الجعفريون الطيارون في مدينة نابلس و جماعيل

بواسطة | إدارة الموقع
اطبع الموضوع
الأربعاء 05 ذو القعدة 1425

ذرية وعقب الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه لا تزال معروفة باقية في بلدان العالم الاسلامي ، و من أشهر مواطنهم الجزيرة العربية و بلاد الشام و غيرها .
و من أصرح و أصح البيوت الجعفرية الطالبية المعلومة على وجه الأرض اليوم ، بيت السادة آل هاشم و الحنبلي و النقيب ، و كانت أصولهم تسكن في دمشق الشام ، و نابلس و جماعيل ، ببلاد فلسطين السليبة ، ردها الله للاسلام والمسلمين . و أما اليوم ، فأكثرهم في مدينة عمان بالأردن .
قال ابن حميد في " السحب الوابلة " :" هاشم النابلسي المعمر . من مشايخ العلامة السفاريني ، ويعرف باليد ، وله نسلٌ كثير إلى الآن في نابلس يعرفون بـ" دار هاشم " ، و ينسبون للسيادة ، ونقابة الأشراف في بيتهم ، وهم من آل عبدالقادر الجعفريين المشهورين في نابلس ، ومنهم قضاة الحنابلة في نابلس و القدس و الشام " ( انظر : 3 / 1156 ) .
و لهؤلاء الجعافرة الطالبية عز وجاه متوارث عبر القرون الاسلامية ، و كانوا حنابلة عن بكرة أبيهم ، و لما دخلت الدولة العثمانية بلاد الشام تحول بعضهم للمذهب الحنفي ، و أمدوا الأمة بأبناء بررة على مذهب أبي حنيفة النعمان . و لشدة لصوق المذهب الحنبلي بهم عرفت بعض بيوتهم بالحنبلي .
و لا تستغرب من ذلك ، فلقد كان من هذا البيت الكبير الحافظ الامام عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي الجماعيلي صاحب " عمدة الأحكام " و غيرها … و كان حنابلة نجد كابن حميد صاحب السحب الوابلة يأنس بكتب الحنابلة التي عندهم ، حيث قال في " السحب الوابلة " عنهم :" .. و عند كبارهم خزائن كتب عظيمة ، أظنها موروثة عن الآباء و الأجداد ، وكانت هي أنستي في غربتي " ( انظر : 3 / 949 ) .
و لأصول هذا البيت العظيم من الجعافرة صلة رحم قديمة ببيت بني قدامة الحنابلة الذين كان منهم أئمة الاسلام كالموفق أبي محمد عبدالله بن أحمد بن محمد ابن قدامة صاحب "المغني " ، و العالم الورع أبي عمر ابن قدامة ، وغيرهما من آل قدامة ، فرضي الله عنهم و أرضاهم ..و لهذا هاجر الجعافرة هؤلاء مع بني قدامة لما هاجروا من بيت المقدس لما نزلت به جيوش الفرنجة الصليبية ، ولهم رحلة عظيمة مهولة هاجروا فيها من بيوتهم ودورهم وتركوا أموالهم وديارهم و مزارعهم لأجل الدين ، و خوفاً على الأولاد والذرية ، فأورثهم الله بقاء الذكر وعظيم الأجر في قلوب أهل الاسلام " و من يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " ( سورة النساء : آية رقم 100 ) .
و لما حصلت الفتنة عليهم بدمشق و أراد بعض أصحاب الدنيا إخراجهم منها ، و تعصب عليهم ، و أرسل للسلطان يشكوهم ! سأل السلطان نور الدين زنكي : من هؤلاء ؟! فقال له بعض فقهاء الشافعية : هؤلاء أهل صلاح وتقوى و حفظ للقران !! فقال نور الدين : إذن نكتب لهؤلاء المهاجرين كتاباً بالمسجد و نسلم الوقف إليهم !
و لما كان حالهم كذلك ، تتابع علماء الاسلام على التنويه بهم والاشادة بذكرهم ، فأثبتهم السخاوي في " الضوء اللامع " ، و ألف فيهم مرتضى الزبيدي كتابه " الروض المعطار " ، و الزركلي في " الأعلام " حيث ترجم لجماعة منهم .
و قد صنف فيهم حديثاً الأستاذ أحمد بن عبداللطيف الجعفري كتابه المفيد " السادة الأشراف الجعفريون الطيارون في مدينة نابلس وجماعيل " .