التجديد في فكر الإمامة عند الزيدية في اليمن

بواسطة | إدارة الموقع
اطبع الموضوع
الجمعة 17 شوال 1426
بطاقة الكتاب
العنوان: التجديد في فكر الإمامة عند الزيدية في اليمن
المؤلف: أشواق أحمد مهدي غليس*








عرض الكتاب
قدم هذا الكتاب شرحاً علمياً مفصلاً حول تأثر المذهب الزيدي بفكر الإمامة عند غلاة الشيعة وأن هذا التأثر جاء يعد وفاة الإمام زيد – رحمه الله- وسوف نستعرض خلاصة ما في هذا الكتاب؛ لنعرف مدى هذا الاختراق الشيعي للفكر الزيدي.
حيث تقول الباحثة أشواق غليس: اتفقت معظم فرق الزيدية على أن البدايات الأولى لصياغة الفكر السياسي الزيدي حول الإمامة قد ظهرت في عهد الإمام زيد بن علي ويستند هذا الفكر إلى القول بأفضلية علي بن أبي طالب بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأولويته بالإمامة بعد وفاة الرسول ومن بعده الحسن والحسين، وحصر الإمامة من بعدهما بذريتهما .. إلا أن الباحثة ترى أن التأصيل الفكري للإمامة عند الزيدية لم يبدأ إلا بعد استشهاد الإمام زيد من خلال آراء الفرق الزيدية التي ظهرت بعد استشهاده، وأن الأسس الفكرية للإمامة التي نسبت للإمام زيد لا تمثل فكرة ، وإنما نسبت إليه. ص36
واستندت في رأيها هذا إلى جملة من الشواهد منها:
تعارض النصوص المنسوبة للإمام زيد بن علي حول الإمامة، حيث أن الإمام زيد قد وجد في عصر لم يكن فيه التدوين قد اكتملت معالمه، ومن ثم فقد نقل فكر الإمام زيد وفقهه عن طريق تلاميذه الذين اخذوا عنه، وكذلك عن طريق الرسائل والكتب التي نسبت إليه ومن أهمها : رسالة إثبات الوصية، وكتاب (المجموع) في الحديث والفقه الذي جمعه أبو خالد الواسطي. وقد تقبل علماء الزيدية هذا المجموع وشرحوه ومن بين هذه الشروح (الروض النظير).
وتقول الباحثة إن النصوص المنسوبة للإمام زيد، كما في كتاب (تثبيت الوصية) من قوله بأحقية الإمام علي بالإمام بعد وفاة النبي ومن بعد ولده الحسن والحسين وذلك بالنص الجلي الواضح من رسول الله تتعارض مع ما جاء في (الروض النظير) لشرف الدين السياغي ، كما تتسم هذه النصوص بالغموض.
ثم بدأت توضح ذلك ـ في صفحة 38 ـ على النحو التالي:
1- وجود ملاحظات شكلية وجوهرية على مخطوطة كتاب (تثبيت الوصية) منها:
أ‌-حداثة تاريخ المخطوطة المصورة بمكتبة الجامع الكبير التي استند إليها المحقق محمد سالم عزان إذ يرجع تاريخ كتابتها إلى عام 1077هـ، كما أن النسخة الثانية التي قابل عليها المحقق بدون تاريخ، وهي موجودة في مكتبة برلين.
ب‌- الأسانيد التي وردت في المخطوطة لإثبات الوصية لا تخرج عن تلك التي استندت عليها الشيعة الإمامية من آيات التطهير والمودة وحديث الثقلين، ويمكن تفسير هذا الاتفاق بأن التيار الفكري الذي كان سائداً وقت نسخ المخطوطة (1077هـ) كان فكر الإمام القاسم بن محمد الذي يعد أحد أئمة الزيدية الذين يقولون بالنص، والوصية، ومع ذلك فقد أنكرت نصوص المخطوطة القول بأن النبي قد نص على اثني عشر إماماً كما تقول الشيعة الإمامة .. والدليل الآخر على غلبة الاتجاه الشيعي الإمامي على المخطوطة القول بأن (من يكذب آل محمد في شيء فإنه إنما يكذب الله ؛ لأن الله قد اصطفاهم وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً).
ج‌- يتعارض ما نسب إلى الإمام زيد في كتاب (تثبيت الوصية) مع ما ورد في كتاب (الروض النظير)، فعندما سئل الإمام زيد عن الإمامة قال: (هي في جميع قريش، ولا تنعقد الإمامة إلا ببيعة المسلمين فإذا بايع المسلمون، وكان الإمام براً تقياً عالماً بالحلال والحرام فقد وجبت طاعته). واستدلت الباحثة من هذا النص على عدم قبول الإمام زيد بالنص الجلي أو الخفي لإثبات الإمامة أو بحصرها في البطنين فهي في جميع قريش.
ومع أن الشارح ـ تقصد الباحثة بالشارح العباسي بن أحمد الحسن صاحب تتمة الروض النظير، وهو تتمة لكتاب (الروض النظير) لشرف الدين السياغي ـ في تعليقه على هذا النص يرى أن أهل البيت أولى من غيرهم بالنهوض بالإمامة لانتسابهم لقريش وفضلهم، إلا أنه يقول عند شرحه لقول الإمام زيد : (ولا تنعقد الإمامة إلا ببيعة المسلمين) يقول:(إنما يعني أن طريقها العقد، والاختيار لجامع شروطها وقيل طريقها الدعوة ممن وثق من نفسه الوفاء بها، وآمن على نفسه من ضررها، وإن طلب الإمارة غير حسن).
2- ومن الشواهد التي استندت إليها الباحثة في إبطال ما نسب للإمام زيد من أفكار سياسية إمامية ما ذكرته كتب التاريخ أن الإمام زيد قد أقر بخلافة الشيخين ، فقد وليا فعدلا وعملا بالكتاب والسنة، ورفض التبرؤ منهما في وقت كان أحوج فيه إلى المداراة السياسية، لكسب تأييد أهل الكوفة في معركته ضد حكم بني أمية. وبذلك ترى الباحثة أن قرار الإمام زيد بخلافة الشيخين لا تعني فقط الإقرار بمبدأ تجويز إمامة المفوض مع وجود الأفضل في حالة الأخذ بذلك، أو التبرير شرعية خلافة الشيخين مع أفضلية الإمام علي لإسقاط دعوى الطاعنين فيهما كما ذهب البعض، وإنما لإدراكه للظروف التي تمت فيها البيعة لأبي بكر وعمر، وأيضاً لاعتقاد الراسخ بأن الإمامة هي في جميع قريش، ذلك أنه لو سار حكم بني أمية بسيرة الشيخين وعلى هدي الكتاب والسنة، لما حدث ما حدث.
3- يلاحظ أن أئمة الزيدية بعد الإمام زيد كانوا قليلي الإشارة إلى أقوال الإمام زيد أو الاستشهاد بها. لكن الباحثة لم تفصل هذه النقطة و لم تستشهد بمراجع أو مصادر تثبت بها هذا القول.
4- سبب موضوعي يتعلق بحركة الإمام زيد نفسها وثورته على بني أمية وموقفه من الفقر، والحركات الإسلامية الأخرى.
فمن ناحية ـ الكلام للباحثة ـ أولى نرى أن الإمام زيد قد خرج ثائراً على نظام سياسي جعل من التوارث وسيلة لانتقال السلطة السياسية فكيف يخرج على ما ينكره ليدعو إلى مثله في جعل الحكم حقاً لآل البيت فقط؟
من ناحية ثانية عاصر الإمام زيد من الفرق السياسية والدينية التي غالت في التعصب لأفكارها وانحرفت بآرائها عن الإسلام، فقد عاصر غلاة الشيعة مثل الكيسانية والمنصورية والخطابية، وفرق الخوارج والجبرية، والقدرية، والمعتزلة ، والمرجئة، فكان على الإمام زيد الذي عرف عنه التقوى والعلم والشجاعة أن يتميز بفكره بتصحيح المفاهيم المغلوطة والأفكار الدخيلة.
ومن ناحية ثالثة فإن اشتراط الإمام زيد (للفاطمية) – إذا ما أخذنا به تجاوزاً – كشرط لصحة انعقاد الإمامة لم يكن عن عقيدة وإيمان ، وإنما كنتيجة لما لحق بأهل البيت من ظلم وأذى، وتنكيل وصل إلى حد لعن علي بن أبي طالب على منابر المساجد… فشعر أهل البيت بأنه أحق من بني أمية بحمل رسالة الإسلام وتولي الإمام …الخ.
5- القضية المهمة في فكر زيد السياسي هي قضية الخروج والدعوة العلنية الصريحة فالزيدية ترى أن الخروج والثورة على الحاكم الجائر شرطاً أساسياً ولازماً لكل من استوفى شروط الإمامة .. ويمثل الخروج في الفكر الزيدي الاختلاف الحقيقي بينه، وبين فرق الشيعة الأخرى، فقد أدت كارثة كربلاء إلى مراجعة بعض فرق الشيعة لأسلوبها في معارضة كم بني أمية من المواجهة المسلحة، إلى مبايعة الحاكم عن إكراه اتقاءً لبطشه، وفي باطنها أسلوب خفي للمعارضة.
6-يرى البعض ـ محمد أبو زهرة في كتابه (الإمام زيد) ـ أن الإمام زيد أجاز خروج إمامين في قطرين متباعدين يستجمعان شروط الإمامة، لتعذر وصول دعوة الإمام الأول إلى القطر الثاني، وردت الباحثة على هذا الرأي بالقول إنه منسوب للإمام زيد للأسباب التالية:
أ‌- تباعدت أطراف الدولة الإسلامية وظهر أكثر من إمام فيها خارج على الدولة الأموية ثم على الدولة العباسية، كل هذه التطورات لم تحدث إلا بعد مقتل الإمام زيد.
ب- استخدم هذا المبدأ فعلاً لتبرير خروج الناصر الأطروش في بلاد الديلم وطبرستان وقيام يحيى بن الحسين الرسي في اليمن، مع أن الأول قد سبق الثاني بسبع سنين.
ج- لم ينسب إلى الإمام أحمد بن يحيى المرتضى، وهو أحد أئمة الزيدية المتأخرين، هذا القول إلى الإمام زيد، ولا إلى كل الزيدية وإنما قال به بعضهم.
وبهذا فإن رؤية الباحثة لفكر الإمام زيد قد أخذت في اعتبارها ظروف البيئة السياسية والاجتماعية، والفكرية التي عاصرها الإمام زيد حيث إنه من الصعوبة بمكان القول بوجود إطار فكري محدد مكتوب للإمام زيد، وإنما له مواقف معينة أملتها ظروف معايشته.
الإمامة فكراً وحركة:
تناولت الباحثة الأثر الفكري والسياسي (الحركي) الذي خلفه الإمام زيد، حيث تقول الباحثة: بعد استشهاد الإمام زيد، خرجت من الفكر الزيدي فرق زيدية تتفاوت فيما بينها في الميل لهذا الاتجاه الفكري، والفقهي .. ففي القرن الثاني الهجري انقسمت الزيدية إلى ثلاث فرق رئيسية هي الجارودية ، والصالحية ، والسليمانية، وفي القرن الثالث انقسمت الى قاسمية وغيرها، وذلك قبل ظهور الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي في اليمن في أواخر القرن الثالث الهجري.
وترى الباحثة إن الأثر الفكري لثورة الإمام زيد يتمثل في ظهور العديد من الفرق الزيدية كان أبرزها الجارودية والصالحية والسليمانية والتي كان لأفكارها السياسية الأثر الهام في استمرار الفكر الزيدي حتى يومنا هذا.
ثم استعرضت الباحثة أهم الأفكار السياسية لهذه الفرق.


الجارودية:
تمثل الجارودية الاتجاه الأكثر ميلاً للشيعة الإمامية، إذ تنتسب الى أبي الجارود زياد بن منذر الهمداني (ت 150هـ)، كان من أتباع محمد الباقر، ثم ابنه جعفر إلا أنه تركهما ولحق بالإمام زيد مقاتلاً، وتقول الباحثة إن الجارودية أسهمت إسهاماً كبيراً في وضع البناء الفكر للإمامة عند الزيدية، وعلى الرغم من أن الجارودية قد افترقت إلى أكثر من فرقة إلا أن فكرة الإمامة عند جميع فرق الجارودية تقوم على الأسس التالية:
أ‌- القول بالنص الخفي.
ب‌- حصر الإمامة في أبناء فاطمة من ذرية الحسن والحسين.
ج- آمنت بالمهدية لكنها اختلفت فيما بينها حول الإمام المنتظر، فمنهم من جعلها شورى بين أبناء فاطمة، ومنهم من انتظر محمد النفس الزكية غير مصدقاً بقتله، ومنهم من انتظر محمد بن القاسم صاحب الطالقان (هو محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسين، وقد أسر أيام المعتصم، وحبس حتى مات، والطالقان بخراسان).
واستنتجت الكاتبة من ذلك أن الجارودية هم الذين حصروا الإمامة في أبناء فاطمة وليس الإمام زيد، إذ تتفق الأقوال التي أوردتها الجارودية دون نسبتها إلى الإمام زيد.
وقالت الباحثة: إن الجارودية بالغت في أمرين:
الأول: القدح في حق الشيخين في البداية إلا أنهم تراجعوا وتوقفوا في أمرهما مع الاعتقاد بأن الإمام بعد النبي هو علي بن أبي طالب. وبرروا توقفهم في أمر الشيخين بأن التقدم على علي خطأ لا يقطع بأنه فسق، ولأن النص على علي لم يكن جلياً..
أيضاً أدى تكفير البترية والسليمانية ـ من الزيدية ـ للجارودية لإقدامها على تكفير الشيخين، إلى مراجعة موقفها.
الثاني: اعتبار من ادعى الإمامة من آل البيت وهو قاعد في بيته كافراً مشركاً وكل من تبعه على ذلك وكل من قال بإمامته، ويقصدون بذلك جعفر الصادق.
الصالحية (البترية):
تنسب للحسن بن صالح بن حي الهمداني ويلقب بالأبتر، وهي أقرب الفرق الزيدية الى أهل السنة نظراً لموقفهم المعتدل من جميع الصحابة، وإن حدث خلاف في الجوانب الأخرى.
وتقوم فكرة الإمامة عند الصالحية على المبادئ التالية:
1- تجويز إمامة المفضول مع وجود الأفضل، وترى الصالحية أن علياً ترك حقه راغباً، وبذلك اعتبروا بيعة الشيخين ليست خطأ طالما أن علياً قد ترك حقه راضياً.
إلا أنهم توقفوا في أمر الخليفة عثمان فلم يقدموا على مدحه أو ذمه.
هذا التجويز والإقرار بصحة خلافة الشيخين اعتبره الزيدية المتأخرون أمراً استثنائياً لعذر؛ فاختيار الأمة لهما لا تعد قاعدة لمن تبعهما، إذ إن اختيار الإمام لا يعد صحيحاً ما لم يكن من آل البيت وجامعاً لشروطها.
2- تجويز خروج إمامين في قطرين متباعدين إذا ما توفرت فيهما الشروط، فإذا خرج إمامان في قطرين متقاربين وتوحدت فيهما شروط الإمامة يتم اختيار الأفضل والأزهد فإن تساويا فينظر أيهما أمتن رأياً وأحزم أمراً. ويرجع نسبة هذا المبدأ إلى الصالحية وليس إلى زيد، ذلك أن الحسن بن صالح قد عاصر خروج محمد النفس الزكية، وأخيه إبراهيم بن عبدالله، فكان خروجهما أول خروج فعلي لإمامين في قطرين متقاربين.
السليمانية (الجريرية):
تنسب إلى سليمان بن جرير الرقي الذي كان تابعاً لجعفر الصادق ثم انفصل عنه ولحق بالصالحية فوافقها في بعض الآراء، واختلف معها في آراء أخرى.
وفي رأي الباحثة فإن السليمانية خالفت معظم الفرق الزيدية في القول بحصر الإمامة في أبناء فاطمة. وجعلت الإمامة شورى بين الخلق، وأقروا بإمامة المفضول وإن كان الفاضل في رأيهم أفضل في كل حال.
التجديد الأول في فكر الإمامة (رؤية الإمام الهادي)
الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. ولد الإمام الهادي بالمدينة المنورة سنة 245هـ أخذ علوم القرآن والفقه والحديث عن أبيه وعمه الحسن وغيرهما، وارتحل الى العراق لتحصيل علوم أصول الدين والعقائد.
ويعد الهادي المؤسس الأول لدولة الأئمة الزيدية في اليمن، واستطاع باجتهاداته أن يكون فرعاً متميزاً للزيدية، نسب إليه وعرف بالمذهب الهادوي الزيدي. انتهر الهادي ضعف الدولة العباسية، وعدم استقرارها، فسعى الى التخطيط لإعلان دعوته لنفسه بالإمامة في طبرستان لبعدها عن الدولة العباسية، ولطبيعتها الجبلية، ولانتشار المذهب الزيدي بها، وبالفعل خرج الهادي إليها إلا أن رحلته لم تكتمل إذ انزعج محمد بن زيد والي طبرستان من قدوم الهادي إليها.
قدم الهادي الى اليمن سنة 280هـ، ثم ما لبث أن قفل عائداً الى الحجاز، ثم كان قدومه الثاني سنة 284هـ استجابة لمناشدة قبائل صعدة له للعودة إلى اليمن بعد أن عاهدوه على السمع والطاعة.
كان الهدف الأساسي لخروج الهادي الى أرض اليمن هو إعلان دعوته والسعي لإقامة دولة زيدية في اليمن. تكون قاعدة الانطلاق لنشر مذهبه والقضاء على الدولة العباسية.
بدأ الهادي دعوته سلمياً بتوجيه رسائل الى مختلف قبائل اليمن داعياً إياها الى الدخول في طاعته . واستجابت بعضها لدعوته وفي مقدمتها قبائل نجران.. ثم قام بالعمل العسكري متعجلاً في نشر دعوته .. إلا أنه اصطدم بالقوى المحلية من قبائل، ودويلات عديدة كما أن بعض القبائل والدويلات اليمنية ظلت على ولائها للخلافة العباسية، فعمدت هذه القبائل إلى إثارة القبائل والاضطرابات ضد الهادي حتى في مركز حكمه (صعدة).
التجديد المعاصر لفكر الإمامة عند الزيدية في اليمن
ظل سلطان الدولة الزيدية ونفوذها محصوراً في الجهة الشمالية من اليمن إلى أوائل القرن الحادي عشر للهجرة، ولم يتمكن الأئمة من بسط نفوذهم على صنعاء وعلى المناطق الجنوبية من اليمن إلا في بداية تأسيس الدولة الزيدية الثالثة على يد الإمام القاسم بن محمد.
بدأت دولة الأئمة الزيدية الأولى بالإمام الهادي عام 284هـ ، وانتهت بالإمام أبي الفتح الديلمي الذي قتل عام 444هـ. وبدأ عهد الدولة الثانية بعهد الإمام حمزة بن أبي هاشم الذي قدم من الحجاز عام 452هـ، وانتهت بالإمام المتوكل عبدالله المهدي الذي دعا لنفسه عام 944هـ ثم تنازل عنها للإمام القاسم بن محمد عام 1006هـ. وتمتد الدولة الزيدية الثالثة بداية من تولي الإمام القاسم بن محمد 1006هـ وحتى نهاية حكم دولة بيت حميد الدين 1382هـ( بقيام النظام الجمهوري).

*مدرسة بقسم العلوم السياسية بكلية التجارة والاقتصاد/ جامعة صنعاء