التعريف اللغوي : للأهل والآل والبيت

بواسطة | د. سليمان السحيمي
اطبع الموضوع
الثلاثاء 01 جمادى الأولى 1426
قال الخليل (1) أهل الرجل زوجه ،والتأهل والتزويج (2) .
وتقول العرب : أهلك الله في الجنة ايهالاً : أي أدخلكها وزوجك فيها واهلك الله للخير تأًهلاً .
وأهل الرجل أخص الناس به ، وأهل البيت سكانه وأهل الإسلام من يدين به ، وأهل الأمر ولاته (3) .
أما الآل : فجاء في معجم مقاييس اللغة في قوله : آل الرجل أهل بيته ، لأنه إليه مآلهم وإليهم مآله ، وهذا المعني قولهم يآل فلان (4) .
وفي ذلك يقول طرفة (5) :
تحسب الطرف عليها نجدة يال قومي للشباب السبكّر(6) (7)
وقال الجوهري :(8) وآل الرجل أهله وعياله ،وآله أيضاً أتباعه (9) .
ومنه قوله الأعشي :)10)
فكذبوها بما قالت فصبحهم ذوآل حسان يزجي السم والسلعا (11) (12)
وقال ابن منظور : (( وآل الرجل أهله ،وآل الله ورسوله أولياؤه ، أصلها آهل ثم إبدلت الهاء فصار في التقدير أال فلما توالت المهزتان أبدلت الثانية ألفا)) (13) .
وجاء في المفردات في غريب القرآن : الآل مقلوب من الأهل ويستعمل في من يختص بالإنسان إختصاصاً ذاتياً ، إما بقرابة قريبةأو موالاة قال عز وجل : { وآل إبراهيم وآل عمران } (14) . وقال : { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } (15) (16).
ومن أحكامه أنه لايضاف إلا فيما فيه شرف غالباً فلا يقال آل الحائك وآل الحجام خلافاً لأهل (17) .
أما البيت : فبيت الرجل داره وقصره وشرفه (18) .
قال ابن منظور: بيت العرب شرفها ، والجمع البيوت(19) .
وقال ابن سيده : (20) والبيت من بتوتات العرب الذي يضم شرف القبيلة قال العباس رضي الله عنه يمدح سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم .
حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف ،علياء تحتها النطق
أراد شرفه ، فجعله في أعلي خندف بيتاً ، والمهمين الشاهد بفضلك (21) .
ويقال : فلان بيت قومه آي شريفهم . وبيت الرجل : امرأته، ويكنيى عن المرآة بالبيت قال الشاعر :
الا يابيت ، بالعلياء بيت ولو حب أهلك ما أتيت
وقال الجوهري : البيت عيال لرجل .
قال الراجز :
مالي إذا أنزعها صأيت (22) أكبر غيرني ، أم البيت؟
والبيت التزويج : يقال بات الرجل يبيت إذاتزوج (23) .
فمما تقدم يتضح أن لآل والأهل والبيت كلها ألفاظ مترادفة تدل علي معنى واحد .
ولكن تعورف إطلاق لفظ أهل البيت على آل النبي صلي الله عليه وسلم لقوله عز وجل : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } (24) كما نص علي ذلك الاصفهاني (25) (26) .
وبهذا يتبين أنه متى ما أطلق لفظ آل البيت أو أهل البيت انصرف إلى من له نسب بالنبي صلي الله عليه وسلم وأختص بذلك لعلو نسبه وشرفه ، فإذا قيل فلان من آل البيت أو أهل البيت انصرف إلى ذلك ، خلافاً لغيره فلابد من إضافة اسم إلى المراد كأن تقول فلان من آل بكر .



1) هو : الخليل بن احمد عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي ، أبو عبد الرحمن إمام اللغة والأدب ، وواضع علم العوض وهو أستاذ سيبويه ولد في البصرة سنة مائة ومات فيها سنة 170هـ . انظر وفيات الأعيان ( 1/ 172) والأعلام ( 2/ 314) .
2) كتاب العين (4/ 89) وانظر معجم مقاييس اللغة ( 1/ 151ـ 125) .
3) انظر الصحاح للجوهرى ( 4/1628 ـ 1629) ولسان العرب ( 11/ 28) مادة أهل والقاموس المحيط للفيروز آبادى (1245) وأساس البلاغة للزمخشري (11) .
4) معجم مقاييس اللغة ( 1/ 161) .
5) هو : طرفة بن العبد بن سفيان ين سعد البكرى الوائلي ، أبو عمور شاعر جاهلى من الطبقة الأولى ولد في بادية البحرين ونتقل في بقاع نجد ، قتله المكعبر عامل الملك عمور بن هند على البحرين وعمان ، ومن أجل أبيات هجا بها عمور بن هند وكان ذلك نحو (60) قبل الهجرة . انظر الشعر والشعراء لابن قتيبة (76) والأعلام ( 3/ 235) .
6) أي المتعدل التام . انظر اللسان ( 4/343) مادة سبكر .
7) دوان طرفة بن العبد ( 51).
8) هو : إسماعيل بن حماد التركي أبو نصر ، اللغوي ، أحد أئمة اللسان ، اكثر الترحال ثم سكن نيسابور ، قيل أنه مات متردياً من سطح داره في سنة 393 هـ . انظر العبر للذهبي ( 2/ 184) وشذرات الذهب ( 3/ 142) .
9) الصحاح ـ ( 4/ 1672 ـ 1628) .
10) هو: ميمون بن قيس بن جندل بن شرحيل ، من بني قيس بن ثعلبة الوئلي ، أبو بصير ، المعروف بأعشى قيس ، الأعشى الكبير من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب المعلقات ، عاش عمراً طويلاً وأدراك الإسلام ولم يسلم مات سنة سبع من الهجرة . انظر طبقات الشعراء لابن سلام (25) والأعلام (7) 341) .
11) السلع النار في الجسد يقال رجل أسلع : تصيبه النار فيحترق فيرى أثرها فيه . انظرلسان العرب ( 8/ 160) وقال في القاموس المحيط ( 942) السلع محركة شجرة مر ، أوسم ، أو ضرب من الصبر .
12) ديوان الأعشى ( 106) وانظر لسان العرب ( 11/ 38) .
13) لسان العرب ( 11/31) مادة أهل
14) سورة آل عمران آية (33) .
15) سورة غافر آية (46) .
16) المفردات في غريب القرآن للاصفهاني ( 30)
17) انظر المصدر نفسه (30) والقاموس المحيط ( 1245) وجلاء الإفهام في الصلاة علي خير الأنام لابن القيم ( 104) وفتح الباري ( 11/ 160) .
18) النهاية لابن الأثير ( 1/ 170) .
19) لسان العرب ( 2/ 15) مادة بيت .
20) هو علي بن إسماعيل المرسي أبو الحسن المعرف بابن سيده العلامة صاحب المحكم في اللغة وكان ضريراً بن ضريراً رأساً في العربية حجة في نقلها ولد بمرسيه في شرق الأندلس وانتقل إلى دانيه فتوفى بها وكان ذلك سنة 458 هـ انظر العبر للذهبي (2/ 308) وشذرا ت الذهب (3 / 305 ـ 306) .
21) المحكم (4/ 256) وانظر النهاية لابن الأثير (1/ 170) .
22) انظر السان العرب ( 20/ 15) .
23) أي صحت . انظر لسان العرب (14/ 449) مادة صأي .
24) الصحاح ( 4/ 1628) وانظر لسان العرب ( 2/ 15) مادة بيت .
25) سورة الأحزاب آية (33) .
26) هو: الحسين بن محمد بن مفضل أبو القاسم الأصفهاني ، المعروف بالراغب كان أدبياً من حكماء الإسلام له تصانيف كثيرة من أهل أصبهان سكن بغداد وكان وفاته سنة 402 هـ على الراجح . انظر في ذلك تاريخ الحكماء الإسلام للبيهقي (112 ـ 113) والأعلام (2/ 255) .

المواضيع ذات العلاقة

بحث سريع