منهج أهل السنة في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم

بواسطة | عبد اللطيف بن محمد الحسن
اطبع الموضوع
الاثنين 20 جمادى الثانية 1426
لربنا – تبارك وتعالى – أرفع القدر وأعظم الشأن ؛ فله العظمة الكاملة التي تتجلى في ذاته وصفاته وأفعاله ، في خلقه وأمره ، في الآفاق والأنفس ، أنَّى نظرت في خلقه رأيت ما يبهر العقول ويزيد الإيمان ، ومهما تلوت من آي كتابه العظيم وقفت على دلائل عظمته ، وأدلة قَدْره سبحانه .
خضعت لعظمة ربي – عز وجل – المخلوقات ، وذلت لجبروته الأرض والسماوات ، واشتد نكيره – تعالى – على من أخل بتعظيمه ، فقال – سبحانه – :
] ومَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ والسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ [الزمر : 67] .
فحقٌ على من عرف قدر الله وأراد تعظيمه أن يعظم ما عظمه – تعالى – قياماً بحقه من التوحيد والعبادة ، وقياماً بحق كتابه وحق رسوله -صلى الله عليه وسلم- .
وغير خاف على مسلم صادق في إسلامه تلك المنزلة الرفيعة التي حباها ربنا- تعالى – لصفوة خلقه ، وخاتم أنبيائه ورسله حبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم- فإلى شيء من جوانب تلك العظمة ، وهدي السابقين والتابعين لهم بإحسان في تعظيمه -صلى الله عليه وسلم- … ذلك الحديث الذي تنشرح له صدور المؤمنين الصادقين ، وتتطلع إليه نفوسهم ، ويتمنون أن لو اكتحلت أعينهم برؤية حبيبهم – صلى الله عليه وسلم- ، ؛ وتشنفت آذانهم بسماع صوته .
المراد بالتعظيم :
قال الله – تعالى – : ] إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلاً [ [الفتح : 8 ، 9] .
فذكر – تعالى – : حقاً مشتركاً بينه وبين رسوله -صلى الله عليه وسلم- وهو الإيمان ، وحقاً خاصاً به – تعالى – وهو التسبيح ، وحقاً خاصاً بنبيه -صلى الله عليه وسلم- وهو التعزير والتوقير .
وحاصل ما قيل في معناهما أن : (التعزير اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه . والتوقير : اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام ، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار) [1] .
وهذه المعاني هي المراد بلفظ التعظيم عند إطلاقه ، فإن معناه في اللغة :
التبجيل ، يقال : لفلان عظمة عند الناس : أي حرمة يعظم لها [2] ، ولفظ التعظيم وإن لم يرد في النصوص الشرعية ، إلا أنه استعمل لتقريب المعنى إلى ذهن السامع بلفظ يؤدي المعنى المراد من (التعزير والتوقير) [3] .
والتعظيم أعلى منزلة من المحبة ، لأن المحبوب لا يلزم أن يكون معظماً ، كالولد يحبه والده محبة تدعوه إلى تكريمه دون تعظيمه ، بخلاف محبة الولد لأبيه ، فإنها تدعوه إلى تعظيمه . والرجل يعظم لما يتمتع به من الصفات العلية ، ولما يحصل من الخير بسببه ، أما المحبة فلا تحصل إلا بوصول خير من المحبوب إلى من يحبه [4] .
مع المصطفى -صلى الله عليه وسلم- سيرة وخُلقاً :
لقد حبا الله – تبارك وتعالى – نبينا محمداً -صلى الله عليه وسلم- من الخصائص القوية والصفات العلية والأخلاق الرضية ما كان داعياً لكل مسلم أن يجله ويعظمه بقلبه ولسانه وجوارحه .
وقد كان لأهل السنة والجماعة قدم صدق في العناية بجمع خصائصه ، وإبراز فضائله والإشادة بمحاسنه ، فلم يخل كتاب من كتب السنة كالصحاح والسنن وغيرها من كتب مخصصة لم يخل من ذكر مآثره ، كما أُفردت كتب مستقلة للحديث عنه وعن سيرته [5] .
وقد اختار الله – عز وجل – لنبيه -صلى الله عليه وسلم- اسم (محمد) المشتمل على الحمد والثناء ؛ فهو -صلى الله عليه وسلم- محمود عند الله – تعالى- ومحمود عند ملائكته ، ومحمود عند إخوانه المرسلين – عليهم الصلاة والسلام- ومحمود عند أهل الأرض كلهم ، وإن كفر به بعضهم ؛ لأن صفاته محمودة عند كل ذي عقل وإن كابر وجحد ؛ فصدق عليه وصفه نفسه حين قال : (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، ولا فخر ، وأول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع ، بيدي لواء الحمد ، تحته آدم فمن دونه) [6] .
وقد أغاث الله – تعالى – به البشرية المتخبطة في ظلمات الشرك والجهل والخرافة ، فكشف به الظلمة ، وأذهب الغمة ، وأصلح الأمة ، وصار (هو الإمام المطلق في الهدى لأول بني آدم وآخرهم) [7] ، فهدى الله به من الضلالة ، وعلم به من الجهالة ، وأرشد به من الغواية ، وفتح به أعينا عمياً ، وآذاناً صماً ، وقلوباً غلفاً ، وكثَّر به بعد القلة ، وأعزَّ به بعد الذلة ، وأغنى به بعد العيلة [8] .
عرّف الناسَ ربَّهم ومعبودهم غاية ما يمكن أن تناله قواهم من المعرفة ، ولم يدع لأمته حاجة في هذا التعريف ، لا إلى من قبله ، ولا إلى من بعده ، بل كفاهم ، وشفاهم ، وأغناهم عن كل من تكلم في هذا الباب : ] أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ [العنكبوت : 51] ،
وعرفهم الطريق الموصلة إلى ربهم ورضوانه ودار كرامته ، ولم يدع -صلى الله عليه وسلم- حسناً إلا أمر به ، ولا قبيحاً إلا نهى عنه .
وعرفهم حالهم بعد القدوم على ربهم أتم تعريف ، فكشف الأمر وأوضحه ، ولم يدع باباً من العلم النافع للعباد المقرب لهم إلى ربهم إلا فتحه ، ولا مشكلاً إلا بينه وشرحه ، حتى هدى به القلوب من ضلالها ، وشفاها به من أسقامها ، وأغاثها به من جهلها ، فأي بشر أحق بأن يُحب ؟ جزاه الله عن أمته أفضل الجزاء .
وقد وصف النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- عدد من أزواجه وأصحابه كخديجة وعائشة ، وأنس ، وابن عباس ، وعلي ، وابن عمر وغيرهم – رضي الله عنهم – ولما كان المقصود الإشارة إلى ذلك دون الاستقصاء آثرت نقل كلام ابن القيم الجامع لأوصافه ، تحاشياَ للإطالة وكثرة التخاريج . قال ابن القيم : ( ومما يحمد عليه -صلى الله عليه وسلم- ما جبله الله عليه من مكارم الأخلاق وكرائم الشيم ، فإن من نظر في أخلاقه وشيمه -صلى الله عليه وسلم- علم أنها خير أخلاق الخلق ، وأكرم شمائل الخلق ، فإنه -صلى الله عليه وسلم- كان أعظم الخلق ، وأعظمهم أمانة ، وأصدقهم حديثاً ، وأجودهم وأسخاهم ، وأشدهم احتمالاً ، وأعظمهم عفواً
ومغفرة ، وكان لا يزيد شدة الجهل عليه إلا حلماً ، كما روى البخاري في صحيحه
[ح/12125] عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال في صفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في التوراة : (محمد عبدي ورسولي سميته المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخَّاب بالأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلا الله ، وأفتح به أعيناً عمياً ، وآذاناً صماً ، وقلوباً غلفاً . ) وأرحم الخلق وأرأفهم بهم ، وأعظم الخلق نفعاً لهم في دينهم ودنياهم ، وأفصح خلق الله وأحسنهم تعبداً عن المعاني الكثيرة بالألفاظ الوجيزة الدالة على المراد ، وأصبرهم في مواطن الصبر ، وأصدقهم في مواطن اللقاء ، وأوفاهم بالعهد والذمة ، وأعظمهم مكافأة على الجميل بأضعافه ، وأشدهم تواضعاً ، وأعظمهم إيثاراً على نفسه ، وأشد الخلق ذبَّاً عن أصحابه ، وحماية لهم ، ودفاعاً عنهم ، وأقوم الخلق بما يأمر به ، وأتركهم لما ينهى عنه ، وأوصل الخلق لرحمه ، فهو أحق بقول القائل :
بَرْدٌ على الأدنى ومرحمةٌ *** وعلى الأعادي مارنٌ جَلْدُ [9]
بواعث تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- :
يدعو المسلم إلى ذلك أمور عدة ، منها :
1- تعظيم العظيم – سبحانه وتعالى – ، لأنه عظم نبيه -صلى الله عليه وسلم- ؛ حيث أقسم بحياته في قوله : ] لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ [الحجر : 72] [10] .
كما أثنى عليه فقال : ] وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ [القلم : 4] ، وقال :
]ورَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ [ [الشرح : 4] ، فلا يُذكر بشر في الدنيا ويثنى عليه كما يُذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- ويثنى عليه .
2- أن من شرط إيمان العبد أن يعظم النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وهذا هو الغرض من بعثته -صلى الله عليه وسلم- . قال – تعالى – : ] إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلاً [ [الفتح : 8 ، 9] ، قال ابن القيم : ( وكل محبة وتعظيم للبشر فإنما تجوز تبعاً لمحبة الله وتعظيمه ، كمحبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه ، فإنها من تمام محبة مرسله وتعظيمه ، فإن أمته يحبونه لمحبة الله له ، ويعظمونه ويجلونه لإجلال الله له ؛ فهي محبة لله من موجبات محبة الله ، وكذلك محبة أهل العلم والإيمان ومحبة الصحابة – رضي الله عنهم – وإجلالهم تابع لمحبة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-) [11] .
بل الأمر كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (إن قيام المدحة والثناء عليه والتعظيم والتوقير له قيام الدين كله ، وسقوط ذلك سقوط الدين كله ) [12] .
3- ما ميزه الله – تعالى – به – مما سبق ذكره – من شرف النسب ، وكرم الحسب ، وصفاء النشأة ، وأكمل الصفات والأخلاق والأفعال .
4- ما تحمله -صلى الله عليه وسلم- من مشاق نشر الدعوة ، وأذى المشركين بالقول والفعل حتى أتم الله به الدين وأكمل به النعمة [13] .
مع الصحابة في تعظيمهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- وتوقيرهم له في حياته :
نال الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين – شرف لقاء النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فكان لهم النصيب الأوفى من توقيره وتعظيمه مما سبقوا به غيرهم ، ولم ، ولن يدركهم من بعدهم ، ثم شاركوا الأمة في تعظيمه بعد موته -صلى الله عليه وسلم- [14] . كان شأنهم في توقيره أوضح وأظهر من أن يستدل عليه ، وأجمل من وصف شأنهم في ذلك عروة ابن مسعود الثقفي – رضي الله عنه – حين فاوض النبي -صلى الله عليه وسلم- في صلح الحديبية ، فلما رجع إلى قريش قال : (أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن [15] رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً ، والله إن تنخمَّ نخامةً إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدُّون النظر إليه تعظيما له) [16] . !
وقد وُصف الصحابة حال جلوسهم واستماعهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- بوصف عجيب جاء في أحاديث عدة ، منها قول أبي سعيد الخدري : ) وسكت الناس كأن على رؤوسهم الطير[17] .
وقال عمرو بن العاص -رضي الله عنه – : (وما كان أحد أحب إلي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا أجل في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له ، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه) [18] .
ولما زار أبو سفيان ابنته أم حبيبة – رضي الله عنها – في المدينة ، ودخل عليها بيتها ، ذهب ليجلس على فراش رسول الله ؛ فطوته ، فقال : يا بنية ! ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أو رغبت به عني ؟ فقالت : (هو فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وأنت مشرك نجس ، فلم أحب أن تجلس على فراشه) [19] .
ومن شدة حرص الصحابة على إكرامه وتجنب إيذائه قول أنس بن مالك :
(إن أبواب النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت تقرع بالأظافير) [20] .
ولما نزل قول الله – تعالى – : ] يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ [ [الحجرات : 2] ، قال ابن الزبير : (فما كان عمر يُسمِع النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد هذه الآية حتى يستفهمه) ، وكان ثابت بن قيس جهوري الصوت يرفع صوته عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فجلس في بيته منكساً رأسه يرى أنه من أهل النار بسبب ذلك ، حتى بشره النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة [21] .
وللمحدثين نصيب :
للمحدثين – رحمهم الله ورضي عنهم – منهج رصين ورصيد ثري وإسهام قوي في إجلال حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وتوقير مجلس الحديث ، والتحفز لاستباق العمل به ، تعظيماً له وهذه بعض الشواهد : حدث عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – فكان مما قال : وما سمعته قط يقول : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا مرة ، فنظرت إليه وقد حل إزاره وانتفخت أوداجه ، واغرورقت عيناه ، فقال : (أو نحو ذلك أو دون ، أو قريباً من ذلك ، أو شبه ذلك) [22] .
وجعفر بن محمد ، ومالك بن أنس ، والأعمش ، بل قد صار ذلك مستحباً عندهم ، وكرهوا خلافه .
قال ضرار بن مرة : (كانوا يكرهون أن يحدثوا عن رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- وهم على غير وضوء) .
قال إسحاق : فرأيت الأعمش إذا أراد أن يتحدث وهو على غير وضوء تيمم [23] .
وكان مالك يلبس أحسن ثيابه ويتطيب ويأخذ زينته للتحديث بحديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم- [24] .
وقال ابن أبي الزناد : كان سعيد بن المسيب – وهو مريض – يقول :
(أقعدوني ؛ فإني أكره أن أحدث حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا مضطجع) [25] .
ومرّ مالك بن أنس على أبي خازم – وهو يحدث – فجازه ، وقال : (إني لم أجد موضعاً أجلس فيه ، فكرهت أن آخذ حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا قائم) [26] .
وكان محمد بن سيرين يتحدث فيضحك ، فإذا جاء الحديث خشع [27] .
وقال سعيد بن عامر : (كنا عند هشام الدستوائي فضحك رجل منا فقال له هشام الدستوائي : تضحك وأنت تطلب الحديث ؟ ! ) [28] ..
كيف نعظم النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟
إن الأمر بتوقير النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه يعني أن ذلك عبادة لله – عز وجل -وقربة إليه – سبحانه – والعبادة التي أرادها الله – تعالى – ويرضاها من العبد هي ما ابتغي به وجهه ، وكان على الصفة التي شرعها في كتابه العظيم وعلى لسان نبيه الكريم -صلى الله عليه وسلم- .
فأما الإخلاص في الأعمال وابتغاء وجه الله فيها فهو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله ؛ لأن معناها لا معبود بحق إلا الله – سبحانه وتعالى .
وأما متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- فهي مقتضى الشهادة بأن محمداً رسول الله ، ولازم من لوازمها ؛ إذ معنى الشهادة له بأنه رسول الله حقاً : (طاعته فيما أمر ، وتصديقه فيما أخبر ، واجتناب ما عنه نهى وزجر ، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع) [29] .
وهذا كمال التعظيم ، وغاية التوقير . وأي تعظيم أو توقير للنبي -صلى الله عليه وسلم- لدى من شك في خبره ، أو استنكف عن طاعته ، أو ارتكب مخالفته ، أو ابتدع في دينه وعبد الله من غير طريقه ؟ !
ولذا اشتد نكير الله – تعالى – على من سلكوا في العبادة سبيلاً لم يشرعها ، فقال : ] أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاًذَنْ بِهِ اللَّهُ [ [الشورى : 21] . وقال -صلى الله عليه وسلم- : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) [30] ، أي مردود عليه .
ثم العبادة محلها القلب واللسان والجوارح :
ويتحقق تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالقلب بتقديم محبته على النفس والوالد والولد والناس أجمعين ؛ إذ لا يتم الإيمان إلا بذلك [31] ، ثم إنه لا توقير ولا تعظيم بلا محبة . وإنما يزرع هذه المحبة معرفته لقدره ومحاسنه -صلى الله عليه وسلم- [32] .
وإذا استقرت تلك المحبة الصادقة في القلب كان لها لوازم هي في حقيقتها مظاهر للتعظيم ودلائل عليه ، ومن صور ذلك التعظيم : الثناء عليه -صلى الله عليه وسلم- بما هو أهله ، وأبلغ ذلك ما أثنى عليه ربه عز وجل به ، وما أثنى هو على نفسه به ، وأفضل ذلك : الصلاة والسلام عليه ؛ لأمر الله – عز وجل – وتوكيده : ] إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ [الأحزاب : 56] ، وهذا إخبار من الله تعالى : ( بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين ، وأن الملائكة تصلي عليه ، ثم أمر – تعالى – أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي
والسفلي جميعا ) [33] ، وصلاة المؤمنين عليه هي الدعاء طلباً للمزيد من الثناء عليه [34] .
والصلاة عليه مشروعة في عبادات كثيرة كالتشهد والخطبة وصلاة الجنازة وبعد الأذان وعند الدعاء وغيرها من المواطن [35] .
وأفضل صيغها : ما علمه النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه حين قالوا : أما السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف الصلاة ؟ قال : ( قولوا : اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد ، وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ) [36] .
وغير خاف عليك ما في الصلاة عليه من الفوائد والثمرات من كونها سبباً لحصول الحسنات ، ومحو السيئات ، وإجابة الدعوات ، وحصول الشفاعة ، وصلاة الله على العبد ، ودوام محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وزيادتها ، والنجاة من البخل [37] .
ومن تعظيمه : التأدب عند ذ كره -صلى الله عليه وسلم- بأن لا يذكر باسمه مجرداً ، بل يوصف بالنبوة أو الرسالة ، وهذا كما كان أدباً للصحابة – رضي الله عنهم – في ندائه فهو أدب لهم ولغيرهم عند ذكره ، فلا يقل : محمد ، ولكن : نبي الله ، أو الرسول ، ونحو ذلك .
وهذه خصيصة له في خطاب الله في كتابه الكريم دون إخوانه من الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – فلم يخاطبه – تعالى – قط باسمه مجرداً ، وحين قال : ]مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ [ [الأحزاب : 40] قال بعدها : ] ولَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [ .
يجيء التوجيه إلى هذا الأدب في قوله - تعالى - : ] لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً [ [النور : 63] [38] .
ومنه : الإكثار من ذكره ، والتشوق لرؤيته ، و تعداد فضائله وخصائصه ومعجزاته ودلائل نبوته ، وتعريف الناس بسنته وتعليمهم إياها ، وتذكيرهم بمكانته ومنزلته وحقوقه ، وذكر صفاته وأخلاقه وخلاله ، وما كان من أمور دعوته وسيرته وغزواته ، والتمدح بذلك شعراً ونثراً[39] .
وأسعد الناس حظاً بذلك : المحدثون والمشتغلون بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- .
والشرط في ذلك : كونه في حدود المشروع ، وسطاً بين الجفاء وبين الغلو والإطراء .
استشعار هيبته -صلى الله عليه وسلم- (ولجلالة قدره وعظيم شأنه ، واستحضاره لمحاسنه ومكانته ومنزلته ، والمعاني الجالبة لحبه وإجلاله وكل ما من شأنه أن يجعل القلب ذاكراً لحقه من التوقير والتعزير ، ومعترفاً به ومذعناً له ، فالقلب ملك الأعضاء ، وهي جند له وتبع ، فمتى ما كان تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- مستقراً في القلب مسطوراً فيه على تعاقب الأحوال فإن آثار ذلك ستظهر على الجوارح حتماً لا محالة . وحينئذ سترى اللسان يجري بمدحه والثناء
عليه وذكر محاسنه ، وترى باقي الجوارح ممتثلة لما جاء به ومتبعة لشرعه وأوامره ، ومؤدية لماله من الحق والتكريم) [40] .
وبرهان التعظيم الصادق هو تعظيم ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- من الشريعة المتضمنة في الكتاب والسنة كما فهمها سلف الأمة ، وذلك باتباعها والتزامها قلباً وقالباً ، وتحكيمها في كل مناحي الحياة وشؤونها الخاصة والعامة ؛ ومحال أن يتم الإيمان بدون ذلك : ] ويَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وبِالرَّسُولِ وأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فرِيقٌ مِّنْهُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ ومَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [ [النور : 47] ..
فإن هذا هو مقتضى التعظيم الحقيقي والتوقير الصادق ؛ إذ العبرة بالحقائق لا بالمظاهر والأشكال الجوفاء ، ولذا قدم الله – عز وجل – هذا الأدب العظيم على سائر الآداب الواجبة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فنهى عن التقدم بين يديه بأمر دون أمره أو قول دون قوله ، بل يكونون تبعاً لأمره منقادين له مجتنبين نهيه ، فقال في أول سورة الحجرات : ] يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ [الحجرات : 1] .
ومن التقدم بين يديه : تقديم القوانين والتشريعات البشرية على شريعته ، أو تفضيل حكم غيره على حكمه أو مساواته به ، أو التزام منهج مخالف لهديه وسنته : ] فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ [النساء : 65] [41] .
وأسعد الناس حظاً بسنته وأقربهم إلى الشرب من حوضه : أهل السنة والجماعة ، فهم من أحيوا سنته واتبعوا شريعته وهديه .
ومن توقيره وتعظيمه -صلى الله عليه وسلم- توقيره في آله ، ومنهم أهل بيته – رضي الله عنهم أجمعين [42] ورعاية وصيته بهم بمعرفة فضلهم ومنزلتهم وشرفهم بقربهم من النبي -صلى الله عليه وسلم- زيادة على إيمانهم ، وبحفظ حقوقهم والقيام بها ، فهم أشرف آل على وجه الأرض ، وأزواجه أمهات المؤمنين الطاهرات ، قال الله – تعالى – : ] إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ [الأحزاب : 33] ، وقد أوجب الله الصلاة عليهم تبعاً للصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد في الصلاة .
ومنه : توقيره في سائر صحبه – رضي الله عنهم جميعاً [43] فإنهم خيرة الناس بعد الأنبياء ، وخيرة الله لصحبة نبيه ، وهم حماة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- والأمناء على دينه وسنته وأمته ، وذلك بمعرفة فضلهم ، ورعاية حقوقهم ، فإن الطعن فيهم أو تنقُّصهم عنوان الزندقة .
ومنه : الأدب في مسجده ، وكذا عند قبره ، وترك اللغط ورفع الصوت ، ولذا أنكر عمر – رضي الله عنه – على من رفع صوته فيه . فقال للرجلين :
(ترفعان أصواتكما في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟ ! لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضرباً) [44] .
ومن تعظيمه : حفظ حرمة بلده المدينة النبوية ؛ فإنها مهاجره ، ودار نصرته ، وبلد أنصاره ، ومحل إقامة دينه ، ومدفنه ، وفيها مسجده خير المساجد بعد المسجد الحرام .
(والمقصود من تعظيم المدينة هو تعظيم حرمها ، وهذا أمر واجب في حق من سكن بها أو دخل فيها ، مع ما يجب على ساكنيها من مراعاة حق المجاورة وحسن التأدب فيها ، وذلك لما لها من المنزلة والمكانة عند الله وعند رسوله -صلى الله عليه وسلم- ) [45] فيتأكد فيها العمل الصالح وتعظم فيها السيئة ؛ لشرف المكان .
صور من البخس :
بعد هذه الجولة الماتعة مع حق عظيم للنبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه لا يسوغ أبداً لمنتسب إلى السنة أن يجفو في حق نبيه -صلى الله عليه وسلم- فيخل بما يجب له من الإجلال والتوقير والتعظيم . ومن صور الإخلال : التقصير في معرفته أو معرفة سيرته وهديه أو فهم سنته أو الإخلال في تطبيقها غلواً أو جفاء . ومنها : إساءة العمل والتقصير في الصالحات ، وخاصة ممن ينتسب لآل بيته الكرام .
ومن العجيب مع تأكد هذا الحق العظيم أن يقع التعرض بسوء للمؤمنين الصادقين من آل البيت ! وأعجب منه سب صحابته والنيل من أزواجه الطاهرات ! وأكبر منها الإساءة إلى ذات النبي -صلى الله عليه وسلم- ، والجرأة على نقده ولمز شريعته في ديار المسلمين ! !
ثم أين هو من دين النبي -صلى الله عليه وسلم- من يستبدل شريعته بقوانين البشر ، أو يهزأ من هديه ، أو يتعالى على سنته ؟ !
وبعد : يا أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- !
هل عظَّم نبيكم وحبيبكم -صلى الله عليه وسلم- من حلف به مع أنه -صلى الله عليه وسلم- يقول : (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) [46] ، ويقول : (من حلف بغير الله فقد أشرك) [47] ؟ !
وهل عظَّمه من توسل بذاته مع أن الصحابة توسلوا بدعائه لا بذاته ، كما في حديث عمر حين طلب من العباس الدعاء والاستسقاء [48] والنبي -صلى الله عليه وسلم- عندهم في قبره ؟ !
وهل عظَّمه من توجه إليه طالباً منه الشفاعة مع أن الله – عز وجل – بين للأمة أن الشفاعة لا تكون إلا بإذنه – تعالى – ورضاه ، وأمر من أراد الشفاعة بطلبها بطاعته ؟ !
وهل عظمه من استغاث به مع أنه بشر لا يملك من أمره شيئا ؟ ! أليس هذا تنكراً لمحبته وتعدياً لشرعه وعصياناً لأمره ؟ حيث قال : (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله) [49] ؟ !
وهل من تعظيمه الابتداع في دينه ، والزيادة في شريعته من التمسح بحجرته أو الاحتفال بمولده بعد اتفاقنا على نصحه لأمته ودلالتها على كل حسن ؟ ! فأي حسن في عمل احتفالات ساعات أو أيام ثم التقصير والإهمال في سائر العام ؟ !
وأي حسن في الاحتفال بزمن توفي فيه المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ؟ !
وأي حسن في مشابهة دين النصارى المفتونين بالاحتفالات ؟ !
وأي حسن في التعدي على فقه الفاروق حين أرَّخ بهجرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- رمز انتصار دينه ، ولم يؤرخ بمولده ووفاته ، تقديماً للحقائق والمعاني على الطقوس والأشكال ؟ !
وأي حسن في تجديد دين الدولة العبيدية الباطنية الحاقدة التي ابتدعت ذلك الاحتفال ؟ !
وأي حسن في عمل لم يشرعه الحبيب -صلى الله عليه وسلم- ، ولم يفعله أنصاره وحماة دينه وحملة رسالته – رضي الله عنهم- ؟ أليسوا أصدق الناس حباً له ؟ !
أليس فقه الراشدين وفهمهم وسنتهم مما أوصاكم به نبيكم -صلى الله عليه وسلم- قائلا : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ[50] ؟ !
أليس فعل المولد مخالفة لأمره : ) وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة) ؟ !
فأي تعظيم للنبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه الموالد التي صارت ركباً للمدعين ، وحجة للبطالين ؟ !
ألا ترون المولد – بعد هذا – تقصيراً في حق حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- وظلماً له ؟ !
اللهم اجعلنا من المعظمين رسولنا -صلى الله عليه وسلم- حق التعظيم المتبعين شرعه ، وتوفنا على سنته .. آمين .


(1) الصارم المسلول ، لابن تيمية ، 422 .
(2) لسان العرب ، لابن منظور : 4 /3005 .
(3) انظر : حقوق النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمته ، د محمد التميمي ، 2/422 .
(4) انظر : شعب الإيمان ، للبيهقي : 2/193 .
(5) من ذلك مثلاً : شمائل النبي -صلى الله عليه وسلم- ، للترمذي ، واختصره الألباني ، وسبل الهدى والرشاد ، للصالحي ، وغاية السول في خصائص الرسول ، لابن الملقن ، وبداية السول في نفضيل الرسول ، للعز – وهي رسالة لطيفة حققها الألباني وذكر أن جميع أحاديثها ثابتة – ، والخصائص الكبرى للسيوطي ، ونحوها .
(6) أخرجه ابن حبان ، وانظر السلسلة الصحيحة ، 1571 .
(7) مجموع الفتاوى ، لشيخ الإسلام ابن تيمية ، 10 /727 .
(8) انظر : جلاء الأفهام : 277 .
(9) جلاء الأفهام ، لابن القيم ، ت : مشهور سلمان ، ص 284 – 291 .
(10) انظر : التبيان في أقسام القرآن ، ص428 ، شرح الشفا للقاضي عياض ، لملا علي القاري ، 1 /72 .
(11) جلاء الأفهام ، ص 297 0 .
(12) الصارم المسلول ، ص 211 .
(13) انظر : التأدب مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ضوء الكتاب والسنة ، حسن نور حسن ، ص : 37 – 123 .
(14) انظر مبحثاً جامعاً في : حقوق النبي على أمته ، د محمد التميمي ، 2/447 – 461 .
(15) قوله :( إن ) معناها : (ما) النافية ، أي : ما رأيت .
(16) رواه البخاري ، كتاب الشروط ، 3/178 .
(17) رواه البخاري ، كتاب الجهاد ، 3/213 .
(18) أخرجه مسلم ، كتاب الإيمان ، ح /121 .
(19) رواه الخطيب البغدادي – رحمه الله – في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع : 2/67 .
(20) رواه ابن عبد البر ، في جامع بيان العلم وفضله ، 2/1217 – 1219 ، وذكر المحقق صحة إسناده .
(21) انظر : شرح الشفا : 2/77 .
(22) رواه ابن عبد البر في جامعه ، 2/1220 ، وذكره القاضي عياض في الشفا ، انظر : شرح الشفا ، 2/76 .
(23) ذكره في الشفا : انظر : الشرح ، 2/75 ، وتعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- ، لأسعد الصاغرجي ، ص 21 .
(24) السابق : 2/57 ، وذكره عياض في الشفا ، انظر : شرحه : 2/76 .
(25) السابق : 1 /89 .
(26) أورده ابن كثير في البداية والنهاية : 4 /280 ، وابن حجر في الإصابة : 4 /299 – 300 .
(27) أخرجه البيهقي في الشعب ، 2/201 ، ح 1530 .
(28) الحديثان في صحيح البخاري ، في التفسير ، 6/46 .
(29) مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب : 1/190 .
(30) رواه مسلم ، ح 1718 .
(31) كما في الحديث الذي رواه مسلم ، ح 44 .
(32) انظر : شعب الإيمان للبيهقي : 2/133 .
(33) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير : 3/507 ، وانظر في تفسير الآية فصلاً مطولاً في جلاء الأفهلم ، 253 – 276 .
(34) انظر : التأدب مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، حسن نور حسن : 197 .
(35) وقد أوصلها ابن القيم إلى واحد وأربعين موطناً ، انظر : جلاء الأفهام : 463 – 611 .
(36) أخرجه البخاري ، كتاب التفسير ، 6/27 .
(37) ذكر ابن القيم لها ثلاثاً وثلاثين فائدة ، انظر جلاء الأفهام : 612 – 627 .
(38) انظر : تفسير ابن كثير : 3/306 ، وجلاء الأفهام : 641 ، والصارم المسلول : 432 .
(39) حقوق النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمته ، للتميمي : 2/472 .
(40) السابق : 2/470 .
(41) انظر : التأدب مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، حسن نور حسن ، 230 .
(42) انظر : شرح الشفا : 2/80 ، وحقوق النبي -صلى الله عليه وسلم- : 2/479 .
(43) انظر : السابقين : 2/88 ، 2/485 .
(44) رواه البخاري ، الصلاة ، ح / 470 .
(45) حقوق النبي : 2/493 .
(46) رواه البخاري ، كتاب الإيمان والنذور ، 7/ 221 .
(47) رواه أبو داود : ح /3251 ، 3/570 ، وانظر : صحيح سنن أبي داود : ح /2787 ،
2/627 .
(48) أخرجه البخاري ، كتاب الاستسقاء ، 2 /16 .
(49) رواه البخاري ، كتاب الأنبياء ، (فتح 6/551) ، ح /3445 .
(50) رواه الترمذي : كتاب العلم ، رقم (2676) .