ما حكم الاحتفال بمولد علي في 13 رجب ؟

بواسطة | القسم العلمي
اطبع الموضوع
السبت 06 شعبان 1428

ما حكم الاحتفال و إحياء مولد علي في 13 رجب ؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين ، و على آله الطيبين و أصحابه الغر الميامين ، و بعد :
فالجواب على هذا السؤال ينتظم ثلاثة أمور ، و هي :
الأمر الأول : صحة نقل تواريخ الولادة والوفاة .
الأمر الثاني : حكم الاحتفال والإحياء في الشرع .
الأمر الثالث : غلو الشيعة في هذه الموالد .
أما الأمر الأول : فإنَّ نقل تواريخ الولادة و الوفاة يجب أن يكون عن ثقات المؤرخين و الأخباريين ، و لا يجوز الاعتماد على ما ينقله الشيعة في هذا الباب لأنهم أهل كذب في المنقولات ، و هو فاشٍ في كتبهم و رجالهم .
و من يتأمل أخبارهم التي ينقلونها في ولادات الأئمة الاثني عشر يجدها متباينة متدافعة ، حتى إن أمر ولادة مهديهم محمد بن الحسن العسكري ، لرواتهم في تاريخ ولادته أقوال مختلفة ، فمن نصدق ؟
فإذا كان هذا في رأس المذهب وما عليه يقوم ، فكيف بغيره من الأئمة الاثني عشر ؟!
أما تاريخ ولادة علي رضي الله عنه المسؤول عنه ، فأصل ما يروون فيه قصة ولادة أمه فاطمة بنت أسد في جوف الكعبة ، و هذه القصة قصة تالفة ، فإن علياً لم يثبت أنه ولد في جوف الكعبة .
جاء في كتاب كشف الغمة حول ولادته ما يأتي: قال يزيد بن قعنب: كنت جالساً مع العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه … بازاء بيت الله الحرام، اذ أقبلت فاطمة بنت اسد أم أميرالمؤمنين ، وكانت حاملا به لتسعة أشهر، وقد أخذها الطلق فقالت: يا رب إني مؤمنة بك ، و بما جاء من عندك من رسل وكتب واني مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل وأنّه بنى البيت العتيق فبحق الذي بنى هذا البيت والمولود الذي في بطني إلا ما يسّـرت عليّ ولادتي، فرأيت البيت قد انشقّ عن ظهره ودخلت فاطمة بنت أسد فيه وغابت عن أبصارنا وعاد الى حاله ! وأردنا أن نفتح قفل الباب فلم ينفتح فعلمنا أن ذلك من أمر الله تعالى ، ثم خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب .. !!! " . أهـ .
و هي قصة ظاهرة البطلان ، يرويها الشيعة في كتبهم كـ: الطوسي في أماليه ، والمفيد في الارشاد ، وابن طاووس في الطرائف ، و المسعودي في كتابيه " إثبات الوصية" و " مروج الذهب " .
أما أهل السنة و ثقات رواة التاريخ ، فلا يوردون هذه القصة الباطلة ، ومن يوردها من المنتسبين إليهم كسبط ابن الجوزي ، فذلك معلوم من هذا الرجل ، في عدد من الأخبار ، منها هذه القصة ، و هو ممن لا يستشهد بكلامه ونقله في مثل هذه الأمور و الأخبار .
الأمر الثاني : حكم ترتيب الأعمال على أيام الولادة والوفاة .
إن الاحتفال بالموالد و الوفيات ، نوعٌ من الأعياد ، و الأعياد في الاسلام محفوظة معلومة لا يجوز تبديلها ولا تغييرها ، و لا الزيادة عليها أو النقصان منها ، و هي : عيدا الفطر و الأضحى .
و قد قال صلى اله عليه وسلم :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " .
فالاحتفال بموالد الأئمة من آل البيت أو غيرهم من أئمة الاسلام كأحمد والشافعي ومالك و أبي حنيفة و غيرهم مردود على صاحبه ، و هو بدعة محدثة في الاسلام بالاتفاق .
وحتى لو ثبتت تواريخ الولادة أو الوفاة لأحد من الأولياء سواء من آل البيت أو غيرهم ، فإنه لا يجوز إفرادها بالاحياء ، لأن الأصل في العبادات التوقيف و الحظر إلا ما دل الدليل على جوازه .
الأمر الثالث : بيان أحوال الشيعة في عنايتهم بتاريخ ميلاد علي .
إن أصل هذا الاعتناء قديمٌ فيهم ، وهو يعود إلى أيام الدولة العبيدية الباطنية ، فقد قال المقريزي في كتابه الخطط ( 1/ ص 490وما بعدها):" ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعياداً ومواسم تتسع بها أحوال الرعية وتكثر نعمهم"· قال:" وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم وهي مواسم( رأس السنة)،ومواسم ( أول العام )،( ويوم عاشوراء) ،( ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ( ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) ، ( ومولد الحسن والحسين عليهما السلام )، ( ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام )،(ومولد الخليفة الحاضر )، ( وليلة أول رجب ) ، ( ليلة نصفه ) ، ( وموسم ليلة رمضان ) ، ( وغرة رمضان )،(وسماط رمضان)،( وليلة الختم )،( وموسم عيد الفطر )،( وموسم عيد النحر )،( وعيد الغدير)،( وكسوة الشتاء)،( وكسوة الصيف )،( وموسم فتح الخليج )،( ويوم النوروز)،(ويوم الغطاس) ، ( ويوم الميلاد ) ،( وخميس العدس) ، ( وأيام الركوبات )"أ.هـ.
وذكر المقريزي في خططه تواريخ الاحتفالات التي اهتم العبيديون بها وهي :
1- مولد الحسين : (5 ربيع الأول) .
2- مولد فاطمة : (20 جمادى الآخرة)
3- مولد الإمام علي : (13 رجب) .
4- مولد الإمام الحسن : (15 رمضان) .
5- مولد الرسول (صلى الله عليه وسلم) : (12 ربيع الأول) .
و غيرها من الموالد .
و قد أثرت عليهم أيام الحزن والفرح و مواسمه عندهم ، حتى امتد ذلك إلى الزواج و غيره من نواحي الحياة الاجتماعية ، فهذا سائل يسأل مفتيهم التبريزي ، فيقول : " جرت عادت الشيعة على أن لا يتزاوجوا في شهر محرم الحرام وصفر المظفر. لو رجعنا إلى الناحية الفقهية والشرعية، فهل في الزواج محذور؟ولو رجعنا إلى الناحية العرفية فإن في ذلك قبحاً عظيماً على من يرتكب هذا الشيء،فنريد أن نعرف هل الشارع المقدس يأخذ العرف كدعامة في أحكامه؟ وما هو نظركم بمن يفعل هذا؟
فأجابه الشيخ بقوله :" الجواب : بسمه تعالى ; لا بركة في الزواج في أيام أحزان الأئمة عليهم السلام والشيعة حفظهم اللّه من شرور أعدائهم، وهذا ليس أمراً مربوطاً بالعرف وإنّما هو مستفاد من بعض الروايات الواردة عنهم عليهم السلام ، واللّه الهادي " . انتهت الفتوى .
و لما كان الحال كذلك ، التزموا توسيع دائرة الاحتفال بموالد عموم الناس ، و من ذلك عيد النيروز ، فقد كسر ناموس الشرع بإحيائهم لوفيات وموالد الأئمة ، و هذه سنة متبعة في كل من خالف أصل الاسلام أنه تتجارى به الأهواء حتى يصبح له في كل زمن دين ، وفي كل جيل تبديل .
و تقول إحداهن :
يهــزّّ الشـوق للأعيـاد وجـدانــي
لكي أنسى مع الأعياد أحزاني
إذا الذكرى أعادت يــوم مولــده
تعيد محــرّما في شهــر شـعـبـان
و من الغلو إنشادهم في مناسبة مولد علي المزعومة أقوالاً تتضمن كلام الملاحدة والزنادقة و معانيهم الفلسفية ، كقول ( الرادود و المنشد ) :
فـاطـمة بنـت أســد
أقبلت تحمل لاهـوت الأبد
فاسجدوا ذلاً له فيمن سجد
فله الأمـلاك خرّت سجدا
إذ تجـلى نـوره في آدم
أقبلت فاطـمة حامـلة خيـر جنيـن
جاء مخلوقـاً من القدس لا الماء المهين
وتجلى منظر اللاهـوت بين العـالمين
كيف قد أودع في جنـب وصـدري
لست أدري
غاية الإدراك أن ادري باني لست أدري
و قريباً ، في 13 رجب ، دعا الشيعة إلى مهرجان باسم (مهرجان الإمام علي والحضارة الإنسانية) ، كان من أبرز المشاركين فيه ( جوزيف الهاشم : شاعر مسيحي من لبنان) .
و لا يرتاب مؤمن ذاق طعم الايمان و حلاوته ، و رضي بالله ربا و بمحمد رسولاً وبالاسلام دينا أن هذه الأناشيد و الاحتفالات و ما في حكمها هي بدعة محدثة في الاسلام .
و لا يعلم اليوم على وجه الأرض دين أو مذهب يوجد فيه من الاحتفالات بالموالد والوفيات للأئمة ورجال الدين مثل ل ما يوجد لهؤلاء ،.. ولهم من العناية بـ( الموشحات ) ، و( الرواديد) ،( والمواويل ) ، و ( المنشدين ) ما لا يعلم لأحد على وجه الأرض !
و من علم دين الاسلام علم بالاضطرار أن هذا ليس من دين النبي صلى الله عليه وسلم ، ولهذا كان الناس قديماً إذا دخلوا في الاسلام ، و رأوا الرافضة ، قالوا : أنتم جنس ، والمسلمون جنس آخر ! ذكره عنهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .
و لهذا الواجب الحذر من هذه البدع التي فيها إحياء ولادات الأئمة و وفياتهم من أهل البيت أو غيرهم ، وسواء ثبتت ولادتهم أو وفياتهم في رجب أو غيره ، فإن ذلك ذريعة للشرك و إحياء للبدع و الجاهلية ، و إماتة لشعائر الاسلام وسننه ، هدى الله ضال المسلمين ، و علم جاهلهم ، وردهم إلى دينه رداً حميداً .