عندما يصبح الصحفي : آية الله !

بواسطة | وليد الطيب
اطبع الموضوع
الجمعة 09 رجب 1429
تداولت أوساط الصحفيين السودانيين بما يشبه الهمس الجهير خبراً عن سفر أكثر من (25) صحفياً سودانياً إلى إيران في دورة تدريبية طويلة لمدة 45 يوم، يقضون منها أسبوعاً في البحرين،من هؤلاء الصحفيين من انتمى للمهنة حديثاً، وينتمي الصحفيون المبتعثين إلى عدد من الصحف السودانية.
وتساءل الوسط الصحفي عن سر هذه الدورة التدريبية الفريدة في نوعها: حيث ضمت عددا كبيرا من الصحفيين لم يسبق أن ابتعث لدورة خارجية، وفي ذات الوقت طول المدة الزمنية المقررة للدورة الصحفية (45 يوماً)، فهل هذه السابقة تستحق التوقف عندها أم أنها الصدفة وحدها التي جعلت من إيران التي تتبني العقيدة الشيعية بنسختها الإمامية الإثني عشرية هي الدولة المستضيفة؟
السودان في دائرة الاهتمام الإيراني:
من الاستراتيجيات المعروفة في التنصير: أشعل حرباً وابعث خبزة وطبيباً وكتاباً، في إشارة للإغاثة، والبعثات الطبية التبشيرية والمدارسة الكنسية، وحقق التنصير نجاحات كبيرة بسبب هذه الاستراتيجية في مناطق كثيرة من العالم ومن ضمنها جنوب السودان، وقد استفاد الإيرانيون بحسب رأي بعض المحللين السياسيين من أزمة السودان المزمنة طوال عقد التسعينيات من القرن الماضي، يقول المحلل السياسي محمد جمال عرفة: "قد ساعد على هذا التغلغل الثقافي الإيراني التعاطف السوداني مع الثورة الإيرانية عموما، ومساندة إيران لحكومة الإنقاذ السودانية التي تشكو من الحصار الغربي، وأدى تعميق العلاقات بين البلدين لنوع من بداية نشر المذهب الشيعي في السودان، ساعد عليه أيضا وجود تعاطف سوداني طبيعي مع آل بيت النبوة بحكم انتشار التصوف في السودان" .
وقد بدأ الوجود الإيراني في الساحة السودانية وجودا اقتصادياً عبر بيع النفط والغاز الإيرانيين للسودان عقب حرب الخليج وغضبة دول الخليج على السودان بسبب موقفه آنذاك، وعبر هذا الوجود المبرر رسمياً نسجت المؤسسات الإيرانية بالخرطوم علاقات واسعة مع زعامات القوى المؤثرة في السودان وبيت الطرق الصوفية خاصة بزعم الاشتراك في حب آل البيت عليه رضوان الله، ثم تغلغلت في أوساط الطلاب عبر نشاط المستشارية الثقافية بالخرطوم، والبعثات التعليمية لجامعات الجمهورية الإيرانية، وحيازة كرسي لتعليم اللغة الفارسية لطلاب تمهيدي الماجستير بقسم اللغة العربية بجامعة الخرطوم، وأخيراً عبر تأسيس معهد الإمام جعفر الصادق الثانوي بضاحية العمارات الفخيمة بالعاصمة الخرطوم، وتقول بعض المصادر المطلعة: إن للشيعة انتشار بين طلاب الجامعات عبر بيوت الطلبة التي تستأجره لهم المؤسسات الإيرانية بالخرطوم، ومن خلال رابطة أصدقاء المركز الثقافي الإيراني بالخرطوم، بالإضافة لنشاط بعض المؤسسات الطبية.
وسعى الشيعة مؤخراً استغلال فترة انعقاد "معرض الخرطوم الدولي للكتاب" (ديسمبر من كل عام) إلى نشر الكتاب الشيعي بصورة صريحة بدلاً عن إرسال كتيبات "مؤسسة البلاغ" في صناديق البريد، وفي دورة 2005م شاركت عدد من الدور الشيعية الإيرانية واللبنانية، وتدفق الجمهور عليها بدافع الاستطلاع ولشراء كتب فخيمة الطباعة رخيصة السعر ،ولم يعترض عمل المعرض الشيعي معترض إلا همسات هنا وهناك، مما فتح شهيتهم للمزيد ، وفي الدورة التالية للمعرض الدولي للكتاب في ديسمبر 2006م؛ تدافعت أكثر من (6) دور شيعية للخرطوم، بإسناد من السفارة الإيرانية والمستشارية الثقافية بالخرطوم، بل كان المستشار الثَّقافي الإيراني يشرف بنفسه ويسخِّر سيارات وموارد السفارة الإيرانية لخدمة الجناح الإيراني بالمَعرِض، والدور العارضة هي:
1) المجمع العالمي لآل البيت (ع)
2) المجمع العالمي لأهل البيت (ع).
3) مركز البحوث الكمبيوترية للعلوم الاسلامية(نور).
4) المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب.
5) مؤسسة الهدى للنشر والتوزيع الدولي.
6) مؤسسة الهادي للطباعة والنشر والتوزيع(من لبنان)
وأهداف الشيعة من المشاركة في معرض الكتاب بحسب الصحفي السوداني الأستاذ حسن عبد الحميد هي "1- التعريف بمذهب الطائفة الإمامية الإثني عشرية ويظهر ذلك جليَّاً في غالبية الكتب المعروضة التي تتناول مسائل الاعتقاد.
2- (تحليل) تقوية حجَّة المنتسبين للمذهب من أهل السودان، وذلك باقتنائهم للكتب الأساسيَّة، مثل: كتاب( الكافي )، و(الاستبصار)، وكتب الردود على أهل السنة من كتب أهل السنة، مثل كتاب تحية القارئ لصحيح البخاري/ "العلامة" الشيخ محمد علي عز الدين".
وإلا أنه حدث ما لم يكن في حسبات الشيعة إذ (فوجئ المواطنون بوجود جناح بمعرض الخرطوم الدولي للكتب -وهو الجناح الإيراني- يحوي مجموعة من الكتب التي تتجه كل مضامينها لهدم الإسلام وعقائد أهله.. تطعن في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، ورواتها من الصحابة رضوان الله عليهم، وترمي أمهات المؤمنين بأقذع الأوصاف، وتطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بداية من أبي بكر وعمر؛ مضيا إلى آخرهم، وتدعو إلى إشاعة الفاحشة والزنا؛ لهدم الأخلاق والقيم، وإفساد المجتمع بما تسميه (نكاح المتعة)، وتدعي بأن هذه الصورة من الزنا هي من سنن الدين" كما في البيان الذي أصدره مجمع الفقه الإسلامي التابع رئاسة الجمهورية في السودان.
وانفضت الجماعة الإسلامية في الخرطوم عبر مجلس تنسيق الجماعات الإسلامية ، فاغلقت السلطات السودانية الدور الشيعية وصودرت كتبها، وانتفض الرأي العام ضد محاولة الشيعة الانتشار في السوداني العريق في سنيته، وطالب الإسلاميون إغلاق المستشارية الإيرانية والسفارة الإيرانية، ولكن ذلك لم يحدث.
ولكن الشيعة لم يجدوا نصيراً في الشارع السوداني والإعلام بكل مدارسه (الليبرالية العلمانية والإسلامية والوطنية)، ومن الأحزاب الوطنية بل إن خطيب مسجد طائفة أنصار المهدي السودان ، حذر قبل سنوات من خطر السماح للشيعة بالعمل والتبشير بمذهبهم وعقائدهم في السودان.
ولكن الشيعة يرون في السودان معركة مصيرية ليس من أجل السودان وحده بل أفريقيا كل أفريقيا، يقول الشيخ معتصم سيد أحمد (سوداني تشيع) في إجابة وجهها له "موقع المرجع المدرسي اللالكتروني" ( سماحة الشيخ، في ظل تجربتكم في الدعوة في السودان وأفريقيا. ما هي التوصيات المهمة والأساسية بالنسبة للدعاة الشيعة حتى تحقق هذه الدعوة النجاح المطلوب في تلك القارة؟
ج: في هذا الخصوص نحمل مجموعة من الآمال ومجموعة من الآلام. آمال نبشر بها أنفسنا بأن الفترة المقبلة هي فترة التشيع في أفريقيا ونعيش هذه الآمال ونسعى لتحقيقها، وفي نفس الحالة نعيش حالة من الآلام. هذه تخلقها طبيعة المرحلة الظرف الموجود والضغوطات العالمية الكبرى على التشيع والفكر الشيعي.
المسألة الثانية غياب المؤسسات الشيعية الواضحة التي تهتم بهكذا نمط من الأنماط، ونحن كشيعة لدينا مركز في السودان، هذا المركز لا يمكن أن يغطي السودان بكامله. ومن هنا أن نسجل دعوة لكافة المرجعيات والمراكز أن يهتموا بالوضع الشيعي بالسودان ونراهن أنه إذا كان هناك اهتمام ومتواصل ودائم سيصبح التشيع هو التيار الغالب في السودان).
و ترى هل استعاد الشيعة زمام المبادرة في السودان هذه المرة عبر الصحافة وصحفييها، لأن انتشار التشيع يحتاج لرأي عام يمهد له الطريق ويصد غارة المنكِر عليه… فهل ترى أن آية الله (الشيخ المعمم) سيسير هذه المرة تحت ظلال قلم آية الله الصحفي.