دعوة لتنقية آل البيت من نسب الدجالين

بواسطة | د. عماد الدين الجبوري
اطبع الموضوع
الثلاثاء 26 جمادى الأولى 1430

إن تعداد المسلمين اليوم يزيد عن المليار نسمة، ثلثهم تقريباً من العرب، وفيهم طبعاً النسب الشريف الذي يعود إلى آل بيت النبوة. بيد أن تعداد آل البيت اليوم غير معروف على وجه الدقة والتحديد.

ونقصد هنا بعدم الدقة والتحديد نظراً لِما تعرضت له نقابة الأشراف منذ انهيار الدولة العباسية في بغداد على يد المغول التتار عام 1258 م/656 ه. حيث كانت نقابة الأشراف في العصرين الأموي والعباسي مسؤولة عن إدارة وشؤون آل البيت.

ولكن بعد الحروب والاحتلالات والفترة المظلمة التي عانى منها العراق وبقية البلدان العربية نتيجة لتراجع العرب عن القيادة السياسية، فقد تفتتت نقابة الأشراف بين سوريا ومصر وتركيا. علاوة على اختلاط الأنساب لاسيما مع المسلمين غير العرب.

وهذا الوضع قد جعل من البعض أن ينتسبوا زوراً وبهتاناً لآل البيت، سواء لأطماع دنيوية أو سياسية أو اجتماعية، أو حتى دينية.

و بما أن الله تعالى يحضنا في القرآن الكريم على طلب العلم والمعرفة، وكذلك في الأحاديث النبوية حول هذا الشأن، إذن فإن ما توصل إليه التقدم العلمي في "الحمض النووي" الذي يكشف للموروث حقيقة نسبه، فإن ذلك يجب أن يكون منفذاً في تنقية آل البيت من نسب الدجالين.

و من هنا أدعوا نقابة الأشراف في بغداد أن تجري تعداداً لآل البيت، وكل مَنْ تجد عنده سنداً ضعيفاً في تاريخ نسبه، فعليها أن تجري عليه فحص الحمض النووي. بل وادعوا كذلك الأفراد من "السادة" العرب، وفي مقدمتهم الدكتور موسى الحسيني الذي تجمعني به صداقة ومعرفة قديمة تزيد عن الربع قرن، بأن يجروا هذا الفحص الطبي العلمي، لا لكي يثبتوا لنا حقيقة نسبهم الشريف، فنحن نعرف ذلك، ولكن لكي يكشفون لنا عن المنتحلين المتسترين بنسب آل بيت النبوة. بل و نمضي بالموضوع أكثر ونقول إن بعض العلماء والباحثين ومنهم الشيخ الباكستاني إحسان إلهي ظهير الذي اغتالته مخابرات الخميني عام 1987، لأنه توصل في بحثه إلى أن جد الخميني يعود نسبه إلى قرية في الهند.

وهنا على أحمد نجل الخميني أن يقوم بفحص الحمض النووي ليقطع الشك باليقين. وكذلك بالنسبة لعموم السادة المعممين في نظام إيران الإسلامي، ندعوهم إن كانت لهم جرأة ويقوموا بفحص حامضهم النووي، خصوصاً وأنا أحد المشككين بصحة نسبهم، ولقد كتبت في ذلك، استناداً إلى مواقفهم المعادية للعرب وللعروبة، ابتداءً من تكريسهم إلى احتلال الأحواز العربية منذ عام 1925، وللجزر الإماراتية المحتلة من عام 1971، واعتراف بعض قادتهم، وعلى رأسهم هاشمي رفسنجاني، بتحالفهم مع الولايات المتحدة الأمريكية في احتلال بلدان المسلمين في أفغانستان والعراق، وإلى ما يعانيه عرب الأحواز من ظلم واضطهاد وقمع يفوق حد التصور، ناهيك عن ذكر دعمهم لفِرق الموت الصفوية داخل العراق. إذ أن هذه المواقف لا تمت بأية صلة لمواقف آل البيت عموماً أو خصوصاً.

ولنا في موقف الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ضد ملك الروم الذي عرض عليه مساعدته في حربه مع معاوية بن أبي سفيان. وكذلك موقف الإمام علي بن الحسين في "دعاء الثغور" لنصرة جيش المسلمين، علماً إن الدولة الأموية هي مَنْ يتمته بقتل أباه الحسين وبقية أهله بموقعة الطف في كربلاء. لكنه موقف العربي الحر الأصيل الذي يدافع عن دينيه ويحافظ أيضاً على سلامة عروبته. إنها أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم التي أورثها لأهل بيته، واقتدى بها صحابته. وإلا ما كانت هناك حضارة عربية إسلامية شامخة قادت العالم وساهمت في تطور الحضارة الإنسانية ونقشت وجودها في التاريخ البشري على مدى قرون من الزمن.

عندما أدعى بعض الأفراد من أسرة النمر في السعودية بالانتساب إلى آل البيت دونما أن تكون لهم بينة واضحة حول هذا الأمر. فبعد فترة قصيرة من هذا الادعاء، أعلن عميد أسرة النمر في المنطقة الشرقية عبر "صحيفة اليوم" بتاريخ 1-9-2008 أن نتائج الحمض النووي لم تثبت اتصالهم بالنسب الشريف، وبناء عليه يجب التوقف عن الخوض في هذه المسألة. ورغم ردة الفعل والرفض من البعض، والفتاوى التي صدرت من كبار المراجع الشيعية غير العربية منهم: علي خامنئي المرشد الأعلى في طهران، وسعيد الحكيم وعلي السيستاني في النجف، وكاظم الحائري في قم، حيث اعتبروا نتائج الحمض النووي ليست مقبولة شرعاً، دون أن يشيروا من قريب أو بعيد إلى قضية الادعاء في النسب الشريف.

بيد أن "العينات الست" التي جيء بها من السادة العرب الأقحاح المعروفين في المنطقة الشرقية بغية مطابقتها مع عينات عائلة النمر، فإن النتائج لم تتطابق فيما بينها، حيث لا تعود إلى أصل واحد.

وهذا ما دفع بالأدعياء أن يشيروا قائلين: "إذا أردنا القول بموجب نتائج الحمض النووي، فهذا يعني نفي من ثبت نسبه عندنا وأشتهر بالسيادة شرعاً!". الجواب: لِمَ لا، طالما كان الهدف هو الحفاظ على النسب الشريف من دعاوى الأدعياء والمنتحلين والكذابين. بل هذا هو واجب "السادة العرب" في كشف هؤلاء الدجالين، لأن تنقية النسب الشريف يقع على عاتقهم بالدرجة الأساس. فإذا تم لهم ذلك، بعون الله تعالى، فإن الشجرة ستسقط عنها الأوراق المزيفة التي شوهت حقيقة الأغصان المثمرة والأصيلة.

وفي هذا الفعل الجديد سيكتسب السادة العرب قوة في تنقية البيت النبوي مما علق به من تشويه الذين انتسبوا إليه في غفلة من الزمن. وإلا كيف نفسر بين مبدأ الموقفين عند السيد أحمد الحسني البغدادي وعلي السيستاني تجاه الاحتلال الأمريكي للعراق.

فعملية تعطيل الجهاد المسلح هي أكبر من رؤية شخص بعينه، ويجب أن لا نفهمها على نطاق مذهبي ضيق، وإنما هي مخططات دولية لها أبعادها وشخوصها الذين يؤدون دورهم وفقاً لِما أعدوهم إليه مسبقاً في الخفايا والدهاليز المظلمة.

و لذلك لا غرابة أن أفتى خامنئي والحكيم والسيستاني والحائري برفض نتائج الحمض النووي، لأن تعميم هذا الفعل سيؤدي إلى كشفهم، وكشف جميع الذين تعود جذورهم إلى فارسية وأفغانية وباكستانية وغيرها. وإلا لكانوا قدوة في هذا الأمر وأثبتوا لكافة المسلمين صحة وحقيقة نسبهم.

ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سباقاً في تطبيق الشيء على نفسه عندما يسن سنّة جديدة بين المسلمين. أم أن درس "وجنت على نفسها براقش" يخشى تكراره من كانت عندهم "براقش" مخفية.