فاطمة الزهراء و الألفاظ المتعلقة بها

بواسطة | العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد
اطبع الموضوع
الأربعاء 13 جمادى الأولى 1430
عند ذكر هذا الإسم لا ينصرف إلا إلى فاطمة بنت الرسول الله صلى الله عليه و سلم ، أم الحسن سيدة نساء هذه الأمة ، تزوجها علي – رضي الله عنه – في السنة الثانية من الهجرة ، و ماتت بعد النبي صلى الله عليه و سلم بستة أشهر ، و قد جاوزت العشرين بقليل رضي الله عنها . آمين .
و يتعلق بهذا الاسم ثلاثة ألفاظ :
الأول : قول طائفة من غلاة الرافضة الباطنية ، يقال لهم :” المخمسة ” ، و هم : الذين زعموا أن محمداً ، وعلياً ، و فاطمة ، و الحسن ، و الحسين خمستهم شيءٌ واحد . و زعموا أن فاطمة لم تكن امرأة وكرهوا أن يقولوا فاطمة بالتأنيث ، و قالوا :” فاطم ” . و في ذلك يقول بعض شعرائهم :
توليتُ بعد الله في الدين خمسةً نبيا و سبطيه و شيخاً و فاطما . انتهى من كتاب الزينة .
و المخمسةُ فرقةٌ ضالةٌ بإجماع المسلمين ، و قولهم :” إن فاطم لم تكن امرأة ” كفرٌ و ضلال مبين .
و كراهتهم اسم “فاطمة ” بالتأنيث هي كراهة محرمة في دين الله ، بل يحرم إطلاق فاطم على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على اعتقادهم ! نعم يجوز لغة فاطم للترخيم ، كما في ضرورة الشعر ، و منه :
أفاطمَ مهلا بعض هذا التدلل …
الثاني : قولهم فاطمة البتول . أصل لفظة بَتَلَ -بفتحات – معناها : الانقطاع ،و منه : قيل لمريم –عليها السلام : ” مريم البتول ” لانقطاعها عن الرجال .
و قيل لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” فاطمة البتول ” لا نقطاعها عن نساء زمانها فضلاً ، و ديناً ، و حسباً .
الثالث : ” فاطمة الزهراء ” ، الزهراءُ : المرأة المشرقة الوجه البيضاء المستنيرة . و منه جاء الحديث في البقرة وآل عمران الزهراوان ، أي : النيرتان .
و لم أقف على تاريخ لهذا اللقب لدى أهل السنة ، فالله أعلم .
{moscomment}

وردنا هذا التعليق من أحد طلبة العلم المعروفين لدى الموقع حول مقال الشيخ العلامة بكر أبو زيد رحمه الله تعالى ، وقد نشرناه كما هو تابعاً لأصل كلام الشيخ بكر أبو زيد من معجم المناهي اللفظية

قلتُ : ما تقدم هو من كلام الشيخ العلامة بكر أبو زيد رحمه الله حول لقب ( فاطمة الزهراء ) في كتابه النافع ( معجم المناهي اللفظية ) ، و ظاهر كلامه أنه لا يرى المنع من هذا اللقب ، و إنما قال ( و لم أقف على تاريخ لهذا اللقب لدى أهل السنة ، فالله أعلم ) .

و قد سرى بين بعض أهل العلم المنع أو كراهة استخدام هذا اللقب ، حتى عدوه من البدعة ، و قد يستدلون بكلام بكر أبو زيد رحمه الله المتقدم على المنع ، حتى أن هناك من يقول : لم يردا في كلام ابن تيمية ولا ابن القيم !

و هذا شيء غريب !

لا تعلم كيف يسري القول به عند بعض من ينتسب للسنة المحضة ، لكن المعصوم من عصمه الله !!

و قد حضرني استدلال بديع لجواز ذلك ، وهو يحتاج إلى تقرير ونقل ، فأقول :

صح في الحديث الذي أخرجه البخاري و مسلم ، و أحمد : عن أنس رضي الله عنه قال : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون ، كأن عرقه اللؤلؤ ، إذا مشى تكفأ ، ولا مسست ديباجة ، ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ” .

و الأزهر – في اللغة – : المنير المضيء و المشرق . و الرجل الزاهر هو : الحسن الأبيض من الرجال ، و قيل : هو الأبيض فيه حمرة .
ويقال امرأة زهراء أي : مشرقة الوجه .

و فاطمة عليها السلام تأخذ هذا الوصف من جهتين :

الأولى : أن فاطمة عليها السلام أشبه الناس بأبيها . قالت أمنا عائشة رضي الله عنها : اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يغادر منهن امرأة ، فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :” مرحبا بابنتي ” فأجلسها عن يمينه .. الحديث .

وكان ابنها الحسن أشبه الناس بجده رسول الله ، فعن أنس :” كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ..” .

الجهة الثانية : أنه ثبت في الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال :”فاطمة بضعة مني “.
والبَضْعَةُ : القطعة منه ، كما في حديث طلق في الوضوء من مس الذكر ( لا ، إنما هو بضعة منك ) .

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم (( أزهر )) كما ثبت في الحديث المخرج في الصحيحين ، فالقطعة منه و البضعة لابد و أن تكون (( زهراء )) خاصة ، وقد ثبت في الحديث أنها (( أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم )) .

فثبت بهذا مشروعية قولنا (( فاطمة الزهراء )) ، و أنه لا حرج منه و لا فيه .

فإذا قيل : الشيعة يريدون به معاني فاسدة ، نقول : نحن لا نريدها و لا نقبلها ، و نبقى على الأصل وهو جواز التسمية والتلقيب والاطلاق لأمنا فاطمة عليها السلام .

و الله تعالى أعلم .

اضف مشاركتك هنا: