عقيدة أهل البيت عليهم السلام

بواسطة | عبد الله بن جوران الخضير
اطبع الموضوع
الجمعة 18 ذو الحجة 1430

إن الله تبارك وتعالى قد بعث حبيبه وخليله وصفوة خلقه محمداً صلى الله عليه وسلم بالتوحيد الصافي النقي؛ لينشره بين الناس ويبثه فيهم، وقد قام بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه بهذا الأمر خير قيام، فنشر التوحيد، وحارب الشرك بكل صوره وأشكاله، وما توفاه الله جل وعلا إلا بعد أن بلغ رسالة ربه كاملة، وحتى أنزل الله جل وعلا عليه قوله: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً)) [المائدة:3].
وقام أصحابه رضي الله عنهم بعده بهذه المهمة خير قيام، ومن هؤلاء الصحابة الكرام أهل بيته الأطهار، السادة الأخيار، وعلى رأسهم الحبر البحر التقي النقي ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم وزوج البتول سيدة نساء العالمين علي بن أبي طالب عليه السلام، وكذا قام بهذه الدعوة المباركة سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانتاه من الدنيا وحبيباه السيدان الجليلان: الحسن والحسين عليهما السلام، وكذا البحر الزخار ترجمان القرآن عبد الله بن العباس رضي الله عنهما.
وجاء بعدهم خير خلف لخير سلف من أئمة أهل البيت، كالإمام السجاد علي بن الحسين عليه السلام، وولده الذي بقر العلوم وحصَّل الفهوم محمد بن علي عليه السلام، وأخيه زيد عليه السلام الذي كان قوي الفهم صافي الذهن، والإمام المقدم الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب، والإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام الذي سارت الركبان بذكر محاسنه، وغيرهم كثير ممن جاء بعدهم، حيث كانوا على خطا جدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرين، ولسنته متبعين.
ولكن كما قيل: لا يخلو بحر من كدر، ولا ماء من عكر؛ فإن بعض الناس لما رأوا سيرة هؤلاء الأمجاد منتشرة بين الناس كانتشار النور عند الإصباح، صاروا يكذبون عليهم وينسبون إليهم من الباطل المحال ما تقشعر منه الأبدان، وتصطك الآذان، خاصة في أعظم أركان الدين وما يتعلق بذات الله جل جلاله.
فرأيت أن من الواجب عليَّ تجاه هؤلاء الصفوة الإبدال أن أذكر محاسن كلامهم في توحيد ربهم، وأبين بعدهم عن كل عيب ونقيصة مما نسبه إليهم أهل البهتان.