الهاشميون في مصر في القرون الثلاثة الأولى

بواسطة | عبدالله خورشيد البري
اطبع الموضوع
الاثنين 11 جمادى الأولى 1430
1 ـ العلويون:
ونعنيهم هنا بمعناهم الجنسي لا السياسي. فنحن نقصد ذرية الإمام عليّ بن أبي طالب.
والمعروف أن العلويين ينتمون إلى الحسن والحسين ابنَيْ عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، ونتكلم عن كل قسم منهما على حدة:
أ. الحسنيون:
أول من ظهر بمصر منهم بخاصّة ومن العلويين بعامة هو عليّ بن محمّد بن عبدالله عندما ظهرت دعوة بني الحسن بها ( 144 ـ 145هـ )، وكانت البيعة باسمه في هذه الحركة التي أوشكت أن تنجح، ولكنه اضطُرّ إلى الاختفاء في إحدى قرى الصعيد حتّى مات (1).
ثمّ حضر إلى مصر إدريس بن عبدالله بعد فشل إحدى محاولات العلويين بمكة سنة 169 هـ، وتستّروا عليه كما تستروا على سلفه حتّى هرب إلى المغرب (2).
أمّا السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد ( ت 208 هـ ) فقد اقامت بمصر، حيث كسبت منزلة روحية عالية ما زال المصريون يحفظونها لها حتّى اليوم (3).
وفي 253 هـ أعلن ابن الصوفي العلوي ثورة لم تزل مشبوبة حتّى سنة 259 هـ عندما هزمه أبو عبدالله العمري بأسوان (4).
وفي سنة 270 ـ في عهد الطولونيين ـ نقابل عليّ بن الحسن بن طباطبا نقيباً للطالبيين بمصر (5).
أما شواهد القبور فتؤيد وجود هؤلاء الحسنيين بمصر في القرن الثالث (6).
ب. الحسينيون:
يعد أولهم ظهوراً بمصر: زيد بن عليّ الإمام الذي تُنسب إليه الزيدية من طوائف الشيعة. وقد بعث الأمويون برأسه إلى مصر سنة 122 هـ، فسرقه أهل مصر ودفنوه وبنوا عليه مشهداً (7).
وكان إسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق ـ زوجُ السيدة نفيسة التي ذُكرت في بني الحسن ـ من أهل الصلاح والفضل والخير والدين بمصر. وكان له بها عقب منهم بنو الرقي (8).
وفي سنة 248 هـ كُشف أمر ابن الخزري العلوي الذي كان يمارس الدعوة في الخفاء بمصر، فقبض عليه وأرسل هو وجمع من آل أبي طالب إلى العراق (9).
وانضم ابن الأرقط العلوي إلى جابر المدلجي في ثورته (252 ـ 253 هـ ) (10).
وهناك أخيراً السيدة كلثوم بنت القاسم، كانت من الزاهدات العابدات، ومشهدها بمقابر قريش بمصر بجوار الخندق (11).
وعلى شواهد القبور نجد طائفة من أسماء بني الحسين الذين تُوفُّوا بمصر حوالي منتصف القرن الثالث (12).
أما مَوالي العلويين فكان بمصر منهم: عبدالله بن محمد بن صالح ( ت 204 هـ ) مولى سكينة بنت الحسين، ينسب إليه درب الزجاج بالفسطاط (13)، مما يدل على اقامته به. وعبدالله بن ميمون ( ت 207 هـ ) مولى عليّ بن أبي طالب (14). ومحمد بن روح ( ت 254 هـ ) مولى بني قنبر مولى عليّ (15).
وباستقراء أخبار العلويين في مصر بعامة ـ حسنيين وحسينيين ـ يتضح لنا أنّهم أقاموا بمصر طوال القرنين الثاني والثالث. وكان لهم بحكم مركزهم الروحي مكانة شعبية رفيعة ذات أثر خطير في الحياة المصرية. ولا يبدو هذا الأثر في الحركات والثورات المختلفة التي قادوها في مصر وتابعهم فيها المصريون فحسب، بل يبدو كذلك في الذكرى العزيزة التي ما يزال المصريون يحملونها لهم حتّى اليوم.
2 ـ الجعافرة:
بنو جعفر الطيار بن أبي طالب (16). والمقريزي (17) لا يعطينا فكرة واضحة عن أول إقامتهم بمصر، ولكنه في موضع آخر يذكر أن عدة بطون منهم كانت تنزل بأرض الأشمونين، وأنّهم كانوا بادية أصحاب شوكة يحالفون الأمويين المقيمين هناك (18). في حين يرى مكمايكل أن هؤلاء الجعافرة هاجروا إلى مصر لما طُردوا من مكّة في القرن العاشر الميلادي، أي ما بين أواخر القرنين الثالث والرابع الهجريين ( 289 ـ 391 هـ ).
وتحفظ شواهد القبور اسم سيدة بالفسطاط هي أم لأحد أفراد الجيل الثامن من ذرية جعفر الطيار، أي أنّها تعد معاصرة للجيل السابق منهم، ومع ذلك فسنة وفاتها هي 282 هـ.
والعباس بن أحمد القمّاح ( ت 363 هـ )، محدّث راوية من أهل مصر، يكتفي السمعاني بأن يذكر أنه مولى الجعافرة مما يدل على أنّهم كانوا في ذلك الوقت مألوفين في مصر.
نستطيع أن نخرج من هذا بأن الجعافرة عاشوا في مصر منذ القرن الثالث على الأقل، وأنّهم هاجروا إلى الأشمونين في هجرة قريش الكبرى إلى تلك المنطقة.
انظر : كتاب القبائل العربية في مصر في القرون الثلاثة الأولى للهجرة
الهيئة المصرية العامة للكتاب 1992