قصيدة أبي طالب

بواسطة | ابن هشام
اطبع الموضوع
السبت 26 ربيع الثاني 1428
وقد قطعوا كل العرى والوسائل
وقد صارحونا بالعداوة والأذى
وقد طاوعوا أمر العدو المزايل
وقد حالفوا قوما علينا أظنة
يعضون غيظا خلفنا بالأنامل
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة
وأبيض عضب من تراث المقاول
وأحضرت عندالبيت رهطي إخوتي
وأمسكت من أثوابه بالوصائل
قياما معا مستقبلين رتاجه
لدى حيث يقضي حلفه كل نافل
وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم
بمفضى السيول من إساف ونائل
موسمة الأعضاد أو قصراتها
مخيسة بين السديس وبازل
ترى الودع فيها والرخام وزينة
بأعناقها معقودة كالعثاكل
أعوذ برب الناس من كل طاعن
علينا بسوء أو ملح بباطل
ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة
ومن ملحق في الدين ما لم نحاول
وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه
وراق ليرقى في حراء ونازل
وبالبيت حق البيت من بطن مكة
وبالله إن الله ليس بغافل
وبالحجر المسود إذ يمسحونه
إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة
على قدميه حافيا غير ناعل
وما فيهما من صورة وتماثل
ومن حج بيت الله من كل راكب
ومن كل ذي نذر ومن كل راجل
وبالمشعر الأقصى إذا عمدوا له
إلال إلى مفضى الشراج القوابل
وتوقافهم فوق الجبال عشية
يقيمون بالأيدي صدور الرواحل
وليلة جمع والمنازل من منى
وهل فوقها من حرمة ومنازل
وجمع إذا ما المقربات أجزنه
سراعا كما يخرجن من وقع وابل
وبالجمرة الكبرى إذا صمدوا لها
يؤمون قذفا رأسها بالجنادل
وكندة إذا هم بالحصاب عشية
تجيز بهم حجاج بكر بن وائل
حليفان شدا عقد ما احتلفا له
وردا عليه عاطفات الوسائل
وحطمهم سمر الصفاح وسرحه
وشبرقه وخد النعام الجوافل
فهل بعد هذا من معاذ لعائذ
وهل من معيذ يتقي الله عاذل
يطاع بنا العدى وودوا لو اننا
تسد بنا أبواب ترك وكابل
كذبتم وبيت الله نترك مكة
ونظعن إلا أمركم في بلابل
كذبتم وبيت الله نبزى محمدا
ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله
ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وينهض قوم في الحديد إليكم
نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل
وحتى ترى ذا الضغن يركب ردعه
من الطعن فعل الأنكب المتحامل
وإنا لعمر الله إن جد ما أرى
لتلتبسن أسيافنا بالأماثل
بكفي فتى مثل الشهاب سميدع
أخي ثقة حامي الحقيقة باسل
شهورا وأياما وحولا مجرما
علينا وتأتي حجة بعد قابل
وما ترك قوم لا أبا لك ، سيدا
يحوط الذمار غير ذرب مواكل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاف من آل هاشم
فهم عنده في رحمة وفواصل
لعمري لقد أجرى أسيد وبكره
إلى بغضنا وجزآنا لآكل
وعثمان لم يربع علينا وقنفذ
ولكن أطاعا أمر تلك القبائل
أطاعا أبيا وابن عبد يغوثهم
ولم يرقبا فينا مقالة قائل
وكل تولى معرضا لم يجامل
فإن يلقيا أو يمكن الله منهما
نكل لهما صاعا بصاع المكايل
وذاك أبو عمرو أبى غير بغضنا
ليظعننا في أهل شاء وجامل
يناجي بنا في كل ممسى ومصبح
فناج أبا عمرو بنا ثم خاتل
ويؤلى لنا بالله ما إن يغشنا
بلى قد نراه جهرة غير حائل
أضاق عليه بغضنا كل تلعة
من الأرض بين أخشب فمجادل
وسائل أبا الوليد ماذا حبوتنا
بسعيك فينا معرضا كالمخاتل
وكنت امرأ ممن يعاش برأيه
ورحمته فينا ولست بجاهل
فعتبة لا تسمع بنا قول كاشح
حسود كذوب مبغض ذي دغاول
ومر أبو سفيان عني معرضا
كما مر قيل من عظام المقاول
يفر إلى نجد وبرد مياهه
ويزعم أني لست عنكم بغافل
ويخبرنا فعل المناصح أنه
شفيق ويخفي عارمات الدواخل
أمطعم لم أخذلك في يوم نجدة
ولا معظم عند الأمور الجلائل
ولا يوم خصم إذا أتوك ألدة
أولي جدل من الخصوم المساجل
أمطعم إن القوم ساموك خطة
وإني متى أوكل فلست بوائل
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا
عقوبة شر عاجلا غير آجل
بميزان قسط لا يخس شعيرة
له شاهد من نفسه غير عائل
لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا
بني خلف قيضا بنا والغياطل
ونحن الصميم من ذؤابة هاشم
وآل قصي في الخطوب الأوائل
وسهم ومخزوم تمالوا وألبوا
علينا العدا من كل طمل وخامل
فعبد مناف أنتم خير قومكم
فلا تشركوا في أمركم كل واغل
لعمري لقد وهنتم وعجزتم
وجئتم بأمر مخطئ للمفاصل
وكنتم حديثا حطب قدر وأنتم
الآن حطاب أقدر ومراجل
ليهنئ بني عبد مناف عقوقنا
وخذلاننا وتركنا في المعاقل
فإن نك قوما نتئر ما صنعتم
وتحتلبوها لقحة غير باهل
وسائط كانت في لؤي بن غالب
نفاهم إلينا كل صقر حلاحل
ورهط نفيل شر من وطئ الحصى
وألأم حاف من معد وناعل
فأبلغ قصيا أن سينشر أمرنا
وبشر قصيا بعدنا بالتخاذل
ولو طرقت ليلا قصيا عظيمة
إذا ما لجأنا دونهم في المداخل
ولو صدقوا ضربا خلال بيوتهم
لكنا أسى عند النساء المطافل
فكل صديق وابن أخت نعده
لعمري وجدنا غبه غير طائل
براء إلينا من معقة خاذل
وهنا لهم حتى تبدد جمعهم
ويحسر عنا كل باغ وجاهل
وكان لنا حوض السقاية فيهم
ونحن الكدى من غالب والكواهل
شباب من المطيبين وهاشم
كبيض السيوف بين أيدي الصياقل
فما أدركوا ذحلا ولا سفكوا دما
ولا حالفوا إلا شرار القبائل
بضرب ترى الفتيان فيه كأنهم
ضواري أسود فوق لحم خرادل
بني أمة محبوبة هندكية
بني جمح عبيد قيس بن عاقل
ولكننا نسل كرام لسادة
بهم نعي الأقوام عند البواطل
ونعم ابن أخت القوم غير مكذب
زهير حساما مفردا من حمائل
أشم من الشم البهاليل ينتمي
إلى حسب في حومة المجد فاضل
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد
وإخوته دأب المحب المواصل
فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها
وزينا لمن والاه رب المشاكل
فمن مثله في الناس أي مؤمل
إذا قاسه الحكام عند التفاضل
حليم رشيد عادل غير طائش
يوالي إلاها ليس عنه بغافل
فوالله لولا أن أجيء بسنة
تجر على أشياخنا في المحافل
لكنا اتبعناه على كل حالة
من الدهر جدا غير قول التهازل
لقد علموا أن ابننا لا مكذب
لدينا ولا يعنى بقول الأباطل
فأصبح فينا أحمد في أرومة
تقصر عنه سورة المتطاول
حدبت بنفسي دونه وحميته
ودافعت عنه بالذرا والكلاكل
فأيده رب العباد بنصره
وأظهر دينا حقه غير باطل
رجال كرام غير ميل نماهم
إلى الخير آباء كرام المحاصل
فإن تك كعب من لؤي صقيبة
فلا بد يوما مرة من تزايل
قال ابن هشام : هذا ما صح لي من هذه القصيدة ، وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها
{moscomment}