لا تهجروا القران يا شيعة آل البيت !

بواسطة | الشريف محمد الصمداني
اطبع الموضوع
الأربعاء 17 شعبان 1428
2005-10-04
أمر الله بتدبر القران وقراءته و تلاوته آناء الليل و أطراف النهار ، يتدارسه المؤمن و يقيم حروفه و حدوده و أحكامه في نفسه و من حوله من الناس ، ولم يصل أحد إلى ما وصل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن ، و لهذا وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها :" كان خلقه القران " .
يقول تعالى :" أفلا يتدبرون القران أم على قلوب أقفالها " .. و يقول :" كتاب أنزلناه إليك مباركٌ ليدبروا آياته .. "
للقران تأثير على كثير من المخلوقات ، فهذا الله يقول :" ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعاً .. " . و لما سمع الجن القران قالوا :" إنا سمعنا قراناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به " . و حين يقفل على قلب الانسان لا يتدبر القران ، و يجد له وقراً و صمماً في أذنيه ، و لهذا قالوا :" لا تسمعوا لهذا القران والغوا فيه لعلكم تغلبون " . و قد أخبرنا الله في محكم التنزيل أن الكفار لا يحبون سماع القران ، و أن بينهم وبينه حجاب كبير . قال تعالى :" و إذا قرأت القران جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً . و جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه و في آذانهم وقراً . و إذا ذكرت ربك في القران وحده ولوا على أدبارهم نفوراً " .
و ما من مسلم – و لله الحمد – إلا وهو يرجو ثواب تلاوته للقران سواء تلاوة الحرف أو المعنى . و لكن الحال عند الشيعة مختلف ، فإن لهم موقفاً من القران سواء على المستوى الرسمي و المؤسساتي و طبقة رجال الدين ، أو على مستوى العامة و الأفراد … يحتاج إلى تنبيه ونصيحة .. ذلك أن من الملاحظ على جماهير الشيعة انصرافهم عن تلاوة القران ومدارسته وفهم معانيه ؟ ما أسباب ذلك ؟ و ما شواهد واقعهم المعاصر في هذا الشأن ؟
أسباب موقف الشيعة من القران :
السبب الأول : قولهم بتحريف القران . و النفس فيها نزعة للتعبد ، لا يمكن أن تنفك عنها ، فإذا جرس سمعها القول بتحريف القران أو نقصانه أو وجود مصاحف لفاطمة أو زبور آل محمد أو صحيفة و لوح فاطمة .. أو الصحيفة السجادية ، فلا ريب أن هذا مما يضعف أثر القران في النفس .. فتنظر إليه نظرتها لأي كتاب آخر ..
السبب الثاني : قولهم بأن القران مخلوق و أنه ليس بكلام الله تعالى . و قد أخذوا هذا عن المعتزلة ، فإنه من أهم أصولهم التي دعوا الناس إليها . و أرباب النزعة العقلية كالمعتزلة و من يشبههم يلمح عندهم تهاوناً كبيراً في تدبر و تلاوة القران ، نعم قد يوجد لهم عناية بلفظ القران بسبب عنايتهم بعلوم اللغة ، كما هو شأن الزمخشري المعتزلي في كتابه " الكشاف " ، و أحسن أحوال شيوخ الشيعة في اشتغالهم بالقران أنهم ينحون به هذا المنحى ، فيدرسونه و يفسرونه من هذا الوجه .. ، و إلا فلهم من أصول الباطنية و الزندقة ما يصرفون به ألفاظ القران عن المعاني التي فيه أنزلت ، و يقرمطون فيه بأقوال أسلافهم ما يبطلون به دلالات و معاني القران الكريم ، و سيأتي من كلام شيوخهم بعد قليل تنبيهات في هذا الشأن .
السبب الثالث : موقفهم من نقلة القران الكريم ( الصحابة رضي الله عنهم ) . لا يمكن أن تنفك النفس الشيعية عن النظر إلى القران بعين الريبة و الشك ( و في بعض حالات الغلو : التصغير و الازدراء ، .. إلخ ) ، وذلك بسبب ما نقله الصحابة لنا من القران الكريم ، و لهذا عادة ما يثير الشيعة قضية كتابة المصحف و جمعه ، خاصة و أنه قد جمع الجمع الأول في عهد أبي بكر رضي الله عنه ، وهو من هو في عين النفس الشيعية القديمة والمعاصرة .. وأما ما في عهد عثمان ، فحدث عنه ولا حرج ، فإذا قلت إن الراوية الصحيحة عند أهل السنة تقول : أخذوا المصحف من بيت حفصة ؟!! فهناك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت ! رضي الله عن حفصة ام المؤمنين و عن أبيها ، وعمن ترضى عليهم إلى يوم الدين …
السبب الرابع : الغلو في آل البيت = الثقل الأصغر ( خاصة الاثني عشر ) . إن القران ثقل أكبر ، وقد أوصى الله باتباعه وأوصى نبينا صلى الله عليه وسلم بذلك ، في عدد من الأحاديث ، لكن الشيعة أعرضوا عن ذلك ، و غلوا في ثقل آخر وتركوا الثقل الأكبر …
و من مزالق و عثرات الشيعة التي لا تقال ، قولهم :" إن جل القران إنما نزل فيهم ( يعني الأئمة الاثني عشر ) ، و في أوليائهم و أعدائهم " [1]. و أنت لو فتشت في كتاب الله الكريم و أخذت معك معاجم اللغة وقواميسها و بحثت عن أسماء هؤلاء الاثني عشر لما وجدتها ، و مع هذا يكذب شيخهم البحراني فيزعم أن علياً مذكور في القران (1154) ، بل ما اكتفى بذلك الكذب حتى ألف كتاباً سماه " اللوامع النورانية في أسماء علي و أهل بيته القرانية " .
و من مزالقهم وعثراتهم اعتقادهم أن القران ليس بحجة في نفسه ، بل لابد له من قيم ، ولهذا روى الكليني في " الكافي " :" إن القران لا يكون حجة إلا بقيم .. و إن علياً كان قيم القران ، و كانت طاعته مفترضة ، كان الحجة على الناس بعد رسول الله " .
إن ذلك الغلو سبَّبَ حالة من عدم الاتزان في النفس الشيعية قديماً وحديثاً ، فإنها ركزت و عكفت على الثقل الذي حصرت نفسها فيه ، فإنها قد بنت لنفسها بناءً حاولت أن تحكمه قدر وسعها وطاقتها لتتحصن فيه و تنافح عن إرثها الباطني الذي تحمله ، بينما الثقل الأكبر ( القران الكريم ) لا يمكنها أن تفعل ذلك معه ، و ذلك لوضوح معناه و طريقته في البيان و الارشاد ، و قد شرقت النفس الشيعية مبكراً بروح القران ونفسه العظيم الذي يستولي على القلوب ، ويوجهها إلى معبودها وفاطرها ، و لهذا لم يرق لها أن تتستر به منذ أول أيام ظهورها في عالم التاريخ الاسلامي ..
إذا وقر في نفس الشيعي أن غالب الآيات في علي وفاطمة وبقية الأئمة الاثني عشر .. كيف سيتلو القران ..؟! يكفيه وجود عمامة سوداء أو بيضاء تدور عليه بالنشيد والنياحة على آل البيت و الأئمة الاثني عشر ، و ذكر حديث الكساء ، فهذا أرق لقلب المسكين فيما يرى ، و في هذا يفجر طاقاته العاطفية المحبوسة ، و هو يظن أنه في تعبد صحيح من هذا الوجه ، و خاب ظنه فما هو إلا تلعب يتلعب به الشيطان من حيث لا يشعر ، فلم ينزل كتاب الله لذلك ..
و من رحمة الله بالشيعي أن يبعده عن مثل هذه الأمور ، فيوفقه لقراءة القران الكريم ، و لهذا إذا وجدت الشيعي عامياً يقرأ القران ، فإنك تجد فيه قبولاً للحق ما لا تجد في غيره من أهل الباطل منهم ، و سبب ذلك القران ، فإنه " يهدي للتي هي أقوم " .
السبب الخامس : تمجيدهم للنزعة الأعجمية الفارسية . القران متعبد بتلاوته ، نزل بلسان عربي مبين . و الشيعة المعاصرون فيهم من آثار الفارسية وتمجيدها الشيء الكثير ، بل هي الغالبة عليهم ، خاصة في إيران والعراق والهند وباكستان ، وغيرها .. و النفس إذا تربت على تمجيد لغة غير لغة القران ، والعناية بها و تدارسها ، و عمل الامتحانات في داخل الحوزات العلمية ( الجهلية ) من أجلها كيف يمكن لها أن تتنعم بقراءة القران .. سيرى الشيعي أنه لو سحب جبلاً من مكانه لكان أسهل من أن يحرك لسانه بلغة القران الكريم ، فمن تعود على لسان العجمة ، يحيى أعجمياً و يموت أعجمياً .. !
إنهم يحاولون أن يغطوا عجزهم في هذا الباب أحياناً بقضية طفل صغير شيعي ( من إيران أو غيرها ) يقولون : إنه يحفظ القران ؟! و يعملون لذلك دعاية مهولة ؟ في الحقيقة هذه الدعاية دليل على العجز والنفرة عن القران ، إذ إن أقل بلدان أهل السنة يوجد فيها كل يوم في إذاعاتهم وتلفازهم ما يشير إلى أنهم أهل إسلام و قران ، فإنك تجد العناية بالقران في الصغير والكبير ، تلاوة في المساجد ، ودروات مكثفة ، و إجازات قرانية ، و كليات و معاهد تفتح هنا و هناك ، ومسابقات دولية و إقليمية و محلية .. كل هذا ليرقى المسلمون بالقران ، فإنه كتاب ربهم الذي يعبدون … !
و قد حدثني بعض مدرسي الدين ممن ابتلاه الله عز وجل بتدريس الرافضة أن طلبته من الشيعة أسوأ الطلاب قراءة و تلاوة للقران الكريم ، و أنهم لا يكادون يقيمون آية واحدة على وجه الصواب .. و يأتيه الطالب من البادية – من أهل السنة – أعرابياً جلفاً ، فيتعلم القران ، فينبل قدره ، ويأتيه الشيعي من مدينة و حاضرة فيها وسائل العيش الكريم ، فلا يكاد يبين بآية واحدة من القران الكريم ؟!
و هذا الفيلسوف عبدالرحمن بدوي عندما زار إيران في عهد الشاه كان يستمع على المنابر إلى صوت ( عبدالباسط عبدالصمد ، و الحصري = من أهل السنة ولله الحمد ) يقرآن القران في أصوات المكبرات عند اقتراب أوقات الصلوات … !!
و ليس هذا مقصوراً على عهد الشاه ، بل ازداد البعد عن القران أكثر و أكثرفي تلك الديار بعد استيلاء الآيات على مقاليد الحكم و إعلان الثورة الاسلامية ، فأي ثورة هذه التي لا تعتني بالقران الكريم ،.. هل هذا من الاسلام ؟ و هل أمر الله بهجر كتابه الكريم ؟!
لو عملت مقارنة يسيرة بين حال أهل السنة مع القران وحال الشيعة معه لخرج الانسان بنتائج تحتاج إلى نظرة تأمل من الطرفين ؟ هذا الأزهر …منارة من منارات القرآن ، وجامعة الحفاظ .. خرَّجَ مئات الآلاف من الحفاظ الذين علموا الدنيا كلها كيف يتلى كتاب الله ؟ . و لله كم من مسجد أحياه الأزهر عبر العالم بإرسال الأئمة و القراء في ليالي رمضان يتهجدون بالمسلمين الليالي ذوات العدد ، يقومون ليلة القدر والعشر الأواخر ، و يصلون بهم الأعياد في مشارق الأرض ومغاربها .. !
هل يوجد مثل محمد صديق المنشاوي أو محمدو خليل الحصري ؟ أم يا ترى هل تستطيع الأجيال الشيعية القادمة أن تخرج مثل عبدالباسط عبدالصمد ؟ أرى أن هذا مستحيلاً ، و ذلك لأن رؤوس الشيعة و موجهي الفكرة الشيعية لا يزالون محافظين على أسباب البعد عن القران الكريم ؟!
تأمل في المقابل ، تجد التنافس محموماً عندهم على راوديد الوثنية والشرك ، والتغني بحب آل البيت ، والتطبير في عاشوراء .. لا سواء يشيع عندهم اسم " باسم الكربلائي " و أضرابه ، و نحن يشيع عندنا معاشر أهل السنة محمود خليل الحصري و علي الحذيفي و عبدالباسط عبدالصمد ! … بكل قناة تنشأ و كل إذاعة تفتتح و كل موقع في الشبكة العنكبوتية ( الانترنت ) تجدهم يكرسون أسباب البعد عن القران الكريم .. !! أما و الأمر كذلك ، فإن الهوة ستزداد يوماً بعد يوم بعداً عن القران الكريم في العالم الشيعي .. !
لقد طبع الأزهر ملايين النسخ من القرآن خدمة لكتاب الله ، بينما تطبع الحوزات في النجف وقم ملايين النسخ من كتاب " نهج البلاغة " ، و " الصحيفة السجادية " ، و كتاب " قيس بن سليم " الذي فيه تأليه علي ، و الطعن في القران ، ما نقموا عليه إلا أنه ورد فيه :" القول بثلاثة عشر إماماً " لا :" اثني عشر" ، مع هذا يقول المجلسي في " البحار " :" و هو أصلٌ من أصول الشيعة و أقدم كتاب صنف في الاسلام " ، ثم أورد المجلسي الكذاب أربع روايات تفيد أن زين العابدين علي بن الحسين قريء عليه الكتاب ، وقال :" صدق سليم " … ! و هذا كذب على الإمام علي بن الحسين رحمه الله .. و اما الترويج لكتب أئمتهم و أفكارهم الباطلة ومباديء ثورتهم المعاصرة فشيء لا يصدق به مسلم ، فإنهم لم يبذلوا ثلث ذلك مع كتاب الله تعالى و سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .. ، و لهم عناية عظيمة بكل ما فيه كذب أو يدعو إليه !
و لما قام عبدالجبار الرفاعي بطبع " معجم المطبوعات العربية القديمة في إيران " استثنى من ذلك طبعات القران الكريم ، ولا ندري ما السبب في ذلك ..؟! أهو علم الببليوجرافيا و التخصص و صعوبة حصر ذلك ؟ أم أنه اكتشف قلة الطبعات للقران الكريم في تلك الديار ، فلم ير أن يشغل كتابه بها ؟!
دور الحوزات في هجر القران الكريم :
يقول الدكتور جعفر الباقري :" .. من الدعائم الأساسية التي لم تلق الإهتمام المنسجم مع حجمها وأهميتها في الحوزة العلمية : هو القرآن الكريم ، و ما يتعلق به من علوم ومعارف وحقائق وأسرار ، فهو يمثل الثقل الأكبر ، والمنبع الرئيسي للكيان الإسلامي بشكل عام.
و لكن الملاحظ هو عدم التوجه المطلوب لعلوم الكتاب الشريف ؛ وعدم منحه المقام المناسب في ضمن الإهتمامات العلمية القائمة في الحوزة العلمية ؛ بل وإنه لم يدخل في ضمن المناهج التي يعتمدها طالب العلوم الدينية طيلة مدة دراسته العلمية ؛ و لا يختبر في أي مرحلة من مراحل سيره العلمي بالقليل منها ولا بالكثير.
فيمكن بهذا لطالب العلوم الدينية في هذا الكيان أن يرتقي في مراتب العلم ؛ و يصل إلى أقصى غاياته وهو ( درجة الإجتهاد) من دون أن يكون قد تعرف على علوم القرآن وأسراره ؛أو اهتم به ولو على مستوى التلاوة وحسن الأداء " أهـ[2].
و يقول المرشد العام للشيعة اليوم في إيران آية الله خامنئي :" ويقول آية الله الخامنئي :" مما يؤسف له أن بإمكاننا بدء الدراسة ومواصلتها إلى حين استلام إجازة الإجتهاد من دون أن نراجع القرآن ولو مرة واحدة…. لماذا ؟! لأن دروسنا لا تعتمد على القرآن " أهـ[3] .
و يقول أيضاً:" ..إنَّ الانزواء عن القرآن الذي حصل في الحوزات العلمية وعدم استئناسنا به ؛ أدى إلى إيجاد مشكلات كثيرة في الحاضر… !! إن هذا البعد عن القرآن الكريم يؤدي الى وقوعنا في قصر النظر " . أهـ [4].
و يقول الدكتور جعفر الباقري ":هذا الأمر الحساس أدى الى بروز مشكلات مستعصية وقصور حقيقي في واقع الحوزة العلمية لا يقبل التشكيك والإنكار". أهـ .
و يقول محمد حسين فضل الله :"… ، فقد نفاجأ بأن الحوزة العلمية في النجف أو قم أو في غيرهما لا تمتلك منهجا دراسياً الزامياً للقرآن " أهـ[5].
و إذا كان هذا الأمر ثابتاً في الحوزات ، فلا تستغرب من عزوف الطلاب عن القران وعلومه ، ثم يتدرج به الأمر حتى يصبح فيما بعد آية أو مرجعاً شيعياً أعلى ، وهو لا يحسن قراءة الفاتحة ، و إذا قرأها قرأها بلكنة فارسية ؟!
لا أزال أذكر صلاة الجنازة التي عقدت على الهالك الخميني كيف كان الإمام لا يستطيع الجهر بالتكبير إلا بلكنة أعجمية واضحة ؟!
فكيف يتأتى من هذا هداية الناس و تعليم سواد المتشيعة ؟!!
و لهذا يقول الدكتور الجعفري عن سبب عزوف الطلاب والعلماء الشيعة عن القرآن وعلومه :" و كان ربما يعاب على بعض العلماء مثل هذا التوجه والتخصص الذي ينأى بطالب العلوم الدينية عن علم الأصول ، و يقترب به من العلم بكتاب الله العزيز؛ و لا يعتبر هذا النوع من الطلاب من ذوي الثقل ، والوزن العلمي المعتمد به في هذه الأوساط " . أهـ.
و لقد سمع الناس عن هروب عدد من الطلاب الشيعة من الحوزات في قم و غيرها بسبب هجرهم للقران ، فإن بعضهم يأتي ويظن ان الأمر سيقربه من الله و آل بيت نبيه ، فإذا درس وواصل في سنوات الدراسة يكاد قلبه أن يطير من هجران القران ؟! هرب احد هؤلاء الطلاب من حوزة قم ، و أعلن أنه :" لا يستطيع قراءة القران في قم " ! و لا يلام مثل هذا الطالب قدر ما يلام مروجي الفكرة الشيعية المعاصرة الذين ينأون بمقرراتهم و مناهجهم عن كتاب الله الكريم !
بل إن آية الله خامنئي علق على هذا الوضع المزري في العالم الشيعي بقوله :" .. إذا ما أراد شخص كسب أي مقام علمي في الحوزة العلمية ، كان عليه أن لا يفسر القرآن حتى لايتهم بالجهل!!
حيث كان ينظر إلى العالم المفسر الذي يستفيد الناس من تفسيره على أنه جاهل و لا وزن له علمياً ، لذا يضطر إلى ترك درسه…ألا تعتبرون ذلك فاجعة؟! " . أهـ [6].
ويقول أيضاً :" قد ترد في الفقه بعض الآيات القرآنية ولكن لا تدرس ولا تبحث بشكل مستفيض كما يجري في الروايات " أهـ [7].
أقول : و لهذا الأمر ، حاول الخامنئي أن يقوم بمحاولة رائدة في عالم الشيعة المعاصرين ، فقام بترجمة كتاب " في ظلال القران " لسيد قطب ، و ستؤول المحاولة بالفشل ، لأن المسألة ليست متوقفة على الترجمة للقران و كتب التفسير و معاني الدعوة للاسلام المبثوثة في القران الكريم و كتب التفسير ، فإن هذا ليس مما يتعلم بالترجمة بل لابد من فهمها وتعملها و العمل بها ، و الدعوة إليها ، وصناعة التشيع المعاصرة تأبى ذلك ، كما كان حالها في القديم ، و هي تثبت فشلها يوماً بعد يوم و عصراً بعد عصر في تعاملها مع القران الكريم ، فالداء كامن في أصل المذهب الشيعي ، لما أسلفناه من أسباب تحول بينهم وبين القران الكريم .
يقول مرتضى مطهري : " … عجباً !! إنَّ الجيل القديم نفسه قد هجر القرآن وتركه ، ثم يعتب على الجيل الجديد لعدم معرفته بالقرآن ؟!
إننا نحن الذين هجرنا القرآن ، وننتظر من الجيل الجديد أن يلتصق به ، ولسوف أثبت لكم كيف أن القرآن مهجور بيننا ؟!
إذا كان شخص ما عليماً بالقرآن ، أي إذا كان قد تدبر في القرآن كثيراً ، و درس التفسير درسا عميقاً ، فكم تراه يكون محترماً بيننا ؟
لا شيء .
أما إذا كان هذا الشخص قد قرأ " كفاية " الملا كاظم الخراساني ، فإنه يكون محترماً و ذا شخصية مرموقة . و هكذا ترون أن القرآن مهجور بيننا .
و إن إعراضنا عن هذا القرآن هو السبب في ما نحن فيه من بلاء وتعاسة ، إننا ايضاً من الذين تشملهم شكوى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه : " يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " .
قبل شهر تشرف أحد رجالنا الفضلاء بزيارة العتبات المقدسة ، وعند رجوعه قال :
" إنه تشرف بزيارة آية الخوئي حفظه الله ، وسأله : لماذا تركت درس التفسير الذي كنت تدرسه في السابق ؟! فأجاب : إن هناك موانع ومشكلات في تدريس التفسير !
يقول : فقلت له : إن العلامة الطباطبائي مستمر في دروسه التفسيرية في قم !!
فقال ( الخوئي ) : إن الطباطبائي يضحي بنفسه !! أي : إن الطباطبائي قد ضحى بشخصيته الإجتماعية . و قد صحَّ ذلك !!
إنه لعجيب أن يقضى امرؤ عمره في أهم جانب ديني ، كتفسير القرآن ثم يكون عرضة للكثير من المصاعب والمشاكل : في رزقه ، في حياته ، في شخصيته ، في احترامه ، و في كل شيء آخر . لكنه لو صرف عمره في تأليف كتاب مثل " الكفاية" لنال كل شيء ، تكون النتيجة أن هناك آلافا من الذين يعرفون الكفاية معرفة مضاعفة ، أي أنهم يعرفون الكفاية والرد عليه ، ورد الرد عليه ، والرد على الرد عليه ، ولكن لا نجد شخصين اثنين يعرفان القرآن معرفة صحيحة ، عندما تسأل أحدا عن تفسير آية قرآنية ، يقول لك : يجب الرجوع إلى التفاسير" ! . أهـ [8].
و لهذا لن يتعجب أحد إذا وجد تفاعل الشيعة مع حوادث إهانة القران الكريم و التعدي عليه ضعيفة أو مخجلة ، لا تتوافق مع قوة دعايتهم في الباب ، و ذلك لأن القران قد اتخذ مهجوراً بينهم ؟! . يقول محمد جواد مغنية الشيعي اللبناني :" وقد حرفت إسرائيل بعض الآيات مثل : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ) فأصبحت : " و من يبتغي غير الإسلام دينا يقبل منه " !!
و قد اهتز الأزهر لهذا النبأ ، و وقف موقفاً حازماً و مشرفاً ، فأرسل الوفود إلى الأقطار الآسيوية والأفريقية ، و جمع النسخ المحرفة وأحرقها . ثم طبع المجلس الإسلامي الأعلى في القاهرة أكثر من أربعة ملايين نسخة من المصحف … و وزعها بالمجان !! " أهـ.
و ليس هذا محل العجب ، فإن أهل السنة أهل القران و خاصته ، و لكن العجب مما يأتي .. يقول مغنية الشيعي مواصلاً كلامه :" .. أما النجف ، و كربلاء ، و قم ، وخراسان ، فلم تبدر من أحدهما أية بادرة ، حتى كأن شيء لم يكن ، أو كأن الأمر لا يعنيها … وصح فيهم قول القائل :
فإن كنت تدري فتلك مصيبة ………….وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم " أهـ. [9]
قال صلى الله عليه وسلم :" ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله فيمن عنده " .. ، اللهم فارزقنا حبك ، وحب كتابك ، و الايمان به ، و العمل به ، و تلاوته آناء الليل و أطراف النهار ، و أدخلنا به الجنات ، وارفعنا به الدرجات ، و نجنا به من النار ، و اجعله شفيعاً لنا يوم الدين يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ..



[1] تفسير الصافي 1/24 .
[2] ثوابت ومتغيرات الحوزة العلمية ، الدكتور جعفر الباقري ( ص / 109 ) .
[3] نفس المصدر ، ص 110 .
[4] نفس المصدر ص111 .
[5] نفس المصدر ص 112
[6] نفس المصدر ص 112 .
[7] نفس المصدر ص 110.
[8] إحياء الفكر الديني – 52
[9] كتاب (من هنا وهناك ) ( ص 213 ) .