ترجمة مختصرة للحسن بن علي رضي الله عنهما

بواسطة | د. أحمد المروعي
اطبع الموضوع
الأحد 24 رجب 1434

هو امير المؤمنين الحسن بن علي بن ابي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف الامام السيد ابو محمد القرشي الهاشمي المدني الشهيد ، حفيد رسول الله‏ صلى الله عليه وسلم وابن ابنته فاطمة ، وابن ابن عمه علي ، ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبطه ، وسيد شباب اهل الجنة ، واشبه الناس بالمصطفى صلى الله عليه وسلم ، قال ابوبكر الصديق رضي الله عنه وارضاه وقد حمل الحسن : بأبي شبيه بالنبي ، ليس شبيه بعلي ، وعلي يضحك(1) ، وكذا قال انس(2) وابو جحيفة وهب بن عبدالله(3) رضي الله عنهم ، حفظ عن جده المصطفى احاديث حدث عن ابيه وامه واخيه الحسين وخاله هند بن ابي هالة التميمي ، وحدث عنه ابنه الحسن بن الحسن وعائشة وسويد بن غفلة والشعبي وغيرهم .
ولد في رمضان في النصف منه من السنة الثالثة للهجرة ، على الارجح من اقوال اهل العلم(1) ، وقيل: بعد ذلك، وقيل قبله ، ورجح الذهبي انه ولد في شعبان من السنة الثالثة للهجرة(2) ، وعق عنه جده المصطفى بكبش(3) ، وسماه ابوه حرباً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل هو حسن(4) وكان سيداً وسيماً جميلاً ، عاقلاً حليماً ، رزيناً جواداً خيِّراً ، ديِّناً ورعاً محتشماً كبير الشأن ، ذا سكينة ووقار ، يكره الفتن والسيف ، وكان منكاحاً مطلاقاً ، تزوج نحواً من سبعين امرأة ، وقلما كان يفارقه اربع ضرائر(5) قيل : انه حج خمس عشره حجة ، وحج كثيراً منها ماشياً من المدينة الى مكة ونجائبه(6) تقاد بين يديه(7) ، وقاسم ربه ماله ثلاث مرات ، وخرج من ماله مرتين(8) ، وبعد وفاة ابيه علي بويع له بالخلافة ، وبقي فيها سبعة اشهر ، فسار حتى نزل المدائن لقتال معاوية رضي الله عنه ، وبعث قيس بن سعد على المقدمات وهم اثنا عشر الفاً ، فوقع الصائح : قتل قيس ، فانتهب الناس سرادقه ، ووثب عليه رجل من الخوارج فطعنه بخنجر لم يمت منه ، فوثب الناس على ذلك الرجل فقتلوه ، ثم رأى رضي الله عنه ان الصلح خير له وللمسلمين لكراهته الفتنه ، ورغبته في حقن دماء المسلمين فكتب الى معاوية في الصلح ، فصالحه ، ثم خطب في الناس فقال : الا وانا قد بايعنا معاوية، ولاادري لعله فتنه لكم ومتاع الى حين ، ومما قاله ايضاً : ان اكيس الكيس التقى ، واحمق الحمق الفجور ،الا وان هذه الامور التي اختلفت فيها انا ومعاوية ، تركت ذلك لمعاوية ارادة اصلاح المسلمين وحقن دمائهم وكان ذلك عام الجماعة سنة احدى واربعين(1) ، ثم انتقل الى المدينة ، ولما حان اجله وكان قد سم طلب من اخيه الحسين ان يدفنه بجوار جده في حجرة عائشة ، فان ابى بنو أمية فليدفنه في مقابر المسلمين بالبقيع ، وبالفعل فقد ابى بنو أمية ذلك ، وعلى رأسهم مروان بن الحكم وكاد ان يقوم بينهم قتال وعراك ، لكن الله صرف ذلك واصلح بينهم ودفن الحسن في البقيع بجوار امه فاطمة مع المسلمين(1) ، قال الذهبي معلقاً على هذا كله : ( اعاذنا الله من الفتن ، ورضي الله عن جميع الصحابة ، فترضى عنهم ياشيعي تفلح ولاتدخل بينهم ، فالله حكم عدل ، يفعل بينهم سابق علمه ، ورحمته وسعت كل شيء ، وهو القائل : ( ان رحمتي سبقت غضبي ) ولايسأل عما يفعل وهم يسألون ، فنسأل الله ان يعفو عنا ، وان يثبتنا بالقول الثابت آمين )(2) ، قلت : مات شهيداً بالمدينة مسموماً سنة خمسين من الهجرة ، وقيل قبلها ، وقيل بعدها ، قال ابن حجر : ( والاصح انه توفي حدود الخمسين )(3) ، وقال ابن العماد:
( والاكثر على انه توفي سنة خمسين بالمدينة )(4) ، وله من العمر سبعاً واربعين سنة ، وله من الولد الحسن وزيد وطلحة والقاسم وابوبكر وعبدالله ، قتلوا بكر بلاء مع عمهم الشهيد ، وعمر وعبدالرحمن والحسين ومحمد ويعقوب واسماعيل ولم يعقب منهم سوى الحسن وزيد .

ما ورد في بشارته وفضله :
1- عن حذيفة وابي سعيد الخذري وعلي وابن مسعود وابن عمر والبراء وابي هريرة وجابر وغيرهم قالوا : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة ) اخرجه احمد في مسنده(1) ، والترمذي وقال : هذا حديث صحيح حسن(2) ، وابن ماجه(3) ، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي(4) ، وقال المناوي : وهو حديث متواتر(5) ، وقال الالباني : وبالجملة فالحديث صحيح بلا ريب ، بل هو متواتر كما نقله المناوي(6) .
2- عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لحسن اللهم اني أحبه فاحبه ، واحبب من يحبه ) متفق عليه واللفظ لمسلم(7) .
3- عن ابي بكرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن الى جنبه، ينظر الى الناس مرة واليه مرة ويقول : ابني هذا سيد ، ولعل الله ان يصلح به بين فئتين من المسلمين ” رواه البخاري(1) .
4- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط(2) مرحل من شعر اسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فادخلها ، ثم جاء علي فادخله ثم قال : { انما يريد الله ليذهب الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيراً}(3) رواه مسلم(4) .
5- عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من احب الحسن والحسين فقد احبني ، ومن ابغضهما فقد ابغضني ) ، رواه ابن ماجه(5) والحاكم وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي(6) ، قلت : وسنده حسن .
6- وعن بريدة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان احمران يعتران ويقومان ، فنزل فأخذهما ، فوضعهما بين يديه ، ثم قال صدق الله { انما اموالكم واولادكم فتنه }(1) ، رأيت هذين فلم اصبر ، ثم اخذ في خطبته ) رواه احمد والترمذي (2) وقال : هذا حديث حسن غريب(3) وابو داود(4) ، والنسائي(5) ، قلت : اسناده صحيح .
7- وعن معاوية رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص لسانه او شفتيه – يعني الحسن – وانه لن يعذب لسان اوشفتان مصهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه احمد(6) ، واسناده صحيح .
8- عن شداد بن الهاد قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حامل حسناً او حسيناً ، فتقدم فوضعه ثم كبر في الصلاة ، فسجد سجدة اطالها ، فرفعت رأسي فاذا الصبي على ظهره ، فرجعت في سجودي، فلما قضى صلاته قالوا : يارسول الله انك اطلت ، قال : ( ان ابني هذا ارتحلني ، فكرهت ان اعجله حتى يقضي حاجته ) رواه احمد(7) والنسائي(8) والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي(9) ، قلت : واسناده صحيح .


والأحاديث في فضائله كثيرة ، قال الذهبي : ( ومناقب الحسن كثيرة )(1) ، وليس هذا مجال استقصائها ولعل الله ييسر لنا جمعها في جزءٍ مستقل .
هذا وقد وردت في ترجمته احاديث منكرة لاتصح ومنها :
1- عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمشي على اربع ، وعلى ظهره الحسن والحسين وهو يقول : نعم الجمل جملكما ، ونعم العدلان انتما ) قال الذهبي : ( مسروح لين )(2) ، قلت :هو مسروح ابوشهاب روى هذا الحديث عن سفيان الثوري ، قال ابو حاتم عنه : يحتاج الى التوبة من حديث باطل رواه عن الثوري(3) ، وقال ابن حبان : يروى عن الثوري مالايتابع عليه ، ولايجوز الاحتجاج بخبره لمخالفته الاثبات في كل ما يروى ، ثم ارود له هذا الحديث(4) .
2- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه
وسلم حاملاً الحسن على عاتقه ، فقال رجل : ياغلام نعم المركب ركبت ، فقال النبي‏ صلى الله عليه وسلم ‏: ” ونعم الراكب هو ” رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب لانعرفه الا من هذا الوجه ، وز معه بن صالح قد ضعفه بعض اهل العلم من قبل حفظه(1) ، قلت : وهو ضعيف(2) ، وكذا اخرجه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي : لا (3) .
3- وعن رسول الله‏ صلى الله عليه وسلم ‏انه أخذ الحسن والحسين فقال : ( من احب هذين واباهما وامهما كان معي في درجتي يوم القيامة ) ، قال الذهبي : ( اسناده ضعيف والمتن منكر )(4) .
4- يروى انه عرض للحسن رجل فقال : يا مسود وجوه المؤمنين فقال : لاتعذلني ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم اريهم يثبون(5) على منبره رجلاً رجلاً ، فانزل الله : { انا انزلناه في ليلة القدر }(6) ، قال : الف شهر يملكونه بعدي يعني بني امية ) اخرجه الحاكم وقال : هذا اسناد صحيح ، قال الذهبي : ( روى عن يوسف نوح بن قيس ايضاً ، وما علمت ان احداً تكلم فيه ، والقاسم – ابن الفضل – وثقوه رواه عنه ابو داود والتبوذكي ، وما ادري آفته من اين )(7) ، وقال الذهبي ايضاً : ( فيه انقطاع )(8)
وقال ابن كثير : ( متنه منكر )(1) .
5- خطبته يوم وفاة ابيه وفيها انه قال : انا ابن النبي وانا ابن الوصي وانا ابن البشير وانا ابن النذير ، قال الذهبي: ( ليس بصحيح )(2) .
6- وماروى عن عائشة انها قالت حينما طلب منها الحسن ان يدفن مع جده المصطفى صلى الله عليه وسلم في بيتها : لايكون لهم رابع ابداً ، وانه لبيتي اعطانيه رسول الله في حياته ، قال الذهبي : ( اسناد مظلم )(3) .
7- ماورد ان معاوية رضي الله عنه طلب من زوجة الحسن بنت الاشعت بن قيس ان تسم الحسن ، وبذل لها على ذلك ، فقد قال الذهبي ( هذا شيء لايصح ، فمن الذي اطلع
عليه )(4) ، وقال ابن كثير بعد ان ذكر ايضاً انه روى عن بعضهم ان يزيد بن معاوية طلب من زوجة الحسن ان تسقيه السم ، ويتزوجها من بعده . وقال : ( وعندي ان هذا ليس بصحيح ، وعدم صحته عن ابيه معاوية بطريق الاولى والاحرى )(5