رسائل قلبية إلى الأخت المكية

بواسطة | د. أميرة بنت علي الصاعدي
اطبع الموضوع
الخميس 17 ربيع الثاني 1428


أختي المكية :

أبعث إليك بطاقة حب …. تفوح منها عبارات الإخاء والمودة
أبث إليك فيها نبضات قلب محب …. وكلمات أخت ناصحة

أختي المكية :
إن موضع قدمك على ثرى هذه البلدة الطيبة ، تتمناه كل مسلمة تعيش بعيداً عنها ، ومستعدة لأن تبذل الغالي والنفيس في سبيل أن تعيش في هذا البلد أياماً أو ساعات معدودة ، تزين بها صحائف أعمالها ، وتثقل بها موازين حسناتها ..
فهلاّ حافظتي على موضع قدمك ، وعظّمت ثرى أرضك ، فإن النعم تدوم بالشكر ،وتزول بالكفر .

أخيتي المكية :
هذا لقب غالي وشرف عالي … لا يناله إلا من يستحقه ، ولا يحمله إلا من هو أهل له .. فهلاّ سألت نفسك : هل أنا استحقه ؟! وهل أنا أهل له ؟! هل أديت حقه وعرفت قدره وفضله ؟!
إن من حقه عليك أن تكوني مكية فعلاً وقولاً ، ظاهراً وباطناً ، قلباً وقالباً ، فالمكية لها تبعات كبيرة ، ومسئوليات عظيمة .

أخيتي يا ابنة مكة :
إن بنات الإسلام ينظرن إليك نظرة إجلال وتقدير … فأنت حفيدة الصحابيات … ووارثة أرض المهاجرات … فالخير ما فعلت .. والشر ما تركت ..
القلوب إليك تهفو …. والنفوس بك تسمو …. فهلاّ كنت للأمانة معظمة … وللفضيلة ناشرة ….
أنت القدوة ….. فلا تسنّي إلا الحسنة … وأنت القائدة ….فلا تقودي إلا الطيب .

أختي يا ابنة الإسلام :
ابحثي عن إيمانك الكامن بين حناياك ، ابذلي الجهد لرفع درجاتك وزيادة حسناتك ، وليكن الإخلاص شعارك …. والإتقان دثارك …
حافظي على صلواتك، فهي نور دربك ، وجلاء ذنبك ، وصدق إيمانك ..
وهي زادك في طريقك … وشمعة تضيء ظلام نفسك..
تلمسي حجابك …. فهو تاج رأسك …. وعز حياتك … أنت به درة مصونة ولؤلؤة مكنونة … وبدونه حلوى مكشوفة … وسلعة رخيصة .
أحفظي حيائك … فهو سر جمالك … وعنوان إيمانك …. فقد عزّ وجوده … وقلّ أهله .. وغاب ذكره … أنت به حرة عزيزة …وبدونه أمة ذليلة .
حسني خلقك … وأحسني قولك … يعظم أجرك وترفع درجتك … فيرضى ربك .. ويحبك من حولك .

يا ابنة مكة :
يا مربية الأجيال … ومحضن الأبطال … ومعقد الآمال … أبناؤك عقد يزين جيد الأمة … وشعار فخر يضيء جبينها. .. هم ثمرة جهدك … وحصاد غرسك .
ازرعي الإيمان في قلوبهم … واغرسي الولاء في نفوسهم … الولاء لربهم ودينهم وولاة أمرهم .
ربيهم على حب الله ورسوله وصحبه الكرام … وأرضعيهم جميل الوفاء وحسن العهد وشكر النعم .
فأنت أم لكل مخلص متفان … وأنت أخت لكل محب معطاء … وبنت لكل صادق ناصح..
أنت أهل لكل هذا .. ما أخلصت النية ونصحت الذرية وأديت المسئولية .

أخيراً يا ابنة الحرم :
أوصيك ونفسي بأمرين مهمين : الشكر والاستغفار ، شكر يحفظ النعمة ، واستغفار يرقع الخلل ، عسى ربنا أن يتقبل ما منّ به علينا من طاعة ، ويتجاوز عما قصرنا فيه من خلل وما أكثره !
يقول التابعي بكر المزني – رحمه الله – قلت لأخ لي : أوصني ! فقال : ما أدري ما أقول ! غير أنه ينبغي لهذا العبد ألا يفتر من الحمد والاستغفار ، فإن ابن آدم بين نعمة وذنب ، ولا تصلح النعمة إلا بالحمد والشكر ، ولا يصلح الذنب إلا بالتوبة والاستغفار .