ينابيع المودة لذوي القربى

بواسطة | مشرف النافذة
اطبع الموضوع
الجمعة 16 صفر 1426
عنوان الكتاب : ينابيع المودة لذوي القربى .
المؤلف : سليمان بن إبراهم القندوزي الحنفي .
تحقيق : سيد علي جمال أشرف .
دار النشر : دار الأسوة للطباعة و النشر. إيران ، قم .
الطبعة : الأولى .
تقييم الكتاب
يقع الكتاب في أربعة مجلدات . و مؤلفه حنفي صوفي نقشبندي غالي .
و قد احتفى الرافضة الاثني عشرية بالكتاب و طبعوه محققاً ، و كان أول مظاهر ذلك الاحتفاء التشكيك في نسب المؤلف ، حيث قال المحقق في المقدمة لما نسب المؤلف نفسه للحسين :" كما أنه ينتسب إلى السلالة الحسينية و لم نقف على تفصيل نسبه و مدى صحة دعواه " . انظر : ( 1 / 18 ) .
و لا عجب أن يفعلوا ذلك إذا علمت أن الكتاب طبع ، و لم يراجع على مخطوطة واحدة للينابيع باعتراف المحقق ( 1 / 15 ) ، فالكتاب لم يخدم من ناحية التحقيق على الوجه المتبع علمياً ، ذلك أن طبيعة المعركة بينهم و بين أهل السنة في هذا العصر تقتضي العجلة و السرعة ، خاصة و أن هذا الكتاب يخدمهم في إثبات أن من أهل السنة من يقول بأن المهدي هو ولد الحسن العسكري ، و هذا هو أهم المقصود … أما التحقيق للكتب و العناية بالعلم لكونه علماً ، فلا تسأل عنه أمثال هؤلاء !!..
و المؤلف يسير في أمر المهدي على ما يجده عند أئمة الصوفية المتأخرين كابن عربي و عبدالكريم الجيلي و الشعراني وغيرهم . و امرهم فيه مضطرب ، و فه غموض ، فلهم أقوال تصرح بأن المهدي هو ولد الحسن العسكري ، و هناك أقوال أخرى ظاهرها خلاف ذلك ، و الرافضة تنقل ذلك على أن أهل السنة يقولون بوجود مهدي الخرافة ابن الحسن العسكري .
طريقة المؤلف :
ابتدأ المؤلف كتابه بعقد مقدمة ، ثم أورد بعدها مائة باب ، انتظمت الكتاب كله ، ثم خاتمة .
و لا يوجد داخل هذه الأبواب أي تفريعات أو فصول – إلا فيما ندر ( انظر : 1 / 95 ) – بل يسميه " باب " كذا .. ثم يذكر ما يجده بين يديه من الكتب أو النقولات .
و بتصفح الكتاب يظهر أن طريقة كتباته لعناوين تلك الأبواب تقوم على وجهين :
الأول : أن يعقد ترجمة من بنات أفكاره للباب ثم ينقل ما يجده في الكتب . كقوله :" الباب الرابع في حديث سفينة نوح و باب حطة بني إسرائيل و حديث الثقلين و حديث يوم الغدير " ثم ينقل من الكتب ما يجده ، فتراه ينقل عن " مشكاة المصابيح " ، و غيره .. و مثل ترجمته للباب الرابع و العشرين بقوله :" في تفسير قوله تعالى :ط الذين آمنوا و عملوا الصالحات طوبى لهم و حسن مآب ، وتفسير :ط فتلقى آدم من ربه كلمات " .. " ثم ينقل فيه كلام الثعلبي في " التفسير " و معلوم ما هي درجة الثعلبي في لتفسير ، لكنه خير من نقله عن كتاب التفسير المنسوب لأبي محمد الحسن العسكري .. 1 / 287-289 ) .
الثاني : أن يترجم للباب باختصارات من بعض الكتب المشهورة للمتصوفة ، كقوله :" الباب السابع و الستون في إيراد بعض ما في درة المعارف للبسطامي : 3 / 195-202 " ، و هو في علم الحروف المنسوب كذباً أنه من علوم آل البيت ، و قوله :" باب في إيراد
أقوال أهل الله من أصحاب الشهود و الكشوف و علماء الحروف في بيان المهدي الموعود : 3 / 337-341 " ، و هكذا ..
و قد استفتح تلك الأبواب بباب :" في سبق نور رسول الله " ، و هذا أول مزالق الكتاب ، و هي تبين منهج المؤلف و طريقته . و لا مكان للعجب ، إذا كان المترجمون للمؤلف قد ذكروا عنه استنساخه لكتب محي الدين ابن عربي عندما لازم قبر صدر الدين القونوي بقونية .
أبرز الملاحظات :
إن الملاحظات و المؤاخذات على الكتاب عديدة ، يمكن تصورها من العرض السابق ، و منها :
1- استمداد المؤلف من كتب الصوفية ، خاصة ما يشيعونه من علم الحروف .
2- قوله بالنور المحمدي و أزليته ، و هذه بداية التوافق بينه و بين الرافضة الاثني عشرية .
3- كثرة نقوله عن كتب ملاحدة الصوفية ، كنقله عن ابن عربي " الدر المكنون و الجوهر المصون لحل الصحيفات الجفرية بالقواعد الجعفرية " ( 3 / 221-224 ) ، و هذا من أسباب احتفاء الرافضة بالكتاب .
4- نقله لكلام ملاحدة الصوفية في المهدي و ألغازهم و قصائدهم فيه ، و نقله عن بعضهم أن المهدي هو ان الحسن العسكري . و هذا من أسباب احتفاء الرافضة بالكتاب .
5- استشهاده بروايات الكذابين و الوضاعين ، و هذا كثير في الكتاب مما لا يستقصى لعدم الفائدة من وراء ذلك .
6- كثرة التكرار في الآثار و الشواهد التي استدل بها في كتابه ، لأنه حاطب ليل ينقل ما يراه دون علم أو دراية .
7- استمداد مؤلفه من كتب شهيرة للرافضة الاثني عشرية .
و بالجملة ، فالكتاب لا وزن له من الناحية العلمية في موضوع " آل البيت " ، إذ إنه لم يأت بجديد من كلام الصوفية أو الرافضة . و إنما يفرح به أرباب الخرافة ، و من يروج للأكاذيب و يشيعها بأسماء أخرى أو عناوين مختلفة .