انصروا النبي.. يا آل البيت !

بواسطة | محمد الصمداني
اطبع الموضوع
الاثنين 18 شعبان 1427

الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله و على آله و صحبه أجمعين ، وبعد :

ففي سياق الأحداث الماضية و المتتابعة من التعرض لمقام النبوة على صاحبها الصلاة والسلام بالاستهزاء والسخرية .. أثار بعض الغيورين تساؤلاً مفيداً ، وهو : ما مدى تجاوب المنتسبين للبيت النبوي و المتحدثين باسم آل البيت و الرافعين لشعار حبهم مع هذه الحملات الواسعة في العالم الاسلامي اليوم تجاه تلك القضية ؟ و هل يكلف هؤلاء بواجب آخر غير الواجب الذي على آحاد الأمة .. ؟! و ما دلالات أحوالهم من هذه القضية ؟ و هل يليق بأحدهم أن يجتهد في قضية أو بعض جزئياتها دون أن يلم بأبعادها و تفاصيلها ، فيرد عليه الملام ما لا يرد على غيره ؟

هذا تساؤل مشروع ، و سنحاول إلقاء الضوء على جوانب منه قدر فهمنا وعلمنا و ووقتنا ..
إن للنبوة مقام عظيم ، ولصاحبها من الحقوق على أمته الشيء الكثير .. و لكن هذا الواجب يزداد على من كان منتسباً له من أحفاده و آله عليه الصلاة والسلام المؤمنين به وبرسالته الشريفة .. و لقد كان لرجال آل البيت الغيورون على الدين مواقف صادقة في كثير من قضايا الاسلام و لهم في ذلك قدح معلى ، سطرته لهم شواهد السيرة و أحداث التاريخ الاسلامي العظيم .
لقد وجدنا في أحداث التاريخ أن هناك مواقف صادقة لنصرة النبوة والاسلام من كثير من رجال آل البيت الهاشمي في الصدر الأول و القرون السالفة ، و لعل أول حدث مضيء في هذا الباب ، حادثة وقوف الزوجة الطاهرة خديجة مع زوجها النبي الكريم في مواجهة الجاهلية الأولى بكل صلفها وكبريائها ، فأصبحت محل اقتداء و تأسي للرجال والنساء من هذه الأمة المحمدية .
و حادثة المقاطعة الاقتصادية الظالمة التي أوقعتها قريش ببني هاشم ، دخل معهم في الحلف بنو المطلب ، و شذ عنهم مقربون من بني عبدالمطلب كأبي لهب .. لقد صهر خطاب النبوة دماء بني هاشم الأوائل بوحي السماء ، فجعل منهم رجالاً من أصحاب المباديء و العقائد ، و ربط نسبهم و دمهم بقضية التوحيد و الاسلام و الرسالة ، بعد أن كانت معالم الرئاسة و النجابة ظاهرة عليهم بين بطون قريش ، فكان غاية المرء منهم تأكيد المكارم و السير على نهج الآباء ، و لما جاء محمد صلى الله عليه وسلم ، بعث منهم حرساً جديداً للدعوة المحمدية ، فكانوا حرس و مسلحة الاسلام ، كان منهم علي بن أبي طالب الذي يواجه الجاهلية و الشرك بمكة ، تارة يتقلب على الفراش في الليل ، و تارة أخرى يؤدي الأمانات ، ثم في دار الهجرة والايمان يدافع عن الاسلام ويقود الجيوش ، فكان ممن أحب الله ورسوله و أحبه الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. وكان منهم جعفر الذي يقود أهل الاسلام في بلاد النصارى بالحبشة ، و قرأ سورة مريم على النجاشي ، و لم يتردد لحظة واحدة في الصدع بالحق ، و كان منهم ابن عباس و أبيه ، اللذان كان لهما دورٌ بالغ في تبليغ رسالة الاسلام و الدفاع عنه ، فابن عباس كان ترجمان القران ، و كان ممن يقضون بالحكمة و يدلون عليها ، و جعل الله في عقبه وولده دولة من أكبر دول الاسلام ، لا زال أهل الاسلام و دارسو التاريخ يتغنون بمجدها و يتأملون في سقوطها و ذهاب نظامها وخلافتها و كأنه كان البارحة ..
هؤلاء و أحفادهم و أبنائهم من الرعيل و السلف الصالح كانوا منائر هدى ، ولهم مواقف إيمان .. فهذا ابن الداعي الحسني في طبرستان قتل رجلاً شيعياً تعرض لأم المؤمنين عائشة و قذفها في مجلس الأمير الحسني فقتله مباشرة ، فقيل : له هذا من شيعتكم ؟ قال : هذا يقول أن جدي قرنان ! ( يعني ديوث يرضى الخبث في اهله ) و حاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك ، ولكنهم الشيعة بلية ابتلي بهال الاسلام منذ زمن بعيد ، و قد نقل تلك الحادثة شيخ الاسلام ابن تيمية و استشهد بها في كتابه " الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم " .
إنَّ من يكذب في ادعائه لحب النبي و آل بيته الكريم من الصوفية و الرافضة ، قد فضحهم الله في قضية الدنمارك الأخيرة ، فلم نجد لهم ما وجدنا لغيرهم من أهل الايمان من الغيرة و الحب و الدفاع و الجهاد بالمال و اليد و النفس ،و هذا فضل الله يؤتيه من يشاء ..
أما آل البيت الكريم و هم ممن أوجه كلامي لهم : فما هي أحوالهم ؟ و ماذا فعلت هذه القضية الخطيرة من سب وشتم النبي صلى الله عليه وسلم في دول أوروبا و غيرها عندهم من عبر و دروس لنفع الأمة و نفع أنفسهم ؟ و هل استفاد عامة المسلمين منها ؟ و هل تدارسها الأشراف فيما بينهم ؟
تنبغي لنا مدارسة و مطارحة الدروس التربوية من هذا الحدث العظيم خاصة ممن ينتسب لبيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟
إنك لتجد رجلاً لا يمت للنبي بصلة نسب أو رحم ولكنه يبيت الليل يتململ كأنه لدغ البارحة ، لا ترقى له عين و لا يشفى له صدر ، في هم و غم و كدر ، و ليس بين و بين هذا النبي من صلة إلا صلة الايمان به والتصديق بالنور الذي أنزل معه ، فحيث آمن ، شهد القلب جوانب الرحمة و العظمة التي نالها على يدي ذلك النبي الكريم بأبي و أمي هو صلى الله عليه و على آله وسلم ..
لو حدث ذلك الرجل عن المقاطعة و مدى نفعها لكان من أوائل المبادرين ، ولو قيل له هناك مشاريع لنصرة النبي لكان من أوائل المنفقين ، و لو قيل له : دع المنتج كذا و بضاعة كذا ..لقلاه وتركه دون أدنى حرج أو تردد ..!
ما الذي يجعل ذلك الرجل الذي لا يكاد يعرفه أحد يتخذ تلك المواقف ؟ و هو لم يسمع بشهادات الأنساب ولا أوراق النقابات و لا الأختام و لا جمع التواقيع لقضايا نسبية .. إن هذا ليس مما يعنيه .. فقد خلقه الله لعبادته و لم يخلقه ليكون حفيد نبي ؟! هذا الذي يدركه و يؤمن به .. كل ما يعنيه من النبوة هو الايمان بصاحبها والدفاع عنه و نصرته في كل زمان و حين .. سواءً صحت نسبته أم لا .. فهو ينظر من عين الايمان بالرسول عليه الصلاة والسلام ، فإن كان شريفاً و تم له صدق الايمان ، فهناك ترى ما لا قبل للكفار والمبتدعة به ! و شواهد الشرع و الواقع تؤيد ذلك .
لقد رأيت في شدة تلك الأحداث أناساً من عامة المسلمين يقومون بالمراسلة هنا و هناك ، و يسآئلون هذا و ذاك .. و يكاتبون موقع كذا وموقع كذا بحثاً عن نسب أو نشب ؟! و كأن هذا الرجل الذي يؤذى و يتعرض لعرضه و دعوته ليس مما يعنيهم أمره ثم ها هم أولاء يريدون الانتساب إليه .. ؟! نبي من هذا ؟ رسول من هذا الرجل صلوات الله و سلامه عليه ؟
رأيت امرأة عجوزاً من نساء الأشراف بيدها دواء في صقع تهامة ، و هي تسألني هل هذا من بلاد الدنمارك ؟ فقرأته لها ، فقلت : لا .. ! فقالت : الآن طابت نفسي بالدواء و سأجد له العافية بحول الله وقوته ، .. حين ينتسب المرء بصدق للنبوة يضره ما يضر جده و أبوه ، لكن حين يكون النسب " فيه نظر" – على حد طريقة الامام البخاري – فإنه لا يبالي بالأمر ، و قد يصح النسب و لكن لضعف الايمان و قلة اليقين لا يكترث الرجل بالموضوع .. ! و هذا يحتاج إلى وقفات من عامة الأمة و خاصة من المنتسبين لبيت النبوة ..!
و آخرون من السادة والأشراف ملكوا من العلم نصيباً ، سودوا الصحف و كتبوا المقالات ، و دبجوا الكلمات في قضية الدنمارك ، ثم في نهاية المطاف : لا يدري أحدهم هل ما قام به من مواقف و ما كتب من مقالات له أم عليه ؟ هم في حيرة و اضطراب و تردد .. أحياناً تملي عليهم المصلحة المعاصرة ، و تارة تشير عليهم مدارك العقول – كما يزعمون – بما لا تجيزه النقول !
لقد رأيت مقالاً لرجل شريف علوي أعرفه في صحيفة سيارة يدافع فيه عن " الأصنام " في وقت حكومة طالبان ؟ هذا و أجداده قد بعثوا بهدم الأصنام ، ألم يقل علي رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي :" ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. " الحديث : و ذكر طمس الصور و هدم الأصنام .. !
و آخرون من السادة والأشراف رأيناهم منبرين للحد من اندفاع المسلمين زمن المقاطعة ، و هم مجتهدون في ذلك الأمر نحسبهم كذلك و الله حسيبهم ، .. ليس لهم أن يتصدروا ذلك الأمر لحساسية نسبهم و شرفهم … و الأمة تنتظر منهم غير ذلك .. !
في مثل هذه الأحوال – حتى لو كان هذا رأيهم و اجتهادهم – فإن الحكمة تفرض عليهم خلاف ذلك ، فإن مكانة الرجل من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تمنعه من قول بعض العلم أو السؤال عنه ، كما في حادثة علي رضي الله عنه المخرجة في الصحيح عندما أمر المقداد بن الأسود أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي ؟! و هذا لون من العلم قلَّ من يدركه أو يلحظه ، و العلم مواهب لا نواهب !
يجب أن يكون الأشراف و السادة من أكثر الناس حساسية لهذه المواضيع لأنهم من بيت النبوة ، و خطأهم ليس كخطأ غيرهم ، و الله يؤتي الحكمة من يشاء ..
و قد تكررت بعض تلك الأخطاء و المواقف مع أحداث لبنان المعاصرة ، و هذا يدل على أن تلك المواقف و المقالات قابلة للترشح و العودة من جديد كلما استجدت حادثة أو نزلت نازلة ، و الواجب على هؤلاء أن يتريثوا و يدعوا العجلة ، فإن سيئة الشريف إن ثبت نسبه بسيئتين ، هذا في نفسه خاصة ، فكيف و قد يضل بكلامه في أصول الايمان و الاسلام آلاف مؤلفة ، نسأل الله السلامة والعافية و أن يعصمنا بالورع ، و أن يغفر لنا أجمعين .
{moscomment}