نصوص فقهية في كفر وقتل شاتم ومنتقص الرسول صلى الله عليه وسلم

بواسطة | الشريف عصام بن ناهض الهجاري*
اطبع الموضوع
الاثنين 22 ربيع الأول 1433

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
وبعد :

فلما تكرر في الآونة الأخيرة من ظهور من يتعرض الثوابت والمسلمات في الإسلام والتي لا يختلف عليها كل من دان به ، متناسين خطورة ما يقع عليهم من حكم شرعي وعقوبة ذلك فيهم .

ولمناسبة المقام في هذا الوقت هذه نقول ونصوص عن أئمة الدين والفقه ومن المقرر في المذاهب الفقهية الأربعة أيضاً والمعتمد فيها،كنت قد كتبتها من قبل في الرد على احد المتطاولين، ناسب إيرادها للرد على المتطاول الآثم المرتد حمزة كشغري أو من هم على شاكلته ممن تستر بلباسنا وتكلم بلساننا في بلاد الحرمين التي باتت تأن منهم قاتلهم الله أنى يؤفكون وهي أيضاً توضيح لخطاء كل من يحاول التبرير لهم بدعوى الحرية الفكرية والدينية وبيان أن ذلك ليس مما يسوغ فيه الاعتذار لصاحبه، وتستجلب فيه العاطفة، فحق الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم أعظم من أي حق .

ولقد اتفقت كلمة الفقهاء رحمهم الله أن ساب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كافر مرتد

والأكثر على أنه لا يستتاب .

قال الإمام ابن المنذر كما نقله عنه القرطبي 8/82 :

“أجمع عامة أهل العلم على أنَّ مَن سبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عليه القتل” انتهى.
وقال الإمام الخطابي في معالم السنن 3/295 :

لا أعلم أحداً مِن المسلمين اختلف في وجوب قتله .

وروى القاضي عياض في الشفاء والتقي السبكي في السيف المسلول :

عن محمد بن سحنون قال : أجمع العلماء أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المتنقص له كافر والوعيد جار عليه بعذاب الله له وحكمه عند الأمة قتل”.

وقال القاضي عياض في الشفاء :

 أجمعت الأمة على قتل متنقصه من المسلمين”.

وقال ابن رشد في البيان والتحصيل : قال الإمام القاضي: هذا كله بين لا إشكال فيه؛ إذ لا اختلاف في أن من سب النبي – عليه السلام -، أو عابه، أو نقصه بشيء من الأشياء؛ يقتل، ولا يستتاب مسلما كان أو كافرا أو ذميا “.
وقال القاضي عياض في الشفاء أيضاً :
“القسم الرابع… الباب الأول في بيان ما هو في حقه صلى الله عليه وسلم سب أو نقص من تعريض أو نص.

اعلم – وفقنا الله وإياك- أن جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم، أو عابه، أو ألحق به نقصا في نفسه، أو نسبه، أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرض به، أو شبهه بشيء على طريق السب له أو الأزراء عليه، أو التصغير لشأنه، أو الغض منه والعيب له، فهو ساب له والحكم فيه حكم الساب يقتل كما نبينه، ولا نستثني فصلا من فصول هذا الباب

على هذا المقصد، ولا نمترى فيه تصريحا كان أو تلويحا.

وكذلك من لعنه، أو دعا عليه، أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر، ومنكر من القول وزور، أو عيره بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه، وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله

عليهم إلى هلم جرا”.

ونقل هذا وقرره ابن تيمية في الصارم المسلول، والسبكي في السيف المسلول، والقرافي في الذخيرة، وابن رشد في البيان والتحصيل، بل قد صرح العلماء أن القول بالنقص – وإن قل- ولو من غير قصد موجب لذلك .

وقال القرطبي في تفسيره :

( وقال ابن المنذر : أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم عليه القتل ، وممن قال ذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي … ورُوي أن رجلاً قال في مجلس عليٍّ : ما قتل كعب بن الأشراف إلا غدراً . فأمر عليٌّ بضرب عنقه . وقاله آخر في مجلس معاوية فقــام محمد بن مسلمة فقال : أيُقال هذا في مجلسك وتسكت ، والله لا أساكنك تحت سقف أبداً ، ولئن خلوتُ به لأقتلنَّه . قال علماؤنا : هذا يُقتل ولا يُستتاب إن نسبَ الغدر للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي فهمه علي ومحمد بن مسلمة رضوان الله عليهما من قائل ذلك ؛ لأن ذلك زندقة ) .

قال ابن حجر فتح الباري : (12/281 ):

ونقل أبو بكر أحد أئمة الشافعية في كتاب الإجماع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم مما هو قذف صريح كفر باتفاق العلماء ، فلو تاب لم يَسقط عنه القتل ؛ لأن حدَّ قذفه القتل ، وحد القذف لا يسقط بالتوبة … فقال الخطابي لا أعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان مسلماً  .

وقال السبكي في فتاويه :

أما سب النبي صلى الله عليه وسلم فالإجماع منعقد على أنه كفر والاستهزاء به كفر قال الله تعالى أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم بل لو لم تستهزئوا قال أبو عبيد القاسم بن سلام فيمن حفظ شطر بيت مما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم فهو كفر وقد ذكر بعض من ألف في الإجماع إجماع المسلمين على تحريم ما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم وكتابته وقراءته وتركه متى وجد دون محوه .

وقال ابن تيمية ايضاً :

المسألة الاولى ان من سب النبي من مسلم او كافر فانه يجب قتله ، هذا مذهب عامة اهل العلم قال ابن المنذر اجمع عوام اهل العلم على ان حد من سب النبي القتل وممن قاله مالك والليث واحمد واسحاق وهو مذهب الشافعي قال وحكي عن النعمان لا يقتل يعني الذمي ما هم عليه من الشرك اعظم .

وقد حكى ابو بكر الفارسي من اصحاب الشافعي اجماع المسلمين على ان حد من يسب النبي القتل كما ان حد من سب غيره الجلد وهذا الاجماع الذي حكاه هذا محمول على اجماع الصدر الاول من الصحابة والتابعين او انه اراد به اجماعهم على ان ساب النبي يجب قتله اذا كان مسلما وكذلك قيده القاضي عياض فقال اجمعت الامة على قتل متنقصه من المسلمين وسابه وكذلك حكي عن غير واحد الاجماع على قتله وتكفيره وقال الامام اسحاق بن راهويه احد الائمة الاعلام اجمع المسلمون على ان من سب الله او سب رسوله او دفع شيئا مما أنزل الله عز وجل او قتل نبيا من انبياء الله عز وجل انه كافر بذلك وان كان مقرا بكل ما انزل الله . وقال الخطابي لا اعلم احدا من المسلمين اختلف في وجوب قتله وقال محمد بن سحنون اجمع العلماء على ان شاتم النبي المتنقص له كافر والوعيد جار عليه بعذاب الله له وحكمه عند الامة القتل ومن شك في كفره وعذابه كفر ، وتحرير القول فيها ان الساب ان كان مسلما فانه يكفر ويقتل بغير خلاف وهو مذهب الائمة الاربعة وغيرهم وقد تقدم ممن حكى الاجماع على ذلك من الائمة مثل اسحاق بن راهوية وغيره وان كان ذميا فانه يقتل ايضا في مذهب مالك واهل المدينة وسيأتي حكاية الفاظهم وهو مذهب احمد وفقهاء الحديث .

وما نقل عنهم من اتفاق هو المقرر عند كبار الأئمة .

فنقل القاضي عياض في الشفاء وابن تيمية في الصارم المسلول وابن رشد في البيان والتحصيل عن ابن القاسم عن مالك: “من سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل ولم يستتب” قال ابن القاسم: “أو شتمه أو عابه أو تنقصه فإنه يقتل كالزنديق وقد فرض الله توقيره”.
وكذلك قال مالك في رواية المدنيين عنه: “من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شتمه أو عابه أو تنقصه قتل مسلما كان أو كافرا ولا يستتاب”.

ونقل ابن تيمية أيضاً عن أبي مصعب وابن أبي أويس قالا: ” سمعنا مالكا يقول:من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو شتمه أو عابه أو تنقصه قتل مسلما كان أو كافرا ولا يستتاب”.
وقال ابن تيمية في الصارم المسلول :

” وقد نص أحمد على ذلك في مواضع متعددة قال حنبل: “سمعت أبا عبد الله يقول: “كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقصه مسلما كان أو كافرا فعليه القتل وأرى أن يقتل ولا يستتاب” .

وقال في موضع آخر من الصارم المسلول :

” قال مالك وأحمد: كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقصه مسلما كان أو كافرا فإنه يقتل ولا يستتاب، فنصا على أن الكافر يجب قتله بتنقصه له كما يقتل بشتمه وكما يقتل المسلم بذلك”.

وقال ابن تيمية في الصارم المسلول أيضاً :

 وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه فيمن تنقصه أو برئ منه أو كذبه: “إنه مرتد” وكذلك قال أصحاب الشافعي: “كل من تعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيه استهانة فهو كالسب الصريح” فإن الاستهانة بالنبي كفر وهل يتحتم فيه قتله أو يسقط بالتوبة؟ على الوجهين وقد نص الشافعي على هذا المعنى.

فقد اتفقت نصوص العلماء من جميع الطوائف على أن التنقص به كفر مبيح للدم وهم في استتابته على ما تقدم من الخلاف ولا فرق في ذلك بين أن يقصد عيبه لكن المقصود شيء آخر حصل السب تبعا له أو لا يقصد شيئا من ذلك بل يهزل ويمزح أو يفعل غير ذلك.
فهذا كله يشترك في هذا الحكم إذا كان القول نفسه سبا فإن الرجل يتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ومن قال ما هو سب وتنقص له، فقد آذى الله ورسوله وهو مأخوذ بما يؤذي به الناس من القول الذي هو في نفسه أذى وإن لم يقصد أذاهم…”.

وقال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء :

( قال مالك : لا يُستتاب من سبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم من الكفار والمسلمين ) .
وقال الجصاص من فقهاء الحنفية في أحكام القرآن :

(وقال الليث في المسلم يسب النبي صلى الله عليه وسلم : إنه لا يُناظر ولا يُستتاب ويُقتل مكانه ) .

وقال ابن تيمية: يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا، وقال ابن عقيل: قال أصحابنا في ساب النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا تقبل توبته من ذلك لما يدخل من المعرة بالسب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو حق لآدمي لم يعلم إسقاطه. وكذلك ذكر جماعات آخرون من أصحابنا أنه يقتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقبل توبته سواء كان مسلما أو كافرا ومرادهم بأنه لا تقبل توبته أن القتل لا يسقط عنه بالتوبة.

وقد نص احمد على ذلك في مواضع متعددة قال حنبل سمعت ابا عبد الله يقول : كل من شتم النبي او تنقصه مسلما كان او كافرا فعليه القتل وارى ان يقتل ولا يستتاب قال وسمعت ابا عبد الله يقول كل من نقض العهد واحدث في الاسلام حدثا مثل هذا رأيت عليه القتل ليس على هذا اعطوه العهده والذمة وكذلك قال ابو الصقر سألت ابا عبدالله عن رجل من اهل الذمة شتم النبي ماذا عليه قال إذا قامت عليه البينة يقتل من شتم النبي مسلما كان او كافرا رواهما الخلال ، وقال في رواية عبد الله وابي طالب وقد سئل عمن شتم النبي قال يقتل قيل له فيه احاديث قال نعم احاديث منها حديث الاعمى الذي قتل المرأة قال سمعتها تشتم النبي وحديث حصين ان ابن عمر قال من شتم النبي قتل وعمر ابن عبد العزيز يقول يقتل وذلك انه من شتم النبي فهو مرتد عن الاسلام ولا يشتم مسلم النبي ، زاد عبد الله سألت ابي عمن شتم النبي يستتاب قال قد وجب عليه القتل ولا يستتاب خالد بن الوليد قتل رجلا شتم النبي ولم يستتبه رواهما ابو بكر في الشافي وفي رواية ابي طالب سئل احمد عمن شتم النبي قال يقتل قد نقض العهد وقال حرب سألت احمد عن رجل من اهل الذمة شتم النبي قال يقتل اذا شتم النبي رواهما الخلال وقد نص على هذا في غير هذه الجوابات ، فأقواله كلها نص في وجوب قتله وفي انه قد نقض العهد وليس عنه في هذا اختلاف ، وكذلك ذكر عامة اصحابه متقدمهم ومتأخرهم لم يختلفوا في ذلك .
وهذا المقرر عند كبار الأئمة هو المقرر في المذاهب الفقهية الأربعة وهذه أقوال جماعة منهم  في تأكيد ما سبق.

أولاً : من أقوال علماء المالكية :

نقل القاضي عياض في الشفاء عن حبيب بن ربيع القروي أنه قال : ” مذهب مالك وأصحابه أن من قال فيه صلى الله عليه وسلم ما فيه نقص قتل دون استتابة، وقال ابن عتاب: الكتاب والسنة موجبان أن من قصد النبي صلى الله عليه وسلم بأذى، أو نقص معرضا أو مصرحا، وإن قل فقتله واجب، فهذا الباب كله مما عده العلماء سبا أو تنقصا يجب قتل قائله لم يختلف في ذلك متقدمهم ولا متأخرهم”.

وقال القرافي في الذخيرة وقبله قرره القاضي عياض في الشفاء وسار عليه فقهاء المالكية وقرروه :

ومن لم يقصد الازدراء ولا يعتقده في تكلمه بالسب أو اللعن أو التكذيب أو إضافة ما لا يجوز عليه أو نفي ما يجب له مما هو نقص في حقه وظهر عدم تعمده وقصد السب إما لجهالة أو لضجر أو سكر أو قلة ضبط لسان وتهور في كلامه فإنه يقتل ولا يعذر أحد في الكفر بالجهالة ولا غيرها وهو سليم العقل إلا للإكراه وبه أفتى الأندلسيون في علي بن حاتم في نفيه الزهد عنه عليه السلام وقاله ابن أبي زيد وابن سحنون وأبو الحسن القابسي ونظر إلى أن السكران إنما ينطق بما يعتقده صاحيا ولأنه حد لا يسقطه السكر كالقذف والقتل وجميع الحدود وأما القاصد لذلك المصرح فأشبه بالمرتد ويقوى الخلاف في استتابته أو مستترا فهو كالزنديق لا تسقط قتله التوبة ومن تنبأ وزعم أنه يوحى إليه قال ابن القاسم هو مرتد لكفره …

وقال القرافي في الذخيرة أيضاً :

قال ابن أبي الربيع : لأن ادعاءه للتأويل في لفظ صراح لا يقبل لأنه امتهان، وهو غير معزو

لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا موقر له .

وأفتى فقهاء الأندلس بقتل ابن حاتم وصلبه بما شهد عليه من استخفافه بحق النبي صلى الله عليه وسلم وإن زهده لم يكن قصدا .

وقال القاضي عياض: من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصا في نفسه أو دينه أو نسبه أو خصلة من خصاله أو عرض به أو شبهه بشيء على طريق السب له والإزراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه أو العيب له ، فهو ساب له والحكم فيه حكم الساب يقتل كما نبينه ، ولا نستثني فصلا من فصول هذا الباب على هذا المقصد،

ولا نمتري فيه تصريحا كان أو تلويحا”.

وقال ابن رشد في البيان والتحصيل:

 قال الإمام القاضي: هذا كله بين لا إشكال فيه؛ إذ لا اختلاف في أن من سب النبي – عليه السلام -، أو عابه، أو نقصه بشيء من الأشياء؛ يقتل، ولا يستتاب مسلما كان أو كافرا أو ذميا .

وقال القاضي عياض أيضاً في الشفاء :

فصل: الوجه الخامس أن لا يقصد نقصا ولا يذكر عيبا ولا سبا، لكنه ينزع بذكر بعض أوصافه، أو يستشهد ببعض أحواله صلى الله عليه وسلم الجائزة عليه في الدنيا على طريق ضرب المثل والحجة لنفسه أو لغيره، أو على التشبه به أو عند هضيمة نالته، أو غضاضة لحقته ليس على طريق التأسي وطريق التحقيق، بل على مقصد الترفيع لنفسه أو لغيره، أو على سبيل التمثيل وعدم التوقير لنبيه صلى الله عليه وسلم، أو قصد الهزل والتنذير بقوله كقول القائل: إن قيل في السوء، فقد قيل في النبي، أو إن كُذبت فقد كذب الأنبياء، أو إن أذنبت فقد أذنبوا، أو أنا أسلم من ألسنة الناس ولم يسلم منهم أنبياء الله ورسله، أو قد صبرت كما صبر أولو العزم، أو كصبر أيوب، أو قد صبر نبي الله عن عداه، وحلم على أكثر مما صبرت، وكقول المتنبي:[البحر الخفيف]

أَنا في أُمَّةٍ تَدارَكَها اللَـ هُ غَريبٌ كَصالِحٍ في ثَمودِ

ونحوه من أشعار المتعجرفين في القول، المتساهلين في الكلام كقول المعري: [البحر الخفيف]
كنتَ موسى وافَتْكَ بنتُ شُعَيْبٍ       غيرَ أنْ ليسَ فيكُما مِنْ فَقِيرِ

على أن آخر البيت شديد، وداخل في الإزراء والتحقير بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتفضيل

حال غيره عليه، وكذلك قوله: [ البحر الكامل ]

لولا انْقِطاعُ الوَحْي بعدَ محمّدٍ   قُلْنا محَمّدٌ مِن أبِيه بَديلُ

هوَ مِثْلُه في الفضْـــــــل إلاّ أنّه   لم يأتِه بِرســـالَةٍ جِبْريلُ
فصدر البيت الثاني من هذا الفصل شديد لتشبيهه غير النبي صلى الله عليه وسلم في فضله بالنبي، والعجز محتمل لوجهين أحدهما أن هذه الفضيلة نقّصت الممدوح، والآخر استغناؤه عنها، وهذه أشد، ونحو منه قول الآخر: [ البحر الرمل ]

وَإذَا مَا رُفِعــــتْ رايَاتُه             صَفَّقَتْ بينَ جَناحَي جِبرينْ

وقول الآخر من أهل العصر

فَرَّ مِنَ الخُلْدِ واسْتَجارِ بِنِا         فَصَبَّر الله قَلــــــبِ رِضْوانِ

وكقول حسان المصيصي من شعراء الأندلس في محمد بن عباد المعروف بالمعتمد ووزيره أبي بكر بن زيدون: [ البحر الطويل ]

كَأنَّ أبَا بَكرٍ أبو بـــكرِ الرِّضَا    وحسَّـــــانَ حَسَّانُ وأنتَ محمدُّ
إلى أمثال هذا، وإنما أكثرنا بشاهدها مع استثقالنا حكايتها لتعريف أمثلتها، ولتساهل كثير من الناس في ولوج هذا الباب الضنك، واستخفافهم فادح هذا العبء، وقلة علمهم بعظيم ما فيه من الوزر، وكلامهم منه بما ليس لهم به علم، وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، لا سيما الشعراء، وأشدهم فيه تصريحا، وللسانه تسريحا: ابن هانئ الأندلسي وابن سليمان المعري، بل قد خرج كثير من كلامهما إلى حد الاستخفاف والنقص وصريح الكفر.
وقد أجبنا عنه، وغرضنا الآن الكلام في هذا الفصل الذي سقنا أمثلته فإن هذا كلها وإن لم تتضمن سبا ولا أضافت إلى الملائكة والأنبياء نقصا، ولست أعني عجزي بيتي المعري، ولا قصد قائلها إزراء وغضا، فما وقر النبوة، ولا عظم الرسالة، ولا عزَّر حرمة الاصطفاء، ولا عزَّز حظوة الكرامة، حتى شبه من شبه في كرامة نالها، أو معرة قصد الانتفاء منها، أو ضرب مثل لتطييب مجلسه، أو إغلاء في وصف لتحسين كلامه بمن عظم الله خطره، وشرف قدره وألزم توقيره وبره، ونهى عن جهر القول له، ورفع الصوت عنده، فحق هذا إن درئ عنه القتل: الأدب والسجن وقوة تعزيره بحسب شنعة مقاله، ومقتضى قبح ما نطق به، ومألوف عادته لمثله أو ندوره، وقرينة كلامه أو ندمه على ما سبق منه، ولم يزل المتقدمون ينكرون مثل هذا ممن جاء به “.

وقال القاضي عبدالوهاب في التلقين :

( ومن سب النبي صلى الله عليه وسلم قُتل ولم تُقبل توبته ) .

وقال ابن عبدالبر في الكافي :

(كل من سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم قُتل مسلماً كان أو ذمياً على كل حالٍ)

وجاء في الشرح الكبير للدردير على مختصر خليل :

(وإن سب) مكلف (نبيا أو ملكا) مجمعا على نبوته أو ملكيته (أو عرض) بواحد منهما بأن قال عند ذكره إما أنا أو فلان فلست بزان أو ساحر (أو لعنه أو عابه) أي نسبه لعيب (أو قذفه أو استخف بحقه) كأن قال لا أبالي بأمره ولا نهيه أو ولو جاءني ما قبلته (أو غير) صفته كأسود أو قصير (أو ألحق به نقصا وإن في بدنه) كأعور أو أعرج (أو خصلته) بفتح الخاء المعجمة أي شيمته وطبيعته كبخيل (أو غض) أي نقص (من مرتبته) العلية (أو) من (وفور علمه أو زهده أو أضاف له مالا يجوز عليه) كعدم التبليغ (أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم) بخلاف تربي يتيما للاشارة إلى أنه كالدرة اليتيمة المنفردة عن أجناسها أو رعي الغنم ليعلمه الله كيف يسوس الناس (أو قيل له بحق رسول الله) لا تفعل كذا أو أفعله (فلعن وقال أردت) بلعني (العقرب) لانها مرسلة لمن تلدغه فلا يقبل قوله: (قتل ولم يستتب) أي بلا طلب أو بلا قبول توبة منه (حدا) إن تاب وإلا قتل كفرا ولا يخفي أن ما قدمه المصنف يغني بعضه عن بعض ولكن مراده التنصيص على أعيان المسائل التي نصوا عليها (إلا أن يسلم الكافر) فلا يقتل أي أن الساب يقتل مطلقا ما لم يكن كافرا فيسلم لان الاسلام يجب ما قبله…”

وجاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير :

 (قوله: وإن سب إلخ) السب هو الشتم وهو كل كلام قبيح، وحينئذ فالقذف والاستخفاف بحقه، وإلحاق النقص به كل ذلك داخل في السب ومكرر معه. قاله شيخنا العدوي وقوله: مكلف أي سواء كان مسلما أو كافرا واحترز بالمكلف عن المجنون وعن الصغير غير المميز، فلا يقتلان بسبب السب، وكذا إن كان الصغير مميزا حيث تاب بعد بلوغه.
(قوله: أو عرض) أي قال قولا وهو يريد خلافه اعتمادا على قرائن الأحوال من غير واسطة في الانتقال للمراد (قوله: بأن قال عند ذكره إلخ) أي كما لو قال له شخص النبي أمر بكذا، فقال: دعني ما أنا بساحر ولا كاذب (قوله: أي نسبه لعيب) العيب خلاف المستحسن شرعا أو عرفا أو عقلا، وقوله: أي نسبه لعيب أي سواء كان في خلقه، بأن قال إنه أسود أو أعور، أو في خلقه بأن قال إنه أحمق أو جبان أو بخيل، أو في دينه بأن قال إنه قليل الدين تارك الصلاة مانع الزكاة (قوله: أو قذفه) أي نسبه للزنا أو نفاه عن أبيه بأن قال إنه زان أو ابن زنا. (قوله: كأن قال) أي لمن قال له النبي أمرك بكذا أو نهاك عن كذا.
(قوله: أو غير صفته) الضمير لمن ذكر من نبي أو ملك. (قوله: كأسود إلخ) أي كأن يقول النبي فلان كان أسود، أو كان قصيرا جدا، أو جبريل كان ينزل على المصطفى في صفة عبد أسود، أو في صفة شخص قصير جدا (قوله: أو ألحق به نقصا) أي هذا إذا كان النقص الذي ألحق به في دينه كتارك الصلاة بل وإن كان في بدنه (قوله: أو غض من مرتبته) أي بأن قال تربى يتيما، أو مسكينا، أو كان خادما عند الناس.
(قوله: أو من وفور علمه) أي بأن قال لم يكن على غاية من العلم أو الزهد (قوله: أو أضاف له) أي نسب له ما لا يجوز عليه. وعبر أولا بأضاف وثانيا بنسب تفننا ولو حذف قوله أو نسب إليه وقال أو أضاف إليه ما لا يجوز أو ما لا يليق بمنصبه أي كالطمع في الدنيا وعدم الزهد فيها، والطفالة، وشراهة النفس كان أخصر (قوله: على طريق الذم) رجعه بعض الشراح للمسائل الثلاثة وهي: أو غض من مرتبته، أو أضاف له ما لا يجوز، أو نسب له ما لا يليق. ولا مفهوم لقوله على طريق الذم، بل وكذا إن لم يكن على طريق الذم بأن صدر منه ذلك لجهل أو سكر أو تهور في الكلام؛ لأن المصنف لم يعتبر مفهوم غير الشرط، ويدل له ما يأتي في قوله، وإن لم يرد ذمه.

(قوله: بخلاف تربى إلخ) أي بخلاف قوله تربى يتيما للإشارة إلخ، وأما لو قال تربى يتيما فقط فهذا يقتل ولا يقبل قوله: أردت بقولي تربى يتيما الإشارة إلى أنه كالدرة اليتيمة، فقد صرح شيخنا العلامة السيد محمد البليدي في حاشيته على عبق أنه لا يقبل منه في مسكين إرادة المعنى المراد في حديث: «اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة

المساكين» . والمراد بالمساكين في الحديث المتواضعون فتأمل”.

وجاء في التاج والإكليل لمختصر خليل وفي شرح الخرشي على خليل :
وكذلك من نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم. ومشهور قول مالك في هذا كله أنه يقتل حدا لا كفرا لهذا لا تقبل توبته ولا تنفعه استقالته وفيئته”.
وجاء في الشفاء للقاضي عياض وفي التاج والإكليل لمختصر خليل :
” استفسر شيخنا ابن منصور في رجل تنقصه آخر بشيء فقال له: إنما تريد نقصي بقولك، وأنا بشر جميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي – صلى الله عليه وسلم – فأفتى بإطالة سجنه، وإيجاعه ضربا، وأفتى غيره بقتله”.

وجاء في منح الجليل شرح مختصر خليل:

…(أو) قتل من (قال) جوابا لمن قال له نقصتني (جميع البشر) بفتح الموحدة والشين المعجمة، أي الناس (يلحقهم) بفتح التحتية والحاء المهملة (النقص حتى النبي – عليه الصلاة والسلام -) من الله الملك العلام وعدمه (قولان) فقد أفتى القاضي أبو محمد بن منصور بإطالة سجنه وإيجاع أدبه، إذ لم يقصد السب، وأفتى بعض الفقهاء بقتله. عياض استفتى بعض فقهاء الأندلس شيخنا أبا محمد بن منصور فيمن تنقصه آخر بشيء، فقال إنما أردت نقصي به وأنا بشر وجميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي – صلى الله عليه وسلم – فأفتاه بإطالة سجنه وإيجاع أدبه، إذ لم يقصد السب، وأفتى بعض فقهاء الأندلس بقتله. الشارح والقول بالقتل أظهر أفاده شب. العدوي فهو المعتمد”

ثانياً : من أقوال علماء الحنابلة  :

قال ابن قدامة الكافي : (4/159) :

( وقال الخرقي : ومن قذف أمَّ النبي صلى الله عليه وسلم قُتل مسلماً كان أو كافراً ، وقال أبو الخطاب : هل تُقبل توبة من سب الله تعالى ورسوله ؟ على روايتين : إحداهما : لا تُقبل لأن قتله موجب السب والقذف ، فلا يسقط بالتوبة كحد القذف ).

قال ابن قدامة في المغني : (9/88) :

( وقذف النبي صلى الله عليه وسلم وقذف أمِّه ردةٌ عن الإسلام وخروج عن الملة وكذلك سبه بغير القذف ) .

قال المرداوي في الإنصاف : (4/257 ) :

( قال الشارح : وقال بعض أصحابنا فيمن سب النبيَّ صلى الله عليه وسلم : يُقتل بكل حال ، وذكر أن أحمد نص عليه ) .

وقال ابن ضويان في منار السبيل : (2/360) :

( قال أحمد : لا تُقبل توبة من سب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا من قذف نبياً أو أمَّه ؛ لما في ذلك من التعرض للقدح في النبوة الموجب للكفر ) .

قال ابن مفلح في المبدع : أما من سب الله أو رسوله فالأصح أنها لا تقبل توبته لأن ذنبه عظيم جدا أشبه الزنديق ونقل حنبل أو تنقصه وقيل ولو تعريضا “

وجاء في شرح منتهى الإرادات ما نصه :

…(أو) سب (رسولا أو ملكا له) أي لله تعالى (صريحا أو انتقصه) أي: الله تعالى أو رسوله أو واحدا من ملائكته فلا تقبل توبته لما تقدم”.

وقال البهوتي في الروض المربع ) :

“…(ولا تقبل) في الدنيا (توبة من سب الله) تعالى (أو) سب (رسوله) سبا صريحا أو تنقصه”. .
وقال البهوتي في كشاف القناع:

“… ولما روى الأثرم بإسناده عن طيبان بن عمارة ” أن ابن مسعود أتي برجل فقال له: إنه قد أتي بك مرة فزعمت أنك تبت وأراك قد عدت فقتله ” ولأن تكرار الردة منه يدل على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالدين (أو سب الله أو رسوله صريحا أو تنقصه) لأن ذنبه عظيم جدا”.

وقال في الإقناع :

“ولا تقبل في الدنيا أي في الظاهر توبة زنديق: وهو المنافق وهو من يظهر الإسلام، ويخفي الكفر، وكالحلولية والمباحية، وكمن يفضل متبوعه على النبي صلى الله عليه وسلم، أو أنه إذا حصلت له المعرفة والتحقيق سقط عنه الأمر والنهي، أو إن العارف المحقق يجوز له التدين بدين اليهود والنصارى، ولا يجب عليه الاعتصام بالكتاب والسنة، وأمثال هؤلاء ولا من تكررت ردته أو سب الله أو رسوله تصريحا كان او تلويحا ً .

ثالثا : أقوال علماء الحنفية  :

قال السرخسي في المبسوط :

وأما إذا سبه أو واحدا من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين مسلم ، فإنه يقتل حدا ولا توبة له أصلا سواء بعد القدرة عليه والشهادة أو جاء تائبا من قبل نفسه كالزنديق ؛ لأنه حد وجب فلا يسقط بالتوبة ولا يتصور خلاف لأحد ؛ لأنه حد تعلق به حق العبد فلا يسقط بالتوبة كسائر حقوق الآدميين وكحد القذف لا يزول بالتوبة ، بخلاف ما إذا سب الله تعالى ثم تاب ؛ لأنه حق الله تعالى ولأن النبي صلى الله عليه وسلم
بشر والبشر جنس تلحقه المعرة إلا من أكرمه الله تعالى ، والباري تعالى منزه عن جميع المعايب وبخلاف الارتداد ؛ لأنه معنى ينفرد به المرتد ولكونه حق الغير .
وقال في مجمع الأبحر :

( أو سبه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ) لأن السب كفر فكفره المقارن له لا يمنعه فالطارئ لا يرفعه ، هذا إذا لم يعلن أما إذا أعلن بشتمه أو اعتاد فالحق أنه يقتل لأن المرأة التي كانت تعلن بشتمه عليه الصلاة والسلام قتلت وهو مذهب الأئمة الثلاثة وبه يفتى اليوم .

وفي المؤيد زاده نقلا عن الشفاء من شتم النبي عليه الصلاة والسلام من الذمي فأرى للإمام أن يحرقه بالنار فله ذلك ولا يسقط إسلامه قتله .

وفي النوادر يسقط هذا إذا سبه كافر وأما إذا سبه عليه الصلاة والسلام أو واحدا من الأنبياء مسلم ولو سكران وأنه يقتل حدا ولا توبة له أصلا تنجيه من القتل سواء بعد القدرة عليه والشهادة أو جاء تائبا من قبل نفسه كالزنديق لأنه حد وجب فلا يسقط بالتوبة ولا يتصور خلافه لأنه حد تعلق به حق العبد .

وفي البزازية من شك في عذابه وكفره فقط كفر بخلاف ما إذا سب الله تعالى ثم تاب لأنه حق الله تعالى .

وقال الحصكفي في الدر المختار وقرره ابن عابدين :

وكل مسلم ارتد فتوبته مقبولة إلا ) جماعة من تكررت ردته على ما مر و ( الكافر بسب نبي ) من الأنبياء فإنه يقتل حدا

ولا تقبل توبته مطلقا ولو سب الله تعالى قبلت لأنه حق الله تعالى والأول حق عبد لا يزول بالتوبة .

وقال ابن عابدين في الحاشية :

وفي فتاوى المصنف : ويجب إلحاق الاستهزاء والاستخفاف به لتعلق حقه أيضا .
رابعاً : أقوال علماء الشافعية :

قال ابن حجر فتح الباري : (12/281 ):

ونقل أبو بكر أحد أئمة الشافعية في كتاب الإجماع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم مما هو قذف صريح كفر باتفاق العلماء ، فلو تاب لم يَسقط عنه القتل ؛ لأن حدَّ قذفه القتل ، وحد القذف لا يسقط بالتوبة … فقال الخطابي لا أعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان مسلماً  .

وقال السبكي في فتاويه :

أما سب النبي صلى الله عليه وسلم فالإجماع منعقد على أنه كفر والاستهزاء به كفر قال الله تعالى أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم بل لو لم تستهزئوا قال أبو عبيد القاسم بن سلام فيمن حفظ شطر بيت مما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم فهو كفر وقد ذكر بعض من ألف في الإجماع إجماع المسلمين على تحريم ما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم وكتابته وقراءته وتركه متى وجد دون محوه

  فصل  قال ابن المنذر لا أعلم أحدا يوجب القتل بمن سب من بعد النبي صلى الله عليه وسلم .

وجاء في المجموع شرح المهذب :

قال في الفروع وذكر ابن أبى موسى أن ساب الرسول يقتل ولو أسلم، اقتصر عليه في المستوعب.

وذكره ابن البنا في الخصال قال الشيخ تقى الدين وهو الصحيح من المذهب ونقل ابن المنذر الاتفاق على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم صريحا وجب قتله ونقل أبو بكر الفارسى أحد ائمة الشافعية في كتاب الاجماع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم بما هو قذف صريح كفر باتفاق العلماء، فلو تاب لم يسقط عنه القتل، لان حد قذفه القتل وحد القذف لا يسقط بالتوبة، وخالفه القفال فقال كفر بالسب فسقط القتل بالاسلام.

فما تقدم نصوص واضحة في المسألة وما تركته أكثر .
ولعل مصنفات العلماء كالشفاء للقاضي عياض ، والسيف المسلول للسبكي ، والصارم المسلول لابن تيمية ، فيها الكفاية .

 

* محاضر بقسم الدراسات الاسلامية في جامعة طيبة بالمدينة المنورة

اضف مشاركتك هنا: