الأزهر والشيعة… الوجه الآخر شقاق لا وفاق

بواسطة | شحاته محمد صقر
اطبع الموضوع
الأحد 04 صفر 1429

لا أحد ينكر ما لمصر من ثقل في العالم الإسلامي، ولا أحد ينكر ما للأزهر من مكانة في قلوب المسلمين في العالم، ولذلك يحاول الشيعة دائماً استغلال ذلك في الدعاية لدينهم الباطل، وذلك بطرق كثيرة، منها: تضليل علماء الأزهر بخدعة التقريب بين السنة والشيعة كما حدث مع الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق وغيره، ومنها: الافتراء عليهم كذباً كما حدث بالنسبة للشيخ سليم البشري، والشيخ حسنين مخلوف، كما سيتضح إن شاء الله.
ونحاول هنا إثبات أن الأزهر وعلماءه ضد تزكية دين الشيعة، وضد عدِّه مذهباً خامساً. وإن خالف بعضهم ذلك؛ فإنه فعل ذلك نتيجة انخداعه بتقيّة الشيعة ودعوتهم الكاذبة إلى التقريب بين دين الإسلام دين أهل السنة والجماعة وبين باطلهم.
وسنذكر أقوالاً لعلماء من الأزهر المشهورين تكشف عن حقيقة دين الشيعة.
وسنذكر أيضاً أقوالاً لبعض العلماء الذين خدعتهم تقيّة الشيعـة؛ ولو علم هؤلاء العلماء حقيقـة دين الشيعة لما قالوا: إنه يجوز التعبد بدين الشيعة وعدِّه مذهباً خامساً.
• افتراء جاوز الحدود.. الشيعة وافتراؤهم على شيخ الأزهر الأسبق سليم البِشري:
من كتـب الشيعة التـي امتلأت بالكذب على النبي – صلى الله عليه وسلم – كـتاب (المـراجعـات) لمؤلفـه عـبد الحسيـن بـن يـوسـف شرف الدين العاملي الموسوي؛ عامله الله بما يستحق[1]، وقد خرّج العلَّامة محمد ناصـر الديـن الألبـاني بعضاً من أحاديث الكتـاب المـذكور، وخاصـة فيـما يتعلـق بفضـائل علـي بـن أبي طالب رضي الله عنه؛ مع العلم أنه قد ورد في فضله أحاديث أخرى صحيحة كثيرة.
قال الشيخ العلَّامة محمد ناصر الدين الألباني في (السلسلة الضعيفة: 2/297): «كتاب (المراجعات) للشيعي المذكور محشوٌّ بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في فضل علي ـ رضي الله عنه ـ، مع كثير من الجهل بهذا العلم الشريف، والتدليس على القراء، والتضليل عن الحق الواقع، بل والكذب الصريح، مما لا يكاد القارئ الكريم يخطر في باله أن أحداً من المؤلفين يحترم نفسه يقع في مثله» ا. هـ.
طار الشيعة الرافضة بكتاب (المراجعات) هذا في الآفاق، وخدعوا به أتباعهم، وزعموا أن هذا الكتاب طُبع أكثر من مائة مرة. وقصة الكتاب عبارة عن مراسلات ـ كما زعم المؤلف ـ بينه وبين شيخ الأزهر سليم بن أبي الفرج البِشري، وزعم أن المراسلات انتهت إلى أن صحح شيخ الأزهر مذهب الرافضة، بل شيخ الأزهر أبطل مذهب أهل السنة!
والوضع والكذب عـلى أهــل السنة ليــس مستــغرباً من الشيعة، فهم يبيحون لأنفسهم الوضـع على أهـل السـنة ما دام أن لهم أهدافاً، وذلك على طريقة «الغاية تبرر الوسيلة». ولكن نقول: لقد أجازوا لأنفسهم الكذب على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام، وأهل بيته الأطهار، فكيف لا يكذبون على أهل السنة؟
أمارات الوضع والكذب في كتاب (المراجعات):
أولاً: زعم الموسوي أن الكتاب مراسلات خطية حصلت بينه وبين شيخ الأزهر سليم البشري. ولم يوثِّق كتابه بصورة واحدة من تلك الرسائل الخطية. ورسائل الكتاب بلغت 112 رسالة، منها 56 رسالة لشيخ الأزهر. وهذا يدل على كذب الموسوي، مما يطعن في صحة تلك الرسائل.
ثانياً: لم يُنشَر الكتاب إلا بعد عشرين سنة من وفاة شيخ الأزهر البشري، فالشيخ البشري توفي سنة 1335هـ، وأول طبعة للكتاب في سنة 1355هـ.
ثالثاً: كيف تكون المراسلات بين شيخ الأزهر البشــري ولا يعلمها على أقل تقدير المقرَّبون من شيخ الأزهر، وخاصة مَن يعملون معه في الأزهر؟ ولذلك بادر كثير من أهل العلم إلى تكذيب هذه الرسائل، ونفْي نسبتها لشيخ الأزهر البشري.
بل إن الدكتور علي السالوس ـ أستاذ الفقه والأصول، وعضو المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي، والذي كان الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر الأسبق قد كلَّفه بكتابة ردٍّ على كتاب (المراجعات) ـ قد قال في مقدمة كتابه (المراجعات المفتراة على شيخ الأزهر البشـري، الـفرية الكبــرى): «تـحـدثتُ مع الشيـخ محـمد ابن الشيخ سليم البشري، وذكَرْتُ له كتاب (المراجعات)، فقال لي ما نَصُّه: قرأتُ الحديثَ على أبي ثلاثين سنة فما ذكَرَ لي شيئاً عن الشيعة، وما كان يُخفِي عنِّي أيَّ شيءٍ». اهـ.
وذكر الدكتور علي السالوس في مقدمة كتابه المذكور أيضاًً نموذجاً آخر من كذب الشيعة حدث معه شخصياً؛ حيث قابله أحدهم في القاهرة، وزعم أنه ذهب إلى العلَّامة محمود محمد شاكر، ودار حوار بينهما، وانتهى الحوار بعجز الشيخ العلَّامة محمود شاكر عن الردِّ على الشيعي الرافضي.
يقول الدكتور علي السالوس: «وذهبتُ إلى شيخي في منزله، وسألته عن هذه الزيارة وما دار فيها، فقال: لم يأتني أحدٌ من هؤلاء، ولم يحدث أيُّ حوار.
فلما رأى آثار تعجُّـب تظـهر عَلَيَّ قـال لـي: يـا علـي! إنهم يكذبون على الله وعلى رسوله – صلى الله عليه وسلم -، وتعجَبُ أنهم يكذبون على محمود شاكر؟».
رابعاً: أسلوب الرسائل واحد لا يختلف، أي: أن الموسوي هو الواضع للأسئلة وهو الذي أجاب عنها، ومن دقّق عرف ذلك.
خامساً: يُشْعِرُك الموسوي أن شيخ الأزهر البشري رجل لا يعرف شيئاً، وليس صاحب تلك المكانة في العالم الإسلامي من جهة منصبه العلمي، وكأنّ شيخ الأزهر يُسَلِّم بكل ما يطرحه الموسوي، والأمثلة في هذا الباب كثيرة جداً.
• خدعوه.. فقال.. وليته ما قال:
لقد شاع القول: إن الأزهر يعدّ الشيعة مذهباً خامساً، وإن كان مِن علماء الأزهر مَن قال ذلك فإنما قاله لعدم علمه بحقيقة دين الشيعة الروافض، وبسبب انخداعه بدعوة التقريب بين السنة والشيعة.
ولقد استطاع الشيعة الروافض في ظل دعوة التقريب أن يخدعوا شيخ الأزهر محمود شلتوت بالقول: إن مذهب الشيعة لا يفترق عن مذهب أهل السنة. وطلبوا منه أن يصدر فتوى في شــأن جواز التعبـد بالمـذهب الجعفــري، فاستجاب لهم وأصدر فتواه في سنة 1368هـ الموافق 1959م بجواز التعبُّد بالمذهب الجعفري[2].
طار الشيعة الروافض بهذا فرحاً، وعدوا فتوى الشيخ شلتوت هي القطف الشهيّ والثمرة الكبرى لدعوة التقريب؛ لأنها تعطيهم كما يتصورون (الشرعية) في التبشير بالتشيع في ديار السنة.
ولكن هل كانت فتوى الشيخ شلتوت مبنية على دراسة لمذهب الشيعة؟ أم أنها مبنية على تصديق الشيخ شلتوت دعاوى الشيعي محمد القمي مؤسس جماعة التقريب وغيره بأنه لا خلاف بين السنّة والشيعة؟!
الذي رجَّحه الدكتور ناصر بن عبد الله القفاري صاحب كتاب «مسألةُ التّقريب بين أهْل السُّنة والشّيعَة» هو الثاني؛ بناءً على ما سمعه من بعض معاصري الشيخ شلتوت ومجالسيه.
ومما يــؤكــد جهــل الشيــخ شلتــوت بالشيعـة أنه يرى أن السبيل الوحيد إلى إعادة الصف الإسلامي إلى وحدته وقوته أن لا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، وأن نطرح وراء ظهورنا تلكم التأويلات البعيدة للنصوص الشرعية من كتاب وسنّة صحيحة، وأن نفهمها كما فهمها المعاصرون للتنزيل، وأن نجعل أهواءَنا تبعاً لديننا، ولا نجعل ديننا تبعاً لأهوائنا، وأن نحارب احتكار فرد أو أفراد تعاليمَ الدين؛ فما كان الإسلام دين أسرار وأحَاجٍ لا يعرفها إلا طائفة خاصة تُطْلِــع عليــها من تـشاء وتمنعـها عمن تشاء؛ فما انتقل الرسول – صلى الله عليه وسلم – إلى الرفيق الأعلى حتى بلّغ الرسالة وأدَّى الأمانة، وطلب من أصحابه وأتباعه أن يبلّغوا ما علموه.. (هذا ما قاله الشيخ شلتوت، في مقدمته لكتاب «إسلام بلا مذاهب»، ص 6).
فالشيخ شلتـوت بهذا القـول كـأنه يحكم على الشيعة ـ الذين أفتى بجواز التعبد على مذهبهم ـ بأنهم لم يسلكوا سبيل التقريب؛ لأن الشيعة على خلاف تام لهذه الأركان التي وضعها للتقريب؛ فاتخاذهم للأئمة أرباباً من دون الله منتشر عندهم وفي كتبهم. وهُم أهل التأويلات البعيدة للنصوص الشرعية، ويرون أنه من الكيد للإسلام أن نفهم هذه النصوص كما فهمها الصحابة المعاصرون للتنزيل. وهم بمزاعمهم في أئمتهم ودعاويهم في مجتهديهم يمثلون في الإسلام ذلك الاحتكار للدين الذي يعنيه الشيخ شلتوت.
وهم يقولون: إن في دين الله أسراراً وأحاجيَّ لا يعلمها إلا طائفة خاصة بزعمهم هم أهل البيت؛ لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – كتم قسماً من الشريعة وأودعه إياهم، وهم وحدهم عندهم: الجفــر، والجامــعة، ومصحــف فاطمـة، وعِلْـمُ ما كــان، وما يكون.. إلخ، ولمجتهديهم اتصال بالمنتظَر الذي انتهت إليه هذه العلوم بزعمهم.. إلخ.
فكأن الشيخ شلتوت بهذا القول ينقض فتواه بنفسه.
ومن المفارقات أن أحد شيوخ الشيعة الذين ينادون بالوحدة الإسلامية وهو شيخهم محمد الخالصي؛ سُئل عن جواز التعبد بالمذاهب الأربعة عند أهل السنة فأفتى بالمنع من ذلك. (انظر: كُتيِّبه «التوحيد والوحدة»، ص 33 – 34).
وعلى الرغم من قيام الشيعة بتأسيس دار التقريب ومجلّتها وجماعتها واستجابة بعض علماء الأزهر لفكرتهم؛ فإننا لم نرَ لهذه الدعوة إلى هذا التقارب أيَّ أثر بين علماء الشيعة في العراق وإيران وغيرهما؛ فلا يزال القوم مصـرِّين عـلى ما في كتبهم من ذلك الطعن الجارح والتصوير الكاذب لما كان بين الصحابة من خلاف، ولا تزال مطابع الشيعة الروافض تقذف سنوياً بعشرات الكتب التي تحمل اللعن والتكفير والتخليد بالنار لخير القرون.
• دور الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق في بيان حقيقة دين الشيعة:
للشيخ حسنين مخلوف حديث عن التقريب بين السنة والشيعة وعن موقف الشيخ شلتوت؛ هذا الحديث أملاه الشيخ حسنين مخلوف على الدكتور ناصر القفاري صاحب كتاب (مسألة التقريب بين أهْل السُّنة والشّيعَة)، وختمه الشيخ حسنين مخلوف بتوقيعه.
وأهمية هذا الحديث كما يقول الدكتور القفاري في كتابه تأتي من وجهين:
الأول: أن الكتاب الذي أصدره الرافضي عبد الكريم الشيرازي باسم (الوحدة الإسلامية أو التقريب بين المذاهب السبعة) الذي جمعه كما يزعم من مجلة رسالة الإسلام مجلة التقريب ـ قد افتتحه بمقال للشيخ حسنين مخلوف كونه مفتي مصر يؤيد فيه التقريب ويدعو إليه، في حين أنه في هذا الحديث يؤكد أنه من المعارضين للفكرة من الأصل.
ولا عجب فالكذب تسعة أعشار دين الشيعة، ومن قبله كذب عبد الحسين شرف الدين في كتابه (المراجعات) على شيخ الأزهر سليم البشري.
والوجه الثاني: أنه يحوي تسجيلاً تاريخياً لمعارضة بعض شيوخ الأزهر لمحاولة الشيخ شلتوت تطبيق دراسة مذهب الشيعة في الأزهر مثله في ذلك مثل المذاهب الأربعة.
قال الشيخ حسنين مخلوف: «بسم الله الرحمن الرحيم، بدأت فكرة التقريب بين أهل السنّة والشيعة حينما كان بمصر رجل شيعي اسمه (محمد القمي)، وسعى في تكوين جماعة سماها (جماعة التقريب)، وأصدر (مجلة التقريب) وكتب فيها بعض الناس.
وأنا لم أكن موافقاً على التقريب ولا على المجلة؛ ولذلك لم أكتب في المجلة ولم أجتمع مع جماعة التقريب في مجلسٍ ما.
وقد سعى القمي لدى الشيخ شلتوت في أن يقرر تدريس الفقه الشيعي الإمامي في الأزهر أسوةً بالمذاهب الأربعة التي تدرس فيه. وأنا حين علمت بهذا السعي كتبتُ كلمة ضد هذه الفكرة، وأنه لا يصح أن يدرس فقه الشيعة في الأزهر؛ ألَا ترون أن الشيعة يجيزون نكاح المتعة ونحن في الفقه نقرر بطلان نكاح المتعة وأنه غير صحيح؟! وقد أبلغتُ هذا الرأي لأهل الحل والعقد في مصر إذ ذاك، وأصدروا الأمر لشيخ الجامع الأزهر بأنه لا يجوز تدريس هذا الفقه فيه ولم ينفَّذ والحمد لله». (انتهى كلام الشيخ حسنين مخلوف).
وقال الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي مصر الأسبق أيضاًً: «الشيعة الإمامية يزعمون أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قد نص نصاً جليّاً على إمامة علي ـ رضي الله عنه ـ بعده، وأنه هو وصيه، ويطعنون في سائر الصحابة وخاصة الشيخين، بل منهم من يُكفِّرُهم، ولهم في أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ مطاعن ومثالب يظهرونها فيما بينهم عند الأمن، ويخفونها تقيّة عند الخوف، وكلها كذب وبهتان، ويقدسون كربلاء والنجف وما فيهما من مشاهد، ويحملون من أرضها قِطَعاً يسجدون عليها في الصلاة». (فتاوى الأزهر 6/69 بتصرف، تاريخ الفتوى: ذو الحجة 1368 هجرية / 25 أغسطس 1949م).
• دور الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر الأسبق، في بيان حقيقة دين الشيعة:
جاء في كتاب (بيان للناس من الأزهر الشريف) الذي أصدره الأزهر الشريف تحت إشراف الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر الأسبق: «ومن أهم أصولهم ـ أي: الشيعة الإمامية الإثني عشرية ـ:
ـ تكفير الصحابة ولعنهم، وبخاصة أبا بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ إلا عدداً قليلاً جداً كانوا موالين لعـليّ، رضي الله عنه. وقد رووا عن الباقر والصادق: «ثلاثة لا يكلِّمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادَّعى إمامة ليست له، ومن جحد إماماً من عند الله، ومن زعم أن أبا بكر وعمر لهما نصيب في الإسلام».
ـ ويقولون: إن عائشة وحفصة ـ رضي الله عنهما ـ كـافـرتان مخـلَّدتـان في الـنــار، مــؤوِّليـن عليهمــا قــول الله ـ تعالى ـ: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِـحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [التحريم: ٠١].
ـ ادِّعاء أن القرآن الموجود في المصاحف الآن ناقص؛ لأن منافقي الصحابة ـ هكذا ـ حذفوا منه ما يخص عليّاً وذريته، وأن القرآن الذي نزل به جبريل ـ عليه السلام ـ على نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – سبعة آلاف آية، والموجود الآن (6263 آية) والباقي مخزون عند آل البيت فيما جمعه علي. والقائم على أمر آل البيت يُخرِج المصحف الذي كتبه علي، وهو غائب بغيبة الإمام.
ـ رفْض كل رواية تأتي عن غير أئمتهم، فهم عندهم معصومون، بل قال بعضهم: إن عصمتهم أثبت من عصمة الأنبياء.
ـ التقيّة: وهي إظهار خلاف العقيدة الباطنة؛ لدفع السوء عنهم.
ـ الجهاد غير مشروع الآن، وذلك لغيبة الإمام، والجهاد مع غيره حرام ولا يُطاع، ولا شهيد في حرب إلا من كان من الشيعة، حتى لو مات على فراشه.
وهناك تفريعات كثيرة على هذه الأصول، منها:
ـ عدم اهتمامهم بحفظ القرآن؛ انتظاراً لمصحف الإمام.
ـ وقولهم بالبَداء: بمعنى: أن الله يبدو له شيء لم يكن يعلمه من قبل ويتأسف على ما فعل.
ـ والجمعة معطَّلة في كثير من مساجدهم، وذلك لغيبة الإمام، ويبيحون تصوير سيدنا محمد وسيدنا علي، وصورهما تُباع أمام المشاهد والأضرحة، ويديـنون بلعــن أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ. (بيان للناس من الأزهر الشريف: 2/13- 15).
• دور الشيخ عطية صقر في بيان حقيقة دين الشيعة:
ذكر الشيخ عطية صقر ـ الرئيس الأسبق للجنة الفتوى في الأزهر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية ـ في فتوى له الكلام السابق نفسه في بيان الأزهر الشريف. (انظر: فتاوى الأزهر: 8 /403 وما بعدها، تاريخ الفتوى مايو 1997م).
وقال الشيخ عطية صقـر أيضاًً: «نزل القرآن على النبي – صلى الله عليه وسلم -، وكان يأمر كُتَّابه بتدوين ما ينزل، على مدى ثلاثة وعشرين عاماً، وحُفِظ هذا المكتوب ونُسِخَتْ منه عدة نسخ في أيام عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ ثم طبعت المصاحف المنتشرة في العالم كله طبق المصحف الإمام الذي كان عند عثمان والنسخ التي أُخِذَتْ منه.
والشيعة يزعمـون أن أبا بكــر وعمـر ـ رضـي اللــه عنهما ـ بنفسيهما حذفا من المصحف آيات كثيرة، منها عدد كبير يتصل بخلافة علي ـ رضي الله عنه ـ ويزعمون أن المصحف الكامل كتبه علي ـ رضي الله عنه ـ بعد انتقال النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى الرفيق الأعلى.
جاء في كتاب (الأنوار النعمانية) لمحدِّثهم وفقيههم الكبير نعمة الله الموسوي الجزائري ما نصه: إنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أُنزل لم يؤلِّفه إلا أمير المؤمنين، بوصية من النبي – صلى الله عليه وسلم -، فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلاً بجمعه، فلما جمعه كما أُنــزل أتى به إلى المتخلفين بعــد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم وآله ـ فقال: هذا كتاب الله كما أنزل. فقال له عمر بن الخطاب: لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك. فقال لهم علي: لن تروه بعد هذا اليوم، ولا يراه أحد حتى يظهر ولَدِي المهدي؛… وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة، وهو خالٍ من التحريف».
ولكثير من علمائهم تآليف تثبت أن القرآن الموجود بيننا ناقص ومحرَّف، وأن المصحف الصحيح الكامل سيظهر آخر الزمان مع المهدي المنتظر، ولم يتح لنا الاطِّلاع على هذا المصحف، وينقلون هم أشياء يدَّعون أنها فيه، وأكثرها خاص بآل البيت وإمامة علي ـ رضي الله عنه ـ.
ومن أمثلة التحريف في زعمهم: أن آية: {وَإن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِه} [البقرة: ٣٢] نـزل بها جبريل ـ عليه السلام ـ على نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – هكذا (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا في عَلِيّ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ).
ونُقل في (أصول الكافي) عن جعفر الصادق أنه أقسم بالله أن آية: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ} [طه: ٥١١] نزلت هكذا (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ في محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم فَنَسِيَ)…» انتهى كلام الشيخ عطية صقر، بتصرف يسير، من (فتاوى الأزهر: 3/641، تاريخ الفتوى مايو 1997م).
وقد ذكر الشيخ عطية صقر في مكان آخر من كتاب (فتاوى الأزهر) أن الشيعة ينتظرون إمامهم الغائب كل يوم، يقفون بالخيل على باب السرداب، ويصيحون بأن يخرج إليهم ثم يرجعون، وذكر أن بعض الشعراء قال في ذلك:
ما آنَ للسـردابِ أنْ يَلِدَ الذي
كلّمتُمُوه بجهْلِكم ما آنَا
فعلى عقولِكُمُ العفَــاءُ فإنّكمْ
ثَلّثْتُمُ العَنْقَـاءَ والغيلانا[3]
(فتاوى الأزهر: 10/127)
• دور الأزهر في الدفاع عن الإسلام ضد ضلالات الشيعة:
لكثير من علماء الأزهر ـ وفقهم الله ـ دور كبير في التحذير من دين الشيعة، وذلك عن طريق إصدار الكتب، والتحدث على القنوات الفضائية، وتحذير طلابهم من ذلك، ومحاولة منع نشر كتب الشيعة، والدفاع عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ضد افتراءات الشيعة والعَلْمانيين.
فقد قرر الأزهر الشريف في 3/12/2006م منع تداول عدد من المطبوعات الشيعية التي يتم تداولها في مصر، وقامت الجهات الأمنية وجهاز المطبوعات بالتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية بعملية المصادرة والمنع.
وطالب الأزهر بمنع تداول كتاب (الملحمة الحسينية) للمدعو مرتضى المطهري، والذي تطاول فيه الكاتب ـ عليه من الله مـا يستحــق ـ على الصحـابيَـيـْن الجليلَـيْن معـاوية ابن أبي سفيان وسمرة بن جندب رضي الله عنهما.
وأوضح تقرير الأزهر حول الكتاب أنه يجب عدم نشره أو تداوله؛ حفاظاً على عقيدة أهل السنة والجماعة.
كما طالب الأزهر أيضاً بمنع وتداول مجلة (أهل البيت) التي تصدرها دار الهدف للإعلام والنشر[4]، وتتبنى المجلة وجهة نظر الشيعة الإمامية الإثني عشرية والتي تخالف في كثير من أصولها مذهب أهل السنة والجماعة، وتهاجم من أولها إلى آخرها صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.
وأكَّد الأزهر أيضاًً أن هذه المجلة تحاول ترسيخ الفكر الشيعي في مصر.
ونشرت صحيفة (القاهرة) التابعة لوزارة الثقافة المصرية كتاباً لأحد علماء الشيعة اللبنانيين، وبعدها بأيام نشرت صحيفة (الغد) التابعة لحزب الغد ملحقاً من ثماني صفحات بعنوان (من عائشة أم المؤمنين إلى عثمان الخليفة الراشد.. أسوأ عشر شخصيات فى الإسلام) فيه تطاولٌ على السيدة عائشة أم المؤمنين وعلى عثمان بن عفان وغيرهما من الصحب الكرام، رضي الله عنهم.
ولم تكد تمر ثلاثة أيام حتى انضمت إلى الجريمة صحيفة (الفجر) التي نشــرت ملحقـاً تطـاولـت فيـه عــلى أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ ونصرت المذهب الشيعي، ونشرت مقالاً بعنوان (سقوط أبي هريرة) هاجم صاحبه راوي أحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – الصحـابي (أبو هريرة) ـ رضي الله عنه ـ، مشككاً في صدق رواياته، واتّهمه بالنهم في الطعام والولائم.
وتمادت الصحيفة فطعنت في سيف الله المسلول خالد ابن الوليد ـ رضي الله عنه ـ في مقال يصفه بأنه مجرم حرب، ولم ينْجُ الإمام البخاري ـ صاحب أصح كتب الحديث المعتمدة عند أهل السنة، وهو (صحيح البخاري) ـ من هذه الحملة المستعرة.
ثم ما لبث الأمر حتى خرجت علينا جريدة (الدستور) الصادرة في 11/10/2006م بالطعن في الصحابيَيْن الجليلَيْن عمر بن الخطاب والمغيرة بن شعبة ـ رضي الله عنهما ـ وهو الأمر الذي أكد بما لا يتيح مجالاً للشك وجودَ (لوبي) شيعي أو مجموعة من أصحاب النفوذ الذين يفتحون الطريق أمام غزو شيعي لمصر.
ومن يقرأ النص الذي نشره عادل حمودة في جريدة (الفجر) عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ والنص الذي نشرته جريدة (الغد) في الموضوع ذاته؛ يلحظ تطابقاً تاماً بين النصَّين، الكلمات نفسها، والعبارات نفسها، والألفاظ نفسها، والإفك نفسه، والاتهامات نفسها، بل والفكرة نفسها، فقط أحدهم يقدم عبارة ويؤخر الأخرى، والسؤال هو: من الذي عمَّم النص المشار إليه على الصحيفتين بطريقة الإعلانات مدفوعة الثمن؟!
وعلى الفور قرر مجمع البحوث الإسلامية بالجامع الأزهر في القاهــرة يوم 11/10/2006م إعــدادَ مذكرة للنائب العام يطالب فيها باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجــاه ما نشرته صحيفة (الغد) المصرية والتي أساءت فيه إلى أصحاب الرسول – صلى الله عليه وسلم – وإلى أمهات المؤمنين، رضي الله عنهنّ.
وذكرت وكالة (أنباء الشرق الأوسط) المصرية أن مجمع البحوث الإسلامية طالب في بيان له عقب اجتماعه في جلسة طارئة برَدْع هؤلاء الذين يتطاولون على الدين الحنيف، محذراً من تكرار مثل تلك الإساءات التي لا تمتُّ إلى الإسلام بصلة.
وكانت دار الإفتاء المصرية قد أدانت في بيان مماثل لها تلك الإساءات، ودعت المسلمين في كل أنحاء العالم إلى مقاطعة ما أسمته بالكتابات المسمومة التي تحمل تحليلات يغلب عليها الإلحاد وإنكار الوحي، واصفةً انتقاد الصحابة بأنه فسق بيِّن.
وكان الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الحالي قد ثار على وصف الصحابي الجليل خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ بمجرم الحرب، واتهم كاتب المقال بالتحلل من جميع الفضائل، لافتاً إلى أن احترام الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ركن سادس من أركان الإسلام، وحمل بشدة على هذه الصحف ووصفها بالصفراء التي «تمارس الابتزاز من أجل الحصول على الإعلانات» داعياً إلى مقاطعتها.
وفي كلمة في ختام فعاليات الموسم الثقافي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مسجد النور في العباسية جدَّد الدكتور محمد سيد طنطاوي هجومه العنيف على كل من يسبّ صحابة الرسول – صلى الله عليه وسلم -، مؤكداً أن «من يقترف هذا الذنب العظيم خارجٌ عن ملة الإسـلام» لافتاً إلى قيامه بتقديم بلاغ إلى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود لوقف تطاول أي صحيفة أو مجلة على الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وتشديد العقوبة في ذلك.
وفي 20 رمضـان 1427هـ الموافق 12/10/2006م وقَّع كثير من علماء الأزهر على بيان طالبوا فيه بملاحقة المجترئين على مقام الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ قانونياً وفكرياً، مندِّدين بما نُشر في صحف مستقلة من طعنٍ ضمني في صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.
وحذروا من أن الحملة الخبيثة المرادُ منها تشويه وإسقاط قيمة الصحابة الكرام من موقعهم في حمل رسالة الإسلام، واستغربوا تزامن تلك الحملة مع الحملة الأوسع التي تستهدف النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم – وثوابت الإسلام في الغرب.
وجاء في البيان: إن العدوان على أيٍّ من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – وزوجاته وآله ـ رضي الله عنهم ـ أو الانتقاص من قدرهم؛ هو عدوان صريح على مقام النبوة وإيذاء له – صلى الله عليه وسلم -، وقــد قــال ـ تعالى ـ: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[التوبة: ١٦]
وقد كشف الإمام مالك ـ رضي الله عنه ـ مقصد أمثال هؤلاء بقوله: «إنما هؤلاء أقوام أرادوا القَدْح في النبي – صلى الله عليه وسلم – فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال: رجل سوء، ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين».



(*) معظـم مــادة هـــذا الموضــوع من مجمــوع فتــاوى الأزهــر، وكتــاب الدكتــور ناصــر بن عبد الله القفاري (مسألةُ التّقريب بين أهل السُّنة والشّيعَة)، وبعض المقالات والأخبار من الشبكة العنكبوتية.
[1] تناول الباحث الشيخ محمود الزعبي مناقشة كتاب (المراجعات) المذكور ونقده في جزئين هامين بعنوان (البينات في الرد على أباطيل المراجعات)، وهما مطبوعان ومتداولان وجديران بالرجوع إليهما لمعرفة مدى التزييف الذي وضعه مؤلفه (عبد الحسين الموسوي)، بالإضافة إلى ما ذكره الكاتب ـ وفقه الله ـ من ردِّ فضيلة الدكتور علي السالوس على كتاب الموسوي المفترى (البيان).
[2] وقد ردَّد ذلك بعض علماء الأزهر، ومنهم شيخ الأزهر الحالي الدكتور محمد سيد طنطاوي، ومما يوضح انخداعه بدعوة التقريب بين السنة والشيعة أنه بعد أن نشرت جريدة (الغد) ملحقاً من ثماني صفحات يسيء إلى الصحابة؛ هاجم كل من يسب صحابة الرسول – صلى الله عليه وسلم – مؤكداً أن «من يقترف هذا الذنب العظيم خارج عن ملة الإسلام»، مع أن سب الصحابة من أصول دين الشيعة، فكأنه بهذا قد نقض كلامه الذي قلد فيه الشيخ شلتوت بجواز التعبد بالمذهب الجعفري.
[3] آنَ: حان، العفاء: الزوال والهلاك، العنقاء: طائر متوهَّم يُضرب به المثل فيما هو مستحيل، الْغِيلَان جمع غُول، والغول: جِنْس مِن الْجِنّ وَالشَّيَاطِين كَانَتْ الْعَرَب تَزْعُم أَنَّ الْغُول فِي الْفَلَاة تَتَرَاءَى لِلنَّاسِ فَتَتَغَوَّل تَغَوُّلاً أَيْ: تَتَلَوَّن تَلَوُّناً فِي صُوَر شَتَّى، وَتَغُولهُمْ أَيْ: تُضِلّهُمْ عَنْ الطَّرِيق وَتُهْلِكهُمْ. وقد نَفَاهُ النَّبِيّ وَأَبْطَلَهُ، قال – صلى الله عليه وسلم -: «لا غُول» (أخرجه مسلم).
وَقِيـــلَ: قَوْله – صلى الله عليه وسلم -: «لَا غُول» لَيْسَ نَفْياً لِعَيْنِ الْغـُول وَوُجُوده، وَإِنَّمـَا مَعْنـــَاهُ: إِبْطَــــال مَا تَزْعُمهُ الْعَرَب مِنْ تَلَوُّن الْغُول بِالصّــُوَرِ الْـمُخْتَلِفَــة، وَاغْتِــيَالهَـا. فَيَكُــون مَعْـنَى «لَا غُـول»: أَنَّهـا لَا تَسْتَطِيع أَنْ تُضِلّ أَحَداً.
[4] هذه الدار المشبوهة تعود إلى المدعو (صالح الورداني)، وقد تراجع عن الاتجاه الشيعي الذي تبنّاه لفترة طويلة بعدما تشيع عن جهل بعد عيشه لفترة ليست بالقصيرة في الكويت، وعمل مع بعض الشيعة. ومؤخراً جرى معه حوار في مجلة (المجلة) السعودية في العدد (1082)، والذي يوضح فيه تراجعه عن التشيع الذي كان يدعو إليه، وإن لم يتبرّأ من كتبه ومؤلفاته التي أساء فيها لأهل الســنة كثيراً، ولا يعفيه ما جاء في المقابلة معه من وزر ما قاله وكتبه (البيان).