عقيدة الخميني في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم

بواسطة | د . زيد العيص
اطبع الموضوع
السبت 27 ربيع الثاني 1426
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين، وصحابته الغر الميامين. وبعد:
أخواني حتماً.. لن يكون موقف الخميني مغايراً لموقف أئمته وعلماء دينه الذين سبقوه، ولن يأتي بجديد يستحق الذكر، لكن الذي يجعلنا نخصُّه بالحديث هنا، ونخصص من أجله هذا الموقع، أن دين الرافضة بقي عبر السنين والعصور السابقة خلف الأستار..، لا يعلم عنه عوام المسلمين شيئاً، ينشأ ويترعرع في الزوايا والخبايا سراً، لا يتجرأ أحدٌ على إعلانه وإظهاره للناس، لأجل ذلك وجدت أفكار هذا الدين سبباً للبقاء هذه المدة الطويلة، وإلا فإن الذي يتعرف على دينهم عن قرب، ويطلع على حقيقته بكثب، يجد نفسه في نفق مظلم حالك، يحكمه فيه فقهائهم وملاليهم وأصحاب عمائم الضلال.. فأنت ليس لك حق الاعتراض، ولا حق السؤال بلم؟ ولماذا؟ وكيف؟ أنت.. عليك أن تأتي بالشعائر التي تمليها عليك تلك الحسينيات بغير زيادة أو نقصان، ثمَّ تنفذ تعاليم مرجعك الذي تنتمي إليه، وإياك أن تطلب شيئاً.. أو تعرض..!!، فإن اللَّعنة سوف تحلُّ عليك، لأنك ستكون صاحب عقيدة مشوشة مهزوزة، لا مكان لك بينهم..!!
أقول.. إننا نخص الخميني بالحديث هنا، لأنه أتى بجديد لم يستطع أن يأتي به غيره من علماء هذا الدين، وهو أنه أظهر (الرفض) على الملأ.. وأعلنه للناس.. بلا مواربة، ولا تقية، ولا خوفٍ، الخميني إمام سلطة ووقت معين، وزمان محددٍ، لقد حقق الخميني ما أراد من السمعة والوصول إلى السلطة، وما تمَّ له ذلك إلا بإعلانه للدين الشيعي على الملأ بلا تقية، الخميني حصل له الآن ما أراد.. وما كان يبحث عنه، ثم ماذا أيها الشيعة؟؟ لقد مات الخميني، وانتهى، وبقي أتباعه ومحبيه من الشيعة، فمنهم من مات، ومنهم من هو باقي الآن، بدأوا يفقدون الأمل، بدأوا الآن في العودة إلى عهدهم السابق وذلك بالتعلق بالأمل، والانتظار، دخلوا في عهد الغيبة الكبرى الجديدة بموت الخميني.
نعم.. لقد ظنَّ الشيعة أنه بإعلان دولة الخميني، تمَّ لهم كل ما يريدون، لكنهم فوجؤا بموته ورحيله، ولم يكونوا يتوقعون ذلك، ولم يعدُّوا له الحسابات، ولكن بعد ماذا؟؟ بعدما أظهر الخميني دينهم على الملأ، وطبع الكتب، وقام بنشرها، وتوزيعها وزاد فيه وأنقص، فما لذي حصل؟
اتضحت حقيقة العداء والحقد التي امتلأت به قلوب القوم ومؤلفاتهم.. فشكراً للخميني على هذه الخدمة الجليلة، فهو من حيث أراد نشر دينه، أخرجه للعالم على حقيقته التي اغتر بها أكابر من علماء المسلمين ومفكريهم حقبةً من الزمن، وقبل قيام دولة الخميني، وذلك عندما نشأت فكرة التقريب بين السنة والشيعة، ونادى بها الكثير من المحسوبين على العلم والدعوة، وأهل السنة، ثم قامت دولة الخميني، فخرج بذلك نتن وعورة الشيعة على العالم، وافتضح أمرهم على حقيقته، وانكشفت كل تلك الأسرار، واتضحت حقيقة الحكومة التي يدعوا إليها الخميني.. لا نطيل بذكر تلك الأحداث.. ولكن نجد أنفسنا في هذا الموقع مدفوعين ومضطرين إلى تقرير البدهيات التي جهلها الكثير من أهل الإسلام عن هذه الديانة، ونسوق لكم شيئاً مما تفوه به هذا الضال الأثيم تجاه الصحابة الكرام.. عساها أن تجد قلوباً واعية، وآذاناً صاغية، وأناس من بقية السلف، لم يتنكروا إلى ماضيهم العريق..
موقف الإمام الخميني من الصحابة:
يقول الخميني: (( في الأيام الأولى قام كبار صحابة النبي من المعروفين بالنزاهة وطهارة الدين، مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين وسلمان الفارسي وأبي ذر والمقداد وعمار والعباس وابن العباس برفع راية المعارضة، وأرادوا تنفيذ أوامر الله والنبي بشأن أولي الأمر إلا أن التكتلات التي ظهرت بظهور البشر عرقلت أحكام عقلاء القوم، والأطماع والأهواء التي سحقت الحق والحقيقة في جميع الأزمنة فعلت فعلها في هذا المجال، ويشهد التأريخ بأنه فيما هؤلاء منشغلين بدفن الرسول فإن اجتماع السقيفة اختار أبا بكر للحكم، فتم بذلك وضع حجر الأساس بشكل خاطيء )) ([1]).
ويقول: (( إن جميع الخلافات التي نشبت بين المسلمين في مجمل الشؤون والأمور مصدرها السقيفة، فلو لم يكن ذلك اليوم لما حدثت بين المسلمين هذه الخلافات بشأن القوانين السماوية )) ([2]).
ويؤكد مرة أخرى بقوله: (( إن كل ما يعاني منه المسلمون اليوم إنما هو من آثار يوم السقيفة )) ([3]).
ويقول أيضاً: (( لولا هذه المؤسسات الدينية الكبرى لما كان هناك الآن أي أثر للدين الحقيقي المتمثل في المذهب الشيعي، وكانت المذاهب الباطلة التي وضعت لبناتها في سقيفة بني ساعدة، وهدفها إجتثاث جذور الدين الحقيقي، تحتل الآن مواضع الحق )) ([4]).
ثم يحدد لنا موقفه بنفسه تجاه الصحابة بعامة، والخلفاء الراشدين الثلاثة بخاصة، فيقول: (( وفي ذلك الوقت كان أمام المسلمين خياران إما أن ينظموا إلى حزبهما، ويشتركوا معهما في تحقيق هدفهما من أجل الحصول على الحكم والسلطة ويتعاونوا معهما في تحقيق ذلك، وإما أن يخرجوا عن حزبهما، ولا يكونوا معهما.
ثم يقول: إلاّ أنهم _ أي الصحابة _ لم يجرؤوا على الحديث ضد هذين المنافقين المتسلطين الظالمين )) ([5]).
ويقول: (( إن مخالفة الشيخين للقرآن لم تكن عند المسلمين شيئاً.
كما أنه لم يكن من المستبعد بالنسبة لعمر أن يقول إن الله أو جبرائيل أو النبي قد أخطأوا في إنزال هذه الآية فيقوم أبناء السنة بتأييده كما قاموا بتأييده فيما أحدثه من تغييرات في الدين الإسلامي ورجحوا أقواله على آيات القرآن )) ([6]).
والخطير جداً عند الخميني أيها الفضلاء.. هذه العقيدة تجاه الشيخين.. فتأملوا يا مسلمين..!!
يقول: (( حتى لو كان ذكر الإمام قد ورد في القرآن الكريم فمن ذا الذي كان يضمن عدم نشوب الخلافات بين المسلمين إذ أن أولئك الذين ألصقوا أنفسهم بالدين والنبي، وأقاموا التكتلات ما كانوا عند ذاك يلتزمون بأقوال القرآن ويقلعون عن أحابيلهم.. بل إن الخلافات بين المسلمين تنتهي آنذاك بإنهدام أسس الإسلام أو أن أولئك المتلهفين للرئاسة، عندما كانوا يرون بأن مقاصدهم لم تتحقق عن طريق الإسلام فإنهم كانوا يقومون بتشكيل حزب مناويء للإسلام )) ([7]).
ثم يتهم الشيخين، بما هو أصل قائم عليه دين الرافضة (التحريف)، فيقول: (( لو كانت مسألة الإمامة قد تم تثبيتها في القرآن فإن أولئك الذين لا يعنون بالإسلام والقرآن، إلا لأغراض الدنيا والرئاسة، كانوا يتخذون من القرآن وسيلة لتنفيذ أغراضهم المشبوهة ويحذفون تلك الآيات من صفحاته، ويسقطون القرآن من أنظار العالمين إلى الأبد، ويلصقون العار وإلى الأبد بالمسلمين والقرآن، ويثبتون على القرآن ذلك العيب الذي يأخذه المسلمون على كتب اليهود والنصارى )) ([8]).
ويقول عن عمر _ رضي الله عنه _: (( نورد هنا مخالفات عمر لما ورد في القرآن لنبين بأن معارضة القرآن لدى هؤلاء كانت أمراً هيناً )) ([9]).
ويقول عنه _ رضي الله عنه _ أيضاً: (( إن هذه الفرية صدرت من ابن الخطاب المفتري، وإن أعماله نابعة من أعمال الكفر والزندقة )) ([10]).
ويقول أيضاً: (( إن مخالفة الشيخين للقرآن لم تكن عند المسلمين شيئاً مهماً جداً )) ([11]).
( والخميني بمثل هذه المقولات الباطلة يكون قد خالف إجماع الأمة الإسلامية من مشرق الأرض إلى مغربها )
فتلك أقوال الخميني، وهذه أقوال الله عز وجل في الصحابة:
قال تعالى: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )).
[ 100 سورة التوبة ].
وقال تعالى: (( لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )).
[ 88 - 89 سورة التوبة ].
وقال تعالى: (( الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ )).
[ 20 – 21 – 22 سورة التوبة ].
وقال تعالى: (( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )).
[ 8 - 9 سورة الحشر].
وقال تعالى: (( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )).
[ 10 سورة الحشر ].
وقال تعالى: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا )).
[ 18 سورة الفتح ].
وقال تعالى: (( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا )).
[ 26 سورة الفتح ].
وقال تعالى: (( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا )).
[ 29 سورة الفتح ].
والحكم لك الآن أخي المسلم العاقل..
الله سبحانه وتعالى في علياءه يمدح ويثني على الأصحاب الذين اختارهم لرسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم) والإمام الخميني يسبهم، ويلعنهم، ويشتمهم، وينتقصهم، ويحتقرهم، ويهمز ويلمز في أقوالهم وأفعالهم، ويدخل إلى نواياهم..
وهم الذين نصروا رسول الله في المدينة المنورة، وقال مناجياً ربه في عريشه أثناء غزوة بدر واجتماع الأعداء عليه وإياهم: (( إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض )). فاسأل نفسك يا عبد الله من هذه العصابة التي نصرت وناصرت وآزرت حتى قوى واشتد عود هذا الدين..؟
اللهم إن قال أحدٌ شيئاً في الصحابة فقل على دينه السلام، نسأل الله السلامة والعافية من ذلك، وأن يهدي ضال المسلمين.
يقول أبو حامد الغزالي _ رحمه الله _: (( والذي عليه سلف الأمة وجماهير الخلف أن عدالتهم معلومة بتعديل الله عز وجل إياهم وثنائه عليهم في كتابه، فهو معتقدنا فيهم إلاّ أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد لفسق مع علمه به، وذلك لا يثبت فلا حاجة لهم إلى تعديل )) ([12]).
وقال أبو زرعة _ رحمه الله _: (( إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنا أدى إلينا القرآن والسنن أصحاب رسول الله، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح فيهم أولى وهم زنادقة )) ([13]).
يقول المؤرخ الإنجليزي الشهير جبن عن الخلفاء الراشدين: (( لقد كانت أخلاق الخلفاء الأربعة الأولين وتصرفاتهم نزيهة مضرب المثل، إن نشاطهم وتفانيهم إنما كان بإخلاص تام، ورغم التمكن من الثراء والسلطة فقد أفنوا أعمارهم في أداء المسؤليات الخلقية والدينية )) ([14]).
ويقول وليم ميور أيضاً: (( لقد كان عمر أعظم رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المملكة الإسلامية فكان من ثمار ذكائه واستقامته أن خضعت في خلال هذه السنوات العشر كل مناطق الشام ومصر وفارس للنفوذ الإسلامي، ولا تزال منذ ذلك الوقت ضمن الأقطار الإسلامية، ولكنه بالرغم من كونه حاكماً عظيماً لمملكة عظيمة لم تعزه أبداً الفراسة والمتانة ولا الرؤية العادلة في الأمور والقضايا.
ثم يقول: وكان الناس يتوافدون إليه من ولايات بعيدة ويسألون عن عمر الحاكم والخليفة في فناء المسجد النبوي وأنحائه ثم يسألون عما إذا كان أمير المؤمنين موجوداً في المسجد وهو جالس أمامهم في ملابسه العادية )) ([15]).
وهكذا يقر كل مسلم وغير مسلم بأن سيرة الصحابة الكرام، وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدون تؤكد براءتهم من كل تهمة، وبعدهم عن كل شبهة، وما هذا بغريب منهم، ولا كثير عليهم، وهم الصحب الكرام الذين خلت نفوسهم من حظ نفوسهم، وما كانوا يريدون إلاّ الله والدار الآخرة.
فكانوا مشاعل هدى حملوا الإسلام إلى شرق الأرض وغربها فأصلح الله تعالى بهم العباد والبلاد، فوصلنا الإسلام نقياً كاملاً بفضل الله وكرمه ثم بفضل جهودهم وجهادهم.


( [1] ) كشف الأسرار ص 128.
( [2] ) كشف الأسرار ص 130.
( [3] ) كشف الأسرار ص 155.
( [4] ) كشف الأسرار ص 193.
( [5] ) كشف الأسرار ص 138.
( [6] ) كشف الأسرار ص 138.
( [7] ) كشف الأسرار ص 130.
( [8] ) كشف الأسرار ص 131.
( [9] ) كشف الأسرار ص 135.
( [10] ) كشف الأسرار ص 137.
( [11] ) كشف الأسرار ص 138.
( [12] ) المستصفى ص 189.
( [13] ) الكفاية في معرفة علم الرواية ص 97.
( [14] ) انقراض وسقوط المملكة الرومية.
( [15] ) صورتنا متضادتان لنتائج جهود الرسول الأعظم ص 40 – 41.
المصدر: كتاب الخميني والوجه الآخر في ضوء الكتاب والسنة