هل يجوز قول :” قتل الحسين شهيداً ” ؟

بواسطة | القسم العلمي
اطبع الموضوع
الأحد 10 جمادى الأولى 1430
قصة قتل الحسين مؤثرة جداً في كتب التاريخ .. هل نصف الحسين رضي الله عنه بأنه شهيد ؟

لاريب أن الحسين قتل شهيداً في أرض كربلاء بالعراق ، ذلك أن أهل الكوفة كتبوا إليه ليخرج إليهم ليبايعوه على الإمارة ، وذلك بعد موت معاوية رضي الله عنه ، وتولية ابنه يزيد .

ثم تغير أهل الكوفة على الحسين بعد ما تولاها عبيد الله بن زياد ، و قام بقتل مسلم بن عقيل الذي أرسله الحسين إليهم ، فكانت قلوب أهل العراق مع الحسين ، غير أن سيوفهم مع عبيد الله بن زياد .
فخرج إليهم الحسين رضي الله عنه ، و هو لا يعلم بمقتل مسلم بن عقيل ، ولا بتغيرهم نحوه .
وقد أشار عليه ذوو الرأي من الصحابة و أهل بيته كعبدالله بن عباس وعبد الله بن عمر ، و أبو سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله ، و المسور بن مخرمة بعدم الخروج إلا أنه خرج رضوان الله عليه و على سائر أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
فسار الحسين إلى العراق ، ونزل بكربلاء ، وعلم أن أهل العراق تنكروا له ، فطلب الحسين من الجيش الذي جاء لمقاتلته إحدى ثلاث خصال :
1- إما أن يتركوه يرجع إلى مكة .
2- و إما أن يسير إلى يزيد بن معاوية .
3- و إما أن يذهب للثغور للجهاد في سبيل الله .
فأبوا إلا أن يستسلم لهم على شرطهم ، فأبى الحسين ، فقاتلوه ، فقتل مظلوماً شهيداً رضي الله عنه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فإن يزيد بن معاوية وُلِدَ في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ; ولا كان من الصحابة باتفاق العلماء ; ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح وكان من شبان المسلمين ; ولا كان كافراً ولا زنديقاً ; وتولى بعد أبيه على كراهة من بعض المسلمين ورضا من بعضهم ، و كان فيه شجاعة وكرم ، ولم يكن مظهراً للفواحش كما يحكي عنه خصومه . وجرت في إمارته أمور عظيمة : – أحدها مقتل الحسين رضي الله عنه ; وهو لم يأمر بقتل الحسين ، و لا أظهر الفرح بقتله ; و لا نكت بالقضيب على ثناياه – رضي الله عنه – ولا حمل رأس الحسين – رضي الله عنه – إلى الشام لكن أمر بمنع الحسين رضي الله عنه ، و بدفعه عن الأمر ، ولو كان بقتاله ، فزاد النواب على أمره…." .
" .. فطلب منهم الحسين رضي الله عنه أن يجيء إلى يزيد ; أو يذهب إلى الثغر مرابطاً ; أو يعود إلى مكة . فمنعوه رضي الله عنه إلا أن يستأسر لهم وأمر عمر بن سعد بقتاله ، فقتلوه مظلوماً ، له ولطائفة من أهل بيته . رضي الله عنهم وكان قتله رضي الله عنه من المصائب العظيمة فإن قتل الحسين , وقتل عثمان قبله : كانا من أعظم أسباب الفتن في هذه الأمة وقتلتهما من شرار الخلق عند الله" انتهى . من مجموع الفتاوى" (3/410-413) .
وقال أيضا (25/302-305) : " فلما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما يوم عاشوراء قتلته الطائفة الظالمة الباغية ، وأكرم الله الحسين بالشهادة ، كما أكرم بها من أكرم من أهل بيته . أكرم بها حمزة وجعفرا وأباه عليا وغيرهم وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته وأعلى درجته ، فإنه هو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة ، والمنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل : أي الناس أشد بلاء ؟ فقال : (الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل . يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه ، وإن كان في دينه رقة خفف عنه ، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة) رواه الترمذي وغيره .
فكان الحسن والحسين قد سبق لهما من الله تعالى ما سبق من المنزلة العالية ، ولم يكن قد حصل لهما من البلاء ما حصل لسلفهما الطيب ، فإنهما ولدا في عز الإسلام ، وتربيا في عز وكرامة ، والمسلمون يعظمونهما ، ويكرمونهما ، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستكملا سن التمييز ، فكانت نعمة الله عليهما أن ابتلاهما بما يلحقهما بأهل بيتهما ، كما ابتلى من كان أفضل منهما ، فإن علي بن أبي طالب أفضل منهما ، وقد قتل شهيدا ، وكان مقتل الحسين مما ثارت به الفتن بين الناس ، كما كان مقتل عثمان رضي الله عنه من أعظم الأسباب التي أوجبت الفتن بين الناس ، وبسببه تفرقت الأمة إلى اليوم ….
فلما خرج الحسين رضي الله عنه ورأى أن الأمور قد تغيرت ، طلب منهم أن يدعوه يرجع أو يلحق ببعض الثغور ، أو يلحق بابن عمه يزيد فمنعوه هذا وهذا ، حتى يستأسر وقاتلوه فقاتلهم فقتلوه وطائفة ممن معه مظلوما شهيدا ، شهادة أكرمه الله بها وألحقه بأهل بيته الطيبين الطاهرين . وأهان بها من ظلمه واعتدى عليه"