نقابة الأشراف ..هل تحقق حلمها في الإصلاح ؟

بواسطة | هاني ضوَّه
اطبع الموضوع
الأحد 14 رجب 1430
بعد وفاة ياسين..
هل تحقق نقابة الأشراف حلمها في الإصلاح


محيط – هاني ضوَّه

نقيب الأشراف وظيفة شرفية هامة في العالم الاسلامي, وقد كان لها تأثير كبير في البيوت الشريفة وإصلاح أحوالها وتدبير شؤونها والأخد على يد المعتدي منهم مما أدى إلى إجلال الناس لهم واحترامهم وتوقيرهم ووضعهم في المكان الذي يليق بشرف نسبهم وكرم أصولهم، مما يعود بعظيم الفائدة على هذا المجتمع.


وقد عرفت البلاد الإسلامية نقابة الأشراف منذ العهد العباسي، وكان الخليفة يقيم على السادة الأشراف نقيباً في كل مدينة يكثر فيها عددهم يمثلهم، ويختار لها أجلهم بيتاً وأكثرهم فضلاً وأجزلهم رأياً لتجتمع فيه شروط الرياسة والسياسة.


وكان لنقيب الأشراف في العهود القديمة شأن كبير، ودائماً ما كان نقيب الأشراف من أهل العلم والحكمة والصلاح، ولقد انشئت هذه النقابة في الأصل للعمل على صيانة ذوي الأنساب الشريفة والقيام بحقها، ولكن للأسف تغيرت عناصر الاختيار عن ذي قبل، ولعل السبب يرجع في ذلك إلى اختيار النقيب ومجلس النقابة بالتعيين وليس بالانتخاب، فنظام التعيين المعمول به يضر بدور النقابة ومصالح الأعضاء أكثر مما ينفعهم.


وقبل أيام شيعت ظهر السبت الماضي جنازة أحمد كامل ياسين نقيب الأشراف وشيخ مشايخ الطرق الصوفية، وشيخ عموم الطريقة الرفاعية بمصر، الذي توفى عن عمر يناهز 86 عاماً، وأقيم سرادق العزاء له بمسجد عمر مكرم مساء الاثنين.


كانت صلاة الجنازة عقب صلاة الظهر بمسجد الرفاعى، ثم نقل الجثمان الى مقابر عائلة الفقيد بمقابر الغفير بصلاح سالم بمحافظة القاهرة، وأدى صلاة الجنازة عليه شيخ الأزهر الشيخ محمد سيد طنطاوى.


وحضر الجنازة الدكتور الشريف أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر السابق، وفضلية الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية والدكتور محمود زقزوق وزير الأوقاف، وأحمد عز أحمد أمين التنظيم بالحزب الوطنى الديمقراطى ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب وهو زوج خديجة ابنة الفقيد.


كما حضر الجنازة السيد الشريف محمود الشريف نائب نقيب السادة الأشراف بمصر والذى قام بالنزول مع جثمان الفقيد إلى داخل القبر ومعه الأستاذ أحمد عبد القدوس الذى كان الفقيد بمكانه الوالد له، وكذلك أحمد الزيني سكرتير نقابة الأشراف وجلسوا بجوار الجثمان ما يقارب النصف ساعة يقرأون القرآن. كما كان متواجد جميع أعضاء لجان النقابات الفرعية للسادة الأشراف بمصر.


ولد أحمد كامل ياسين فى 30 مارس من عام 1922 بالقاهرة، وخدم فى سلاح الفرسان بالقوات المسلحة، وأحيل للتقاعد عند بلوغه السن الرسمى للمعاش، وتولى نقابة الأشراف عام 1994 خلفا لشقيقه المرحوم محمود وكان له دور فى السعى إلى بناء مبنى كامل ضخم للسادة الاشراف بجوار مشيخة الأزهر بالدراسة، وأيضاً عمل النظام المتكامل للعمل بالنقابة ومنها إنشاء نقابات فرعية لخدمة النسب الشريف، كما سعى إلى إصدار مجلة للسادة الأشراف تصدر حالياً كل 3 شهور.


وللفقيد ثلاثة بنات هم: "خديجة" وهى زوجة أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطنى الديمقراطى ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، والإبنه الثانية "ملك" وهى زوجة المهندس عمرو عبد القادر، أما الثالثة فهي هبة الله، ويرتبط أحمد كامل ياسين بصلات قرابة ونسب مع عائلات حلاوة والمهيلمى وعز بالمنوفية وعائلة الحناوى وعائلة ياسين الرفاعى وعائلة صالح وعائلة مراد وعائلة البورصلى.


وقد تولى الفقيد بجانب منصبه كنقيب للأشراف، منصبى شيخ مشايخ الطرق الصوفية خلفاً للراحل الشيخ حسن الشناوي في شهر يونيو 2008 حيث قام أعضاء المجلس الصوفي الأعلى باختيار أحمد كامل ياسين الرفاعي – نقيب الأشراف وشيخ الطريقة الرفاعية – ليكون شيخًا لمشايخ الطرق الصوفية خلفًا لسلفه، بعد حوالي الـ 24 ساعة وبسرعة غير مسبوقة، كما يشغل منصب شيخ عموم الطريقة الرفاعية بمصر.


ضرورة فتح ملف تطوير النقابة

ضرورة فتح ملف تطوير النقابة


وفاة نقيب الأشراف أحمد كامل ياسين أعادت إلى الأذهان ضرورة فتح ملف تطوير نقابة السادة الأشراف الذي يسعى الكثيرين إلى محاولة إصلاحها خاصة وأن فترة تولي النقيب الراحل قد شهدت العديد من الصراعات والإتهامات التي تجعل فتح هذا الملف ضرورة ملحة.

فعلى مدار فترة تولي النقيب الراحل أحمد كامل ياسين توالت العديد من الانتقادات والاتهامات له بدأ من التشكيك في انتسابه لآل البيت رضي الله عنهم وحتى مخالفات مالية وإدارية أخرى، وطالب العديد من الأشراف بإبعاد النقيب الراحل أحمد كامل ياسين عن نقابة الأشراف فمنذ أن عادت نقابة الأشراف للوجود في عام 1991 حتي الآن وهي أسوء فترة سوف يسجلها التاريخ لما ساد فيها من تلاعب في أنساب آل البيت نشرته الصحف وحملته شكاوي الآلاف للمسئولين وللنقيب أحمد كامل ياسين ذاته والدكتور أحمد عمر هاشم عضو المجلس الأعلى للأشراف.
نقيب الأشراف ليس من الأشراف
كان النقيب الراحل قد واجه أزمة في شهر سبتمبر عام 2002 حيث نظرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة دعوى عاجلة لفرض الحراسة على النقابة التي كان مقرها بضاحية الزمالك حينها، وتعيين حارس قضائي عليها لإدارة كافة شؤون النقابة لحين تعيين مجلس نقابة مؤقت يتولى الإدارة حتى نهاية الخلاف.
كانت الدعوة قد أقامها أحد أعضاء النقابة وهو الشريف محمد رمضان أشارت إلى أن النقيب أحمد كامل ياسين، لم يثبت نسبه للأهل البيت هو وشقيقه النقيب الأسبق حينما عرض نسبهم على لجنة التنسيب، وقررت اللجنة عدم انتماء النقيب أحمد كامل ياسين لآل البيت، ولا يعد من الأشراف وكذلك شقيقه محمود كامل النقيب الأسبق. وقالت اللجنة بعدم ثبوت نسبه الوارد في الإجازة الرفاعية للمرحوم محمود كامل ياسين حيث نسب إلى صالح بن الإمام أحمد الرفاعي والإجازة صادرة سنة 1409هـ بينما إجازة رفاعية أخرى سابقة على توليه نقابة الأشراف خاصة بالشيخ محمد حجازي من أهالي المطرية المأذون له من الشيخ محمد ياسين والمحررة والمعتمدة في 23 ذي الحجة سنة 1302 هـ وجاء بها أن الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه مات ببلده أم عبيدة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ولم يعقب وإنما المشيخة لابن أخيه.


خاصة أن صبحي عيد محقق أنساب بالنقابة وهو الذي أعد للنقيب الراحل المشجر الذي يصله بصالح بن الإمام أحمد الرفاعي وجاء بالمشجر الذي بخط يده: أن "صالح بن سيدي أحمد الرفاعي توفي ولم يترك ذرية بإجماع المراجع"، وجاء رأي لجنة تحقيق الأنساب في عهد النقيب الأسبق محمود ياسين التي تكونت من علي حسانين الشريف، محمد السيد الصاوي، عبد الرحمن توفيق طه، رفعت أحمد مطاوع، وبإشراف بهاء العناني شيخ السجادة العنانية أنه: "بعد الإطلاع علي نص هذا النسب الخاص بالأستاذ محمود أحمد كامل ياسين ومراجعة علي مراجع الأنساب العتيقة الصحيحة قررت اللجنة بطلان هذا النسب جزئي وكلي".


وأورد تفصيلاً لذلك وجاء رأيها مفسراً: "أنه لا اتصال هذا النسب بالسيد "صالح" الوارد في عمود النسب رقم 22 ابن القطب أحمد الرفاعي نسباً ولا ولداً غيره من ذكر بالتالي بطل نسب من ينتمي إليه ومن ينتمي إلي أبيه من فرع ذكر مطلقاً".


تم إخطار صاحب النسب بقرار اللجنة ببطلان النسب، ورد هو على الإخطار شفاهة حيث قال: "ليس لدينا نسباً غير ذلك، وأنه مدوناً بالإجازات الرفاعية منذ مائتي عام ثم أبلغ اللجنة بعد فترة أن نسبي ينتمي إلي جدول الرفاعي".


وأعلنت اللجنة بعد إعطاء الفرصة للنقيب الأسبق محمود بن أحمد كامل بن محمود ياسين وعدم استطاعته إثبات صحة نسبه وعدم جوابه علي أسئله اللجنة الموجهة إليه قررت اللجنة بطلان هذا النسب من كلا الوجهتين ومن هذا البحث والتقرير قال التقرير: "تعلن اللجنة للسادة الأشراف بجمهورية مصر العربية ومن يهمهم الأمر من حاكم و مسئولين بالدولة أن نسب الأستاذ محمود أحمد كامل ياسين الذي عين نقيباً للسادة الأشراف بمصر قبل تكوين اللجنة الباحثة للأنساب حيث تمت تزكيته عن طريق فئة لم تعلم حقيقة نسبه وعملت بالظاهر الذي هو مدون بإجازات الطريقة الرفاعية الذي ليس لديه غيره.


أما هذا النسب باطل ومن ينتمي إليه بعصب أو بطن فهو باطل أيضاً ولا صحة له. كما نعلن للمسؤلين والأشراف أن الأستاذ محمود كامل المذكور قام بواسطة أحد كتاب النقابة بنقل تسلسل اسمة الي السيد محمد رقم 29 لعمود نسبة المذكور ووضعه تحت اسم اسماعيل جندل بن أحمد بن شمس الدين بن محمد ابن عبد الرحيم عثمان بن حسن بن محمد عسله بن علي حازم الرفاعي إلى أخر النسب فالحذر من اعتماد هذا النسب والعمل به".


مخالفات مالية وبيع تأشيرات الحج

مخالفات مالية وبيع تأشيرات الحج


لم تقف المخالفات عند هذا الحد فقد شملت وجود مخالفات مالية في النقابة تمثلت في جمع تبرعات بدون إذن، وتحصيل رسوم نسب واشتراك إجباري بمجلة الأشراف، رغم أن وقف الأشراف يصل إلى نحو 70 مليار دولار، بالإضافة إلى أن 40 في المائة من الأعضاء الحاليين بالنقابة لاينتسبون إلى الأشراف ولا يمتون بصلة إلى آل البيت الأطهار حيث يصل عدد أعضاء النقابة الآن بمصر من الأشراف إلى 36 ألف عضو في حين أن الرقم الصحيح للإشراف بمصر يتجاوز 6 ملايين شريف مما أوجد تكتلات معارضة للنقابة مثل المجلس الأعلى لآل البيت والمجلس العالمي لرعاية آل البيت الذي يتزعمه الشيعي محمد الدريني.


وكانت الكارثة الكبرى التي واجهت النقيب الراحل أحمد كامل ياسين اتهامه ببيع تأشيرات الحج علي مدي الأعوام الماضية لعدة شركات سياحية، واثبتت الشئون الإدراية بالنقابة ذلك. حيث قدم المجلس الأعلى لرعاية آل البيت بلاغا الي رئيس الوزراء السابق عاطف عبيد والذي أحاله إلى وزير الداخلية الذي أحاله بدوره إلى اللواء أحمد المصري رئيس الشؤن الإدارية بوزارة الداخلية حيث كلف كل من العميد أسامة إسماعيل والمقدم محمد سابق للتحقيق.


وقد أثبتوا قيام النقيب ببيع تأشيرات الحج ومخالفات أخرى ورد ذكرها في أقوال مدير عام نقابة الأشراف ومنها قيام النقيب بشراء حكم قضائي ضد محمد الدريني رئيس المجلس الأعلى لرعاية آل البيت وهو شيعي في قضية نشر لكن الدريني أفلت منها بعد تدخل النيابة وحبسه أكثر من 20 يوما بتدخل مباشر من اللواءة حبيب العادلى حيث ألقى القبض على الدرينى بعد 90 دقيقة من صدور الحكم.


عزبة أم نقابة

عزبة أم نقابة


منذ أن تولى أحمد كامل ياسين نقابة الأشراف خلفاً لأخيه جاءت الرياح بما لا تشتهي أبناء العتره الأشراف حيث قام بتعيين بعض شخصيات لا تنتمى للأشراف كرؤساء وأعضاء للجان الفرعيه بالمحافظات حيث قام بتعيين زوج ابنته عضوا بالمجلس الأعلى، وتعيين زوج شقيقة زوجته نقيباً للأشراف بالإسكندرية، وتعيين صهره نقيباً لأشراف بورسعيد وأحد تابعيه مديرا عاما للنقابة، وهو نفسه الشخص الذي نشرت الصحف عنه استيلاءه على 4 ملايين جنيه من شركة الشرق للتأمين، وكل هذه الشخصيات لاتنتمي للاشراف.


وقد كان النصيب الأكبر من هذا التعينات السوداء بمحافظة أسوان فتم استبعاد الشريف المرحوم سليمان موسى معوض وهو رجل مشهود له ولأسلافه بين قبائل أشراف الصعيد بالصدق والأمانه والحفاظ على أنساب الدوحة المحمدية من التدليس والتنزيف لمدة ما يقرب من قرنين من التاريخ وذلك بدون سبب.


من يخلف النقيب الراحل

من يخلف النقيب الراحل


عقب وفاة النقيب الراحل تردد بشكل قوي داخل أروقة النقابة وبين الأشراف أن هناك مرشحان لمنصب نقيب الأشراف خلفاً للراحل أحمد كامل ياسين الأول هو "طارق" نجل شقيقه محمود والذي كان قد شن حمله هو وعمته ضد عمه النقيب الراحل في صحيفة أسبوعية لمواجهة محاولات الإطاحه به من الطريقة الرفاعية التى كان أحمد ياسين يسعى لتمكين أحمد خليفة -ابن شقيقته- على حساب طارق وبمساعدة مسئول أمني قريب للنقيب، وكان مديراً لأمن القاهرة، حيث يحظى طارق ياسين باحترام مقبول فى الأوساط الصوفية وفى أوساط الأشراف.



أما المرشح الثاني فهو السيد محمود الشريف نائب النقيب السابق، والسيد محمود الشريف شخصية محبوبة جداً بين عائلات وقبائل الأشراف خاصة في الوجه القبلي لجهوده كنائب لنقيب الأشراف في الدخول "كمصلح" بين الأشراف في الصعيد وبالتحديد في قنا التي تعاني مشاكل بين العائلات هناك، كما تميز أثناء عمله كعضو بالمجلس الأعلى للسادة الأشراف بالنشاط والعمل الملموس، وعندما تم تعيينه كنائب لنقيب أشراف مصر كان لديه الحنكة فى معالجة الأمور وحل أى مشاكل أو صعوبات، وهذا ما يؤهله لحل أي خلاف بين الأسر.


كما أن للشريف محمود العديد من المساهمات فى الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية ويرأس العديد منها، وله نشاط رياضى فى فترات متعددة حيث كان عضواً بالاتحاد العام للمصارعة، ويرأس حالياً نادى الزهور وله نشاط ومساهمات كبيرة متميزة وملحوظة مع الشباب. وكان الشريف من أوائل الذين عينوا عام 1993 عضواً بالمجلس الأعلى لنقابة السادة الأشراف، وساهم سيادتة مساهمة كبيرة فى إنشاء المبنى الجديد وحضر جميع الندوات والمؤتمرات وله نشاط كبير وملحوظ فى كل ذلك.


وبالفعل بعد اجتماع المجلس الأعلى لنقابة الأشراف تم مبايعة السيد محمود الشريف من جموع الأسر الشريفة بمصر وخاصة بمحافظات الوجه القبلى، والتى يوجد بها الأغلبية من الأسر والعائلات الشريفة، وذلك من جميع رؤساء ولجان النقابات الفرعية بجمهورية مصر العربية، كما تم مبايعته من فروع العائلات الشريف خارج مصر.


والشريف محمود هو السيد محمود أحمد حسين الشريف، ولد في شهر مارس عام 1956، وهو من أسرة عريقة شهيرة هى أسرة الأشراف بمدينة أخميم بمحافظة سوهاج، ولها باع كبير فى العمل البرلمانى المصرى منذ نشأة الحياة النيابية فى مصر، فجده هو السيد أحمد حسين الشريف كان عمدة لمدينة أخميم وعضو مجلس النواب السابق، ووالده المرحوم السيد محمود أحمد حسين الشريف كان عضو بمجلس الأمة السابق، ثم تولى هو ليكمل تاريخ حافل لعائلة كريمة وليأخذ الشعلة لتكمله مسيرة عظيمة لاجدادة السادة الاشراف، وانتخب لمدة أربعة فصول تشريعية منذ عام 1990 حتى عام 2005.


نقيب بالإنتخاب لا التعيين


تأسست نقابة الأشراف بشكل قانوني عام 1895 بموجب الأمر العالي الذي أصدره الخديوي عباس في 13 يونيو من نفس العام، وبعد قيام ثورة يوليو أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً بإلغاء النقابة وذلك لإدراج اسم الملك فاروق بين الأشراف فضلاً عن أنها تقوم على النسب وليس المهنة.


وفي عام 1991 عادت النقابة للوجود مرة أخرى برئاسة النقيب السابق محمود كامل ياسين وعندما مرض تول مهمة النقابة أخيه أحمد فأصبح نائباً للنقيب؛ ثم خلفه عقب وفاته عام 2000 كنقيباً للأشراف بالتزكية فصدر القرار الجمهوري رقم 330 لسنة 1994 الذي يتبعه إدارياً المجلس الأعلى للطرق الصوفية بتعيينه في هذا المنصب يوم 8 يوليو 1994.


اللافت للنظر من خلال سيرة الرجل علاقته القوية والمتينة بالنظام الحاكم ورجالات الحزب الوطني، وهو مقرب جداً من المؤسسة الدينية الرسمية، لذا يشير البعض أن اختياره يهدف إلى تعزيز وتقوية سيطرة الحزب الحاكم والنظام على نقابة الأشراف من خلالة فهي رصيد كبير لهم خاصة في الانتخابات البرلمانية.


ومن حين لآخر تتعالى أصوات الأشراف بالدعوة إلى اختيار نقيبهم بالانتخاب حتى يكون هناك تنافساً شريفاً بين الأشراف يصب في صالحهم من خلال سعي المرشحين إلى تقديم الخدمات للنقابة والعمل على تطويرها، وهو في الأخير من أجل مصلحة الأشراف حتى لا تستغل النقابة وأعضائها لأغراض أخرى.


تاريخ نقابة الأشراف

تاريخ نقابة الأشراف


نشأت نقابة الأشراف في العصر العباسي في بغداد وبالتحديد في القرن الثالث الهجري بغرض تسجيل أنساب الأشراف وحفظ حقوقهم ومن أشهر من تولوا نقابة الأشراف في ذلك الوقت الشريف الرضي الذي جمع خطب وأقوال الإمام على بن أبى طالب في كتاب "نهج البلاغة" وكان للنقيب مكانته واحترامه بين المسلمين، وأول من تولى منصب نقيب الأشراف في عهد الدولة الفاطمية في مصر الخليفة المعز لدين الله الفاطمي سنه 358 هجرية؛ ثم تلاه في هذا المنصب الخلفاء الفاطميون على التوالي حتى قامت الدولة الأيوبية ثم المملوكية ولقى الأشراف في عهد الدولتين كل تكريم واحترام ورعاية إلى أن قدمت الحملة الفرنسية لغزو مصر عام 1798.


وكان نقيب الأشراف آنذاك السيد خليل البكري فلما مات اختار الأشراف السيد عمر مكرم الحسنى ليكون نقيباً لهم، وقد أحسنوا الإختيار فقد تفجرت مواهب السيد عمر مكرم وقدرته في قيادة الشعب في مواجهة الاستعمار الفرنسي فقاد ثورة القاهرة الثانية ضد كليبر سنة 1800 إلى أن تم إجلاء الفرنسيين، وعندما استبد محمد علي بالحكم وتنكر للزعامة الشعبية متمثلة في عمر مكرم، عـزله من منصبه ونفاه إلـى دميـاط ثم قام بتعيين السيد محمد السادات بدلاً منه في أغسطس 1809.


ثم تتابع النقباء على التوالي حتى السيد محمد توفيق البكري الذي عُين في الفترة من يناير 1882م وحتى عام 1895 وبالتحـديد في عهـد الخـديوي عبـاس صدر الأمـر العـالي بتعـيين نقـيب للسـادة الأشـراف حددت مهامه واختصاصاته وكيـفية أدائـه لعمله، واصبح السيد محـمد توفيـق البكـري نقيباً رسمياً للأشراف بمقتضى الأمر العالي واستمر ذلك حتى عام 1914.


تلا السيد عمر مكرم الثاني وهو حفيد عمر مكرم الكبير حتى عام 1920 ثم تـولى السـيد محمد على الببلاوى الحسنى نقابة الأشراف واستمر ذلك حتى عام 1953، وبعد وفاته لم يعين أحد بعد ذلك وأصبح هذا المنصب شاغراً حتى اصدر الرئيس حسنى مبارك القرار الجمهوري بتعـيين محمود أحمد كامل ياسين نقيبا للأشراف عام 1991 وتلاه أخوه الفقيد أحمد كامل ياسين الذي توفى الجمعة الماضية.
——————————

المصدر : موقع محيط الإخباري بتاريخ 29/11/2008 .
للمزيد اقرأ :
    


{moscomment}