قراءة أولية في كتاب ( فرصتنا الأخيرة ) للملك عبدالله بن الحسين

بواسطة | مصطفى الريالات
اطبع الموضوع
الأحد 01 جمادى الأولى 1432
يقدم كتاب جلالة الملك عبدالله الثاني «فرصتنا الأخيرة: السعي نحوالسلام في زمن الخطر» قراءة ملكية دقيقة، للحالة السياسية الراهنة في المنطقة، ويكشف عن أبرز التحديات والمخاطر، التي تلقي بظلالها، على مجمل الأوضاع السياسية في المنطقة، بسبب المواقف الإسرائيلية المتعنتة، التي لا تعجز، عن اختراع المزيد من عوامل العرقلة، كلّما لاحت في الأفق بوادر انفراج جديد.

إنَّ تشخيص جلالته لواقع الحال في المنطقة، جاء بمثابة جرس انذار للعالم، بأهمية العمل على تجاوز المخاطر الكارثية المحتملة في المنطقة، والسعي الحثيث لتجنب ما تثيره مخاوف عدم تحقيق السلام، جاء في هذا الوقت بالذات، لأن جلالته كان وسيبقى، صوت الحكمة العالمي، الذي يحذر من المخاطر القادمة ويستشرف الحلول، التي يتوجب على العالم تنفيذها، للحيلولة دون تفاقم الأزمات، ودون أزمات جديدة، وبما يضمن الاستجابة لنداء الشرعية والعدالة الدوليين، وضمان الأمن والاستقرار والسلام العالمي.

وقفة الإكبار والفخار

يأتي الكتاب تأكيدا لوقفة الإكبار والفخار التي يقودها عميد «آل البيت» الأخيار، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين تجاه القضية الفلسطينية وتحقيق السلام الفلسطيني – الإسرائيلي في السياق الإقليمي الشامل على اساس حل الدولتين وهي مواقف اردنية هاشمية، لم ولن يرقى اليها، موقف آخر انسجاما مع ثوابت النهج والرؤية لهذا الوطن الأصيل في مواقفه من فلسطين، منذ مطلع القرن العشرين، التي لا تحتمل التشكيك والتدليس، فالأردن بقيادة الشريف الهاشمي الماجد جلالة الملك عبدالله الثاني، سند لفلسطين وحامٍ للحرية وشرافة الخلق القويم، وشوكة في حلوق الماكرين والمارقين.

يضع الكتاب الذي أهداه جلالة الملك الى الشعب الأردني النقاط على الحروف بشأن قضايا مفصلية مهمة في مقدمتها مستقبل الاوضاع في المنطقة في ظل تعثر جهود تحقيق السلام الشامل والذي من شأنه الحيلولة دون تحقيق التنمية المنشودة لسائر شعوب المنطقة دون استثناء والتسريع في نفس الوقت نحوالاقتراب الى خيار العنف غير المحمود.

ويوضح جلالته في الكتاب الذي استخدم فية لغة الرجل العسكري المباشرة والتي تسمي الأمور بأسمائها، ما تواجهه منطقة الشرق الأوسط من مسائل حسّاسة ودقيقة، إدراكاً منه لما تنطوي عليه المرحلةُ من حاجة ملحّة إلى التحرك في الاتجاه الصحيح على طريق الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ويقينًا من جلالته بأن فُسحةَ تحقيقِ السلام العربي – الإسرائيلي تَضيقُ بوتيرةٍ متسارعة حتى تكاد تنحسرُ تماماً.

والى جانب مستقبل العملية السلمية فإن الكتاب يقدم مناقشة موضوعية للعلاقة بين العالمين العربي والاسلامي والغربي وما شاب نظرة الغرب للمسلمين في السنوات الأخيرة، حيث يبذل جلالة الملك بين دفتي الكتاب جهدا واضحا في تبديد تلك الصورة المشوهة ويعرض لحقائق العلاقة بأسلوب واضح من المؤمل ان يسهم في تبديد الأفكار الزائفة عن الإسلام والمسلمين في ذهن الغرب.

ويتناول جلالة الملك، بصراحة وبجرأة في الكتاب رؤيته الإصلاحية التي انطلقت من اقتناعه بأن الإصلاح الشامل ضرورة حتميّة تفرضها مصالح شعبه وبلده، رغم مقاومة القوى المتمسّكة بالراهن حرصاً على مصالحها أو خوفاً من التغيير.

برامج إصلاحية تحديثية

ويستعرض جلالته الخطوات التي اتخذها الأردن، من خلال برامج إصلاحية تحديثية تلائم الحراكين السياسي والثقافي المستجدّ في المملكة وفي الشرق الأوسط، وتبرز دور الشباب في الإصلاح.

يزخر الكتاب بالمعلومات عن مسيرة الملك عبدالله الثاني من الطفولة وفترة الدراسة ومصاحبته لوالده الراحل الملك حسين، حتى توليه العرش في زمن صعب ومنطقة مليئة بالأحداث الملتهبة، كذلك يستعرض ما تواجهه منطقة الشرق الأوسط من مسائل حسّاسة ودقيقة.

الكتاب يقع في 448 صفحة ويحتوي على ستة اقسام وملاحق وسيصدر بلغات اخرى غير العربية والإنجليزية يقدم اجابات واضحة حول جملة من الاحداث الاستثنائية التي شهدها الاردن تحديدا خلال العقد الماضي ومنها الدور الاردني في اغتيال الارهابي ابومصعب الزرقاوي وأسباب حل مجلس النواب الخامس عشر وقول جلالته « في تشرين الثاني /نوفمبرمن العام 2009 دعوت الى اجراء انتخابات برلمانية جديدة، وبعد ايام كلفت رئيسا جديدا للوزراء تاليف حكومة جديدة، كان كثيرون من الاردنيين يعبرون عن عدم رضاهم عن اداء مجلس النواب، اذ ان نوابا كثيرين كانوا يعوقون اجراء الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية الضرورية، هذا فضلا عن ان الجدل السياسي في ما بينهم وما كان يمارسه بعضهم من ضغوط لانتزاع المزيد من الامتيازات، كل ذلك ادى الى علاقة غير منتجة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبالتالي عرقل الجهود الرامية الى معالجة المسائل الاقتصادية والاجتماعية الاوسع والاكثر اهمية. بلغت نسبة التأييد الشعبي لمجلس النواب من الانخفاض بحيث رحب اكثر من ثمانين في المئة من المواطنين بحله وفقا لاستطلاعات تلك الفترة، وكان الوقت قد حان لا بالنسبة الى الاشخاص فحسب بل على صعيد المقاربة الصحيحة للأمور».

محاولات استهداف

وكذلك يميط الكتاب اللثام عن محاولات اغتيال جلالة الملك واستهداف القاعدة له ويكشف جلالته عن محاولة من تنظيم القاعدة لاغتياله وأسرته في حزيران من العام 2000 في جزيرة رودس اليونانية في البحر الأبيض المتوسط، حيث كانوا يقضون إجازة قصيرة. ويقول إن مدير المخابرات اتصل به ليقول : جاءتنا تقارير تقول إن جماعة من (القاعدة) تنوي مهاجمة يختك عند وصولك إلى سانتوريني. يجب أن تغير اتجاهك فورا. وقال مدير المخابرات إن الإرهابيين كانوا ينوون قصف اليخت بصواريخ تطلق عن الكتف، وربما كانوا سيقومون بعملية انتحارية بحيث يقتربون من اليخت بقارب صغير ويفجرون أنفسهم لتدمير اليخت.

ويكشف اسباب عدم حضور جلالته والرئيس المصري السابق حسني مبارك القمة العربية في بيروت في العام 2002 ويقول « فيما كنت اعد للسفر الى لبنان لحضور مؤتمر القمة العربية في بيروت في اذار /مارس 2002 علمت دائرة المخابرات بخطة لاغتيالي انا والرئيس حسني مبارك عند وصولنا في بيروت، اتصلت بالرئيس مبارك واحطته علما بالأمر فوافق على ان المخاطر الأمنية كانت جدية وقررنا ان من الافضل ان نمتنع انا والرئيس مبارك عن السفر الى بيروت، ولئلا يشعر المسؤولون في البلد المضيف بأية اساءة غير مقصودة اعلنت انني اصبت بزكام شديد ولم اتمكن من حضور المؤتمر».

كما يكشف الكتاب عن اسباب اعتقال دبلوماسيين عراقيين بخاصة الملحق العسكري في السفارة آنذاك كانت تستهدف اسقاط مئات الضحايا من الأردنيين الأبرياء وربما الاف، كما يتضمن الكتاب رواية جلالته لأسلوب التخفي وزياراته للمؤسسات الرسمية.

يخاطب جلالته في الكتاب الرأي العام العالمي حول القضايا العربية والإسلامية وتوضيح وجهة النظر العربية حولها ويقدم بأسلوب شيق وسلس سردا للأحداث وجزءا من السيرة الذاتية برؤيا واضحة في محاولة من جلالته « لسد بعض الفراغ الكبير في اوساط القطاع الأوسع من الرأي العام العالمي، على الصعيدين المعرفي والمعلوماتي حيال عالمينا العربي والاسلامي».

ويأتي الكتاب كونة حدثاً مهما في ان يعمدَ ملكٌ إلى كتابة مذكّراته متصدّياً مباشرة لما يواجهه من مسائل دقيقة في منطقة الشرق الأوسط.

جدير بالملاحظة هنا ان الكتاب سيرا على خطى «جلالة المغفور له الملك الحسين- رحمه الله – الذي كان قد نشر سيرته الذاتية بعنوان « ليس سهلا ان تكون ملكا «في العام 1962 والذي تحدث فيه عن سنواته العشر الاولى ملكا على الاردن.

يوضح جلالة الملك عبدالله الثاني ظروف صدور الكتاب بالقول « ان المسير على خطى والدي كان دوما نهجي الأمثل والأكثر حكمة «.

ويتحدث جلالته في الكتاب عن أصل الصراع في المنطقة، مؤكدا أن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي حديث نسبيا. ويستعرض دور الشريف حسين بن علي، وقيادة أبنائه الأربعة الأمراء: علي وفيصل وعبدالله وزيد، الجيوش العربية ضد قوات العثمانيين، ويشير إلى مقال نشر في مجلة أميركية عن جده الأكبر في 1947 يؤكد فيه أنه ما من شعب من شعوب العالم كان أبعد عن اللاسامية من العرب، أما اضطهاد اليهود فقد انحصر كليا – أوكاد – بأمم الغرب المسيحية. ويتعرض إلى تاريخ الانتداب والهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتولي والده الراحل جلالة الملك الحسين الحكم.

فترة صعبة

ويتناول جلالة الملك عبدالله الفترة الصعبة التي مر بها الأردن بعد حرب العام 1967، والصراع مع ياسر عرفات الذي كان يريد السيطرة على الأردن، وكيف أنقذ والده الراحل جلالة الملك الحسين حياة عرفات مرتين، الأولى عندما هرب إلى مصر بزي امرأة، وتعرف الشريف ناصر عليه وكان يريد قتله، والثانية عندما لاحظ المغفورله الملك الحسين في العام 1992 بعد حادثة سقوط طائرة عرفات في الصحراء الليبية، أن الرئيس الفلسطيني الراحل لم يبد بصحة جيدة فأرسله إلى مدينة الحسين الطبية. وهناك تبين أن عرفات مصاب بجلطة في الدماغ، ونجح الأطباء في استئصالها في عملية جراحية طارئة.

ويتحدث جلالته عن قصة إطلاق النار على زيد الرفاعي عندما كان سفيرا للأردن في بريطانيا، والقرار الذي اتخذ بإرساله (الملك عبدالله الثاني) إلى أميركا لإكمال دراسته. ويعتبر جلالته أن القرار الذي اتخذه والده االراحل جلالة الملك الحسين العام 1965 بأن ينزع عنه لقب ولي العهد، وكان آنذاك في الثالثة من عمره، وسمى شقيقه الأمير حسن وليا للعهد وكان يومها في الثامنة عشرة. كان من أفضل ما فعله لي والدي على الإطلاق لأنه أتاح لي أن أعيش حياة عادية نسبيا.

ويروي جلالة الملك، قصة فترة غزوالعراق للكويت وما صاحبها من أزمة في العلاقات العربية, وكذلك عملية السلام ومسار أوسلو. ويكشف جلالته أسرار زيارته العراق مع والده، والذهاب في رحلة صيد أسماك مع عدي وقصي، نجلي الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، واستخدام عدي أصابع ديناميت في الصيد, وشعور جلالة الملك الحسين بأن الغرب أساء عمدا فهم جهود الوساطة التي بذلها لتجنب الحرب، واتهامه بالاصطفاف إلى جانب صدام حسين, وأن معظم أصدقائه وقفوا ضده، بمن فيهم كثيرون في الشرق الأوسط، باستثناء شخص واحد بقي إلى جانبه داعما، هوالأمير تشارلز ولي العهد البريطاني.

ويتحدث جلالته عن تفاصيل السنوات الأخيرة من حياة والده جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال ودور الملك الراحل في عملية السلام. وكذلك تفاصيل عملية انتقال ولاية العهد إليه من عمه الحسن بن طلال، والمكائد التي كانت تحاك من وراء الكواليس في عمان، أثناء غياب والده للعلاج من مرض السرطان في مشفى مايوكلينيك في الولايات المتحدة.

ويروي جلالته تفاصيل محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس على أيدي عملاء جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد) في عمان وانعكاساتها السياسية، وكذلك العلاقة مع حماس التي انتهت بإبعاد قادتها، لا سيما مشعل، من الأردن في العام 1999.

ويتحدث الملك عبدالله الثاني عن أهم القرارات الأولى التي اتخذها بعد توليه العرش، منها قرار تعيين أخيه حمزة وليا للعهد، وكذلك قرار منح لقب ملكة لزوجته جلالة الملكة رانيا.

ويخوض جلالته في قراره التعامل مع واحدة من المحرمات وفق التقاليد الأردنية، وهي جرائم الشرف، والنجاحات التي حققها في هذا الصدد سواء على صعيد تخفيف عدد الجرائم المرتكبة تحت هذا العنوان، وكذلك تشديد العقوبات ضد مرتكبيها. ويشير إلى الدور الكبير الذي لعبته جلالة الملكة رانيا في الدفاع عن حقوق المرأة، وكذلك الترويج للتعليم من خلال مبادرة أطلقت عليها «مدرستي» وهي برنامج تحديثي جذري يرمي إلى النهوض بنوعية التعليم، وشمل نحو500 مدرسة في جميع أنحاء الأردن. وتطبيق هذه المبادرة على مدارس القدس الشرقية تحت عنوان مدرستي/فلسطين.

ويتحدث الملك عبدالله عن علاقته ومعرفته بالقادة العرب، وجولته الأولى بعد توليه العرش. كما يروي مرافقته لوالده الملك حسين في الكثير من اللقاءات، وأبرزها اللقاء الذي رتبه الملك حسين لرئيسي العراق وسورية السابقين صدام حسين وحافظ الأسد.

ويتحدث جلالته عن الخصائص التي لا يفهمها الغرب فهما صحيحا عن الشرق الأوسط وهي تنوعه الحضاري والاجتماعي وانه رغم أن البلدان الأوروبية تدين في الغالب بدين مشترك وبتركيب سياسي متشابه، تبقى هناك اختلافات هائلة، ثقافية واجتماعية، بين سويدي ويونانيّ، وبين ألماني وإسباني. حتى البلدان الأوروبية التي تربط بينها لغة واحدة، مثل إنجلترا واسكوتلندا وآيرلندا وويلز، قد دأبت على الدفاع المستميت عن هويتها الثقافية والتاريخية.

الإصلاح الاقتصادي والسياسي

وتحدث جلالته عن رؤيته الداخلية بما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي والسياسي في الأردن، وسياسته منذ توليه العرش لدفع التنمية الاقتصادية. ويعتبر أن وجود طبقة وسطى قوية ومستقرة هومن أهم روافع التنمية الاجتماعية، وانه إذا ركزنا على البرامج الاقتصادية التي تؤدي إلى توسعة الطبقة الوسطى استطعنا بذلك تقوية الأسس التي تدفع إلى بروز منظمات مجتمع مدني يمكنها مراقبة الحكومات وتقويم أدائها ومحاسبتها وبالتالي وضعها تحت ضغط الرأي العام لجعلها أكثر شفافية.

ويتناول جلالته في الكتاب، الذي أنهى كتابته في نهاية شهر أيلول الماضي، رؤيته الإصلاحية التي انطلقت، منذ تحمّله مسؤولياته الدستورية، من الاقتناع بأن الإصلاح الشامل ضرورة حتمية تفرضها مصالح الأردن وشعبه.

وهو إذ يشير إلى أن المسيرة الإصلاحية التحديثية التطويرية تعثرت وتباطأت نتيجة مقاومة القوى المتمسّكة بالراهن حرصاً على مصالحها أوخوفاً من التغيير، يعرض الخطوات التي اتخذها الأردن، من أجل المضيّ قدماً في مسيرة إصلاح تحديثية برامجية، تحيّد القوى التي ترفض أن ترى إلى متطلبات العصر، وشروط تجاوز تحدياته نحومستقبل يضمن الأمن والاستقرار، ويمكّن المواطنين من أدوات النجاح والإنجاز.

ويقول جلالته انه من سوء الحظ أن الإصلاح السياسي كان يخطو خطوة للوراء مقابل كل خطوتين إلى الأمام.

ويتحدث جلالته عن حلمه في بينليوكس بين الأردن وفلسطين وإسرائيل، لكن هذه الرؤى الحالمة تبقى أشبه بالسراب إلم يكتب لها قادة سياسيون يمتلكون جرأة صنع السلام. ويقول جلالته إنه من أجل مصلحتنا ومستقبلنا جميعا في هذه المنطقة، يجب أن ندعو العلي القدير لكي يعيننا على تجاوز أحقادنا وشكوكنا التي أبقتنا منقسمين طوال هذه السنين.

كما يتحدث عن ضربات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 وما تبعها من أحداث، أهمها قضية السفينة كارين إيه التي كانت محملة بالسلاح للسلطة الفلسطينية، وكذلك ما يسمى عملية السور الواقي التي أعادت إسرائيل بموجبها احتلال مدن الضفة الغربية، وحاصرت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره برام الله، وإطلاق خطة خريطة الطريق والخلاف مع وزيرة الخارجية الأميركية بشأنها. وكذلك الحديث عن الفترة التي سبقت الحرب على العراق والمحاولات التي قام بها لثني الرئيس جورج بوش عن الإقدام على هذه الخطوة، ودفعه للتركيز على إعادة إحياء عملية السلام.

الإسلام الحقيقي والحركات التكفيرية

وتضمن الكتاب توضيحا للتفريق بين الإسلام الحقيقي والجماعات والحركات التكفيرية المضللة التي اجتاحت المنطقة الغربية في السبعينيات، وتتواصل في العقود اللاحقة. ويقول: من الأمور التي أحزنتني كثيرا في العقدين الأخيرين ما أصاب الإسلام العظيم من سوء التفسير نتيجة الأعمال التي اقترفتها قلة.

وتحدث جلالته عن مدينة القدس وأهميتها ورمزيتها بالنسبة للمسلمين والعرب بشكل عام وللعائلة الهاشمية ووالده الراحل جلالة الملك الحسين بن طلال بشكل خاص.

وخصص جلالة الملك قسما في الكتاب للحديث عن القدس، مؤكدا ان القدس اولوية اردنية هاشمية، وان من شأن الممارسات الاسرائيلية، ان تقود المنطقة الى مضاعفات خطيرة.

ويجدد جلالة الملك، التأكيد على مواصلة الأردن لدوره التاريخي، في توفير الدعم والحماية للمقدسات الاسلامية والمسيحية، والحفاظ على الهوية العربية للمدينة المقدسة وحماية حقوق سكانها العرب، فالأردن بقيادته الحكيمة، يقوم بمسؤولياته القوية تجاه القدس ودعم صمود الشعب الفلسطيني، وجهود القيادة الهاشمية، ليست خافية على احد، في الذود عن القدس وعروبتها وعن مقدساتها واهلها المرابطين، والسعي الحثيث للمحافظة على المقدسات فيها واعمارها وادامتها وحماية طابعها وهويتها العربية، ومنع محاولات تهويدها. لا جدال في ان المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس خط احمر اردني، والهاشميون كانوا على الدوام وسيبقون «سدنة» الأماكن المقدسة وحماتها والموقف الاردني الثابت والراسخ تجاه القدس، يقوم على اساس، قيام الهاشميين بمسؤولياتهم التاريخية والشرعية والدينية والقومية والانسانية، تجاه المدينة المقدسة.

كما يتحدث عن مؤتمر كامب ديفيد الذي أفشلته قضية القدس والمسؤولية عنها، من بين قضايا أخرى، وكذلك إلى الزيارة الاستفزارية التي قام بها ارييل شارون للحرم القدسي العام 2000، وأدت إلى تفجر انتفاضة الأقصى.

وتحدث عن مجريات الأحداث على صعيد عملية السلام منذ خطاب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الشهير في القاهرة في 2009، والآمال الكبيرة التي بعثها هذا الخطاب الذي شدد فيه الرئيس الأميركي على ضرورة وقف البناء الاستيطاني بالكامل لاستئناف المفاوضات المباشرة.

كما يتوقف عند خيبة الأمل عند العرب التي خلفها التغير في هذا الموقف الأميركي الذي وصفه جلالته بالنقلة الأساسية، وتهديدات أوباما بالتخلي عن عملية السلام إذا ما عاد الفلسطينيون إلى طاولة المفاوضات مع استمرار البناء الاستيطاني. وتحدث أيضا عن الترتيبات والمداولات التي سبقت لقاء واشنطن الخماسي وإعادة إطلاق المفاوضات المباشرة التي توقفت بعد فقد أسابيع جراء مماطلات نتنياهو وإصراره على الاستمرار في البناء الاستيطاني.

ويقدم جلالة الملك في كتابة منهج عمل واستراتيجية مستقبلية، واضحة المعالم ومحددة الاتجاهات، لطبيعة المرحلة المقبلة، يتسم بالواقعية، ومتضمنا في طياته آليات تنفيذه في سياق رؤية شاملة للواقع وتناول الحقائق ووضع النقاط على الحروف، لمواجهة التحديات الماثلة بما يعكس نظرة جلالته المتوازنة لطبيعة الاوضاع في المنطقة وسياسته الحكيمة، في تحديد آليات التعامل مع الواقع ورسم ملامح المستقبل.

الشرط الأساس لأمن المنطقة واستقرارها

ويؤكد جلالته في الكتاب أن منطقة الشرق الأوسط لن تنعم بالأمن والاستقرار ما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقّه في الحرّية والدولة المستقلّة في إطار حلّ إقليمي شامل، لكن فرصة تحقيق السلام تضيق أمام التعنّت الإسرائيلي، ما يضع المنطقة على طريق المزيد من الحروب والصراعات التي ستكون أشدّ كارثية من كل الحروب التي سبقتها، وعلى إسرائيل أن تختار بين أن تظلّ قلعة معزولة في منطقة تعصف بها الصراعات، وبين السلام الذي يضمن الأمن والاستقرار لجميع دول الشرق الأوسط.

ويؤكد جلالة الملك أن منطقة الشرق الأوسط لن تنعم بالأمن والاستقرار ما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقه في الحرية والدولة المستقلة في إطار حل إقليمي شامل. لكنه يحذر من أن فرصة تحقيق السلام تضيق أمام التعنّت الإسرائيلي، ما يضع المنطقة على طريق المزيد من الحروب والصراعات التي ستكون أشدّ كارثية من كل الحروب التي سبقتها، وأن على إسرائيل أن تختار بين أن تظل قلعة معزولة في منطقة تعصف بها الصراعات، وبين السلام الذي يضمن الأمن والاستقرار لجميع دول الشرق الأوسط.

بين دفتي كتاب جلالة الملك يجد القارئ، رسائل تحذير ملكية مباشرة وواضحة، لكافة الاطراف الاقليمية والدولية، مفادها ضرورة إيجاد حلول عملية، لعدم اضاعة فرصة تحقيق السلام في المنطقة، ودفع اسرائيل الى اعادة النظر في مواقفها، التي من شأنها صب المزيد من الزيت، لأن عدم اكتراث اسرائيل بالشرعية الدولية وقراراتها، وتجاهلها للمطالب الأمريكية، وضربها عرض الحائط، بالاتفاقيات التي سبق أن وقعتها، يعني ببساطة، نسف ما تبقى من آمال، حول إمكانية تحقيق السلام، وإقامة الدولة الفلسطينية.

يدعوجلالة الملك الى الانتقال من التنظير في السلام ومناقضته بالأفعال على الأرض، الى ترجمة الشرعية الدولية ومصالح الدول واستقلالها وسيادتها، والحيلولة دون تنفيذ أعداء السلام وأصحاب الأجندات الخفية لأهدافهم، باعتبار أن منعهم من ذلك بتحقيق السلام، كفالة لإنهاء الأزمات السياسية والاقتصادية وتحقيق الأمن والاستقرار العالمي، وتجنب أزمات وحروب جديدة، وتحول المنطقة لحلبة للصراعات ودفعها للانزلاق نحوحافة هاوية العنف المتبادل، الذي لا يمكن أن يخدم استقرار وأمن أي من أطراف النزاع.

لقد شكّل الموقف الأردني الثابت تجاه القضية الفلسطينية، الرديف والسند الحقيقي للشعب الفلسطيني، ويعكس وحدة وتلاحما اجتماعيا وسياسيا، يتجاوز الاحقاد ويكسر المؤامرات ومحاولات النيل من موقف الاردن اوالمزايدة عليه، وقد دفع الأردن ثمن هذا الموقف طيلة العقود الماضية، وتحمّل في سبيل القضية الفلسطينية، ما هو فوق طاقاته وإمكانياته.

مواقف الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، اقترنت دوما بالفعل والتضحيات الكبيرة، وقد أثبتت الأحداث والتاريخ، أصالة الموقف الأردني، ودوره المشرّف، والتضحيات الكبيرة التي قدمها الأردن «الشعب والقيادة على حد سواء»، فالأردن كان وسيبقى تحت ظل الراية الهاشمية المظفرة، البلد الذي لم يقصر أبدا، لا تجاه الأمة العربية، ولا تجاه القضية الفلسطينية، وتحمّل النتائج والآثار المدمرة للحروب، التي قاتلنا فيها للدفاع عن فلسطين، ودفع ثمن هذه الحروب، من تعبه ومعاناته وخبز أطفاله.

وفي الوقت الذي أدار العالم ظهره للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، تبقى الجهود المتواصلة والدور الكبير الذي يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني، في مساعدة الشعب الفلسطيني وسياسته المتبعة دوما في هذا الشأن، تأكيدا على أن الأردن مستمر في الدفاع عن الحق العربي في فلسطين، حتى يستعيد الشعب الفلسطيني، كامل حقوقه ويقيم دولته المستقلة على أرضه، وينعم فيها بالحرية والاستقلال والحياة الكريمة، الى جانب مواصلة الأردن تحركه السياسي، واستخدام كل المنابر في شتى أنحاء العالم، للدعوة لتحقيق السلام الدائم والشامل، الذي يضمن الحقوق، ويصون الكرامة لأصحابها، ترجمة حقيقية لعبارة جلالة الملك المفدى «لا يوجد من هو اقرب للشعب الفلسطيني من شعب الأردن».

ان القول الفصل الذي جاء بين دفتي الكتاب يخلص الى، أن القضية الفلسطينية، التي تشكل جوهر الصراع في الشرق الأوسط، تقف أمام مفترق حاسم، فإما أن تنجح الأطراف الإقليمية والمجتمع الدولي في تحقيق تقدم حقيقي وملموس، وإما ان تنجرف المنطقة كلها، نحوالتطرف والفوضى.

دور الأردن التاريخي

ويعيد جلالة الملك عبدالله الثاني، في الكتاب التأكيد على دور الأردن التاريخي، في الدفاع عن الإسلام وقضاياه، ونقل الصورة الحقيقية عنه. ويعرض في كتابه رسالة عمان، التي تعد أول جهد منظم وشمولي، يقدم قيم الإسلام النقية ؛ فالرسالة وليدة فكرة هاشمية، وثمرة لجهود جلالته، للدفاع عن الاسلام، في جميع انحاء العالم، لإبراز الصورة الحقيقية للإسلام، ووقف التجني عليه، ورد الهجمات عنه، بحكم المسؤولية الروحية والتاريخية الموروثة، التي تحملها القيادة الهاشمية، بشرعية موصولة بالمصطفى «صلى الله عليه وسلم».

ويتحدث جلالته عن جهود محاربة كل اشكال التطرف والعنف، التي تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار – بغضّ النظر عن مصدرها – وكان في طليعة من تنبه، الى ضرورة المعالجة الفكرية التربوية لقضية الارهاب والتطرف، لسد الطريق امام محاولات التزييف، التي يمارسها الذين يتسترون برداء الدين الإسلامي، ويسعون لتشويه صورة الإسلام ونشر الخراب والدمار، في أنحاء العالم خصوصا تللك الفئة الضالة ممن يقيمون في الكهوف والاقبية، الذين يستهدفون الاسلام، ويسعون لاغتيال روحه ومبادئه، مع اغتيال كل طفل وامرأة.

وهنا نشير الى ان جلالة الملك سخـّر كل جهوده، بهمة لا تعرف الكلل، وبعزم لا تلين له قناة، ولا تستكين له همة، من أجل ترسيخ قواعد الاعتدال والتسامح والتفاهم والتعايش، التي تمثل رسالة الإسلام السمحة، والتي تجعل منا «خير أمة أخرجت للناس»، وبالتالي التصدي للفتن والتعصب والتطرف، حتى لا نعطي لأعداء الأمة، فرصة العبث بعقيدتها وثقافتها، وتاريخها ومستقبلها.

ويأتي جهد جلالته كونه وريث بيت النبوة الهاشمية، كقائد عربي مسلم متحدّر من نسب هاشمي شريف من اجل شرح منهج الإسلام ونقاء رسالته، القائمة على احترام قيم الإنسان، ونبذ العنف والتطرف، والدعوة للحوار، واستطاع الأردن أن يقدم إسهاما تاريخيا مهماً، في تذكير العالم بعدالة الإسلام ومبادئه الصالحة، لكل زمان ومكان. ويتضمن الكتاب عرضا لجهود الاردن بقيادة جلالة الملك في ملاحقة قوى الظلام، وإلحاق أكبر قدر من الخسائر في صفوفها انتصارا لقيم الدين الإسلامي، وحماية لدماء الأبرياء من شرور الإرهاب الذي لا قيمة لديه للحياة، ولا يتقن إلا لغة العنف، ولا يعرف العيش إلا في عتمة الأقبية والكهوف.

ويروي جلالته تفاصيل مطاردة الإرهابي ابومصعب الزرقاوي في العراق وجهود رجال المخابرات الأردنية في ملاحقته وصولا الى قتله.

لقد عانى الأردن من الارهاب نتيجة وسطيته واعتداله في مواقفه وطروحاته المتوازنة والحكيمة التي تعري الإرهاب والإرهابيين حيث دفع الأردن في سبيل مبادئه والتمسك بها ومقاومته للإرهاب ثمنا غاليا من ارواح ودماء قادته وخيرة ابنائه.

ولقد اصبح ارهاب القاعدة داء مزمنا، فهؤلاء المجرمون الذين يقتلون البشر لتنفيذ أجندات مشبوهة -وهم يتدثرون بعباءة الإسلام- تجب محاربتهم ودحرهم يعد – في الحقيقة -كسبا لروح الإسلام الحقيقي القائم على التسامح والعدل وانجازا انسانيا كبيرا لإجهاض كل اشكال احتكار الدين.

المصدر : جريدة الدستور الأردنية

2 تعليق

  1. عبدالرحمن اليحيا says:

    السلام العالمي الذي يدعوننا له ان نكون نعاج بين الجزارين وكل واحد عليه نفسه ياكل ويشرب ولادخل لنا في احد طالما نحن بخير الباقي ان شاء الله يعيش في جحيم

  2. اردنية says:

    الرجاء من الجميع قبل اي انتقاد اقرؤا الكتاب كاملا……….

اضف مشاركتك هنا: