –رضي الله عنها-؛ لأن الأنبياء يدفنون حيث ماتوا.
وخلاصة ما ذكره المؤلف هو:
أن الوليد بن عبد الملك أراد توسعة المسجد النبوي وضم حجرات أمهات المؤمنين –رضي الله عنهن- إلى المسجد؛ لتدخل بذلك حجرة فاطمة –رضي الله عنها- ليلغي تلك الميزة التي تميز بها بنو علي –رضي الله عنه بسكناهم في بيت فاطمة –رضي الله عنها- جوار المسجد.
فأرسل بذلك إلى واليه على المدينة حينئذٍ –وهو عمر بن عبد العزيز- الذي قام بدوره بجمع الفقهاء العشرة ووجوه الناس، وأخبرهم بما أمر به الوليد فأنكروا ذلك، وكرهوه، ورأوا أن بقاء بيوت النبي –صلى الله عليه وسلم- على حالها أدعى للعبرة، والاتعاظ، فكتب عمر بن عبد العزيز بذلك إلى الوليد، فرد عليه وعزم عليه بإنفاذ الأمر، فامتثل عمر لذلك، ومع ذلك فقد اجتهد كبار التابعين –رضي الله عنهم- في الاحتياط، حيث "بنوا على القبر حيطاناً مرتفعة مستديرة حوله؛ لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام، ويؤدي إلى المحذور، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا، حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر". انتهى كلام الإمام النووي الذي نقله المؤلف.
- وختم المؤلف الباب التمهيدي ببيان هدي الإسلام في زيارة القبور:
فقد ذكر المؤلف الأحاديث الدالة على مشروعية زيارة القبور الزيارة الشرعية، ثم قال: "وبهذا يشرع لنا الرسول –صلى الله عليه وسلم- زيارة القبور مع بيان العلة فيها، وهي: تذكرة الموت، والدار الآخرة، وتزهد في الدنيا، وترق القلب وتدمع العين، وينبغي أن يحرص الزائر أن تزيده زيارته للمقابر خيراً، وهذا كله فيما يخص الزائر.
أما الأموات فإن لهم فيها نصيباً حيث كان –صلى الله عليه وسلم- إذا زارهم يدعو لهم ويستغفر لهم، كما روى مسلم من حديث عائشة –رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "كلما كان ليلتها من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد".
ثم يقول المؤلف: "ذلك هو هدي الإسلام في زيارة القبور، وتلك هي أهداف وغايات الزيارة واضحة ناصعة، بعيدة عن كل ذريعة تؤدي إلى الشرك بأربابها والغلو في أصحابها، وقد جاءت بعض القيود التي تسد الثغرات الموصلة إلى ذلك:
القيد الأول: ألا تتخذ أعياداً، قال –صلى الله عليه وسلم-: "لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم"…
القيد الثاني: ألا تشد إليها الرحال، فعن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي" رواه البخاري ومسلم.