((النّسب الرفاعي بين الحقيقة وادِّعاءات آل الصيادي))

بواسطة |  د. محمد خلدون الادريسي الحسني
اطبع الموضوع
السبت 22 ربيع الثاني 1432

 بسم الله الرحمن الرحيم

الخلط بين الحقائق والرّغبات
الحمد لله ربِّ العالمين والصّلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمّد وعلى آله وأصحابه الميامين أما بعد :
فقد اطّلعتُ على الرّد الذي كتبه الأخ عماد الصيادي وقرأته كاملاً ، وكنتُ أتمنّى لو أجد فيه معلومة تاريخيّة مفيدة عن قصّة مدّ اليد للرفاعي أو عن أبي الهدى الصيادي أو عن الأنساب الرفاعية ، وكم كانت دهشتي كبيرة عندما وجدتُ أنّ الأخ عماد قد امتلأ صدره غيظاً مني وصار يكيل ليَ الذمَّ كيلاً ، والمسألة الرئيسية التي كان غاضباً لأجلها هي مسألة نسب آل الصيادي الرفاعيّة !!
وفي الحقيقة إنّه لأمرٌ يغيظ حقاً أن يتكلّمَ أحدٌ في نسب أسرةٍ ما دون علم أو خوف من الله تعالى ، ولكن الأكثر غيظاً من ذلك هو أن يهجُمَ شخصٌ ما على علماء الأمّة وعلى حقائق التّاريخ فيجعل كل من خالف رأيه وهواه من المبطلين أو المتحاملين ، ويمحو كلّ حقيقة تاريخيّة لا ترضيه وإنْ أثبتها الأَثْبات ، ويضع مكانها أموراً زائفة هي محضُ أوهام وتخيّلات !!وهو بعد ذلك يظنّ أنّه يخشى الله تعالى !
وكذلك فإنّ مما يُعاب على الأخ عماد تسرّعه في إطلاق الأحكام عليَّ وهو لا يعرفني !
فأنا والحمد لله لم أتكلّم في هذا الموضوع إلاّ بعد أن استكملت دراسته وبعد أن أنهيتُ دراسةَ علومِ الدّين والآلة وتخرّجتُ على أيدي علماء محقّقين أجازوني فيما أكتب وأنشر .وأنا من فضل الله عليّ مِنَ الذين يعرفون للناس أحسابهم وأنسابهم ! كيف لا وأنا سليل أعرق الأُسر الإدريسيّة الحسنيّة ! وبعد قدومنا من المغرب إلى دمشق بحثنا عن أعرق الأسر الشريفة في تلك البقاع فصاهرناها وناسبناها ، فجُمِعَ لنا النّسبان الحسني والحسيني وبأعلى إسناد !! وتوالى أجدادي نقابة الأشراف على مرّ العصور وكان منهم السيد الشريف نور الدّين ؛ النّقيب على عموم الأشراف في ممالك الدولة العثمانيّة ؛ ابن السيد الحسين بن السيد محي الدين الحسني الجزائري ثمّ الدمشقي المتوفّى سنة 1333هـ وهو ابن أخي الأمير عبد القادر الشهير . وكان منهم السيد الشريف محمد سعيد الحمزاوي الحُسيني آخر نقيبٍ للأشراف بدمشق المتوفّى سنة 1398هـ 1978م .
وكلّ مَن ادّعى منصب نقيب الأشراف بعده فإنّما هو مدّعٍ متطاول ؛ وطبعاً غير مُعتَرف به !
وأسرتي مليئة بالعلماء والأئمّة والخطباء وهم من الشهرة عند الخاص والعام بمكان ، وأنا بفضل الله مرجِعُ المعاصرين منهم اليوم في مسائل الأنساب وبيان أحوالها ! وأنا والله ما ذكرتُ نفسي في هذا المقام إلاّ لضرورة الحاجة للبيان التي ألجأني إليها الأخ عماد.
ونزولاً عند رغبة الإخوة في موقع الصوفيّة فأنا سأردّ على كل تهمة اتّهمني بها عماد الصيادي ظلماً وتعسّفاً ، وسأبيّن الأخطاء التي جاء بها . ولمّا كان الأمر سيطول بنا كثيراً فقد آثرتُ أن أتناول أهمّ القضايا وأعرضها على حلقات متتابعة ، فأقول بعد التّوكّل على الله تعالى :
قال الأخ عماد الصيّادي: إنني قمتُ بتضليل القرّاء في قضيّة أنساب الرّفاعيّة بحجّة مناقشة الفكر الصوفي .
وأنا بدوري أسأله أين وردَ في بحثي كلّه مسألة مناقشة الفكر الصوفي ؟؟ وأين في البحث كلّه الكلام على الصوفيّة وفكرهم ومذاهبهم ؟
إنّ بحثي كان منصبّاً على قصّة مدّ اليد للرفاعي تلك القصة التي صار يرويها عامّة الناس الصوفيّة وغيرهم لدرجة أنّ الكثير من مشايخ القوم صاروا يقولون بكفر منكرها ! وقد سمعتُ ذلك بنفسي عدّة مرّات من عدّة مشايخ في دمشق ، بل إنّ صاحب كتاب الشرف المحتّم ( وهو أبو الهدى الصيادي على الأرجح ) قال فيه: إنّ إنكارها من شوائب النّفاق .وكذلك صرّح في كتابه قلادة الجواهر !
لذلك بحثتُ فيها وأثبتُّ بالبرهان العلمي والعقلي أنّها لا تصحّ وأنّها مختلقة ! وفيها افتراءٌ على الشيخ أحمد الرفاعي وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم وعلى المسلمين ودين الإسلام ! ومع ذلك فإنّ الأخ عماد الصيّادي يرى أنّ الكلام في هذه المسألة هو من إضاعة الوقت في أمر غير مفيد ! والحديث عنها لا يقدّم ولا يؤخّر في مكانة الشيخ أحمد الرّفاعي .
وهذا افتراءٌ افتراه عليَّ عماد الصيادي !!! فإنّ البحث ليس غرضه التنقّص من مكانة الرفاعي بل على العكس إنني سعيتُ لتبرئة الشيخ من هذه القصّة المكذوبة عليه . ولم أتعرّض في كلّ البحث للشيخ أحمد بأي تنقّص ، وإنني أطلب منكَ يا أخ عماد أن تأتيني بكلمة واحدة في بحثي فيها انتقاص للشيخ أحمد ! فلا داعي لأن تذكّرني بثناء الإمام الذهبي عليه لأنني لم آتي بما يُخالف ذلك إلاّ إذا كنتَ ترى أنّ نفيَ هذه القصّة عنه هو ذمٌ له ، وهذا يدلّ على أنّ القصّة عندك تقدّم وتؤخّر خلافاً لما قلتَ ، أو لأنّني ذكرتُ أنّ جميع العلماء المحققين لم يُثبتوا له نسباً لآل البيت .
على أنّه يجب عليك أن تفرّق بين حالتين، الأولى : هي أن يدّعي شخصٌ ما النّسب لآل البيت ثمّ ينكر عليه العلماء ذلك ويطعنون في نسبه .
والثّانية : أن لا يدّعي النّسب لآل البيت ولا يَنْسِبُه العلماء لآل البيت .
وكما ترى فإنّ الحالة الأولى فيها ذمٌّ للشخص ، وأما في الحالة الثانية فليس هناك أيّ ذمٍّ أو تنقّص وهذه بالضبط هي حالة الشيخ أحمد الرفاعي رحمه الله .
ـ وقد عنونَ عماد الصيادي ردّه قائلاً الخلط بين العمل والنّسب !
سبحان الله من الذي خلط هذا الخلط ؟؟
لم يرد في بحثي أي كلام فيه ربطٌ بين الأعمال المنحرفة والخاطئة للمتصوّفة وبين أنسابهم سواءٌ الصحيحة منها أو المختلقة ، وإنّما تحدّثتُ عن قصّة يجعلها الصوفيّة محوراً لأحاديثهم وعظاتهم وهي من أهمّ أعمالهم ، وليست لها أي علاقة بأنسابهم !! وعندما ننتقِدُ هذه القصّة على الصوفيّة لا يفهم أحدٌ منهم أننا ننتقدُ نسبه !
ولكن لمّا كان عماد الصيادي من المنتمين لأسرة الصيادي الرفاعي وجاء في أثناء البحث أنّ أبا الهدى الصيادي نسبَ نفسه لخالد بن الوليد وأحمد الرفاعي ، وعلّقتُ على ذلك بأنّ كليهما ليس له عقب ! ثارت ثائرته وطاش عقله فصار يريد أن يدافع عن هذا النسب بأي طريقة وحيلة ، فاتّهمني بأنني أخلط بين الأعمال والأنساب والحقيقة أنّه هو من فعل ذلك .
وأحبّ أن أذكّر الأخ عماد الصيادي أنّ بُنُوَّةَ الأنبياء هي بنوّة عَمَلٍ ! بدليل قوله تعالى لنبيّه نوح عليه السّلام في ابنه { إنّه عملٌ غيرُ صالح } وأضربُ مثالاً على ذلك ؛ في أيّامنا هذه ؛ داعية التصوف علي الجفري فإنّه لمّا زار دمشق منذ ثلاثة أعوام احتفلَ به معهد الفتح الإسلامي وجمعَ له العديد من مشايخ دمشق وطلاّب العلم فيها ودَعَوه لإلقاء كلمة فيهم. هل تدري ماذا كان محور الكلمة ؟ لقد كان عن قصّة مدّ اليد للرفاعي !! وتذوّقِ هذه الحادثة!! نعم لقد جاء من حضرموت إلى دمشق وجُمِعَ له الناس لكي يُخبرهم بهذه القصّة التي صار يحفظها النصارى في بلادنا لكثرة الكلام عنها ! والغطاء الذي كان يُغطّي به أغاليطه وانحرافاته وقصصه الخرافيّة هو غطاء النّسب ! وأنّه حُسينيّ من آل البيت !!! وأنّ ما يُقرره من الخرافات والأباطيل هو الصّواب ، وأنّ على الأمّة اتّباعه دون سائر العلماء غير المنسوبين !!
وإذا توجّه أحدُ الناس ؛ ولو كان من الشيوخ العلماء ؛ إلى الجفري بانتقاد ، قام الصوفيّة في وجهه وقالوا : إنّه من آل البيت فكيف تُغلّطه ؟!
[mark=FFFF33]أرأيتَ مَنْ الذي يخلط بين العمل والنّسب ![/mark] وينسى أنّ انتسابه للنبيّ صلى الله عليه وسلم يوجبُ عليه العمل بهديه .
ثمّ يقول الأخ عماد الصيّادي إنّه كان يتمنّى أن تكون المناقشة بشكل علمي دقيق ولا تتعرّض لمجال الأنساب .
وأقول : إنّ البحث الذي كتبته هو نتيجة دراسة علمية مستندة على الكتب والمراجع والوقائع وكلام العلماء وأهل الاختصاص ، وليس هو مناقشة مع أحد ! والحمد لله فإنّ النّاحية العلمية تَوَخّيْتُ فيها الدّقة !
فلا أدري لماذا لم يلاحظ ذلك الأخ عماد الصيّادي ؟! وليته نبّه على الإشكالات العلمية التي في البحث . ولكنّه للأسف تجاوز النتيجة العلمية الدقيقة والتي تُثبت بطلان قصّة مدّ اليد للرفاعي بدون أدنى شك ، وراح يدندن على مسألة نسب الصيّادي !!
وأنا لم أتعرّض لنسب أبي الهدى الصّيادي إلا عَرَضاً وبعد أن أثبتُّ بطلان القصّة ونبّهتُ إلى أنّ أصابع الاتّهام موجَّهة له ؛ جاء ذكر نَسَبِه على نحوٍ سريع فقلتُ : إنه نَسَبَ نفسه من طريق أبيه إلى الشيخ أحمد الرّفاعي ومن طريق أمّه إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه !
والمعروف أن خالد بن الوليد انتهت ذريّته في عصر التابعين ولا عقب له بعد ذلك وأمّا الشيخ أحمد الرّفاعي فكل المراجع الكبيرة تنصّ على أنه لا عقب له كما قال ابن خلّكان في “وفيات الأعيان” (1 ـ172) في ترجمة الرفاعي: ((ولم يكن له عقبٌ وإنما العقب لأخيه)) انتهى ، وكذلك ذكر ابن كثير في كتابه “البداية والنهاية” .
[mark=FFFF00] وهذا الكلام أنا متمسّكٌ به إلى السّاعة !![/mark] فلماذا نسي الأخ عماد الصيّادي كل ما في البحث وتوقّف عند هذه الفقرة فقط وجعلها محوراً للبحث وأساساً له، وليس الأمر كذلك ؟
والعجيب من الأخ عماد الصيّادي أنّه يقول عنّي أنني لستُ من أهل الاختصاص في الأنساب وبحثي لم يكن علمياً وكان مضلّلاً وفيه تدليس .. إلى آخر ما جادت به نفسه في اتّهامي والتنقّص مني . ثمّ نجده أبعَدَ الناس عن العلم والتخصص ويدلّس على الناس ويضللهم ويقع في كلّ ما اتّهمنا به !
وإليكم بيان ذلك :
قلتُ إنّ ذريّة خالد بن الوليد قد انتهت ولا عقب له بعد عصر التّابعين . وكلامي هذا ليس من مخيّلتي بل هو [mark=FFFF00]ما أجمع عليه [/mark]كلّ علماء المسلمين من المحدّثين والمؤرّخين وأصحاب السير وأهل الأنساب وغيرهم أمثال الإمام ابن عبد البر القرطبي وابن حزم الأندلسي و مصعب الزبيري وابن حجر العسقلاني وابن الأثير وغيرهم .قال الإمام ابن حزم في كتابه الحجّة (جمهرة أنساب العرب ) بعد أن ذكَرَ أولاد سيدنا خالد : ..[mark=FFFF00]ثمّ انقرضوا كلّهم في طاعونٍ وقع ، فلم يَبْقَ لأحدٍ منهم عقب[/mark] . انتهى صـ148
فوصفني عماد الصيّادي بأنني أتعجّل في الحكم وأتكلّم بغير علم وأفتري على أبي الهدى الصيادي !
مع أنّه في أثناء ردّه عليَّ يذكر أقوالاً تدعم ما أقول وهي : قال الحمداني : ” وخالد من عرب الحجاز يَدَّعون أنهم من عقبه ـ من عقب خالد بن الوليد ـ ثم قال : ولعلّهم مِنْ سواهم من بني مخزوم فهم أكثر قريش بقية وأشرفهم جاهلية ، ولا يخفى أن من بني مخزوم جماعة موجودون إلى الآن في أقطار متفرقة ” .
وكذلك قالوا ذلك عن بني مخزوم في مصر، فيذكر ابن فضل الله العمري عن فروع قريش في مصر ما نصّه : ” وأما بنو مخزوم فيدّعون أنهم بنو خالد بن الوليد ، وكذلك ادّعى خالد الحجاز وخالد حمص وغير هؤلاء [mark=FFFF00]وقد أجمعَ [/mark]أهل العلم بالنسب [mark=FFFF00]على انقراض [/mark]عقبه ، ولعلهم من سواهم فهم أكثر قريش بقية وأشرفهم جاهلية وبلادهم لما يليهم ، وفيهم بأس ونجدة ” .انتهى
وبعد كلّ هذا الوضوح في مسألة انقراض عقب خالد بن الوليد يصفني الأخ عماد الصيّادي قائلاً : وهذا اتهامٌ آخر من دون مناقشة الأمر من جميع جوانبه وتقديم وجهات النظر الأخرى . فقبيلة المخزومي والخالدي موجودة إلى الآن في الشام والجزيرة العربية ومصر وغيرها من البلدان ويطلق عليهم الخالدي أو المخزومي .انتهى
أرأيتم إلى هذا العلم العجيب الذي يفتخر به عماد الصيّادي !! نقولُ له إنّ كلّ العلماء والنّسّابين أجمعوا على انقراض عقب خالد وهو نفسه أتى بنصوص تدلّ على ذلك ، فيقول لنا هناك قبائل في بلاد الشام وغيرها تدّعي النّسب إليه فلا يجوز لنا الطعن في هذا النسب ! بل ويعترض على إمامٍ من أئمّة علماء الأنساب وهو أبو عبد الله المصعب الزبيري المولود في سنة 156هـ وهو من أحفاد الصحابي الكبير الزبير بن العوّام ، وهو من تلاميذ الإمام مالك بن أنس ، قال عنه الإمام يحيى بن معين : [mark=FFFF00]الزّبيري عالمٌ بالنسب [/mark]. وكان من رواة الحديث الثقات أيضاً ، وثّقه أحمد بن حنبل وابن معين والدارقطني . وقال عنه العباس بن مصعب بن بشر : [mark=FFFF00]أفقهُ قرشيٍّ في النّسب . [/mark]
[mark=66FFFF]هذا الإمام النّسّابة باتّفاق أهل العلم[/mark] يقول بانقراض ذريّة خالد ابن الوليد فيردّ عليه عماد الصيّادي ( الذي سمّى نفسه رئيس النسابة الرفاعية ولم يُسمّه بذلك أحدٌ من أهل العلم أو غيرهم ) فيقول : إنّ الذين نَفَوا اتّصال نسب تلك القبائل كان بناءً على ما ذكره المصعب الزبيري في كتابه “نسب قريش ” الذي كان بين وفاته ووفاة خالد بن الوليد قرنين من الزمن مما يعني أنه لم يشهد موت أبناء خالد بن الوليد لا زمنياً ولا مكانياً مما يعني أن كلامه يمكن أن يتخلله بعض النقص والقصور وهو عدم علم وليس علم بالعدم والدليل على ذلك أن بعض كتب الأنساب أوردت ذكر لبعض من ينتسبون إلى خالد بن الوليد. انتهى
فانظروا إلى هذا النسّابة من آل الصيادي كيف يصف كلام الزبيري بأنّ فيه نقصاً وقصوراً ، فلا عجب بعد ذلك من أن يصفني بأنني لستُ من أهل الاختصاص .
ألا يستحي من قوله ذلك ؟ إنّه لا يردّ على الزبيري فحسب ، بل على جميع أهل هذا الفنّ من العلماء الذين أجمعوا على انقراض عقب خالد . ثمّ انظروا كيف يحسب الزمن الفاصل بين خالد بن الوليد والزبيري يقول بين وفاته ووفاة خالد بن الوليد قرنين من الزمن ! أيكون الحساب من وفاة الزبيري أم من ولادته ؟ على أقل تقدير يكون الحساب منذ بلوغه وإدراكه للأحداث ، ومع ذلك فهذا غير مهم لأنّه إنما يتلقّى هذه الأمور من أهل العلم الثقات ، ثمّ إنّ خالد بن الوليد ليس شخصيّةً مغمورة حتى تضيع أنساب أولاده على النّسّابة القرشيين ، في حين يزعم عماد الصيادي ثبوتَ أنساب آل الصياد الذين لا يُعرفُ رجال شجرتهم !! . وبعد ذلك يدلل الأخ عماد الصيّادي على قصور كلام الزبيري فيقول : والدليل على ذلك أن بعض كتب الأنساب أوردت ذكراً لبعض من ينتسبون إلى خالد بن الوليد. انتهى .
وأقول :ما هذا العلم الوافر للنسّابة عماد ؟ يقول :بعض كتب النسب ؛ ولم يذكر أسماءها ؛ أورَدَت ذكر بعض من ينتسبون إلى خالد بن الوليد ! فماذا في ذلك هل في ذلك إثباتٌ للنسب ؟ أم أنّه كلما ادّعى أحدهم إلى من يشاء وجبَ علينا تصديقه وتكذيب علماء الأمّة ؟! ثمّ كيف يرفض كلام العلاّمة الزبيري المولود سنة 156هـ ويقبل كلام أشخاصٍ لا يُعرفون ولا يُشهد لهم بالعلم وفوق ذلك هم في القرن الثالث عشر الهجري وما بعده أي بعد مئات السنين من الزبيري ؟!
فإذا كان عقل عماد الصيادي يقبل بهذه السخافات فلا ينتظر مِنَ العقلاء أن يقبلوا بها .
نقولُ قال الزبيري قال ابن حزم قال ابن حجر . فيقول لنا الأخ عماد قال الشيخ عبد الله الزبن!
ويعترضُ علينا بأنّ الزبيري بينه وبين خالد ابن الوليد قرنين من الزمن ، ونسي أنّ الشيخ الزبن بينه وبين ابن الوليد قروناً وقروناً من الزمن .
مع الفارق الكبير جدّاً بين الإمام الزبيري والشيخ الزبن هذا !!!
ـ والدليل الآخر على انقراض ذرّية الصحابي الجليل خالد بن الوليد هو ما ذكره الإمام ابن حزم عند الكلام على أبناء الوليد بن الوليد الأخ الثاني لخالد ابن الوليد ؛ حيث قال : وولد الوليد بن الوليد بن المغيرة : عبد الله ، وكان اسمه الوليد ، فسمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلّم عبد الله ؛ فولد عبد الله : سلمة ؛ فولدَ سلمة بن عبد الله : يعقوب وأيّوب ؛ [mark=FFFF00]وأيّوب هذا وَرِثَ آخرَ من بقيَ من ولد خالد بن الوليد .[/mark] انتهى صـ148
إذاً لو كان هناك أولاد لبني خالد بن الوليد لما ورثهم أبناء عمّهم .
ولكنّ عماد الصيادي لم يعجبه هذا الكلام فقال : وأيوب بن سلمة بن هشام بن المغيرة هو ابن عم لخالد بن الوليد والقاعدة الشرعية أن ابن العم لا يرث إلا بعد انقراض الأبناء والإخوة ، ومع فرض انقراض أبناء خالد فإن إخوانه لم ينقرضوا بل كان عددهم 6 . انتهى

والأخ عماد الصيّادي يعدّ نفسه من أهل الاختصاص في الأنساب ويُخطّئ العلماء الكبار فانظروا إلى أخطائه التي لا تنتهي .
أولا ًـ إخوة خالد بن الوليد خمسة فكيف أصبحوا ستة ؟؟
ثانياً ـ ما هو احتمال بقاء أحد إخوة خالد إلى زمن أبناء أحفادهم الذّكور ؟
ثالثاً ـ إنّ أيوب هو ابن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة أي هو من أبناء أخي خالد بن الوليد. ولكنّ الأخ عماد جعله أيوب بن سلمة بن هشام بن المغيرة، أي هو ابن عم لخالد بن الوليد . وقلبَ المسألة وخلّطَ في الأنساب وجعل تخليطه هذا دليلاً على قصور كلام الزبيري وجميع الأئمّة !
فإذا كان عماد الصيّادي يعتبر هذا الهراء والتخليط هو من العلم بالأنساب فعليه أن يستحي من نفسه ولا يتهجّم على أهل العلم ويزعم أنّ ما عنده هو الحق وما سواه هو الباطل .

 

حقيقة النسب الرفاعي!
وأمّا المسألة الثانية فهي أنني قلت إنّ أبا الهدى الصيّادي كان ينسِبُ نفسه من طريق أبيه إلى الشيخ أحمد الرفاعي .
فأقام عماد الصيّادي الدنيا وأقعدها وقال عنّي أنني أفتري على الرّجل وأنّه بريءٌ من ذلك وأنّه لم ينسب نفسه للشيخ أحمد الرفاعي من طريق أبيه أبداً .ثمّ قال إنّ جدَّ أبي الهدى الصيادي لأبيه وهو عز الدين هو ابن بنت السيد أحمد الرفاعي .انتهى
وأقول :نحن عندما نتكلّم في الأنساب فهناك مصطلحات خاصّة لها مدلولاتها التي يجب أن نقف عندها ، فلو أنّي قلت إنّ أبا الهدى ينسب نفسه إلى الرفاعي مِنْ جهة العَصَبَات أو تعصيباً ، لكن من الممكن أن يُعترض على كلامي ولكنني لم أفعل ذلك بل قلتُ ما يُناسب الحالة واستخدمت مصطلح الجهة وهذا هو الصّواب والحمد لله . على أنه تجدر الإشارة إلى وجود مشجّرات نسب للصيادي مطبوعة وفيها نسبٌ تعصيبي إلى أحمد الرفاعي . وقد رأيت بعضها في أحد المساجد والزوايا في دمشق ! وأنا لم أقف عندها طويلاً ولم أذكرها لأنني أعلم أنّها إنّما كُتِبَت من قِبَل أشخاص جهلة لا يعلمون حقيقة النسب الذي يسوقه أبو الهدى لنفسه ، ولكن الذي حملهم على ذلك إنما هو كثرة ما يسمعون من شيوخهم من أنّ أبا الهدى ينتسب للرفاعي . ويؤيّدُ كلامي ما ذكَرَه الشيخ عبد الحفيظ الفاسي حيث قال : ” وبنو الصيّاد أحفادٌ له ( أي لأحمد الرفاعي ) من بنته لِما ذَكَرَ مؤرّخوهم ـ ودرجَ عليه ابن خلّكان ـ من أنّه لم يُعْقِب إلاّ من بنتيه ، وأنّ ولده صالحاً مات في حياته بدون عقب ، لكنّي رأيتُ [mark=66FFFF]الجمال الحدادي الكبير [/mark]، وهو من مؤرّخيهم لمّا ذَكَرَ صالحاً المذكور قال : زوّجه والدهُ ، وأعقَبَ ولداً اسمه منصور ، وله ذريّة ا.هـ
قلتُ ( الفاسي ) : وبواسطة منصورٍ هذا يرفعُ الرّفاعيون ـ الذين كانوا بالمدينة المنورة آخر القرن الماضي ـ نسَبَهم إلى الشيخ أحمد الرفاعي ،[mark=66FFFF] فإن صحَّ هذا فهم أولى بالرّفاعي من بني الصيّاد[/mark] .” انتهى صـ199 من كتاب سويدان.
تنبيه : لم يذكر ابن خلّكان أنّ للرفاعي بنات أو ذريّة منهن ، ولم يذكر أنّ له ولداً اسمه صالح . كما يوهم كلام عبد الحفيظ الفاسي .
وكما تلاحظون فإنّ بعض مؤرّخي الرفاعيّة الصيّادية يذكرون أنّ هناكَ عقباً لأحمد الرفاعي من قِبَل ابنه وأنّ هناك أسرَةً تنتسبُ إليه تعصيباً . والذي أثبَتَ هذا الكلام هو نفسه الذي أثبتَ نسبَ أبي الهدى الصيادي واحتجّ به الأخ عماد ! وكما ترون فهي سلسلةٌ من الادّعاءات والأكاذيب لا تقفُ عند حدّ .
وعلى كلّ حال أريد أن أسأل الأخ عماد الصيادي إذا أردنا أن نذكر صلة نسب الصيّادي بالشيخ الرفاعي فمن أي طريق ستكون ؟ من طريق أمّه أم من طريق أبيه ؟ والجواب طبعاً من طريق أبيه . وهذا ما قلتُه بالضبط . والمعروف من تاريخ أبي الهدى أنّه شديد الاعتزاز بجدّه أحمد الرفاعي كما يزعم بل إنّه كان لا يذكر نسبه إلاّ ويذكر فيه الشيخ أحمد الرفاعي كما جاء في ترجمته الرّسميّة التي دوّنها بنفسه وأملاها على أصحابه وتناقلها النّاس من بعده وإليك نصّها : هو السيّد محمد أبو الهدى أفندي ابن شيخنا الأستاذ الكبير السيد حسن وادي أفندي ابن ……………….إلى أن وصَلَ إلى جدّه الرّابع والعشرين قال : ابن القطب الجواد سبط سيّد الأقطاب الإمام الرّفاعي مولانا السيد عزّ الدين أحمد الصيّاد ابن ……….إلخ انتهى صـ15 من كتاب (أبو الهدى الصيادي ) لحسن سويدان .
أرأيتم هكذا يَنْسِبُ أبو الهدى الصيّادي نفْسَهُ ويصرّ على إيراد اسم أحمد الرفاعي ضمن الشجرة مع التنبيه إلى كونه جدّ عز الدين لأمّه . فهل عماد الصيّادي لا يعرف هذه الترجمة الرسمية ؟ وإذا كان يعرفها ؛ وهذا ما أقطع به ؛ فلماذا يتّهمني ويتجنّى عليَّ ويلبّس على الناس ويوهمهم أنني أقلب الحقائق ؟ مع أنني لم أزد على ذكر ما كان يذكره أبو الهدى الصيّادي نفسه !
وليس هذا فحسب بل إنّ أبا الهدى كان عندما يُصادق على أعمدة النّسب الرفاعيّة الصيّاديّة ينصّ على أنّها صحيحة الاتصال إلى الشيخ أحمد الرفاعي ، مع أنّ عمود النّسب ليس فيه اتّصال مباشر من جهة الآباء إلى أحمد الرّفاعي لأنّ الرّفاعيّة الصيّاديّة ومنهم أبو الهدى يعلمون أنّ أحمد الرفاعي ليس له عقب .
وعندي صورة عن شجرة النسب الصيادي الرفاعي أبناء عمومة أبي الهدى وهي مخطوطة طولها تقريباً عشرة أمتار أو أكثر مكتوبة على جلد مؤرّخة سنة 1150هـ وفي آخرها تصديق أبي الهدى وخاتمه ويقول فيه :
“الحمد لله وكفى أقول كما قال والدي وأزيد نسب بنو (كذا) عمّنا سلالة الصياد [mark=FFFF00]صحيح الاتصال إلى الغوث الرفاعي رضي الله تعالى عنه ولذلك أجريت عليه هذا التصديق .[/mark] حرره [mark=66FFFF]الفقير [/mark]لله تعالى [mark=66FFFF]السيّد [/mark]محمد أبو الهدى الصيّادي الرفاعي نقيب حلب عفي عنه .” انتهى
وكما ترون ؛ وبغضّ النّظر عن الأخطاء اللغويّة التي وقع فيها أبو الهدى الأديب الشاعر كما يريد الأخ عماد الصيادي ؛ فهاهو يقول إنّ نسبهم صحيح الاتصال بالرّفاعي !! فهل عماد الصيادي لم يطّلع على أختام وتصديقات أبي الهدى ؟ إذا كان كذلك فعليه أن يطّلع قبل أن يتهجّمَ على الآخرين !
وقد أُحيطَ عمود النّسب السابق بعشرات التصديقات لمشايخ الطرق ونقباء الأشراف ، وقد أحصيتُ عدداً منهم كلّهم يقول :”النسب الطاهر المتّصل إلى الغوث الرفاعي رضي الله عنه الذي لا شكّ فيه” وهم :
1ـ محمد داود بن حسين الأخضر الرفاعي .
2ـ أحمد وحيد الدين نقيب أشراف يافا .
3ـ أحمد العجلاني الرفاعي نقيب أشراف دمشق .
4ـ الشيخ عبد الله شيخ السجادة الرفاعية في طرابلس .
5ـ السيد محمد سعيد المحملجي الصيادي الرفاعي .
6ـ محمد مرتضى الكيالي نقيب أشراف حماة .
7ـ علي بن علي نقيب أشراف مكة وجدة .
8ـ محمد صبحي نقيب أشراف الموصل .
9ـ سليمان بن أحمد الرفاعي رئيس السجادة السبسبية بحماة .
10ـ حسن بن محمد الصيادي الرفاعي .
11ـ محمد سليم الرفاعي .
12ـ أبو الهدى الصيادي نقيب حلب .
أليس هؤلاء هم الذين يعدّهم عماد الصيادي علماء النّسب ويتكثّر بهم علينا ؟ فما جوابه عن أقوالهم ؟
وبالمناسبة انظروا إلى عماد الصيّادي الذي يصف نفسه بأنّه رئيس لجنة النساب في رابطة السادة الأشراف آل الصياد ، كيف يصف صلة النِّسبة بين أبي الهدى والشيخ أحمد ، يقول : والسيد أحمد الرفاعي [mark=FFFF00]هو جد [/mark]للسيد أبي الهدى الصيادي [mark=FFFF00]من بنته [/mark]الشريفة زينب بنت أحمد الرفاعي والدة السيد أحمد عز الدين الصياد.
ويقول في موضع آخر : ومنهم السيد أبي الهدى الصيادي ، الذي له كل الحق بأن يقول عن السيد أحمد الرفاعي إنه جده ،[mark=FFFF00] فهو جده من بنته[/mark].انتهى
وأنا أسألكم جميعاً ماذا تفهمون من هذا الكلام ؟ جدّه من بنته !!!! إنّه كلامٌ سقيم لا يصدر حتى عن العوام . فبماذا سنصف قائله ؟ إنّ العارفين بالنّسب إذا أرادوا أن يصفوا تلك الصّلة يقولون : إنّ أحمد هو جدُّ الصيّادي لِجَدَّته الكبرى . أو يقولون ، هو جدُّ جدِّه الكبير لأُمّه .
فإذا كان رئيس النسابة في رابطة الصيّادية لا يعرف وصف الأنساب ولا حقيقتها فما حال باقي الرابطة ؟ وفوق كلّ ذلك يصفني بأنني لستُ من أهل الاختصاص في الأنساب ! ونحن ما زلنا بعدُ في البداية وسيأتيكم المزيد إن شاء الله .

ـ وأمّا مسألة نسب الشيخ أحمد الرّفاعي رحمه الله تعالى فهي أيضاً من المسائل التي تجنّى عليَّ فيها الأخ عماد الصيادي ولبّس فيها على القرّاء كثيراً وإليكم البيان : إنّ الأئمّة المعتبرين الذين يُرجع إليهم في هذا الشأن ؛ ومَنْ يرفضُ حُكْمَهم يَسْقُط اعتباره ؛ عندما ترجموا للشيخ أحمد الرّفاعي يذكرون نسبه كما يلي ،قال ابن خلّكان : ابن الرفاعي [mark=FFFF00] أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد المعروف بابن الرفاعي[/mark] كان رجلاًَ صالحاً فقيهاً شافعيَّ المذهب [mark=00CC66]أصله من العرب [/mark]وسكن في البطائح بقرية يقال لها أم عبيدة . انتهى وفيات الأعيان 1/172
وقال الإمام الذهبي : الرفاعي [mark=FFFF00]أبو العبّاس أحمد بن أبي الحسن عليّ بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة الرّفاعي المغربي ثمّ البطائحي[/mark] . انتهى السِّيَر ج15صـ318
أما عماد الصيادي فيقول : نسب السيد أحمد الرفاعي على النحو التالي :
[mark=FFFF00]أحمد بن علي بن ثابت بن يحيى بن حازم بن أحمد المرتضى بن على الإشبيلي بن رفاعة[/mark] الحسن المكي بن مهدي المكي بن محمد المكي بن قاسم الحسن بن حسين الرضى بن أحمد الأكبر بن موسى أبو سبحة بن إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن أبي طالب .
ويقول عماد الصيادي عن [mark=FFFF00]يحيى بن ثابت [/mark]جدّ الشيخ أحمد بزعمه (توفى 472هـ) أنّه كان نقيبَ أشرافِ البصرة اعتماداً على مُشجّرةِ نسبٍ بحوزته !!

وهذا من عجائب عماد الصيادي التي لا تنتهي أيُعقَل أن يكون جدُّ الرِّفاعيّ نقيباً للأشراف ثمّ لا يعرفه كلّ الأئمّة المترجمون للرّفاعي ؟! وهل يُعقل أن تكون نقابة الأشراف في أسرة الشيخ أحمد ثمّ لا تنتقل إليه ؟ ومَنْ كان نقيب الأشراف في زمن الشيخ أحمد ؟
أيُعقل أن يكون هذا الشخص موجوداً حال كونه جدّاً للرفاعي ثمّ يُسقطه ابن خلّكان والذهبي وغيرهما من عمود النّسب ؟! بل إنّ الذهبي وغيره يقولون عن أحمد الرفاعي قَدِمَ أبوه من المغرب فكيف كان جدّه في البصرة ؟!!
أيُعقل أن يكون الرّفاعي حفيد نقيب الأشراف الحسينية ثمّ يُغفِل ذلك الذهبي فيقول عنه الرفاعي المغربي البطائحي ؟! ويقول عنه ابن كثير : كان أصله من العرب فسكن هذه البلاد ؟! ويقول عنه ابن خلّكان : أصله من العرب وسكن في البطائح بقرية يقال لها أم عبيدة ؟! ولا يذكرون أنّه حُسيني ؟!بل والأكثر من ذلك يقول ابن خلّكان : والرفاعي بكسر الراء وفتح الفاء وبعد الألف عين مهملة هذه النسبة إلى رجل من العرب يُقال له رفاعة [mark=FFFF00]هكذا نقلته من خط بعض أهل بيته[/mark] .انتهى
فهل من المعقول أن يكون الرفاعيّ من أبناء جعفر الصادق وجدّه نقيب الأشراف في البصرة سنة 472هـ كما يزعم عماد الصيادي ثمّ يَخفَى ذلك على نسّابة عصره ابن خلّكان بل ويخفى على أهل بيت الرفاعي أيضاً حيث قالوا : هذه النسبة إلى رجلٍ من العرب يُقال له رفاعة !!!!!!!
علماؤنا يقولون قَدِمَ [mark=FFFF00]أبوه من المغرب[/mark] ! وهذا يدلّ على أنّ أسرة الرّفاعي لم تكن معروفة في المشرق قبل قُدُوم والده! ثمّ يقول العلماء وهو ينتسبُ إلى رفاعة رجل من العرب !!!!!
فهل إذا أخذتُ بكلام علماء الأمّة المحققين والأقرب عهداً بالرفاعي وقلتُ إنّه غير منسوب لآل البيت تبعاً لكلّ هؤلاء العلماء متقدّمهم ومتأخّرهم أكون قد تكلّمت بغير علم وتهجّمت على حرمات المسلمين وأخفيت الحقائق كما اتّهمني عماد الصيادي ظلماً ، أم أنّ الأخ عماد الصيادي هو الذي أخفى كل هذه الحقائق عن الناس وأتاهم بأنساب لا تعرف ولا قيمة للكتب التي ذَكَرَتْها ولا لمن وثّقها ؛ وسوف آتي على بيان ذلك وفضح كل ما لبّس به على القرّاء الكرام ، وكما قيل قديماً ” [mark=66FF33]رمتني بدائها وانسلّت[/mark] ”
والعجيب حقّاً من الأخ عماد الصيادي الذي يسمّي نفسه رئيساً للنسابة الرفاعيين أنّه عندما ذكر في البداية نسب الشيخ أحمد الرفاعي قال : أحمد بن علي بن [mark=FFFF00]ثابت بن يحيى[/mark] بن حازم بن ….
وعندما ذكر نسب بنت الرفاعي قال : وأمه هي الشريفة زينب بنت أحمد الرفاعي الكبير بن علي بن [mark=FFFF00]يحيى بن ثابت [/mark]بن محمد عسلة الجد الثالث للسيد عز الدين أحمد الصياد.
وعندما ذكر جدّ الرفاعي قال [mark=FFFF00]يحيى بن ثابت [/mark]نقيب الأشراف .
انظروا إلى هذا التخبّط والخلط العجيبين !!
أولاً ـ كيف يريد عماد الصيادي أن يكون نسب الرفاعي ؟علي بن ثابت بن يحيى ؛ أم علي بن يحيى بن ثابت ؟ علماً أنّ الذهبي وغيره لم يذكروا ثابتاً هذا . فإذا قال ثابت بن يحيى ، قلنا له فمن هذا يحيى بن ثابت نقيب البصرة الذي ذكرته ؟؟ علماً أنّ مشجّرة النسب الرفاعيّة الصيّادية التي صادق عليها أبو الهدى تذكُر أنّ ثابتاً مات في (بادية شبيله بالمغرب) ((هي مكتوبة هكذا!!)) سنة 441هـ وتَذْكر يحيى بن ثابت وتقول مات سنة 500هـ بأم عبيدة في واسط . فهل هذا هو الشخص الذي قال عنه عماد الصيادي نقيب أشراف البصرة (توفى 472هـ)؟ فإذا كان كذلك فهل النّسب الذي ذكره في البداية غير صحيح ؟ وإذا كان يحيى المذكور في المشجّرة هو نفسه النقيب فلماذا اختلفت التواريخ ؟
أما ثانياً ـ إذا كان ثابت هو ابن حازم فلماذا جعله عماد الصيادي ابن محمد عسلة ؟ مع أنّ محمد عسلة كما يقولون هو أخوه ! إنّ عماد الصيادي كما ترون في رسالةٍ صغيرة بذل فيها جهده وهو المتخصص بالنسب الرفاعي أدخل فيها الحابل بالنابل وجعل الأخَ أباً ، والأبَ جدّاً وغيّر النّسب الواحد أكثر من مرّة وبعد ذلك يقول عنّي أنني لم أسأل أهل الخبرة ، فهل تخليطاته تلك هي بعد سؤاله أهل الخبرة ؟!

ـ العلماء الحفّاظ أهل الأنساب وأخبار الرّجال يقولون في ترجمة الرِّفاعي قَدِمَ أبوه من المغرب ، وعماد الصيادي يرفض قولهم ويقول قَدِمَ جدّه إلى البصّرة وكان نقيباً للأشراف فيها ، ومع ذلك فكلّ العلماء المعاصرين للرفاعي لا يعلمون هذه الحقيقة .وبعد ذلك يريد منّا عماد الصيادي ألاّ نطرح كلامه الموتور جانباً ، وألاّ نأخذ بكلام العلماء الأثبات ، ويُظهر نفسَه بمظهَر المتعلّم المتمكّن باغي الحق !!!!!!! وما أبعده عن ذلك ، وهيهات أن ننخدع به وبما عنده .

قولوا لمن يدَّعي في العلم معرفةً ـــ علِمتَ شيئاً وغابت عنك أشياءُ

وعلى كلّ حال إذا كان والد الرفاعي قد قَدِمَ من المغرب إذاً فجدّ الرفاعي ؛ نقيب الأشراف ؛ كان معلوماً عند المغاربة ، فلماذا لا نجد ذكر جدّ الرّفاعي في كتب الأشراف عند المغاربة ؟ بل على العكس نجد أنّ علماء المغرب؛ وخاصّة الأشراف الأدارسة الحسنيّة ؛ لا ينسبون الرّفاعي إلى آل البيت .
قال السيّد الشريف المحدّث عبد الله بن الصّديق الغماري الحسني في كتابه ” النقد المبرم ” صـ16 : ([mark=FFFF00]إنّ الشيخ أحمد بن الرفاعي ـ رضي الله عنه ـ منسوبٌ إلى بني رفاعة ، قبيلة من العرب، كما في طبقات الشعراني[/mark] .. وهو لم يدّع الانتساب إلى الحسين ولا الحسن عليهما السّلام ، وخالُه الشيخ منصور البطايحي ـ وهو من الأولياء ـ لم يكن يدعوه إلاّ بلفظ أحمد ، مجرَّداً عن السّيادة ، مع أنّ الأولياء أحرص الناس على تعظيم أهل البيت وتسويدهم ….. والحقيقة أنّ الرفاعي ـ رضي الله عنه ـ [mark=FFFF00]لم يثبت له الشّرف إلاّ بعد موته بمدّة[/mark] ، حين ظهرت فكرة الأقطاب الأربعة ، وكان هو أحدهم ، وعزَّ على بعض أتباعه ألا يكون شريفاً مثل إخوانه الأقطاب الثلاثة …..[mark=FFFF00]فأنشأ له نسباً [/mark]يتصل بالحسين ـ عليه السلام ـ [mark=FFFF00]لكنّ أبا الهدى الصيّادي لم يكتف بهذا ، بل أنشأ له نسباً أيضاً يتصل بالحسن[/mark] ـ عليه السلام ـ وبذلك صار الشيخ الرفاعي حسينياً حسنياً ، وامتاز على زملائه بالجمع بين الشرفين ) انتهى

إذاً كل مَنْ ترجمَ للشيخ الرفاعي لم ينسبه لآل البيت بل نسبوه لبني رفاعة من العرب بدءاً من أقرب المتخصصين في علم الرجال والأنساب لزمن الرفاعي وهو ابن خلّكان ومروراً بالأئمّة المحقّقين كالذهبي وابن كثير وأمثالهما وانتهاءً بالمحققين من السادة الأشراف وهو المحدّث أبو الفضل الغماري بل حتى شيوخ الصوفيّة المتساهلين في نِسبة الصالحين لآل البيت كالشعراني مثلاً لم ينسب الرفاعي لآل البيت بل لبني رفاعة من العرب كما مرّ معنا آنفاً .

 

فكما ترون أنا لم أخطئ عندما نقلتُ كلامهم في أنّه من بني رفاعة ، قبيلة من العرب . كما أنني لم أخطئ عندما نقلت كلامهم في أنّه لا يُنسب لآل البيت .
ولكنّ الأخ عماد الصيادي لم يعجبه هذا الكلام وصعُبَ عليه أن يقبل به ويعترف بثبوته فراح يهجم عليَّ ويقول عن كلامي إنه افتراء وتضليل ! وبدل أن يأتينا بأدلّة علميّة صحيحة على سبب رفضه لكلام كل هؤلاء العلماء الأفذاذ ، راح يتفلسف علينا في مسألة قولهم قبيلة رفاعة أو فخذ رفاعيّة وصار يُعدد لنا الأفخاذ الرفاعيّة وينسبها إلى هوازن والأوس وسليم والجهنية ثمّ أتى بالطّامّة عندما قال فخذ رفاعية هاشميّة !! في حين إنه لم يقبل بقولهم بني رفاعة قبيلة من العرب ، يريد منّا أن نقبل بوجود الفخذ الرفاعيّة الهاشميّة ! هكذا وبدون دليل ، بل لم يكتفِ بذلك حتّى قال : ((والإجابة الأولية أن من عناهم الكاتب[mark=FFFF00] هم مؤرخين (كذا) وليسوا نسابين[/mark])) انتهى
يقصد بكلامه أنّ ابن خلّكان والذهبي وابن كثير والغماري ليسوا نسّابة بل مؤرّخين !
أرأيتم إلى هذا التّعالي على العلماء والتّطاول على أهل الاختصاص والتّنقّص منهم ، فهو بكلامه هذا(الركيك غير المعرب) يقصد أنّ الذهبي مثلاً لا يعرف في الأنساب فهو يأخذ ويدع بدون علم ولا يمكن الاعتماد على كلامه ، أمّا نقباء الأشراف من آل الصياد هم الذين يعرفون بالأنساب ويحققون فيها .وهذا هو الجهل بعينه ، إنّه لو كان يتكلّم عن المؤرّخين في عصرنا هذا ربّما قبلنا كلامه ؛ على أنّه يبقى حالهم أفضل من حال نسّابة اليوم ، ولكنّه يتكلّم عن المحققين من علماء الأنساب والرّجال والتاريخ أمثال الذهبي وابن خلّكان وهذا منتهى الجهل واتّباع الهوى في مخالفة الحق . قال الإمام ابن حزم في كتابه ( جمهرة أنساب العرب ) صـ 148 : .. فولد إسحاق: أم سلمة ، زوجة أبي العبّاس السفّاح ، الغالبة عليه ؛ وهي أمّ محمد بن السفاح ؛ [mark=FFFF00]هكذا ذكر بعض النسَّابين[/mark] ، [mark=FFFF00]والأصحّ [/mark]أنّها بنتُ يعقوب بن سلمة نفسه . انتهى
إنّ العلماء الذين أستشهدُ بكلامهم هم الحَكَم على النّسابة وأصحاب السير وليس العكس ، وكلام عماد الصيادي هذا يدلّ على جهلٍ شديد وغرورٍ مهلك ! كلّ المسلمين يعلمون العلاّمة ابن خلدون وهو أعلم الناس بالأنساب في زمانه وهو مؤرّخ كبير ! والعلماء يعدّون تاريخ ابن خلدون كتاب أنساب ! وكذلك الإمام الذهبي فهل يظنّ الأخ عماد الصيادي أنّه من الممكن لمسلم حريصٍ على معرفة الحق أن يدع كلامهم ويلتفتَ إلى كلامه ؟ والعجيب أنّه لمّا تكلّمنا في مسألة ذريّة خالد بن الوليد واستشهدنا بكلام النسّابة الكبير المصعب الزبيري ، رفضه عماد الصيادي بكل تعسّف !
فهو لا يريد كلام المؤرّخين ولا النسّابة المحققين ، فكلام من يريد إذاً ؟؟؟
والأعجب من ذلك أنّ الأخ عماد الصيادي لمّا أراد أن ينتصر لرأيه راح يسرد علينا أسماء كتبٍ لا تُعرَف ولا وجود لها وأسماء مؤلّفين مجهولين لم يوثّقهم أهل العلم ، فكيف طابت نفس مدّعي التحقيق عماد الصيادي أن يأخذ كلّ تلك الكتب دون أي دليل على وجودها أو صحّة ما فيها ؟؟!
فمن ذلك أنّ النسّابة عماد الصيادي أرشدنا إلى كتاب سواد العينين في مناقب الغوث أبي العلمين – للشيخ عبد الكريم بن محمد الرافعي (555 – 633هـ) لكي نتبيّن فيه صدق دعواه في نسب الرفاعي .
والمصيبة أنَّ الإمام الرّافعي لم يكتب هذا الكتاب ولا يعرفه ، بل هو مختلقٌ عليه ! فالإمام الرافعي شيخ الشافعيّة ومرجّح المذهب رجلٌ مشهور واعتنى بترجمته الكثير من علماء الشافعية وغيرهم وكلّهم لم يذكروا هذا الكتاب في جملة مؤلّفاته !!وأهمّهم السبكي في طبقات الشافعيّة الذي طوّل كثيراً في ترجمة الرّافعي ولم يدع كبيرة ولا صغيرة إلاّ ذكرها ، ومع ذلك لم يذكر هذا الكتاب !!!!وكذلك الإمام الذهبي . والإمام الرافعي معروف باهتمامه بالفقه والأصول والفروع وجميع كتبه في هذا المجال . وله كتابٌ واحد في تاريخ قزوين . وقد وُلِدَ فيها ومات فيها. وهذا الكتاب لم يذكره إلاّ إسماعيل بن محمد الباباني البغدادي ( وفاته 1339هـ 1920م ) وهو معاصر لأبي الهدى الصيّادي المتوفى سنة ( 1327هـ 1910م ) [mark=FFFF00]وهو نفسه الذي تفرّد بذكر كتاب الشرف المحتّم مِنْ قبلُ وعزاه للسيوطي[/mark] !! وأظنّ أنّ القضيّة أصبحت واضحة للقارئ النّبيه عن مصدر هذه الكُتب .
والباباني هذا ليس له أي باع في العلم وإنّما هو جمّاعة وجمّاعةٌ فاشل . بدليل أنّه عندما عدَّ كُتُبَ الرافعي عدَّ فيها كتاب الروضة في الفروع الشافعيّة ! وكما هو معلوم أنّ هذا الكتاب إنّما هو للنووي المولود بعد وفاة الرّافعي !!

ـ وأمّا الكتاب الثاني الذي احتجّ به عماد الصيادي فهو مجمع العَيلمين في مناقب أبي العَلَمَين ؛ للشيخ جلال الدين السيوطي (894-911هـ) .
وأعود فأسأل عماد الصيادي من أين أتيتَ بهذا الكتاب ؟!
إنّ جميع الكتب التي ترجمت للسيوطي لم تذكر له هذا الكتاب ، بل إنّ السيوطي نفسه عندما ذكرَ كُتُبَه ومؤلّفاته لم يذكر هذا الكتاب ضمنها !!
أرأيتم بماذا يحتجّ علينا عماد الصيادي النسّابة المزعوم . أرأيتم إلى طريقة عماد الصيادي ! نستشهدُ له بالكتب المتقدّمة للأئمّة الأعلام فيرفضها ، ويأتينا بكتب يزعمُ أنها متقدِّمة ليوهمَ القرّاء بوجود المخالف لهؤلاء الأئمّة ، ولكن كما رأيتم [mark=FFFF00]فهي كتبٌ مزوّرة لا أصل لها !![/mark]
إن الأخ عماد الصيادي أنكر عليَّ عندما قلت إنّ جميع من ترجمَ للرفاعي لم يذكر له نسباً لآل البيت . وزعمَ أنّ هناك الكثير ممن ذكر نسبه وأخذ يعدّ لنا مصادره النّفيسة السابقة ثمّ زاد فقال : مؤلفاتٌ ذكرتَ نسبَ السيد أحمد الرفاعي ولديها ملاحظات على عامود (كذا) نسبه ولكنها تشير إلى أن هناك نسب (كذا) للسيد أحمد الرفاعي والرفاعية عموماً .فقال :
1- طبقات الأولياء – ابن الملقن (723-804هـ): أبو العباس أحمد بن أبى الحسن علي ، الرفاعي نسبة، ابن يحيى بن حازم بن على بن ثابت بن علي بن الحسن الأصغر ابن المهدي بن محمد بن الحسن، ابن يحيى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر بن الإمام على زين العابدين بن الإمام الشهيد الحسين ابن الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه .
(ذكره ابن الملقن في (ص 15) وعامود النسب هذا فيه بعض السقط والأخطاء . انتهى
إذاً عماد الصيادي انتقلَ إلى ذكر كتبٍ لمتأخّرين كابن الملقّن وباعترافه أنّه لديها ملاحظات على عمود النسب ثمّ يورد لنا النسب الذي ذكرته تلك الكتب وهو نسبٌ مختلفٌ تماماً عن النسب الذي يدّعيه عماد الصيادي واكتفى بأن علّق عليه قائلاً :” وعامود النسب هذا فيه بعض السقط والأخطاء ” انتهى
وإنّ عجبي من هذا النسّابة الصيادي يكاد لا ينقضي ، وبغضّ النّظر عن الأخطاء اللغويّة الكثيرة التي في إنشاء النسابة الصيادي والتي تدلّ على مستواه العلمي ؛ كيف يقبل بهذا النسب ؟ ألا يستحي ! لقد سقط من النسب أربعة أجداد بعد إبراهيم بن موسى وأضيف جدٌّ اسمه يحيى لا وجود له وأمّا القسم الأوّل من النسب فكلّه مشوّش ! وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ عمود النسب هذا مختلق وغير صحيح . وإنّ عماد الصيادي عندما يورد أمثال هذه الأشياء إنّما يُضعِف موقفه ويجعل الحجّة عليه لا له .
ـ وكذلك يستدلّ الأخ عماد الصيادي بالشيخ الزبيدي صاحب تاج العروس المتوفّى سنة 1205هـ ويسمّيه النّسابة ، ثم ينقل من معجمه تاج العروس وهو معجم في اللغة وليس كتاباً في الأنساب وعلى كلّ حال فالزّبيدي الصوفي متأخّر توفي في القرن الثالث عشر الهجري وهو ينقُلُ مِنْ كُتُبِ الرفاعيّة والصيادية . ومع ذلك فإنّ عماد الصيادي قد قصّ كلام الزبيدي وأخفى البداية ! وإليكم ما قال الزبيدي : قال في تاج العروس ج 1 / 5268
وبَنو رِفاعَةَ : [mark=FFFF00]بَطْنٌ من العربِ من أهلِ السَّراة[/mark] والقُطبُ أبو العبّاسِ أحمدُ بنُ عليِّ بن أحمدَ بنِ يحيى بنِ حازمِ بن عليِّ بنِ رِفاعَةَ الرِّفاعِيُّ المَغْرِبيُّ الحُسَيْنيُّ كذا نَسَبَه ابنُ عَرَّاق. انتهى
أرأيتم إلى عماد الصيادي الذي يتّهمني بالقص والتدليس ! ماذا فعل ،لقد أغفَلَ كلام الزبيدي الذي ينصّ على أنّ بني رفاعة بطنٌ من العرب [mark=FFFF00]من أهل السّراة [/mark]. إذاً رفاعة بطنٌ وليست فخذٌ كما أراد عماد الصيادي !
والزبيدي ينصّ على أنّهم من عرب السّراة وليسوا من قريش !!! ثمّ ذكرَ نسباً وقال عنه كذا نسبه ابن عراق . وكالعادة فالنّسب المذكور مختلف كثيراً عن النسب الذي يسوقه عماد الصيادي . وبالمناسبة فالسّراة هي جبالٌ تفصل بين تهامة ونجد كما ذكر ياقوت الحموي ، وقريش في مكّة وهي وادٍ .

ثمّ يتابع الأخ عماد الصيادي إيرادَ مؤلّفاتٍ لشيوخ الطريقة الرّفاعيّة المتقدّمين أو المتأخّرين . وكلّ هذه المؤلّفات لا تقوم بها الحجّة أبداً لأنّ مؤلّفيها هم الذين اختلقوا النسب للرفاعي كما قال الشيخ أبو الفضل الغماري ، وهم مِنَ الصوفيّة الرِّفاعيّة ثمّ صار المتأخّر منهم يقلّد المتقدّم وجميع كتبهم تنقل عن بعضها البعض ، فمن ذلك مثلاً كتاب تراجم منمنمات للشيخ عبد الحكيم عبد الباسط شيخ الطريقة الرفاعية في سقبا الشام وهو معاصر كان يشرف على استعراضات ضرب الخناجر والشيش وليس له أي صلة بالكتابة والتّأليف أو العلوم وهذا الكتاب طُبِعَ بعد وفاته طبعه ابنه حسن وهو أيضاً أبعد الناس عن العلم أو التحقيق ولا يُوثق بكلامه ولا بكلام الذين ينقل عنهم أو يسرد أسماءهم .
وكذلك يتقوّى عماد الصيادي علينا بأحمد البرزنجي وأضرابه ! ويقول إنّهم أثبتوا النسب الرفاعي .
وأقول له إنّ البرزنجي كرديٌّ أصيل بل ومِنَ المتعصّبين للكرديّة ، ومع ذلك فهو لم يستحِ من ادّعاء النسب الحسيني كسائر رجال أسرته وجميعهم متأخّرون ومنهم معاصرون لأبي الهدى الصيادي ! وقد طَعَنَ بنسبهم العلماء المعاصرون لهم ؛ فأسماؤهم وأسماء آبائهم كرديّة أمثال بابا رسول وقلندر وعبد الرسول وألقابهم كاكا أو كاكه أو كلهزرد .. وهذا لا يصدر من العرب الهاشميين إلاّ إذا تخلّوا عن أصلهم العربي ! ، واستنفرَ رجال البرزنجيّة للدفاع عن نسبهم وألّفوا رسائل في ذلك مثل رسالة الشيخ معروف البرزنجي إيضاح المحجة وإقامة الحجة على الطاعن في نسب السادة البرزنجية . وغرضهم في ذلك أوضحه أحد رجالاتهم وهو أحمد فائز بن محمود بن أحمد ابن عبد الصمد الشهرزوري الكردي من أكابر البرزنجية في السليمانية في رسالته [mark=FFFF00]السيف المسلول في القطع بنجاة آل الرسول[/mark].
بل ومن المضحك المبكي أنّهم تنافسوا في نسبة سلاطين بني عثمان الأتراك الأفغان إلى قريش فقد جاء في كتاب (نزهة النّاظرين ) للبرزنجي في أثناء كلامه عن الدولة العثمانيّة وذِكْرِ مناقبها قال : ” وقد نقل صاحب ( دُرر الأثمان )[mark=FFFF00] أنّ أصل منبع ملوك بني عثمان منْ صميم عرب الحجاز [/mark]؛ والصميم بنكُ الشيء وخالصه ؛[mark=FFFF00] أي فهم من قريش لقوله صلى الله عليه وسلّم ( لا يزال هذا الأمرـ أي الخلافة ـ في قريش )[/mark] وزاد جماعةٌ مِنَ المحققين [mark=FFFF00]أنّه من مدينة سيّد المرسلين[/mark] ، …. فيالها من دولة خصّها الله بالعز والنصر والتأييد ، وجعلَ واسطة عقدها المُنظم مولانا السلطان عبد المجيد .. ” انتهى صـ10
أرأيت ؛ البرزنجي جَعَلَ السلطان عبد المجيد خان الذي هو من ذريّة أرطغرل بايزيد التركي الأصل ؛ عربيّاً قرشياً ومن مدينة الرسول !! فالذي يعتمد على كلامه سيجعل من نفسه أضحوكة .

وكذلك سرَدَ الأخ عماد الصيادي أسماء كتب ومؤلّفين وزعم أنهم أثبتوا نسب الرفاعي وغرضه من ذلك تكثير الأسماء والمؤلّفات حتى يخدع بها البسطاء والجهلة .
فمن ذلك قوله : والزركلي في الأعلام ، والباباني في هداية العارفين ، وعبد الرزاق البيطار في حلية البشر ………
أقول : إنّ الزركلي ليس له باع في التحقيق وإنما هو يجمع كل ما يقع له من أسماء وكتب دون التدخل بصحة ما فيها أو بطلانه . وكذلك الباباني وهو أسوء من حيث الجمع فقد أثبتَ جميع الكتب التي كان أبو الهدى يطبعها وينسبها لعلماء متقدّمين .
وأمّا الشيخ البيطار فإنّه صرّح في كتابه عند ترجمته لأبي الهدى الصيادي أنّه طلبَ منه أن يرسلَ له ترجمته الخاصّة ففعل . والترجمة كتبها محمد بن عمر الحريري الرفاعي شيخ السجادة الرفاعية في حماة. وقد نقلَ الشيخ البيطار هذه الترجمة بحروفها من غير تغيير أو تبديل كما قال . إذاً فهو لم يتدخّل في الحكم عليها لا إثباتاً ولا نفياً كعادته في كلّ التراجم التي في كتابه . ومن نافلة القول : فإنّ النسب الذي وردَ في الترجمة مختلفٌ عن النسب الذي يسوقه عماد الصيادي بزيادة رجلين في السند ! وكما قال الشيخ البيطار فإنّ هذا النسب كتبه الحريري بتفويض من أبي الهدى ، وإذا كان عماد الصيادي يحتجّ بكتاب البيطار فعليه أن يقبل بعمود النسب المذكور فيه وعندها سيقع في ورطة التناقض والتخبّط .

وللفائدة فإنّ الأنساب تستمدّ قوّتها وثبوتها من عدّة أمور :
أوّلها ـ شهرة النسب واستفاضته عند الخاصّ والعام في كلّ عصر .
ثانيها ـ أن يكون معظم أو الكثير من رجال النسب مِنَ المشاهير على الصعيد العلمي أو الدّيني أو العسكري أو الحكم والسلطان أو الوظائف الكبيرة المهمّة وغير ذلك .
ثالثها ـ أن يكون إسناد النسب عالياً ، أي عدد رجال السند قليل ومقبول عقلاً ، ويمكن مقارنة ذلك مع أسانيد قرّاء القرآن .
رابعها ـ أن توجدَ تراجمٌ للكثير من رجال النسب في مختلف العصور ؛ في كتب التراجم المعتمدة لكلّ عصر .
خامسها ـ ألاّ يوجد من يُشكك في صحّة النسب أو يطعن فيه من أهل العلم في مختلف العصور .

وبناءً على ذلك إذا نظرنا في النّسب الرّفاعي الصيادي سنجدُ أنّه محروم من كل عناصر القوّة والثّبات لأنّه نسبٌ غير مشهور ولا مستفيض ولم تذكره كلّ المراجع الكبيرة المعتمدة ، وأمّا رجال هذا السند فعلى كثرتهم لا يوجد فيهم مشاهير سوى أبو الهدى الصيادي و الشيخ أحمد الرفاعي ! والعجيب أنّهم يذكرون في نسبهم من اسمه (( ممهد الدّولة)) و(( مهذّب الدولة)) في القرن السادس الهجري زمن العبّاسيين وهذه الألقاب لا تُعرف في المشرق العربي ثمّ بفرض وجودها فهي تُطلق على الحكّام والملوك ، فهل كان هذا الجدّ من الأمراء أو الملوك العبّاسيين ؟ وإذا كان كذلك فهو إذاً ليس حُسينيّ !! ثمّ لماذا لا توجد له ترجمة في كتب الرّجال وهو كما يزعمون ممهّد الدولة والدّين والأكثر من ذلك أنّهم يزعمون أنّ الحسن الهاشمي بن حسين الرضى كان رئيساً لبغداد ولا أدري لماذا لم يذكره أحد من أهل العلم؟؟!! وكذلك فإنّ في أسماء أجدادهم أعاجم كمحمد شاه الرّندي !! والعجيب أنّك لا تكاد تجد ابناً عاش في بلد أبيه أو جدّه ضمن سلسلة النسب !! فجدٌّ دفينُ المغرب وغيره في إشبيلية والآخر دفينُ الموصل والابن رنديّ والحفيد دفينُ دمشق وابنه دفين العراق وحفيده زبيدي وابنه بصري وحفيده بغدادي وحفيده دفين حيش والآخر دفينُ متكين في حماة والآخر في خان شيخون والثالث في المعرّة والرابع في مصر … وهكذا عليك أن تجوب مشارق الأرض ومغاربها لتبحث عن رجال هذا النسب المركّب!
وأما إسناد هذا النسب فنازلٌ جدّاً فعدد أجداد أبي الهدى الصيادي إلى الإمام عليّ رضي الله عنه ، تبعاً لمشجّراتهم ، [mark=FFFF00]خمسٌ وأربعون جدّاً[/mark] وتبعاً لعمود النسب الذي بعثه الصيادي للشيخ البيطار سبعٌ وأربعون جدّاً ، وهذا عددٌ كبير مقارنةً مع أسانيد الأنساب المشهورة التي كانت في زمن الصيادي مثل نسب آل الحمزاوي الحسيني الذي هو من أصحّ الأنساب الحسينية في بلاد الشام وعدد رجال إسنادهم بدءاً من الشيخ محمود الحمزاوي مفتي دمشق المعاصر لأبي الهدى هو[mark=FFFF00] ثلاث وثلاثون جدّاً [/mark]، وبالمقارنة مع أعلى إسناد لقرّاء القرآن في ذلك الوقت بدءاً من الشيخ أحمد الحلواني الكبير ،نجد أنّ عدد رجال الإسناد هو [mark=FFFF00]خمسٌ وعشرون شيخاً [/mark]. إذاً فنسب الحمزاوي مقبول جداً في حين أنّ النسب الرفاعي مستبعدٌ جداً .
وأمّا تراجم رجالهم فلا توجد إلاّ في كتبهم الخاصّة وللبعض منهم فقط وأمّا في كتب التاريخ والرجال فلا نجد لهم أي ترجمة إلاّ ما ذكرنا من أمر الشيخ أحمد وأبي الهدى . وأما المشككون والطّاعنون بالنسب الرفاعي من أهل العلم فهم كثر وفي مختلف العصور.
وبالمناسبة فإني أحب أن ألفت نظر الأخ عماد الصيادي إلى مفارقة كبيرة كان حريّ به أن يقفَ عندها وهو النسّابة بزعمه ، وهيَ أنّ عدد الأجداد ما بين أبي الهدى (1266هـ) وجدّه عزّ الدين الصيادي هو ثلاثةٌ وعشرون جدّاً !! في حين أنّ عدد الأجداد بين عماد الصيادي (1384هـ أي بعد مئة وثماني عشْرَةَ سنة من أبي الهدى) وجدّه عزّ الدين الصيادي هو عشرون جدّاً !!!
بقيت مسألة وهي إصرار الأخ عماد الصيادي على القول بأنّ أبا الهدى ليس هو أوّل من اخترع النسب الرفاعي وراح يأتينا بالكتب التي قبل زمن أبي الهدى والتي فيها ذكر لذلك النسب في محاولة للدفاع عن أبي الهدى.
وأقول : إنني في بحثي كلّه لم أذكر أنّ أبا الهدى هو أوّل من اخترع ذلك النسب بل قلت إنّه ادّعى هذا النسب وصار يدافع عنه فاخترع قصّة مدّ اليد وجعل لها ديباجة وألّف لها الأشعار .
وكما رأيتم سابقاً فلا القصّة تصحّ ولا النسب كذلك . ولا ما اتّهمني به عماد الصيادي !!

 

حقائق مرّة عن شيخ الرفاعيّة أبي الهدى الصيادي
والآن سأتناول قضيّة اتهام الأخ عماد الصيادي لي بالقصّ والتدليس بخصوص النقول التي عرضتُها في أقوال العلماء في أبي الهدى الصيادي .
فأقول بدايةً : إنني لم أتعرّض لذكر ترجمة أبي الهدى في بحثي وإنما ذكرتُ ما قاله العلماء فيه بخصوص شيخه الرواس والكتب والمؤلّفات فقط ، ولم أنقل أبداً أيّ قولٍ لحاسديه أو لخصومه في شخصه ، بل إنني تعمّدت أن آتي بالنقول التي فيها الاعتراف بذكائه ودهائه وجاهه وفضله ومكانته كما في ترجمة العلاّمة محمد راغب الطباخ ، وتجاهلتُ كل ما قيل فيه حتى في حقيقة نسبه !! ولم أشأ أن أفتح هذا الباب . وأظن أنّ هذا واضح عند الأخ عماد لأنّه يعرف ماذا قال عنه المعاصرون له ويعرف أني قد اطّلعت على كلامهم ومع ذلك فلم أُشر إليه ولم أذكره للقرّاء .
لذلك لا داعي لأن يتهمني عماد الصيادي بأنني أتهجّم على أبي الهدى وأنكر فضله فأنا لم أفعل ذلك أبداً بل على العكس فقد بيّنت مكانته .
وهل إذا ذكرنا إشكالاً في شخصٍ ما فهذا يعني أننا نذم هذا الشخص بالكليّة ؟ طبعاً لا فإنّ الناظر في كتب الرجال يجدهم يذكرون الرجل فيقولون :فلان العابد الزاهد الفاضل القدوة لكنّه مدلّس !!
أو يقولون فلان القارئ الواعظ الفقيه لكنّه كان يضع الحديث !!
وهذا ما فعلته مع أبي الهدى الصيادي . وإنّ أهمّ ترجمة نقلتها هي ترجمة العلاّمة الأستاذ محمد راغب الطباخ مُسنِد حلب ومؤرّخها ، وكذلك ترجمة المحدّث الشريف عبد الله بن الصديق الغماري .
قال الطبّاخ في كتابه “إعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء” (7 ـ331): (( وزاد الشيخ أبو الهدى في الطنبور نغمةً [mark=FFFF00]أنه طبع عدَّة كتب نسبها لبعض المتقدمين ، [/mark][mark=FFFF00]ولشيخه الشيخ مهدي الرواس ، الذي لا وجود له إلا في مخيلته ،[/mark] …. ولا رَيبَ أنَّ في إقدامه على هذه المفتريات ، ووضعه لهذه الأكاذيب جرأة عظيمة .
وإنّا ـ وايم الله ـ لنأسفُ على ذكائه المفرط ، وسعة مداركه ، وفضله الجمّ ، وما أوتيه من واسع الجاه ، ورفيع المكانة لدى السلطان عبد الحميد ، أن يصرِفَ ذلك في ترويج بضاعته ، ونفاق سلعته ، بحيث قضت أحواله وأطواره أن يسيءَ الناسُ الاعتقاد بمن تقدّم ، ويقيسوا الحاضِرَ على الغائب )). انتهى
وقال في نفس الترجمة: (( الشيخ محمد أبو الهدى الصيادي مع اعترافنا بفضله ووفور ذكائه [mark=FFFF00]ليس بثقة[/mark] ، فلا يُعتمد على التراجم والأنساب التي ذكرها في مؤلّفاته إذا انفرد بها ، فإنّ فيها أكاذيبَ كثيرة ، وأموراً واهية ، ولعمري إنه لو كان في زمن تدوين الحديث النبوي لَعُدَّ في مقدّمة الوضّاعين )) انتهى
وقال الشيخ الغماري في حاشيته على كتاب السخاوي المقاصد الحسنة صفحة: (29) : [mark=FFFF00](( ……كتاب الأربعين المنسوب للقطب الكبير أحمد الرّفاعي ، لكنّي غير واثق من صحّة ما يُنسب إليه من المؤلّفات لأنها من صُنع أبي الهدى الصيّادي الذي كان يكتب مؤلّفات في مناقب الرّفاعي وينسبها إلى علماء في القرن الثّامن الهجري أو قبله أو بعده )) .[/mark] انتهى
وكما هو معلوم عند أهل العلم وطلاّبه أنّ أمثال العلاّمة الطباخ والمحدّث الغماري هم العمدة في الحكم على الرّجال. وكلاهما ليسا من أقران أبي الهدى ولا من المتنافسين معه وليس لهما أدنى مصلحة في الطعن فيه بغير حق ، بل هما من المحققين في هذا الشأن ولا سبيل لرفض كلامهما ، كيف وقد عضدَ كلامهما الكثير من المعاصرين لأبي الهدى أو غيرهم ؛ إلاّ إذا استطاع الأخ عماد الصيادي أن يأتي بمن هم في رتبتهما أو أعلى منهما فعندها يُنظر في حجّة كل طرف ويُرجّح الأقوى ، أمّا أن يرفض الأخ عماد كلامهما ويقول إنّ العلاّمة الطباخ متحامل على أبي الهدى ويتّهمه بالباطل فهذه والله جرأة منه وتهوّر يدلاّن على جهله وعناده .
فلعلّه بعد ذلك إذا نظَرَ في كُتب الجرح والتعديل فوجدَ أئمّة هذا الشأن يقولون في أحد الرّواة : متروك الحديث سيّئ الحفظ ، ليس بشيء ،كان كذّاباً ، وأمثال هذه النّعوت قال إنّ البخاري ومسلم أحمد ومالك متحاملون على هذا الرجل وكلامهم مردود ! وليس هذا ببعيد عن طريقة تفكير عماد الصيادي !!
وأنا والحمد لله لم أنقل أي ترجمة لأقران أبي الهدى أو المتنافسين معه ، لكي أكون منصفاً وبعيداً عن التشويش ، ولكنّ ذلك لم يعجب الأخ عماد الصيادي فراح يأتينا بكلام المعاصرين لأبي الهدى من أقرانه وشانئيه أمثال وليّ الدين يكن ، فورّط نفسه في فتح هذا الملفّ وتحمّلَ مسؤوليّة إظهار عيوب أبي الهدى البشعة التي آثرنا إخفاءها ولكن دفعنا الأخ عماد لإظهارها دفعاً لكي نبيّن صدقنا وتجنّيه علينا بالباطل !!
وقبل البدء في هذه القضيّة فإنني أريد أن أبيّن للإخوة القرّاء أنني لم أقصّ أيّ كلامٍ نقلته ، ولم أبتر أي جملة نقلتها ،كما اتّهمني عماد الصيادي وأعوذ بالله من أن أفعل ذلك .
لقد بيّنتُ حقيقةً علميّة لا مجال لنكرانها وهي أنّ شخصيّة الرّواس شيخ أبي الهدى الصيادي ،هي شخصيّة مختلقة اختلقها أبو الهدى بنفسه . بدليل أنّه لم يُثبت هذه الشخصيّة أو يعرفها أو يذكرها أي كاتب أو مؤلّف أو عالم صوفي أو غير صوفي قبل أبي الهدى الصيّادي ، ولم يُترجمها أحدٌ سواه .
ثمّ أوردتُ كلام العلماء بهذا الخصوص وأهمّهم هو العلاّمة محمد راغب الطبّاخ في كتابه “إعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء” (7 ـ331) حيث قال: (( وزاد الشيخ أبو الهدى في الطنبور نغمةً [mark=FFFF00]أنه طبع عدَّة كتب نسبها لبعض المتقدمين[/mark] ، [mark=FFFF00]ولشيخه الشيخ مهدي الرواس ، الذي لا وجود له إلا في مخيلته ،[/mark] …. ولا رَيبَ أنَّ في إقدامه على هذه المفتريات ، ووضعه لهذه الأكاذيب جرأة عظيمة.انتهى
والنقل الثاني هوللشيخ عبد الحفيظ الفاسي ـ وهو من علماء الصوفية في المغرب ومعاصر للصيادي واجتمع به وأجازه ـ حيث قال في كتابه “رياض الجنة أو المدهش المطرب” صفحة: (144ـ155) أثناء ترجمته للصيادي : (( [mark=FFFF00]قلتُ وأمر الروّاس هذا مُشكلٌ جداً[/mark] ، فإنّ المترجَم ـ أي الصيادي ـ لمّا ذكَرَهُ في كتابه “قلادة الجواهر” وَصَفَه بأوصافٍ عالية في العلم والعرفان ، وقال: إنه شيخُ العصر علماً وعملاً ، وزهداً وأدباً ، ونسَبَ له مؤلفات ودواوين شعرية وطَبَعَها ، وقال: إنه كان خاملاً ، لايستقرّ في بلدٍ ، ويتعيّش من بيع الرؤوس المطبوخة . [mark=FFFF00]ومِنَ البعيد أنْ يكونَ كما ذَكَرَهُ ، ولا يَعْرِفُه أحدٌ أصلاً عدا المترجَم ![/mark] لأنَّ العلمَ من شأنه الظهور ، ولو أخفى نفسَه الإنسان وأخملها ، فإنَّ زكيَّ عبيره لا بدّ أن يستنشقه الناس .
وَهَبْ أنه كان خاملاً ، فإن الناس لا محالة يعرفونه ، فيذكرونه خاملاً حقيراً ، أو ينكرون فضله وعِلْمه . ومؤلّفات النبهاني مملوءةٌ حتى بالمعتوهين ، ومن لا يُعْرَفُ لهم اسمٌ ولا محل ، [mark=FFFF00]والحالةُ أنه لا وجود لمن ذكَرَه أوعرفه ـ لا كونه شيخَ العصر وشاعره ، ولا كونه أميّاً جاهلاً أو خاملاً ـ إلا المترجَم ( يعني الصيّادي ) في مؤلفاته [/mark]، وأتباعه كعبد القادر أفندي قدري في كتابه “الكوكب المنير” ، وأحمد عزة باشا الموصلي في كتابه “العقود الجوهرية” و أمثالهما ، [mark=66FFFF]ممن يستقي من بحره[/mark] . وإقدامُ المترجَم ـ يعني الصيادي ـ على اختلاق وجوده وأخباره ومؤلفاته وأشعاره ، إن صحَّ ، ممَّا يُستغرَبُ صدوره منه )) انتهى كلام الشيخ عبد الحفيظ الفاسي .
نعم وألف نعم انتهى كلام الشيخ عبد الحفيظ الذي قرر فيه بوضوح أنّ الرواس لا وجود له وأنّ اختلاقه من قِبَل أبي الهدى أمرٌ مُشكل ومستغرب !! وهذا هو المهم في الفقرة التي نقلتُها ولم أقصّ أي جملة أو كلمة خلالها أبداً. وأما الكلام الذي ادّعى عماد الصيادي أنني قصصته فلا علاقة له بالنّتيجة التي قررها الفاسي وليس فيه أي تراجع للفاسي عمّا ذكره بل وليس فيه أي شيء يُعارض ما قاله أوّلاً ، وإنما هو مجاملةٌ منه لأبي الهدى وأتباعه بما يمكن لهم أن يعتذروا به عن هذا الأمر !وقد ساقه بصيغة : لكنَّ للمترجَم ( يعني الصيادي ) وأتباعه أن يجيبا …..إلخ
وبمعنى آخر إنني عندما قلت إنّ الرواس لا وجود له أمكنني أن أستشهد لذلك بكلام الشيخ عبد الحفيظ الفاسي .
فهل يستطيع عماد الصيادي أن يقول إنّ الرواس شخصية حقيقية ويستشهد لكلامه بكلام الشيخ عبد الحفيظ الذي عابَ عليّ أنني لم أورده ؟؟!!
والحالة نفسها في الكلام الذي نقلتُه عن العلامة محمد سليم الجندي مفتي معرّة النعمان وحمص ـ وهو أيضاً معاصر للصيادي ـ حيث قال في كتابه “تاريخ معرّة النعمان” (2 / 215ـ229) عند ترجمته لأبي الهدى الصيادي :
(( [mark=FFFF00]وأكثرُ الناس يزعمون أنّ الروّاس شخصٌ موهومٌ ، لا حقيقة له ، اخترعه أبو الهدى الصيادي وأضاف إليه أقوالاً وأعمالا ً[/mark] )) انتهى
نعم لقد انتهى كلام الجندي الذي هو محلّ الشاهد في أن أكثر الناس يزعمون أن الرواس شخص موهوم !!
ولكنّ المصيبة أنّ عماد الصيادي أتى بكلام آخر وادّعى أنني أخفيته على القرّاء ، ليُدلِّسَ فيه على القرّاء ويوهمهم أنّ الجندي يُثبت شخصية الرواس !
وأقول :إنّ الشاهد الذي أخذتُه من كلام الأستاذ الجندي ليس فيه أنه ينكر الرواس بل فيه أنه يروي عن أكثر الناس إنكارهم لهذا الشخص وهذا محل الشاهد . فليس من المعقول أن يردّ عليّ عماد الصيادي بأنّ الجندي لا ينكر وجود الرواس ، لأنني لم أنقل ذلك عنه . ولكن المؤسف حقاً أن عماد الصيادي حتّى في هذه لم يكن صادقاً بل أتى بنصٍّ وقد قصّ منه كل ما يُعكّر عليه افتراءه علينا !
انظروا إلى النص الذي أورده عماد الصيادي ثمّ انظروا إلى الجُمَل التي قصّها في أثنائه . قال عماد الصيادي : كذلك ما قاله الأستاذ محمد سليم الجندي بحق السيد الرواس : (أما الشيخ الرواس فيقال إنه اجتاز بالمعرة وصلى العصر في مسجدها الجامع إلى جانب رجل استشعر قلبه أنه من أهل الصلاح وبعد الصلاة اجتمع به وأخذ عنه الطريق وهذا الرجل من أبناء عمنا في المعرة يقال له: الشيخ أحمد الجندي[mark=FFFF00]……[/mark]( هذا أول موضع للقص ) وأكثر الناس يزعمون أن الرواس شخص موهوم لا حقيقة له اخترعه أبو الهدى وأضاف إليه أقوالاً وأعمالاً وقد كنت ممن يقول بهذا القول[mark=FFFF00]( وهذا ثاني موضع للقص )[/mark] ، ثم بدا لي فأمسكت عن هذا القول لجواز أن يكون رجلاً حقيقياً (راجع كتاب أبو الهدى الصيادي في آثار معاصريه – حسن السماحي سويدان – ص 167- دار البشائر دمشق – الطبعة الاولى 1423هـ.) انتهى
وإليكم الكلام الذي قصّه عماد الصيادي : أوّل قصّ : ..يُقال له الشيخ أحمد الجندي ، [mark=FFFF00]وقد ذكره أبو الهدى في شيوخه ، وهذه القصّة رأيتها في كتابٍ للرفاعيّة منذ خمسين عاماً قريبةً مما ذكرتُ ، و يجوز أن تكون فيها زيادة أو نقص . [/mark]وثاني قصّ : …وكنتُ ممن يقول بهذا القول ، [mark=FFFF00]وبدَأتُ في قصيدةٍ فقلتُ :

أَرى الرَّواسَ كالعنْقاء حالا ######################################## فَكَذِّبْ مَنْ أضافَ لهُ مَقالا

[/mark]
أرأيتم لماذا قصّ عماد الصيادي هذا الكلام لأنّه بدون ذلك لا يستطيع أن يُنكر علينا ويُدلّس عليكم !!
………

 

[ـ إذاً هذه القصّة يرويها شيوخ الطريقة الرّفاعيّة وهي في كتبهم ولذلك فلا مصداقيّة لها .
ولشدّة قناعة الأستاذ الجندي بعدم وجود الرواس بدأ بنظم قصيدة في ذلك وروى لنا مطلعها ، ثمّ بدا له أن يُمسك عن ذلك لجواز أن يكون رجلاً حقيقياً .
وكما هو واضح فإنّ الأستاذ الجندي لم يقل إنه صار يقول بوجود هذا الشخص !
وإنّما أمسكَ عن كتابة باقي القصيدة من باب الورع ! وهذا واضح لأنه لم يذكر أنّ هناك بيّنة ظهرت له فتوقف بسببها عن قوله القديم .
ولو كان الأخ عماد الصيادي يملك أدلّة على بطلان كلامي لأتى بها ولكنّه لم يجد ؛ولن يجد؛ فراح للأسف يفتري عليّ ويُلبّس على القرّاء ، وكالعادة فإنّ جهله وعناده يوقعانه في شرّ أعماله فانظروا بماذا يردّ عماد الصيادي على جميع العلماء الذين أنكروا وجود الرّواس .قال : أما دليلنا على وجود هذه الشخصية فهو التالي:
1- قبر السيد محمد مهدي الرواس الصيادي المشهور في بغداد دليل على خطأه ولقد قام بزيارة قبر الرواس خلق كثير منهم من حدثني شخصياً بهذا ، وعندما توفى السيد محمد بهاء الدين مهدي الصيادي (الشهير بالرواس) سنة 1287هـ لم يكن السيد أبو الهدى الصيادي هناك ليقوم بإختلاق القبر له .
2- لقد ذكر لي بعض أبناء عمومتنا آل الصياد (في شيزر بسوريا عندما زرتهم هناك) لقاء السيد الرواس بالسيد أبي الهدى الصيادي نقلاً عن أجدادهم ، وهذه شهادة من أبناء العمومة ومن ذكر لي هذه الحادثة ليس على وفاق مع السيد أبي الهدى الصيادي.انتهى كلام عماد الصيادي
فانظروا إلى هذا المدّعي للعلم والمتجرّئ على العلماء يقول إنّ من الأدلّة على وجود الرواس قبره الذي يزار في بغداد.
ومتى كان وجودُ القبر دليلاً على صحّة نسبة من فيه إليه ، فضلاً عن أن يكون دليلاً على وجود شخصية من يُنسب إليه ؟؟
عليك أوّلاً أن تثبت وجود الرّواس ثمّ بعد ذلك تتكلم في صحّة دفنه في ذلك القبر . ثمّ إنّ القبر لم يكن له وجود قبل أبي الهدى ولم يكن يعرفه أحد ولم يذكره أحد قبل أبي الهدى ، وأبو الهدى هو الذي اختلقه وبنى عليه زاوية !
وهذا الأمر ليس بجديد فقد ذَكر علماء المسلمين عدداً كبيراً من القبور والمقامات الوهميّة ونبّهوا الناس إلى بطلانها .
1ـ فمن ذلك في مدينة دمشق في مقبرة ( باب الصغير ) يوجد قبور أمّهات المؤمنين زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلّنا يعلم أنهنّ دُفنّ في البقيع !
2ـ وبجانب مقبرة الدحداح بدمشق يوجد قبر للصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وقد بنوا عليه مسجداً ومزاراً ! وكلّنا يعلم أنه قد ماتَ في العراق في معركة الجمل !!!
3ـ وكذلك بلال الحبشي رضي الله عنه ففي دمشق وحدها يوجد له قبران وفي حمص له قبر وفي حماه !!
4ـ وكذلك قبر عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما الموجود في دمشق مقابل مقبرة الدحداح وقد بُني عليه مسجد كبير ، وهو قد مات في مكّة باتفاق علماء المسلمين !!! كما ذكر ذلك ابن حجر في الإصابة .
5ـ وهناك قبرٌ اخترعه الشيعة في حي العمارة بدمشق في وسط أحد الطرق وزعموا بعد مدّة أنه قبر السيدة رقيّة بنت الحسين ، وهذا كذب وقد ذكر القصة الإمام أبو شامة المقدسي في كتابه (الباعث على إنكار البدع والحوادث).
6ـ وكذلك اخترع الشيعة قبر السيّدة سكينة بنت الحسين في داريّا في غوطة دمشق ولا يصح .
7ـ وكذلك قبر السيدة زينب في ريف دمشق لا يصح ولها قبر آخر في العراق وآخر في مصر !!!.
8ـ والقبر المشهور في النّجف المنسوب لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا يصح ، وكلنا يعلم أنّه أَمَرَ الحسنَ والحسين أن يدفناه ليلاً وأن يُخفيا قبره ، فقبرُه غير معروف ،وكما قال علماؤنا إنّ القبر الموجود حاليّاً هو قبر المغيرة بن شعبة أو قبر قاتل سيدنا علي، عبد الرحمن بن ملجم اللعين .
9ـ وكذلك قبر نبي الله هود عليه السلام في حضرموت لا يصح ويوجد له قبر أيضاً في فلسطين !!
وقد قال الإمام محمد بن الجزري : لا يصح تعيين قبر نبي غير نبينا عليه الصلاة والسلام ، نعم قبر سيدنا إبراهيم في تلك القرية ( الخليل ) لا بخصوص تلك البقعة .( أي أنه دفن في قرية الخليل ولكن لا يُعرف مكان قبره ) .
10ـ وكذلك في دمشق قبر الصحابي الجليل أُبي بن كعب رضي الله عنه وكل علماء السنّة متّفقون على أنّه لم يدخل دمشق أصلاً !!! بل مات في المدينة !
11ـ وكذلك في قرية سقبا من الغوطة في دمشق يوجد قبر للصحابي الكبير عبد الله بن سلام رضي الله عنه وعلماء المسلمين يذكرون أنّ قبره في المدينة النبويّة .نصَّ على ذلك الإمام النووي .
12ـ وكذلك المكان المشهور بالمشهد الحسيني في القاهرة فليس الحسين مدفوناً فيه بالاتفاق ، وإنما فيه رأسه كما ذكر بعض المصريين ، وقال الحافظ بن حجر ونفاه بعضهم . والعجيب أنه يوجد أيضاً في دمشق في المسجد الأموي مشهد للحسين يقولون إنّ رأسه مدفون فيه !!!!!!!.
13ـ وكذلك القبر المنسوب لابن عمر رضي الله عنهما في (المعلاّة) مقبرة مكّة لا يصح أصلاً . والمتّفق عليه أنّه دفن في مكّة ولكن لا يُعرف مكانه .
14ـ وكذلك قبر الصحابي عقبة بن عامر رضي الله عنه الموجود في قرافة مصر لا يصح .
15ـ وكذلك قبر السيدة نفيسة ابنة الحسين بن زيد بن الحسن المعروف في مصر لا يصح ، وإنما قال العلماء أنّها مدفونة في تلك البقعة ولكن لا يُعرف مكانها .
وذِكْرُ أمثال هذه القبور الوهميّة يطول جداً ويمكنك العودة إلى كتب الأئمّة ابن حجر والسخاوي وغيرهما من الأئمة لتجد الكثير من ذلك . ومعظم ما ذكرته لك تجده في خاتمة كتاب الشيخ إسماعيل العجلوني ( كشف الخفاء ) وهو صوفي أيضاً .
وأما ما يرويه الأخ عماد الصيادي عن أقاربه عن أجدادهم فهو مما يُستحى من ذِكره في مقام الاستدلال والردّ على كلام العلماء ، ومَنْ هؤلاء الأقارب حتى تثقَ بكلامهم وتحتجّ به على كلّ العلماء ؟!
لذلك أقول لعماد الصيادي: أنصحك ألاّ تتسرّع في الكلام والحكم على الآخرين من أهل العلم وأنتَ غافل عن الكثير من الحقائق التي هي حاضرة في أذهان العلماء ولكنّها غائبة عن أدعياء العلم والدعوة الذين يُضللون الناس بعدما أضلّوا أنفسهم ، و لا تظن أنّ مجرّد ادّعاء شيوخ الطرق الصوفيّة وبخاصة الرفاعية ، لبعض القصص والأشخاص والأمكنة هو من العلم في شيء ، وتذكّر مقولة العبد الصالح عبد الله بن المبارك: { إنّ هذا العلم دين فلينظر أحدكم عمّن يأخذ دينه }.
ومع ذلك كلّه فإنّ الأخ عماد الصيادي يصرّ على أنّ كلام العلاّمة الشيخ محمد راغب الطباخ فيه تحامل على أبي الهدى الصيادي ويقول : إنّ أبا الهدى ينقُل المعلومات عمّن سبقه ولا يخترعها . وأنا أقول له : بيّن لنا المراجع التي سبقَت أبا الهدى وذَكَرَت شيخه الرّوّاس . فإن لم تفعل فاعلم أنّك أنتَ المتحامل على العلاّمة الطباخ بالباطل ، بل وعلى جميع من أتى بالحقائق التي تمزّق البيت العنكبوتي الذي بناه أبو الهدى للرّفاعيّة والصّياديّة !!

 

فضيحة نسب أبي الهدى الصّيادي !
وأعود إلى قضيّة ترجمة أبي الهدى الصيّادي . لقد زعمَ عماد الصيادي أنّ خصوم أبي الهدى افتروا عليه أموراً كثيرة وأنّ كلّ ما قيل في ذمّه إنما هو افتراء وقد اعترف خصومه بذلك .
وأقول إنّ هذا الكلام غير صحيح وغير دقيق فليس كل ما ذُمّ به أبو الهدى غير صحيح والذي اعترف خصومه بأنّهم افتروا عليه إنما هي مسألة طلبه للخلافة وسعيه لتملّكها ، يقول وليّ الدين يكن : ((ذهبَ كثيرٌ من الناس إلى أنّ أبا الهدى كان يريدُ أن يجعل نفسَه خليفةً ، وأن يجعل الخلافةَ في العرب كما كانت ، وهذا افتراءٌ محضٌ .
..............وما غاظَ أبا الهدى أحدٌ مثل كاتبِ هذا الكتاب(يعني نفسه) وقد قلتُ فيه ما لم يقل غيري ، وزعمتُ أنه كان يسعى في قلب الخلافة والاستئثار بها ، ولكنه زعمٌ ليسَ بصحيحٍ ، وإنما أردتُ أن يُبْعَدَ عن عبد الحميد ويخفّ ضرره عن الدولة.)) انتهى صـ97من كتاب "أبو الهدى الصيادي في آثار معاصريه " لحسن السماحي سويدان .
وكذلك العلاّمة محمد سليم الجندي عقدَ فصلاً بعنوان براءة أبي الهدى الصيادي جاء فيها : " ومَنْ يستقرئ أحوال أبي الهدى [mark=FFFF00]يتبيّن له أنّ الرجل ما كان يقترب من سياسة السلطان وحكومته[/mark] ، ولا يدخل فيما لا يعنيه ، وكان أكبر همّه أن يُكثِّرَ حولَه الأنصار والأشياع والمريدين والخلفاء ، وأن يُفيد كلَّ واحد منهم بما استطاع من مال أو وسام ، أو إعفاء من العسكرية ، أو تعمير مدفن أو تكيّة ، أو ما شاكل ذلك ، [mark=FFFF00]وأقصى أمانيه نشرُ دعوته ، وتغلُّبُ الطريقة الرفاعية وأصحابها على غيرهم من أصحاب الطرق[/mark] ” انتهى صـ169 من المرجع السابق .
ـ أرأيتم هذه هي المسألة التي افتراها خصوم أبي الهدى عليه واعترفَ ببطلانها والرّجوع عنها وليّ الدين يكن . وليس كما زعم الأخ عماد الصيادي أنّ كل المثالب التي ذَكَرَها العلماء هي افتراء وتحامل .
وكما ذكرتُ سابقاً فإنّ العلماء الذين قدحوا في أبي الهدى ليسوا مِنْ أقرانه ولا خصومه بخلاف ولي الدين يكن وغيره الذين يستشهد بهم عماد الصيادي وطبعاً بعد قصّ الكلام الذي يُفسد عليه ادّعاءه . وسوف أتعرّض لذكره لا حقاً .
بقيت مسألة وهي أنني قلتُ أنّ أبا الهدى الصيّادي كان يختلق الكتب والدّواوين الشعرية وينسبها لنفسه أو لشيخه الرّوّاس ! وأتيتُ بنقولٍ عن العلماء تؤكّد كلامي . فلم يَرُق ذلك لعماد الصيادي فأخذ يهجم عليّ ويتّهمني ويتّهم العلماء الذين أكّدوا هذا المعنى ولكنّه كالعادة لا يملك أيَّ دليلٍ يُبرر له تهجّمه على العلماء فراح يلبّس على القرّاء بكلام لبعض المترجمين لأبي الهدى فيه أنهم وصفوه بالذّكاء والفضل والمكانة الرفيعة والحديث اللطيف …
وبهذا الكلام أراد أن يدفع التهمة الموجّهة لأبي الهدى من استكتاب الكتب والأشعار له أو لشيخه المزعوم . وهذا دليلٌ على غفلة الأخ عماد الصيادي وعناده اللذين أورداه المهالك فإنّ في النصوص التي نقلها أكبر دليل على أنّ الذين وصفوه بالذكاء والفضل هم أنفسهم وفي الترجمة نفسها أكّدوا مسألة استكتاب الكتب وتسميتها أو نسبتها لأبي الهدى [mark=66FFFF]بل وأكّدوا فيها ارتيابهم [/mark]في نَسَبِه الذي يُقاتل عنه عماد الصيادي ولكنّه لكي يشوش علينا أتى بما يُبطِلُ ادّعائه وانقلَبَ الأمر عليه !
فمن ذلك : 1ـ قال عماد الصيادي : الأستاذ محمد سليم الجندي (1298-1375هـ) وهو من المحايدين في موضوع السيد أبي الهدى الصيادي فيقول: وخلاصة القول : إننا [mark=FFFF00]إذا ارتبنا في صحة نسبه [/mark]، فلا يمكننا أن نرتاب في ذكائه ، وأدبه ، ودهائه ، وجوده ، وإخلاصه لمليكه ، فقد استطاع أن يُهيمن على السلطان وأعيان دولته ، فكانوا جميعاً يأتمرون بأمره ، وينفذون رأيه) انتهى صـ 174
والسطر الأخير قصّه عماد الصيادي فكلمة مليكه يقصد بها سلطانه ، فوقف عندها عماد الصيادي لضرورة التلبيس !!
2ـ ولكي يتبيّنَ لكم كيف يكون التدليس ومَنْ هم المتخصّصون فيه فانظروا إلى ما قاله العلاّمة محمد سليم الجندي ( وهو ممن يستشهد عماد الصيادي بكلامه ويقول عنه إنّه محايد ) تحت عنوان منزلة أبي الهدى في العلم صـ170: ” وأما منزلةُ أبي الهدى في العلم ، [mark=FFFF00]فإنّ له رسائل نُسِبَتْ إليه [/mark]، وهي تدلّ على أنّه شدا شيئاً من العربية والفقه والتصوف ، [mark=FFFF00]وليس فيما رأيتُهُ من رسائله ما يدلّ على تبحّره في علم ديني أولدنِّي[/mark] .
وأمّا شعره ، فقد اطّلعتُ على ديوانٍ له ، وهو يُشبه شعر العلماء والمتصوّفة ، وكنتُ رأيتُ بخطِّ يده قصيدةً من نظمه ، مدح بها عمَّ والدي أمين الجندي مفتي المعرّة والشام ، مطلعها :
…………… ……………..
………….. ……………..
[mark=FFFF00]فلم أشأ أن أذكرها هنا لئلاّ يُقال : إني تعمّدتُ إيرادها لأدلَّ به على أنّ الرجل بعيدٌ عن معرفة الشعر[/mark] ، ولأنه يستعين بها على غربته ، ولعلّ شِعرَه استقام بعد ذلك لكثرة الممارسة ، والحظُّ يُنطِقُ الأبكم ، ويُسمِعُ الأصمّ ..”
ويُتابع الأستاذ الجندي فيقول : ” وإذا رأى شاعراً أو كاتباً أو عالماً بالغ في الحفاوة به وإنجاز حاجته ، فجعلَ الشعراء يتسابقون في مدحه ويُغالون في سرد مناقبه ، والكتّابُ يضعون المقالات في الصحف أو يؤلّفون رسائل في فضائله وفضائل أهل بيته ، [mark=FFFF00]وربّما وضعَ العلماء رسائل فنسبوها إليه[/mark] .. ” انتهى صـ172

3ـ قول وليّ الدين يكن عن أبي الهدى: ” .. واستمالَ فريقاً من الرّجال ، منهم الأمراء وأهل الثروة وذوو الحكم في البلاد ، فأظهر لهم الودّ ، واستعمل قدرتهم في أغراضه ، ووفد عليه العلماء والشّعراء والكتّاب يستعينون به على قضاء حوائجهم ، فأخذَ يناصرهم ، وأكرمَ وفادتهم ، وأدنى منه مجالسهم .[mark=FFFF00]فكان منهم من يُؤلِّفون الأسفار ويعزونها إليه ، ومنهم من ينظمون الأشعارَ ويروونها عنه[/mark] …….. انتهى صـ86 من كتاب سويدان

4ـ وقال الأستاذ الكبير محمد كرد علي مؤسس المجمع العلمي بدمشق ؛ تحت عنوان عِلْمُ أبي الهدى ومؤلّفاته “يقول بعضهم :[mark=66FFFF]إن أبا الهدى لم يكن على شيء كثيرٍ من العلم والأدب أوّل ظهوره [/mark]، فلما عَظُمَتْ شخصيته جلبَ معلّمين لأولاده ، فكان بحجةِ أنّه يلاحظُ دروسهم يستمِعُ لما يلقيه الأساتذه ، وبذلك تعلم ما قَوِى به على وضع بعضِ كتبٍ في التصوف والأدب ، بلغت نحو أربعين رسالة وكتاباً.[mark=FFFF00] وقيل: إنّ بعضَ خواصّه نحلَه بعضَها ، وإنه ما كان ينظم ولا ينثر ، والناظمون والناثرون بعضُ قاصديه وعُفاته[/mark]. على أن مَنْ زاروا الشيخ في أواخر أمره ، كان يستهويهم بجميل حديثه ، وسَعَةِ محفوظه ، ومكارم أخلاقه ، وشدة عطفه على العرب ، دون سائر العناصر العثمانية.” انتهى صـ 137 من كتاب سويدان .

5ـ وممن أكّد مسألة وضع الرسائل والأشعار ونسبتها للصيادي الدكتور سامي الكيّالي حيث نقلَ في ترجمة الصيادي مقولة ولي الدين يكن وجعلها من كلامه وهي : [mark=FFFF00]((….فكان منهم من يُؤلِّفون الأسفار ويعزونها إليه ، ومنهم من ينظمون الأشعارَ ويروونها عنه، فتناقلت الألسنُ ما بدا من فضله المتزوَّد ، وسَهَتْ الأفكار عن نقصه الكمين فيه ))[/mark] انتهى صـ 241المرجع السابق

6ـ وممن نبّه لقضيّة استكتاب الكتب ، الأستاذ عمر كحّالة تلميذ الشيخ توفيق الأيوبي حيثُ ذكر في ترجمة شيخه أنهّ كان عوناً لأبي الهدى في تأليف ما يُعزى إليه من المؤلّفات .

7ـ وكذلك فضيلة الشيخ العلاّمة محمد بهجة البيطار في حاشيته على كتاب “حلية البشر” في ترجمة الشيخ الأديب الشاعر توفيق أفندي الأيّوبي قال : ” وكان ( الأيوبي ) عوناً لأبي الهدى في تأليف ما يُعزى إليه من المؤلّفات” وقال هذه الترجمة مأخوذة عن تلميذ المترجَم الأستاذ عمر كحّلة . انتهى صـ425

8ـ وكذلك ذكَرَ الأستاذ محمد مطيع الحافظ في ترجمة الشيخ توفيق الأيّوبي :” وكان عوناً للشيخ أبي الهدى الصَّيادي في تأليف ما يُعزى إليه من المؤلّفات .” انتهى صـ455 من تاريخ علماء دمشق .

9ـ وكذلك ذكر الدكتور نزار أباظة في كتابه “جمال الدين القاسمي” : أنّ الشيخ توفيق الأيوبي كان له شأنٌ مع أبي الهدى الصيادي ، وأعانه فيما يُعزى إليه من كتب .
10ـ وكذلك الشيخ عبد الله الغماري في حاشيته على كتاب السخاوي المقاصد الحسنة صفحة: (29) قال :
[mark=FFFF00](( ……كتاب الأربعين المنسوب للقطب الكبير أحمد الرّفاعي ، لكنّي غير واثق من صحّة ما يُنسب إليه من المؤلّفات لأنها من صُنع أبي الهدى الصيّادي الذي كان يكتب مؤلّفات في مناقب الرّفاعي وينسبها إلى علماء في القرن الثّامن الهجري أو قبله أو بعده ))[/mark] . انتهى

11ـ والعلاّمة المحدّث السيد أبو الفيض أحمد بن الصديق الغماري الإدريسي فيما نقله عنه أخوه الشيخ عبد الله في معرض ردّه على رسالة الشرف المحتّم المنسوبة للسيوطي الذي فيها اثبات قصّة مدّ اليد ؛ قال : .. وإمّا أن يكون أبو الهدى الصيادي الرفاعي شيخ الطريقة الرفاعية ، كتبها هو أو بعض أصدقائه ، ونسبها إلى السيوطي ضماناً لرواجها.
[mark=66FFFF]فقد أخبرني شقيقنا الحافظ أبو الفيض رحمه الله تعالى[/mark] : [mark=FFFF00]أنّ أبا الهدى المذكور ، كان له جماعة أصدقاء ، يكتبون له مؤلّفات في مناقب الشيخ الرفاعي وكراماته وفضائله ، ثمّ ينسبها لعلماء في القرن الثامن أو التاسع . ومَكَّنَهُ اتّصالُه بالسلطان عبد الحميد ، واستحواذُه على عقله مِنْ وضع تلك المؤلّفات في مكتبات الآستانة ، ثمّ يُوعزُ إلى بعض أتباعه في الطريق بأن يطبع بعضها ، ويُخبره بأنّ نسخةً خطيّة منه توجد في مكتبة كذا ، تحت رقم كذا . وكان يقول : إنّه من نسل الشيخ الرفاعي رضي الله عنه . وكان على جانبٍ كبير من الذكاء ، وسعة الحيلة . [/mark]
وأنا أميلُ إلى هذا الاحتمال ، والقرائنُ عليه كثيرة من تصرّفاته . مِنْ ذلك أنّه جمَعَ أربعينَ حديثاً مُسندة ،نسَبَها لرواية الشيخ أحمد الرفاعي ، قرأتُها وهي مطبوعة . وفيها حديث ( أدّبني ربّي فأحسن تأديبي ) وهو حديث شديد الضعف . والشيخ الرفاعي لم يكتب هذه الأربعين ولا رواها . ولا تجدُ لها ذكراً في مرويّات المحدّثين أو الصّوفيّة ، ولا في كتب الأثبات والفهارس ، والله سبحانه وتعالى أعلم . انتهى صـ25 من كتاب النقد المبرم لرسالة الشرف المحتّم

ـ إذاً كل هؤلاء يُثبتون حقيقة استعانة أبي الهدى الصيادي ببعض الكتّاب والشّعراء في تأليف كتب وقصائد لكي تُنسب إليه أو لشيخه الوهمي الرواس . وقد ارتضى عماد الصيادي البعضَ منهم ونقلَ كلامه كما بيّنتُ في البداية ولكنّه كعادته يأخذ ما يشاء ويدع ما يشاء ويقتطع من الكلام ما يرضيه ويلبّس على الناس وبعد ذلك يتّهمني بالباطل ! فحسبنا الله ونعم الوكيل .

على أنني أميل للقول الذي ذكره الأستاذ محمد كرد علي وهو أنّ أبا الهدى لم يكن من أهل العلم ولا الشعر ولكنّه مع الزمن وكثرة تداوله للأشعار المنحولة إليه صارت عنده ملكة تمكّنه من قول الشعر أو النثر ، لذلك كان في آخر أمره يُحسنُ النظم والكلام خاصّة وأنّه مجبولٌ على حسن المنطق وطلاقة اللسان فكان جلساؤه يطربون لحديثه .
ولكن هذا لا يعني أبداً أنّه أصبح من أهل العلم ! وغاية ما في الأمر أنّه أصبح ينظم الشعر .
ويؤيّد كلامي قصّة الشاعر الكبير سامي البارودي شيخ أحمد شوقي ، فإنّه لم يكن معدوداً في الشعراء ، ولكنّه في أثناء وجوده في السّجن صار يُطالع كتب الأدب والشّعر فتفتّقت مواهبه الشعريّة وأضحى من مشاهير الشعراء!
ومع ذلك فهذا لا يعنى أبداً أنّ أبا الهدى لم يكن يستكتب الكتب ويعزوها لنفسه أو لشيخه ، وعلى الأخ عماد الصيادي أن يقبل كلام كلّ العلماء المعاصرين أو غير المعاصرين لأبي الهدى في ثبوت هذه الحقيقة .ويكفَّ عن العناد واتّهام الآخرين بغير وجه حق !

وعندما سقنا لعماد الصيادي قول العلاّمة محمد راغب الطباخ ((ولم يكتف أبو الهدى بذلك بل كان يَسْتكتبُ الكتب ، وينسبها إلى مؤلفين مشهورين ،من ذلك ما كتبه الشيخ محمد راغب الطبّاخ إلى صاحب “معجم المطبوعات العربية” (3:2 من المستدرك ) قال: إن كتاب (غاية الاختصار في أخبار البيوتات العلويّة) ليس لتاج الدّين بن محمد حمزة بن زهرة الحسيني نقيب أشراف حلب ، [mark=FFFF00][glow=FF3300]بل هو من وضع الشيخ محمد أبي الهدى الصيّادي[/glow][/mark] ، وقد نسبه إلى تاج الدين المذكور ، وسببُ وضعه له ما كان من المنافرة بينه وبين السيد سليمان الكيلاني نقيب أشراف بغداد ، وقد أثبتَ ـ يعني الصيادي ـ في هذا الكتاب نِسبَة الشيخ أحمد الرّفاعي إلى البيوتات العلوية وطعنَ في الكتاب الثاني المطبوع مع هذا الكتاب وهو “مختصر أخبار الخلفا” لابن الساعي بنسب الشيخ عبد القادر الكيلاني ، وأنّ أكابره أصلُهم من الفرس. وأتى بأسباب أخرى تؤكد أنّ هذين الكتابين موضوعان أو ملفّقان ” انتهى
قال عماد الصيادي : ” لا شك أن هذه أوهام وإجحاف لم يقدم لنا الأستاذ الطباخ دليلاً عليها علماً بأن السيد أبي(كذا) الهدى الصيادي يثبت نسب السادة الجيلانية ولا يطعن فيهم وله كتاب خاص بالسيد عبد القادر الجيلاني أثبت فيه نسبهم وقد ألفه سنة 1294هـ أي قبل أن يطبع كتاب غاية الاختصار بـ 6 سنوات (طبع في 1310هـ) وهذا دليل على نفي السبب الذي قاله الأستاذ محمد راغب الطباخ أنه وراء وضع الكتاب”انتهى
وبغضّ النظر عن ركاكة كلام عماد الصيادي كالعادة ، فإنّه لم يأتِ بشيء جديد سوى المزيد من التهجّم على عالمٍ كبير كالعلاّمة الطباخ ، وليته يتعلّم شيئاً من علوم العربيّة والإنشاء قبل الخوض في منازلة العلماء ! وخاصّة أنّه يدّعي النّسب العلوي القرشي !!
بل إنّ كلام الأخ عماد يوضّح لماذا لفّق أبو الهدى كتابَ ابن السّاعي . لأنّه وكما يقولون ((الذي بيته من زجاج عليه ألا يرمي الناس بالحجارة )) فأبو الهدى ليس من مصلحته أن يفتح على نفسه جبهةً جديدة من المنكرين لنسبه فإنّ ما عنده من المنكرين لنَسَبِه يكفيه .وهو كما قال الأخ عماد قد سبقَ له أن جمعَ كتاباً في مزايا الجيلاني وذكرَ فيه نَسَبَه ، لكي يسترضي الجيلانيّة فيسكتوا له عن نسبه المزعوم ، فلا يليق به أن يؤلّف كتاباً جديداً يناقض فيه كتابه القديم . فما الحيلة إذاً ؟
كالعادة إمّا أن يؤلّفَ كتاباً وينسبه لأحدهم ، أو يدسّ كلاماً في كتابٍ ما . وهذا ما فعله بالضبط . ولكنّ العلماء المحققين لا تمرّ عليهم أمثال هذه الحيل فاكتشفوا أمره وبيّنوا تزويره للناس فجزاهم الله خيراً . والإجحاف إنّما هو من عماد الصيادي الذي لا يريد النظر فيما جَرَحَ به العلماء أبا الهدى ، بل يريد أن ينظر فقط إلى الثناء الذي ذكروه فيه .
ولماذا يستبعد عماد الصيادي أن يكون أبو الهدى ممن يزوّر الكتب ؟ مع أنّ المعروف عنه أنّه كان يفعل أشياء أعظم من ذلك ! قال الأستاذ محمد سليم الجندي في ترجمة أبي الهدى: ( وأنا أذكرُ حادثةً مؤلمةً ،[mark=66FFFF] وهي أنّ أحدَ أقربائه ، قتلَ رجلاً عمداً ، على مشهدٍ من أهل القرية[/mark] ، فلمّا رؤيت القضية في المحكمة في المعرّة ، ثبتَ القتلُ بشهادة الجمِّ الغفير ، وأرادت المحكمة تبرئةَ القاتل ، بناءً على إشارةٍ وردت إليها ، وكان ابن عمّي سعيد بن صالح الجندي عضواً في المحكمة فلم يوافق على التبرئة ، فهُدِّدَ من قِبَلِ أشياع أبي الهدى وأعوانه ، فلم يعبأ بذلك[mark=CCCCCC] ، فوردت برقيّةٌ من الآستانة بنقل الدعوى إلى محكمة حلب ، وبعد أيام حكمت ببراءة القاتل . [/mark]

وأمثالُ هذه الحوادث كثيرةٌ ، وكان كثيرٌ من المتغلّبين ينهبون الناس ، ويحتمون به فيمنعهم ( أي يحميهم ) على أنّ هذا وأمثاله ، لا يبخسه حقّه من الذكاء والدهاء كما قلنا . ) انتهى
ومِنْ أمثالها أنّ عبد الغني الطرابلسي كان صفيَّ أبي الهدى، ثمّ تهاجرا ، فلجأ إلى عزّة العابد ، وباح له من أسرار الشيخ بما لا تستقيم له هذه السطور ، واضطر بعد ذلك إلى مصالحة أستاذه ، وطلبَ الإذن له بالذهاب إلى الحجّ ، فأذِن له السيد ( أبي الهدى) ، [mark=CCCCCC]ودسَّ له مَنْ رماه برصاصة ذهبت بحياته[/mark] . انتهى من كتاب المعلوم والمجهول 1/147لوليّ الدين .
أرأيتم بماذا كان يستخدم أبو الهدى الصيادي ذكاءه ودهاءه ! لقد كان يعطّل حدود الله ، ويستبيح الدماء ، ويُعينُ المجرمين من أتباعه لكي يناصروه ، أفلا يزوّر كتاباً لتمرير مسألة يريد نشرها ؟؟!!
ـ كما ثَبَتَت جريمة القتل على قريب أبي الهدى بشهادة الجمّ الغفير من أهل القرية ، فبرّأه منها أبو الهدى ! فقد ثبتت جريمة تزوير الكتب وانتحالها على أبي الهدى الصيادي بشهادة الجمّ الكبير من العلماء ، ويريد الأخ عماد أن يُبرّأه منها .
والله سبحانه وتعالى خاطبَ نبيّه محمّداً صلى الله عليه وسلّم فقال : { ولا تكُنْ للخائنينَ خصيماً }
وأمّا ما ذكره الأخ عماد الصيادي من أنّه ألّف كتاباً لردّ الاعتبار لكتاب غاية الاختصار !! الذي طعن فيه وشكَّكَ في أمره مُعْظَمُ الباحثين فيه ، فإذا كانت طريقتُه في الدفاع عن هذا الكتاب هي الطريقة نفسها التي أثبت فيها النسب الرفاعي والنسب لخالد بن الوليد في ردّه هذا ـ ولا أظنّه يُحسنُ غيرها ـ فعليه ألاّ يفرح به أبداً .

وختاماً أقول : إنني قد بيّنتُ للإخوة القرّاء كم كان الأخ عماد الصيادي متجنِّياً عليَّ في ردّه ، وكم كان مجانباً للحقّ والصّواب والصدق في كلّ ما كتب . والعجيب منه هذا الهجوم عليّ بسبب أبي الهدى الصيادي مع أنني لم أتعرّض لشخصه وحقيقة أمره ، فماذا سيفعل إذا قرأ كتاب (( المسامير )) للأديب الكبير السيد عبد الله النديم الإدريسي الحسني في بيان طامّات أبي الهدى ، أوكتاب (( الخافي والبادي من فضائح الصيادي )) للكاتب الشهير وليّ الدّين يكن ؟
وبما أنّ عماد الصيادي يُسمّي نفسه نسّابةً وكلام النّسّابين له وزنٌ عنده فسأنقل للإخوة القرّاء ما قاله الشيخ المُعَمّر فارس بن أحمد القُطَيْني فيما يرويه عنه العلاّمة محمد سليم الجندي ( وهو محايد ومنصف بإقرار عماد الصيادي ) . قال الأستاذ الجندي تحت عنوان ( فارس القطيني يقُصّ أخبار أبي الهدى ) : ( ولقد رأيتُ فارس بن أحمد القُطيني ، وهو ممن وُلدَ ونشَأَ في خان شيخون ، ثمّ سكن المعرّة ، ولقد لقيته فيها سنة 1357هـ ، وكان عمره زهاءَ ثمانين سنة ، فسألته عن حقيقة أمر أبي الهدى وقومه ، فقصَّ عليّ خبَرَه ، ثمّ تفرَّسَ فيَّ إنكار بعضِ ما يقوله ، فقال لي : كأنّك تشكُّ فيما أقول ! أو تظنُّ أنّي أتحامل على الرجل! اعلم يا أخي ! أنني أعلمُ أنني بين الحياة والموت ، وأنا إلى الموت أقرب ، ومعاذ الله أن أختِمَ حياتي بحديثٍ مفترى على رجلٍ قد مات . فوثقتُ بقوله ، وكان خلاصة ما قاله لي : [mark=66FFFF]إنّ علي بن خزام ، وأخاه حسيناً ، كانا من عرب الدّبس ، من أَلْحاق بني خالد ، وكانا يرعيان غنماً في خان شيخون . وأنّ حسن بن علي ، سُمِّي وادياً ، لأنّه وُلِدَ في وادٍ يُقال له وادي الخنازير ، بين التمانعة والخان ، وكان راعياً أيضاً في خان شيخون .
وأنّ حسناً هذا تزوّجَ امرأةً ، يُقال لها : صُلَيْح ، كانت زوجةً لرجلٍ يقال له : عليوي المَجُّو ، مِنْ عرب السماطيّة ، مِنْ أَلْحاق الموالي ، وكان عليوي راعياً .
فولدتْ منه ( أي من حسن ) ابنةً سمّاها خَلُّوْدَة ، ثم ولدت أبا الهدى ، فقرأ القرآن على الشيخ محمود بن طه المعرّي ، ثم لمّا شبّ وترعرع ، رَبَأ بأبيه عن الترعية ، فأخذَ له طريقاً عن الشيخ رجب ، من قرية كفر سجنى ، فصار درويشاً على أمّيته ، وكان يقرأ على قِطَع السكر للعقرب والحيَّة ، كلُّ واحدةٍ بقرش ، وكان هو وأبوه يطوفان على مضارب العربان ، يأخذان صدقاتهم .[/mark]
ثمَّ طمحت نفس أبي الهدى للظهور ، فأخذ يعدُّ جمعيّة للإفساد في داره ، وكان أحمد القطيني ـ والدُ المحدِّثِ بهذا الحديث ـ رئيساً للبلدية في حماة في ذلك العهد ، فكتبَ إلى ولده الثاني عبد الرحمن أنْ يهدمَ دارَ أبي الهدى ، وهي قبّةٌ من لِبْنٍ ، ويطرده من القرية ، ففعل .
وذهبَ هو ووالده إلى جسر الشغور ، لأنّه كان قد تزوّج امرأةً يُقال لها : حليمة بنت محمد قنبر / من قرية كفردبّين، من قرى الجسر ، فجمع هناك شيئاً من الأغنام ، يعيش من ألبانها وأصوافها . ثمّ ذهبَ إلى حلب ، واتّصلَ بمفتيها الشيخ بهاء الدين ( الرفاعي ) وسأله أن يسعى له ليكون نقيباً للأشراف في الجسر ، [mark=FFFF00]ولم تكن هذه الوظيفة في ذلك العصر ، لأنّ أهلها كانوا نصيريّة ، فسعى له ، ووافقت الحكومة على ذلك لمصلحةٍ سياسية .[/mark]
ثمّ بعد أن وَلِيَ النقابة ، ذهَبَ إلى بغداد بعد أن أخذ نسباً من الشيخ محمد البغدادي ، وادّعى أنّه من ذويه .
ثمّ ذهب إلى الآستانة ، وبواسطة عبد المجيد الخرضَجي ، اتّصلَ بآصف باشا ، ومدحه بأبيات منها قوله :
……………… ……………..
ثمّ بسببه وُلّيَ نقيباً للأشراف في حلب ، فجاء إليها ، ولم يطل مكثه فيها ، وإنما عاد للآستانة ، ثمّ بسبب الخرضجي اتصل ببهرام آغا مربّي السلطان عبد الحميد ، وبسببه اتصل بالسلطان .
وذكَرَ لي أنّ أباه حسناً ، تزوّجَ امرأة يُقال لها : شموس بنت بكور الحموي ، من قرية معرزيتا ، وكان ساكناً في خان شيخون ناطوراً للكروم فيها ،وذلك في حياة صُليح أم أبي الهدى ، فولدت له ولدين : عبد الرزاق ، ونور الدين ، ثمّ تزوَّجَ خلّودة بنت إبراهيم المعرّاتي ، من أهل الخان ، وكان حائكاً ، فولدت منه مصطفى ، وهذا منحته الدولة رتبة بالا ، وهذه أعظم رتبة بعد الوزارة .
هذه خلاصة ما قاله لي هذا الرجل الذي وُلِدَ وعاش أكثرَ عمره في خان شيخون ، وقضى بقيته في المعرّة ، وحدّثني عن وجود أبي الهدى في دمشق ، فضربتُ صفحاً عنه ) انتهى صـ159 من كتاب سويدان

وهذه الشّهادة من هذا الشيخ المعمّر وإثْباتُها من قِبَل العلاّمة محمد سليم الجندي لها وزن كبير وهي مقدّمة على كل ما يدّعيه أتباع أبي الهدى الصيادي من شرف نسبه ، بدليل أنّها مدعومة بشهادة المعمّرين من أهل المعرّة وضواحيها
قال الأستاذ الجندي [mark=FFFF00]والمعمّرون من أهل المعرّة وضاحيتها ، يُنكرون نسبةَ هذا البيت إلى الصياد ، أو الرفاعي ، ويزعمون أنهم لم يعلموا من أمرها شيئاً قبل أن تسموَ مكانةُ أبي الهدى [/mark]، وأنّ أباه حسناً كان شيخاً أمّياً فقيراً ، يطوفُ في المعرّة وضواحيها ، فيقرأُ على قطعةٍ من السكر للوقايةِ من لَسْعِ العقرب والحيّة ، وكان يأخذُ عن كلّ واحدة درهماً أو نصف درهم ، وكان ينالُ من صدقات الأعراب وغيرهم ، وكان الناس يجودون عليه ، ويُرقِي المرضى والصرعى وأولي العاهات ، وربّما صحب ابنه أبا الهدى في بعض رحلاته وهو صغير . فلمّا شبَّ عُنيَ بتعلُّمِ ضَرْبِ المزهر ، فحذقه ، وكان حَسَنَ الصوت ، فجعل يختلف إلى منازل الأشراف والكبراء من أهل المعرّة وحماة وحلب ويتعرّفُ إليهم . ثمّ زاد على ذلك ، فكان إذا رأى رجلاً اجتاز بقرية خان شَيْخون ، وعليه سيما الوجاهة أو أبّهة الإمرة ، تلقّاه ورحّبَ به ، واستدعاه إلى منزله وأكرمَ وفادته .
ثمّ ذهبَ إلى الجسر ، فأقام حيناً من الدهر ، ثمّ تذرّعَ حتى صار نقيباً للأشراف فيها !! ثم نقيباً للأشراف في حلب ، ثمّ اتصل بالسلطان عبد الحميد ونال منزلة عالية ) انتهى
[mark=66CCFF]أرأيتم اتفاقَ شهادات الجميع على بطلان ما ادّعاه الصيادي من النّسَب !![/mark]
لقد بيّنتُ للأخ عماد الصيادي كلام العلماء في عدم صحّة النسب الرفاعي ثم عرضتُ له كلام المعاصرين لأبي الهدى ثمّ نقلتُ له كلام أهل قريته والمعمّرين منهم والجميع متّفقون على بطلان نسب أبي الهدى الصيادي .
فلا أدري هل سيبقى عماد الصيادي يعدُّ جميع الناس والعلماء متحاملين على هذا الرجل أم سيقنع بما قالوا ويكفَّ عن شغبه ؟
ـ [mark=FFFF00]وأمّا المصلحة السياسيّة التي لأجلها كان السلطان عبد الحميد يقرّب أبا الهدى ويُعطيه صلاحيات كبيرة[/mark] فمنها ما قاله الأستاذ الكبير محمد كرد علي رئيس المجمع العلمي العربي ؛ أثناء ترجمته لأبي الهدى الصيادي : ” وكان مِنْ أعماله مكافحةُ المذهب الوهّابي ، لئلا يتسرَّبَ إلى العراق والشام ، لأنّ السلطانَ كان يخاف على ملكه في ديار العرب من الوهّابيين وصاحبهم ” انتهى صـ134 كتاب سويدان
وقد أكّد هذا الكلام العلاّمة محمد سليم الجندي حيث قال تحت عنوان [mark=FFFF00]السلطان يستعين بالصيادي لمحاربة الوهّابيين [/mark]: ” [mark=66FFFF]وقد كان السلطان يخشى على سلطانه في البلاد العربية من الوهّابيين ، ويحذر أن يتغلَّبَ عليه صاحبُ هذه الدّعوة ، فاتّخذَ ـ أي السلطان ـ من أبي الهدى صارفاً يصرِفُ الناس عن النّظر إلى هذا المذهب ، وشاغلاً يشغلهم عنه [/mark]، ففتح بابه لكلّ طالب ،وأصاخَ بسمعه إلى كلّ قاصد ، فكان الناس يؤمّونه من كل حدبٍ وصوبٍ لقضاء حاجاتهم ، وجرّ مغانمهم ، ودفع مغارمهم . وكان أبو الهدى يبذُلُ مالَه ، وقلّما رجعَ أحدٌ مِنْ قاصديه بالخيبة ، وكان السلطان يُساعدُه على تحقيق رغائبه ” انتهى صـ 166 كتاب سويدان

ـ وهل سيعتبرُ الأخ عماد بالنهاية التي انتهى بها أبو الهدى الصيادي؟!
قال الأستاذ محمد سليم الجندي : ( فلمّا كانت سنة 1326هـ 1909م ، ثارت جمعيّة الاتّحاد والتّرقّي ، وتغلّبت على السلطان عبد الحميد ، وانتزعوا السلطة من يده ، وقبضوا على أتباعه وأصفيائه ، ومزّقوهم كلّ ممزّق ، وكان ممن أصابه رشاشٌ من أذاهم أبو الهدى ، فقد نهبوا داره ، وشتّتوا أنصاره ، وأوسعوه إهانةً وسبّاً ، وأذاقوه من النكال والبؤس في ساعة واحدة أضعاف ما أصابه من السعادة والترف في جميع أيامه الغابرة ، وقد ماتَ مِنْ شدَّة الضرب ، ودُفِنَ في التّكيّة ، التي ابتناها في بشكطاش في الآستانة ،[mark=FFFF00] وانطوى معه ذلك الحسب ، الذي كان هو أساسه ، وانطفأَ النسب الذي كان هو نبراسه[/mark] ، وكان الهبوطُ بقدر الصعود ، فسبحان من لا يزول ولا يحول .وقد أخَذَ أهلُ أزواجه أمواله منذُ قُبِضَ عليه ، قبل أن يموت ، [mark=CCCCCC]ولم يُدافع عنه أحدٌ من أعوانه ، ولم يَبْكِه أحدٌ من خلصانه ، بل كان كثيرٌ منهم في عداد الشامتين [/mark]، وقد كثُرَ الشامتون بموته لحسدهم وحقدهم على ذوي قرباه وعليه من أجلهم ، [mark=CCCCCC]لأنّه كان ينصرهم ولو كانوا ظالمين . [/mark]…….
وقد أعقبَ ولداً اسمه حسن خالد ، ولم يكن مثل أبيه في الذكاء والدّهاء ، ولم ينَل حظوةً في الحكومة التركية ، وإنما كان رئيساً للوزراء في شرقي الأردن ، وقد توفّي نحو سنة 1350هـ ا.هـ( وله ابنة تعيش في لندن )
وأما أخوه عبد الرزاق (أخو أبي الهدى لأبيه ) فقد وجهت إليه الدولة رتبة قاضي عسكر ، وهي أكبر [mark=FFFF00]رتبة علمية [/mark]، وكان [mark=FFFF00]عامّياً [/mark]مُبَخَّلاً ، لم يَسِرْ سيرةً يُحمد عليها ، وكان لا يتحاشى من مجالسة الرعاع في[mark=FFFF00] مجالس الشرب[/mark] وغيرها .وقد جُعِلَ في عهد الدولة السورية نقيباً للأشراف في حلب ، إلى أن مات سنة 1358هـ [mark=66FFFF]وكان يُحبُّ أن يُمدح ويُعظَّم[/mark] ، فكان في حياة أخيه يزور حمص وحماة والمعرّة وحلب ، وكان الناس يتنافسون في إكرامه ، فيقفُ في رأس الحلقة يرشِد الذّاكرين ، [mark=66FFFF]ويطرَبُ حين يسمعُ مدحَهُ ومدحَ أبيه وأخيه وأجداده مع ذكر الله .[/mark]
وصفوة القول:[mark=CCCCCC]إنّ هذا البيت كان أبو الهدى أسَاسَه ونبراسه فلما مات تقوّضَ وانهار ، وبُدِّلَ ضياؤه ظلاماً حالكاً ، وذهب كلُّ مجدٍ كان أساسه ، كما ذهبت دولةُ الطريقة الرفاعية ، التي أذكى مصباحَها وفلق إصباحها[/mark] ، وقد بنى لأبيه مقاماً في مدينة حلب ، ودفنه فيه سنة 1312هـ . ) انتهى صـ176؛178 من كتاب سويدان .
وختاماً :
فقد استعرضّتُ الموقع الذي أنشأه الأخ عماد الصيادي لأجل بيان السلالة الرفاعية الصيادية فحسب ، فوجدّته يعتمدُ في جميع ما كتبَ ورسم وزيّن على كتب أبي الهدى الصيادي والتي بدونها لا يستطيع الرفاعيّة الصيادية معرفة أنسابهم أو أسماء رجالهم . ولكنّ المؤسف أنّ هذه الكتب غير صحيحة قد مُلِئَت بالأباطيل والترّهات والتناقضات والتدليس والتلبيس والكذب . فالذي سيعتمد عليها على خطرٍ عظيم ، وسيسقط اعتباره والنظر إليه كشخصٍ يبحث عن الحقيقة أو يريد إيصال الحقائق للناس . وكمثال على ما أقول فإنّ عماد الصيادي ضمن خانة (مشاركات) وضعَ كلاماً لأبي الهدى الصيادي في أصول معرفة النسب وإثباته والطعن فيه . وذكرَ فيه ثلاثة بنود ملفّقة ،ثمّ ذكرَ حديثاً نبوياً بغير لفظه ثمّ أوردَ كلاماً في معرفة الأنساب وتحقيقها فقال : وقرّر الإمام الطبري في كتابه كشف النّقاب …….وذكر صفحةً كاملة .
وعند قراءتي للكلام في تلك الصفحة تعجّبتُ كثيراً أيُعقل أن يكون هذا الهُرَاءُ الذي أقرؤه هو للإمام الطبري ؟! أيُعقل أن يتفوّه الإمام الطبري بكل هذه الأباطيل وهو المفسّر والمحدّث والمؤرخ ؟!
فارتبتُ في الموضوع وحُقَّ لي ذلك ، فبحثتُ في مؤلّفات الإمام الطبري فلم أجد ذكراً لهذا الكتاب ثمّ تابعتُ البحث حتى وجدّتُ الكتاب وهو بعنوان : [mark=CCCCCC][glow=FF3300]كشف النقاب عن أنساب الأربعة الأقطاب[/glow][/mark] لمؤلّفه عبد القادر بن يحيى بن مكرم الطبري المتوفّى سنة 1033هـ صاحب كتاب [mark=FFFF00]رفع الاشتباك عن تناول التنباك [/mark].وكتاب [mark=FFFF00]التبيان المتين في بيان دخان المبين [/mark]وكتاب [mark=FFFF00]إيقاظ السماع لجواز الاستماع [/mark]. وهل تدرون أين وجدته ؟ في كتاب هداية العارفين لإسماعيل الباباني البغدادي الذي تفرّد بذكر كتاب الشرف المحتّم وسواد العينين السالفي الذكر .
إذاً أبو الهدى وعماد الصيادي يستشهدان بكلامٍ ساقط لشخص من القرن الحادي عشر الهجري مغرقٍ في التّصوّف وعشق التنباك والدّخّان والأغاني ، يريد أن يُثبت النسب الشريف للأقطاب الأربعة الدسوقي والبدوي والجيلاني والرفاعي بأيّ وسيلة وحيلة ، ويدلّسان على القرّاء فيقولان قال الإمام الطبري !!!!!!

وإذا كان عماد الصيادي يعتقد أنّه بقراءته لكتب أبي الهدى سيتحصّل على شيء من العلم فهو مخطئ ، وإذا كان يُسمّي نفسه برئيس النسابة لأنّه اطّلع على هذه الكتب وصدّق تلك الأكاذيب والأباطيل فهذا والله مما يجبُ عليه أن يستحي منه ويتوب إلى الله ويستغفره لأنّه قد خاضَ لُجَّةَ علمٍ لا يعرفُ أساسه والله تعالى يقول:{ولا تقفُ ما ليس لك به علم}

وكنتُ في السّابق قد ضربتُ صفحاً عن بيان حقيقة أبي الهدى الصيّادي ، ظنّاً منّي أنّ قصّة هذا الرّجل قد طواها النسيان ، ولكنّ الأخ عماد الصيادي باعتماده على كتب وكلام وأكاذيب أبي الهدى ، نبّهني إلى خطورة هذا الأمر ووجوب بيانه وإحقاق الحقّ ، وسأعملُ على نشر ترجمة أبي الهدى الصيادي على لسان معاصريه كاملةً إن شاء الله تعالى وتزويد الإخوة القرّاء بها ، وهذا من ثمار الردّ الذي كتبه عماد الصيادي !

وإن شاء الله تعالى وكان في العمر بقيّة سأنشر بعض الدّراسات التي أجريتها على مشجّرات الرفاعيّة الصيادية والتي أُبيّن فيها عدم ثبوت هذه الأنساب والطّامّات التي اشتملت عليها تلك المشجّرات .

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

كتبه أبو إدريس د. محمد خلدون بن محمد مكي الإدريسي الحسني دمشق 1/ذو الحجّة /1426

 

 

7 تعليق

  1. المجامي شاهر زيدان ابوقويدر الرفاعي says:

    الى كل من يبحث عن الحقيقة ان نسب الرفاعية هوصحيح السند الى ال بيت رسول الىالحسين بن علي سبط رسول الله وثابت من خلال النسب العلي الثابت من خلال شجرة النسب المكتوبة مند سبعماية هجري على رقعة جلد الغزال بماء الدهب ومصادق عليها بالصحة من اكابر دلك العصر وعلماءالنسب في عصر كتابتها ولا نضهرها حوفا عليها ولمن اراد الاطلاع عليه الحضور والاطلاع وبشروط

  2. محمد الرفاعي الشريف says:

    الى كل من يخاف الله ويكتب بدون علم ويظهر رد طرف دون الاخر والى من لديه خلط بين المذهب والنسب
    فاعلم اخي حفظك الله ان الحقيقة واضحة وكيف يتم مناقشة أناس هم نقباء السادة والإشراف منذ بدايتها حتي هذا الوقت
    عموما من يريد الحقيقة بدون تعصب او تحيز فنحن معنا ما يثبت من هنا من هذه الاراضي الطاهرة
    اراضي الحرمين لكي نتغلب على نفسية أشخاص أثرت فيهم ثقافة البترول والمال لتشيكيك في ذمم الاخرين
    انا مستعد للتواصل والنقاش على الايميل او عن طريق المقابلة الشخصية

  3. أحمد الرفاعي says:

    قد اطلعت على هذه المقالة، واطلعت على رد لها من عماد الصيادي. نحن عندنا مشجرة مختومة من السلطان عبد الحميد وعليها أختام علماء وأشراف الشام، منهم أدراسة. مسألة نقض النسب الرفاعي لا يمكن التعويل على مقالة، من غير الردود عليها. أتمنى أن يتعرض النسب للدراسة من قبل لجنة فيها من معارضين ومدافعين وحياديين، ثم يتم البت في هذه المسألة الخطيرة. أنا لست صيادياً ولكن من الرفاعية أبناء اسماعيل جندل المنسوب إلى رفاعة ومنه إلى الحسين بن علي رضي الله عنه.

  4. محمد علي الرفاعي says:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أحبتي وأخوتي في الله

    احب ان أؤكد على كل من هو شاك في نسب ال الرفاعي الى ال بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

    ان نسبنا صحيح ومؤكد 100% والحمدلله ولنا أوراق من القدم من أجدادنا تثبت ذلك وايضا ولا شك في كل بيت

    يعيش فيه اسرة ال الرفاعي في المملكة العربية السعودية وخارجها لديها كتب و مجلدات عدة تثبت نسبنا الى المصطفى صلى الله عليه وسلم

    و في احد زياراتي لمصر رأيت ما يثبت ذلك على حائط وباب بعض المساجد ومن اهمها مسجد الازهر ومن يريد ان يتأكد

    فوالله فقط رسالة ترسلونها لي فسوف أعطيكم نسب ال الرفاعي ابتداءا بي او بأي شخصية تريدونا الى حبيبنا رسول الله

  5. سامر الكيالي الرفاعي says:

    لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. جميع أنساب آل البيت مثبوته في أكثر من دولة ولا داعي لكثرة النقاش …

  6. الشريف لطفي بن أحمدالحسيني says:

    الرجل جاء بإثباتات وقرائن وإتبع المنهج العلمي في ما ذكر …ويجب أن يكون الردعلميالاإنشائياً

    “هناك قاعدة في الأنساب “إذابطُل الأصل فلا يصح الفرع”
    “إذا دعك من ماهو بعد الشيخ الجليل أحمد الرفاعي ،لأنه هومصدرالبحث ،التحقيق في نسبه أولاً ثم في عقبه،وأعتقدإن واضحة
    في هذاالشأن..ولكن ربماتأتون بشيئ لم يأتي به الأولين

  7. أبوكنأنة الكناني says:

    يبدو أن كلام الأخ الإدريسي شديد الإقناع وجار على الأسس العلمية المنضبطة، فعلى مخالفه أن يرد بالحجة والدليل.

اضف مشاركتك هنا: