عناية أشراف الحجاز بالأنساب

بواسطة | الشيخ سفر الحوالي
اطبع الموضوع
الخميس 02 جمادى الأولى 1428

هذه كلمة مختصرة للشيخ سفر الحوالي في بيان منزلة واهتمام أشراف الحجاز بالأنساب و تفردهم عن غيرهم في هذا الباب ، و كان حديثه حفظه الله تعالى و شفاه من مرضه في معرض حديثه عن نسب أحد كبار و أقطاب الصوفية بالحجاز .
، فكان مما قال :" أقول لكم أنتم تعرفون الوضع عندنا هنا في المملكة وتعرفون الأشراف المقيمين عندنا في الحجاز وتعرفون كم مِن الأُسَر يتبرأ منها الأشراف الموجودون حاليّاً في مكة -يتبرءون مِن أُسَرٍ كثيرةٍ- ويقولون: إنَّ هذه الأُسَر تدَّعي النَّسب لآل البيت وليست منَّا! إمَّا أنَّهم ليس عندهم شجرة، أو أنَّ شجرتهم مكذوبة.
وتعرفون ما فعله العبيديون القرامطة في بلاد المغرب مِن ادعائهم النَّسب الشريف، وهم ليسوا منه، فهذه القضية -يا أخي- ليست قضية قذف كما يزعم هؤلاء المغفلون، يقولون: إنه قاذف!!
إذا جاءنا رجل مِن الجنس القوقازي، أو الجنس الصيني، أو من أي بلدٍ، وادَّعى أنَّه مِن أهل البيت؛ فنحن -على كلامه- أمام خيارين: إما أن نقول: نعم، هذا مِن آل بيت الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإما أن نقول: لا، فيقولون: أنتم قذفتموه.
لا -يا أخي- النسب هذا علمٌ معروفٌ، وفى علم النَّسب يقال: هذه القبيلة تنتسب إلى كذا، ولا تنتسب إلى كذا، وأخطأ من نسبها إلى كذا، أو ادِّعاؤه أنَّ فلاناً مِن قبيلة كذا ليس صحيحاً! وإنما هو من قبيلة كذا.
فهم الآن لم يقذفوا أُمَّ رجل معين بأنَّها -والعياذ بالله- زنت! ليس هذا هو القذف، إنما هذا تصحيحٌ للنَّسب، وتطهير لنفس النَّسب الشريف، وإلا لادَّعى كلُّ مدَّعٍ ما شاء، والنَّسب هذا يترتب عليه إرث ويترتب عليه أحكامٌ أخرى مثل -كما تعلم-: أنَّ آل البيت تحرُم عليهم الزكاة، ولهم الخمس، ولهم أحكام كثيرة تترتب وتتوقف على ثبوت ذلك، فكون الإنسان يتأكد منه هذا لا يعني القدح، ولا يعني الطعن، وكون الإنسان يشكِّك فيمن هو أهلٌ لأن يُشكَّك في نسبه؛ " أهـ.
ثم قال أيضاً حفظه الله وشفاه من مرضه :"
فهذا يدل على أنَّ للعبيديين خلفاً كثيراً، وأنَّ كثيراً مِن الملايين التي تنتسب إلى آل البيت في إيران ، وفي المغرب ، وفي حضرموت ، وفي بلاد كثيرة، كثيرٌ منهم: نسبه غير صحيح، بل قد ظهر حديثاً في مكة كتابٌ -طبع هذه السنَة- عن الأشراف، وأنسابهم، وكما سمعتُ أنَّه مُنع؛ لأنَّه اعترَضَ عليه كثيرٌ مِن النَّاس.
والأشراف كما قلنا: إنهم يتبرءون مِن كثيرٍ مِن الأُسر، و من كثير من العائلات " أهـ.